مقتل ضابطي جيش وخمسة «إرهابيين» في مداهمة {مصنع قنابل} شمال القاهرة

«ساحات معارك» أمام الجامعات بين الأمن وطلاب «الإخوان»

طلاب مناصرون لجماعة «الإخوان» يرفعون شعار «رابعة» وعلما لـ«القاعدة» خلال تظاهرهم في جامعة القاهرة أمس (أ.ف.ب)
طلاب مناصرون لجماعة «الإخوان» يرفعون شعار «رابعة» وعلما لـ«القاعدة» خلال تظاهرهم في جامعة القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل ضابطي جيش وخمسة «إرهابيين» في مداهمة {مصنع قنابل} شمال القاهرة

طلاب مناصرون لجماعة «الإخوان» يرفعون شعار «رابعة» وعلما لـ«القاعدة» خلال تظاهرهم في جامعة القاهرة أمس (أ.ف.ب)
طلاب مناصرون لجماعة «الإخوان» يرفعون شعار «رابعة» وعلما لـ«القاعدة» خلال تظاهرهم في جامعة القاهرة أمس (أ.ف.ب)

قتل ضابطان في الجيش المصري، وخمسة من العناصر الإرهابية، في تبادل لإطلاق النيران مع مسلحين، خلال مداهمة أمنية لإحدى «البؤر الإرهابية»، التي تستخدم مصنعا لصناعة المتفجرات بمحافظة القليوبية (المتاخمة للعاصمة القاهرة)، وفقا لما أعلنته السلطات المصرية أمس. كما تزامن ذلك مع أعمال عنف واشتباكات متعددة، اندلعت بعدد من الجامعات المصرية خلال مظاهرات نظمها طلاب جماعة الإخوان المسلمين أمس، وأسفرت عن مقتل طالب وإصابة ثمانية آخرين، كما جرى اعتقال العشرات.
وتشهد مصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، في يوليو (تموز) الماضي، موجة من العنف والمواجهات المسلحة بين قوات الأمن ومسلحين مناوئين للنظام الحالي. واتهمت السلطات المصرية «الإخوان»، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء هذه الأعمال.
وتقدم المشير عبد الفتاح السيسي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، جنازة عسكرية أقيمت للضابطين أمس. ونقل المتحدث باسم القوات المسلحة عن السيسي قوله، إن «القوات المسلحة ماضية في التصدي للإرهاب واقتلاع جذوره. والعمليات الإرهابية لن تزيد رجال القوات المسلحة إلا إصرارا وقوة في حماية الشعب المصري العظيم».
وكانت وزارة الداخلية ذكرت أمس، أن «قوات الشرطة شنت حملة أمنية واسعة بالتعاون مع خبراء مفرقعات سلاح المهندسين بالجيش على إحدى البؤر الإرهابية التابعة لـ(جماعة) أنصار بيت المقدس»، صباح أمس بالقليوبية، ما أسفر عن مقتل اثنين من الجيش وخمسة من العناصر الإرهابية، بالإضافة إلى إصابة ضابط من العمليات الخاصة بالأمن المركزي بطلق ناري.
وأضافت الداخلية، في بيان نشرته على صفحتها على موقع «فيسبوك»، أن «التحريات أوضحت قيام مجموعة من العناصر التكفيرية لأنصار بيت المقدس بتشكيل بؤرة إرهابية واتخاذها من إحدى ورش تصنيع الأخشاب بقرية عرب شركس التابعة لمركز قليوب بمحافظة القليوبية مكانا لاختبائها وإخفاء المواد المتفجرة والأسلحة النارية».
وتابع البيان، أن «القوات قامت بحملة مكبرة ضمت قوات العمليات الخاصة والأمن الوطني بالاشتراك مع خبراء مفرقعات من سلاح المهندسين بالجيش بمداهمة المكان، حيث دارت مواجهة شرسة دامت عدة ساعات مع عناصر البؤرة الإرهابية استخدمت فيها الأسلحة النارية والعبوات الناسفة والدراجات النارية والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة ضد القوات التي قامت بمبادلتهم إطلاق الأعيرة النارية بكثافة عالية، ما أسفر عن مصرع خمسة وضبط أربعة من العناصر الإرهابية واستشهاد ضابطين من خبراء مفرقعات سلاح المهندسين بالقوات المسلحة وإصابة ضابط من العمليات الخاصة بالأمن المركزي بطلق ناري».
وأضاف البيان، أن «عمليات التفتيش أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المتفجرات وأدوات تصنيعها والأسلحة النارية جار حصرها حاليا»، مشددة على أن «تلك البؤرة كانت مركزا لارتكاب الكثير من الحوادث الإرهابية في الفترة الأخيرة من بينها التعدي على حافلة الجيش بالمطرية ونقطة الشرطة العسكرية بمسطرد وتفجير مديرية أمن القاهرة».
وأعلنت «أنصار بيت المقدس»، وهي جماعة مسلحة انطلقت من سيناء، مسؤوليتها عن عدد من حوادث العنف والتفجيرات التي شهدتها البلاد أخيرا، ومن بينها تفجير مدريتي أمن الدقهلية والقاهرة. وقال العقيد أحمد علي، المتحدث باسم الجيش، إن «القوات المسلحة تنعى خبراء المفرقعات بسلاح المهندسين العسكريين، العميد ماجد أحمد صالح، والعقيد ماجد أحمد شاكر قلليني، اللذين استشهدا خلال عملية مشتركة مع الشرطة لمداهمة وكر إرهابي بمنطقة قليوب يستغل في تصنيع وتجهيز وتخزين كميات كبيرة من المفرقعات شديدة الانفجار والشراك الخداعية والعبوات والأحزمة الناسفة والعربات المفخخة».
ونعى إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، أبناء القوات المسلحة في مقتل الضابطين، مؤكدا أن «الشهيدين قدما نفسيهما من أجل حماية أبناء هذا الشعب من كميات هائلة من المتفجرات والمواد الخطرة التي كان الإرهابيون ينوون استخدامها لحصد مزيد من أرواح الشهداء»، مشددا على أن «مصر ستنتصر في حربها ضد قوى الظلام والإرهاب بفضل رجالها الأبطال ومساندة الشعب لقوات الجيش والشرطة».
وفي السياق ذاته، أبطلت قوات أمن الإسكندرية أمس مفعول قنبلة وضعت داخل مجمع المحاكم الجديد بمنطقة «المنشية». وقال بيان لمديرية أمن الإسكندرية، إن «قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات انتقلت على الفور وجرى التعامل مع العبوة وإبطال مفعولها، حيث تبين أنها قنبلة محلية الصنع».
من جهة أخرى، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن وطلاب جماعة الإخوان المسلمين بعدد من الجامعات المصرية. وقالت وزارة الصحة، إن هذه الاشتباكات التي استخدمت فيها قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش لتفريق المتظاهرين وفقا لشهود عيان، أسفرت عن وفاة طفل، وإصابة ثمانية آخرين في مظاهرات أمام المستشفى الجامعي في بني سويف، وجامعة الأزهر بمدينة نصر، وجامعة القاهرة.
وكان تحالف «دعم الشرعية» المؤيد للرئيس المعزول، وتقوده جماعة الإخوان، دعا للتظاهر أمس في ذكرى إقرار التعديلات الدستورية (19 مارس/ آذار 2011)، والتي أعقبت سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك. وهو ما رد عليه اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، قائلا في تصريح له ليلة أول من أمس، إن «أي محاولة لجماعة الإخوان لإشاعة الفوضى أو العنف سيجري التصدي لها بمنتهى الحسم».
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مدير مستشفى بني سويف العام نبأ «مقتل الطفل عمر كفافي (13 عاما) نتيجة إصابته بطلقات خرطوش في أنحاء متفرقة من الجسد خلال مظاهرات جماعة الإخوان بمحيط جامعة بني سويف». وأضاف أن «الطفل طالب في الصف الثالث الإعدادي، ونجل القيادي البارز بجماعة الإخوان الدكتور علي كفافي». وكان طلاب «الإخوان» بجامعة بني سويف نظموا مسيرات داخل الجامعة وانطلقوا بها إلى الشوارع المحيطة، فانضم إليها متظاهرون، قبل أن تتصدى لهم قوات الأمن بقنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش في محاولة منها لتفريق المتظاهرين.
وفي جامعة القاهرة، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لفض اشتباكات وقعت بينها وبين طلاب مؤيدين لجماعة الإخوان، بعد أن توجه الطلاب بمسيرة انطلقت من داخل جامعة القاهرة إلى ميدان «النهضة»، كما أطلق الطلاب «الشماريخ» (نوع من الألعاب النارية شديدة الاشتعال)، وهو ما ردت قوات الأمن عليه بقنابل الغاز.
وقال رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار، إنه «استدعى الشرطة للسيطرة على الأمور»، لافتا إلى أن «قوات الأمن تمركزت خارج الجامعة ولم تدخل مطلقا إلى الحرم الجامعي، وهو أمر متروك تقديره للجهات الأمنية». وأعرب نصار عن رفضه الشديد لما ارتكبه بعض الطلاب من تحطيم بعض المكاتب والكاميرات بكلية الحقوق، مشيرا إلى أن الأمن الإداري بالجامعة استطاع أن يخرج هؤلاء الطلاب من كلية الحقوق والسيطرة على الموقف.
وتكرر المشهد في جامعة الأزهر، حيث دخلت قوات الشرطة حرم الجامعة لتفريق الطلاب المتظاهرين، الذين أطلقوا الشماريخ والألعاب النارية داخل الحرم الجامعي، ورددوا عبارات مسيئة لإدارة الجامعة والأمن والجيش، وطالبوا بالإفراج عن الموقوفين ورفع بعضهم لافتات «رابعة العدوية». وألقت قوات الأمن القبض على عشرة من مؤيدي «الإخوان» خلال الاشتباكات التي نشبت بمحيط مجمع الكليات النظرية بجامعة الإسكندرية، في حين أصيب طالبان باختناق، ونجحت قوات الأمن في منع الطلاب من الخروج من حرم الجامعة والانضمام إلى مظاهرات بالخارج.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.