معاينة أضرار تدمر تبدأ.. وإيطاليا مستعدة لإرسال فريق «القبعات الزرقاء»

خبراء قالوا لـ «الشرق الأوسط» إن عمليات الترميم تحتاج لأكثر من 5 سنوات

معاينة أضرار تدمر تبدأ.. وإيطاليا مستعدة لإرسال فريق «القبعات الزرقاء»
TT

معاينة أضرار تدمر تبدأ.. وإيطاليا مستعدة لإرسال فريق «القبعات الزرقاء»

معاينة أضرار تدمر تبدأ.. وإيطاليا مستعدة لإرسال فريق «القبعات الزرقاء»

ما إن خرج تنظيم «داعش» من مدينة تدمر السورية، بعملية عسكرية واسعة استمّرت 20 يومًا، حتى اتجهت الأنظار إلى معاينة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدينة التاريخية المدرجة على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم للتراث العالمي (يونيسكو)، في الوقت الذي تشير فيه معلومات إلى أن مناطق متعددة لم يتمكن النظام من دخولها بعد بفعل الألغام التي زرعها التنظيم.
في هذا الوقت، أعلنت الحكومة الإيطالية عن استعدادها لإرسال فريق «القبعات الزرقاء» المعني بحماية التراث الثقافي في مناطق النزاعات، إلى مدينة تدمر. وقال وزير التراث الثقافي الإيطالي داريو فرانتشيسكيني في تصريح صحافي: «(قبعاتنا الزرقاء للثقافة) مستعدة لتقف على حماية التراث الثقافي الذي خربه الإرهاب الدولي، وعلى اليونيسكو والمجتمع الدولي أن يقررا ما إذا كانت تدمر ستصبح أول مهمة لـ(القبعات الزرقاء)؛ إذ سيتعين عليهما تحديد مواعيد تلك المهمة وأساليب العمل خلالها وإمكانية مشاركة دولة واحدة أو دول عدة في تلك العملية».
وسارعت روسيا، من جهتها، للتعبير عن استعدادها للمساعدة في ترميم تدمر، فقال ميخائيل بيوتروفسكي المدير العام لمتحف «إرميتاج» الروسي: «المتحف مستعد للمساعدة على وضع مشروع لترميم آثار مدينة تدمر السورية بعد طرد (داعش) منها». وجاء كلام بيوتروفسكي جوابًا على تصريحات رئيسة منظمة اليونيسكو إيرينا بوكوفا التي أعلنت فيها عن نيتها التوجه إلى «إرميتاج» بطلب المساعدة في قضية ترميم تدمر.
وأضاف رئيس «إرميتاج»: «يجب تقييم الخسائر التي ألحقت بآثار تدمر، والمتحف الروسي باعتباره أكبر مؤسسة علمية متخصصة في هذا المجال، مستعد لمناقشة مختلف مشاريع الترميم».
بدوره، أعلن الجنرال فاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أن وزارة الدفاع الروسية «سترسل إلى سوريا في الأيام القريبة المقبلة مجموعة من الخبراء من قواتها الهندسية مع أطقم الأجهزة الروبوتية الخاصة، للمشاركة في أعمال إزالة الألغام في مدينة تدمر السورية المحررة».
وأشار المدير العام للآثار والمتاحف السورية مأمون عبد الكريم، إلى أن ترميم الآثار المتضررة والمدمرة في مدينة تدمر «يحتاج إلى خمس سنوات». وقال في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا حصلنا على موافقة منظمة اليونيسكو، فإننا نحتاج إلى خمس سنوات لإعادة ترميم الآثار التي تضررت وتعرضت للدمار على أيدي تنظيم داعش»، لافتًا إلى أن «80 في المائة من آثار المدينة بخير».
أما خبير الآثار السوري عامر العظم، المطلع على واقع مدينة تدمر وآثارها، فأوضح أن «الأضرار الرئيسية كانت نتيجة تفجير (داعش) أهم المواقع، خصوصًا معبد (بل) و(قوس النصر) والمدافن والمعالم السياحية، بالإضافة إلى التنقيب العشوائي وسرقة الآثار». وأكد العظم المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما لا نعرفه حاليًا هو وضع المتحف، لأن أضراره تكمن في سرقة كثير من محتوياته، وتكسير القطع الأثرية التي عجزوا عن إخراجها». لكنه توقع أن «يُعاد رفع (قوس النصر) وترميمه، لأن قسمًا كبيرًا منه ظلّ واقفًا بعد تفجيره بحسب الصور التي وصلت، ويمكن استخدام الحجارة نفسها العائدة له، لكن المشكلة الأساسية هي في معبد (بل)، لأن الأضرار فيه جسيمة جدًا، وللأسف ما كان موجودًا في القديم فقدناه اليوم».
وقال العظم: «المفارقة أن (قوس النصر) الذي بناه الإمبراطور الروماني احتفاء بانتصاره على الفرس، نجد الآن الفرس يشاركون في استعادته من تنظيم داعش». ولفت إلى أن «الحديث عن خمس سنوات لإعادة ترميم ما أصاب تدمر فيه كثير من التفاؤل، لأن الأمور ستأخذ وقتًا أطول من هذه المدة بكثير، وهذا متوقف على الوضع الأمني في سوريا»، مذكرًا بأن «(داعش) لا يزال موجودًا على تخوم تدمر وقد يهاجمها مجددًا في أي وقت».
وعن التكلفة المالية لمعالجة لأضرار التي لحقت بتدمر، أوضح خبير الآثار السوري، أن «خسارة الآثار التي سرقت تفوق كل تقدير، فهي لا تقدر بثمن، أما تكلفة ترميم ما تهدم وما تبقى، فستكون عالية جدًا، ومن الصعب الحديث عن أرقام الآن في غياب تقارير الخبراء وأهل الاختصاص ومعاينتهم الأضرار على الأرض».
من جهته، رأى حارس بستاني، الخبير في مديرية الآثار اللبنانية والمدير السابق لمتحف بيروت، أن «التقديرات والصور التي نقلت عبر محطات التلفزة، تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بقلعة تدمر الأثرية كبيرة جدًا». لكنه أوضح أن «معظم الأضرار يمكن إصلاحها وإعادتها إلى ما كانت عليه».
وأكد بستاني لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك معايير لعملية الترميم تضعها منظمة الأمم المتحدة للتراث العالمي (اليونيسكو)، فإذا كان هناك عمود أو هيكل مكسور، فيمكن ترميمه، أما إذا كان مفتتًا إلى قطع صغيرة، فعندها يُستبدل به عمود جديد، شرط أن توضع عليه إشارة تفيد بأنه حديث، وجرى تصميمه وفق شكله القديم»، لافتًا إلى أن لبنان «استبدل بعض المجسمات والهياكل مثل (قوس النصر) في قلعة (صور)، وبعض الأعمدة في قلعة جبيل التي دمرت في زمن الحرب».
وتعليقًا على كلام المدير العام للآثار السورية بأن عملية الترميم تحتاج إلى خمس سنوات، قال بستاني: «ما شاهدناه عبر الإعلام أن أعمدة وقناطر دمرت بشكل كامل، لكن هناك آثارًا أخرى لها قيمة تاريخية وثقافية ووثائقية مهمة مثل المنازل القديمة والنواميس، وهي تشكل سلسلة مهمّة للتاريخ وليس للسياحة»، لافتًا إلى أن «المنظمات العالمية تهتم بالتراث الثقافي والاجتماعي والتاريخي ككل».
إلى ذلك، لفت خبير الآثار اللبناني، إلى أن «عملية الترميم ستجرى على نفقة الدولة السورية، لأنه بقدر ما تهتم الدولة بالتراث، بقدر ما تدخل في لائحة التراث العالمي للأونيسكو». وأوضح أن «دور المنظمة الدولية للتراث يقتصر على الجانب الاستشاري فقط». ورأى أن هناك «صعوبة في التكهن بالمدة الزمنية التي تستغرقها عملية إصلاح ما دمّر في تدمر، فهي متوقفة على توفير الظروف الأمنية؛ إذ لا يمكن لأي خبير أجنبي أن يحضر إلى سوريا في هذه الظروف، وإذا كان الرهان على خبراء سوريين، فهؤلاء سيعملون تحت الضغط».
وأثار سقوط المدينة في أيدي تنظيم «داعش» مخاوف العالم حول مصير معالمها، خصوصا أن للتنظيم سوابق في تدمير وجرف الآثار في مواقع أخرى سيطر عليها، لا سيما في العراق. وعلى الرغم من عمليات التدمير الممنهجة للتنظيم الذي يعد التماثيل البشرية والحيوانية بمثابة أوثان، فإن جزءا كبيرا من المدينة الأثرية نجا من الاندثار، مثل ساحة «الأغورا» والمسرح الروماني.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.