5 منتخبات عربية تبحث عن «الحلم المونديالي الروسي»

جميعها فشلت في بلوغ كأسي العالم 2010 و2014

لمنتخب الياباني لم يغب عن كأس العالم منذ 1998 (أ.ف.ب)
لمنتخب الياباني لم يغب عن كأس العالم منذ 1998 (أ.ف.ب)
TT

5 منتخبات عربية تبحث عن «الحلم المونديالي الروسي»

لمنتخب الياباني لم يغب عن كأس العالم منذ 1998 (أ.ف.ب)
لمنتخب الياباني لم يغب عن كأس العالم منذ 1998 (أ.ف.ب)

تبحث المنتخبات العربية الآسيوية عن تعويض إخفاق تأهلها إلى آخر نسختين من كأس العالم لكرة القدم، بعد بلوغ خمسة منها الدور الحاسم من تصفيات مونديال روسيا 2018.
وحجزت السعودية وقطر والإمارات وسوريا والعراق مقاعدها، إلى جانب أستراليا، واليابان، وإيران، وتايلاند، وكوريا الجنوبية، وأوزبكستان والصين، لتتنافس على أربعة مقاعد ونصف المقعد هي حصة آسيا في النهائيات العالمية.
وستتوزع هذه المنتخبات في الدور الحاسم على مجموعتين بواقع ستة في كل مجموعة، ويتأهل الأول والثاني من كل واحدة مباشرة إلى مونديال روسيا.
ويلتقي صاحبا المركز الثالث في المجموعتين في ملحق آسيوي، يعبر الفائز فيه لخوض ملحق آخر مع رابع تصفيات كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) لتحديد المتأهل إلى نهائيات كأس العالم.
وتجري قرعة الدور الحاسم في الثاني عشر من أبريل (نيسان) المقبل في كوالالمبور، على أن تبدأ منافساته في سبتمبر (أيلول).
وكان لافتا عدم تلقي اليابان وكوريا الجنوبية أي هدف في 8 مباريات للأولى و7 للثانية لعدم مواجهتها إيابا الكويت الموقوفة دوليا. وكان منتخب بوتان، المصنف 193 عالميا، الأضعف لخسارته مبارياته الثماني تلقى خلالها 52 هدفا، كما منيت كمبوديا بثماني خسائر.
كان المنتخب القطري، الباحث عن التأهل إلى نهائي المونديال لأول مرة في تاريخه قبل أن يستضيفه في 2022، أول المتأهلين عن مجموعة رافقه فيها التنين الصيني، ففاز في أول سبع مباريات قبل أن ينحني أمام مطارده 2 - صفر في الجولة الأخيرة بعد أن ضمن تأهله.
وقال مدرب العنابي الأوروغواياني دانيال كارينيو: «كنت أتوقع الفوز على الصين بالتشكيل الذي لعبنا به، وأنا لا أرى أني جربت لاعبين بخلاف بيدرو الذي لعب لأول مرة. لا أقول انهزمنا بسبب اللاعبين بل كون المنتخب الصيني كان أفضل منا ورغم الخسارة إلا أننا خرجنا ببعض الملاحظات وسوف نعمل عليها».
وتفوقت السعودية، المشاركة أربع مرات متتالية بين 1994 و2006، على جارتها الخليجية الإمارات في المجموعة الأولى على حساب فلسطين المشاركة في كأس آسيا 2015 لأول مرة، لتعود إلى الدور النهائي بعد غيابها في النسخة الأخيرة.
وعبر المدرب الهولندي برت فان مارفيك عن رضاه على تحقيق «الأخضر» ستة انتصارات وتعادلين في هذا الدور، وقال بعد التعادل على أرض الإمارات 1 - 1: «جئنا بنية الفوز، لكن التعادل ليس نتيجة سيئة لنا. في الشوط الثاني استرخى اللاعبون بعد التقدم، وكانت لدينا فرصة لتسجيل الهدف الثاني».
ويدين المنتخب السعودي بشكل كبير لمهاجمه محمد السهلاوي الذي تصدر ترتيب الهدافين برصيد 14 هدفا، متقدما على الإماراتي أحمد خليل (11).
وتملك كوريا الجنوبية الرقم القياسي بعدد المشاركات الآسيوية في المونديال (9 في 1954 وبين 1986 و2014)، تليها اليابان (5 بين 1998 و2014)، ثم إيران (4 في 1978 و1998 و2006 و2014)، والسعودية (4 بين 1994 و2006)، وكوريا الشمالية (2 في 1966 و2010)، وأستراليا (2 في 2010 و2014 علما بأنها شاركت في 2006 عندما كانت لا تزال في أوقيانيا)، فيما شاركت الهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا راهنا 1938) وإسرائيل (1970 عندما كانت في آسيا) والكويت (1982) والعراق (1986) والإمارات (1990) والصين (2002) مرة واحدة.
وبحسب التصفيات المزدوجة لكأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019، تأهل أصحاب المراكز الأولى في كل مجموعة من المجموعات الثماني في الدور الثاني إلى جانب أفضل أربعة منتخبات تحصل على المركز الثاني، إلى الدور الثالث والأخير من تصفيات كأس العالم، كما حصلت هذه المنتخبات الـ12 على بطاقات التأهل المباشر إلى كأس آسيا.
أما المنتخبات الأخرى المتبقية في ختام الدور الثاني، فتشارك في تصفيات نهائية خاصة بكأس آسيا، حيث تشهد نسخة 2019 مشاركة 24 منتخبا.
نتيجة لهذا النظام المعقد وشطب نتائج أصحاب المركز الثاني مع متذيلي المجموعات عملا بمبدأ تكافؤ الفرص مع مجموعة استبعدت عنها إندونيسيا الموقوفة بسبب تدخلات حكومية في شؤون اتحاد كرة القدم، تأهلت الإمارات لوصافتها المجموعة الأولى بعد منافسة قوية مع السعودية.
وقال مدرب الإمارات مهدي علي: «لم أرغب في الحديث عن الصعوبات قبل المباراة، فقد عانينا ثلاث إصابات وثلاثة إيقافات، بالإضافة إلى وفاة مساعدي (السويسري) لارس غانساور (سكتة قلبية). لقد توفى أمام اللاعبين عندما كانوا في التمارين».
وتابع: «كانت أول مرة يختبرون حالة مماثلة، وكانت قاسية عليهم لأنه يعمل مع الفريق منذ فترة طويلة».
ويرى يوسف السركال رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم أن «المهم تحقق» بتأهل منتخب بلاده للدور الحاسم لتصفيات كأس العالم 2018 مشيرا إلى أن الفريق سيركز خلال الفترة المقبلة على الإعداد «بشكل طيب ومدروس» للدور المقبل من أجل التأهل لكأس العالم للمرة الثانية في تاريخه.
ونقل موقع الاتحاد الإماراتي على الإنترنت عن السركال قوله: «تخطينا هذه المرحلة بما فيها من إيجابيات وسلبيات والمهم أننا تأهلنا إلى الدور المقبل، والأهم من ذلك أن التركيز في المرحلة المقبلة سينصب على إعداد المنتخب بشكل طيب ومدروس لتحقيق هدف التأهل لنهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخ الكرة الإماراتية».
وأضاف السركال: «قدم هذا المنتخب الكثير وما زال يمتلك الأكثر، خاصة إذا علمنا أننا لم نتجاوز الدور التمهيدي منذ تصفيات عام 2010 في جنوب أفريقيا.. استطعنا أن نكون مع 12 منتخبا قويا يمثلون قارة آسيا الآن.
وشكر رئيس الاتحاد الإماراتي للعبة الجماهير التي حضرت في مدرجات ملعب محمد بن زايد لمساندة الفريق لتحقيق هدف التأهل للدور الحاسم.
أما سوريا، ورغم خسارتها القاسية على أرض اليابان صفر - 5 الثلاثاء، فقد رافقتها إلى الدور النهائي لأول مرة منذ ثمانينات القرن الماضي، لتواصل حلم التأهل لأول مرة في تاريخها رغم الأزمة المدمرة التي تعيشها البلاد.
ورأى فجر إبراهيم، مدرب المنتخب السوري أن النتيجة غير مستحقة «ودفعنا ثمن أخطاء فردية أمام منتخب يضم نخبة لاعبي آسيا في الدوريات الأوروبية الهامة». وأضاف: «حققنا المراد وتأهلنا وهذا هو الأهم، والمرحلة السابقة شهدت سلبيات سيتم تلافيها وإيجابيات سنحرص على تعزيزها، وأتمنى أن نعي حقيقة وأهمية أن المنتخب الوطني بين أفضل 12 منتخبا آسيويا».
وكان المنتخب العراقي في وضع حرج قبل لحاقه بتايلاند إحدى مفاجآت الدور المنصرم، فاستفاد زملاء يونس محمود من تعثر كوريا الشمالية والأردن وعمان.
ورغم الخسارة القاسية للأردن أمام أستراليا 5 - 1، دافع المدرب الإنجليزي هاري ريدناب عن لاعبي الأردن وقال لصحيفة «دايلي مايل» البريطانية: «قدم اللاعبون كل ما في وسعهم. أنا هنا منذ خمسة أو ستة أيام، ماذا يمكننا أن نفعل؟ اللاعبون هم أنفسهم. لا يمكنني جلب رونالدو فجأة».
وتابع: «لقد خسروا أمام فريق أفضل. إذا تواجهت أستراليا مع إسبانيا الأسبوع المقبل، قد تخسر بفارق أربعة أو خمسة أهداف ربما، لأن إسبانيا تملك لاعبين أفضل منها».
وكان مدرب توتنهام السابق وافق على تسلم تدريب النشامى في آخر مباراتين له في التصفيات.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!