أزمة «اقتصادات الحدود» تطفو على الساحة الدولية

أوروبا لم تعد ملاذًا آمنًا

مهاجرون يمرون عبر حقول زراعية نحو مخيم مؤقت على الحدود اليونانية - المقدونية حيث أعلنت المفوضية الأوروبية تعبئة نحو أربعة آلاف شخص لوقف تدفق المهاجرين من بينهم «ألف عنصر أمن وجيش»، ونحو 1500 شرطي يوناني وأوروبي(رويترز)
مهاجرون يمرون عبر حقول زراعية نحو مخيم مؤقت على الحدود اليونانية - المقدونية حيث أعلنت المفوضية الأوروبية تعبئة نحو أربعة آلاف شخص لوقف تدفق المهاجرين من بينهم «ألف عنصر أمن وجيش»، ونحو 1500 شرطي يوناني وأوروبي(رويترز)
TT

أزمة «اقتصادات الحدود» تطفو على الساحة الدولية

مهاجرون يمرون عبر حقول زراعية نحو مخيم مؤقت على الحدود اليونانية - المقدونية حيث أعلنت المفوضية الأوروبية تعبئة نحو أربعة آلاف شخص لوقف تدفق المهاجرين من بينهم «ألف عنصر أمن وجيش»، ونحو 1500 شرطي يوناني وأوروبي(رويترز)
مهاجرون يمرون عبر حقول زراعية نحو مخيم مؤقت على الحدود اليونانية - المقدونية حيث أعلنت المفوضية الأوروبية تعبئة نحو أربعة آلاف شخص لوقف تدفق المهاجرين من بينهم «ألف عنصر أمن وجيش»، ونحو 1500 شرطي يوناني وأوروبي(رويترز)

بينما وضع الإرهابيون خطة محكمة لاختراق الحدود بين الدول، عن طريق أموال ورشى تارة، أو تزوير جوازات السفر، والتهريب تارة أخرى، تظهر أزمة «اقتصادات الحدود» على الساحة الدولية، نظرًا لأن الخاسر الأكبر هو الاقتصاد العالمي بعد خسارة أرواح الأبرياء.
والتنقل من دولة إلى أخرى، سواء عبر الطرق الشرعية أو غير الشرعية، لا يتكلف التكلفة التي تخسرها الدولة بعد أي حادث، مما استوجب إدارة استثنائية للحدود بين الدول، التي خصصت لها المنظمات الإرهابية مبالغ ظهرت قيمتها في حجم الخسائر المحققة في حادث بروكسل الأخير، ومن قبله باريس، وإسطنبول، وسيناء، حتى زادت معظم الدول من حجم القوة العسكرية على حدودها مع الدول الأخرى، فضلاً عن السياجات الحديدية التي شرع البعض في بنائها، مما حملهم ذلك من تكلفة مالية لم تكن ضمن حساباتهم، بالإضافة إلى التكاليف الأخرى التي يخلفها أي حادث إرهابي.
وقد يقفز إلى الأذهان ارتباط أزمة «اقتصادات الحدود» بأزمة المهاجرين واللاجئين، التي استحوذت على نسبة كبيرة من حجم السيولة حول العالم، إلا أن الإدارة المالية تتطلب عمقًا أكبر لرصد تحركات الأموال جنبًا إلى جنب مع تحركات المشتبه بهم.
وحاول بعض الدول بالفعل ضبط الحدود مع الدول المجاورة، وهو ما ظهر في الاتفاق المبرم في بروكسل في 19 مارس (آذار) الحالي، الذي نص على إرسال المهاجرين الواصلين إلى الجزر اليونانية إلى تركيا التي حصلت على أكثر من ثلاثة مليارات دولار دفعة أولى لإدارة حدودها جيدًا.
وأعلنت المفوضية الأوروبية تعبئة نحو أربعة آلاف شخص لهذه المهمة؛ من بينهم «ألف عنصر أمن وجيش»، ونحو 1500 شرطي يوناني وأوروبي، مع ميزانية قدرها 280 مليون يورو (312.6 مليون دولار) للأشهر الستة المقبلة.
وفي حالة ضبط «اقتصادات الحدود» فمن المتوقع معه تقليل الخسائر التي تنتج عن الحوادث الإرهابية، مما يؤثر إيجابا على قطاعات أخرى بالتبعية، مثل السفر والسياحة والطيران، وبالتالي زيادة الاستهلاك المحلي وارتفاع السيولة المتاحة، لتنمية مشاريع مستقبلية.
ومع الاعتراف بصعوبة إدارة الأزمة، نظرًا لخروجها من رحم أزمة أكبر، ألا وهي «الأزمة المالية»، فإن الأموال الرخيصة (من خلال برامج التيسير الكمي) تلعب دورًا كبيرًا في زيادة فاتورة المساعدات؛ إذ قال يانيس ستورناراس، محافظ البنك المركزي اليوناني، مؤخرًا إن تكلفة إدارة أزمة المهاجرين في اليونان ستتجاوز 600 مليون يورو (670 مليون دولار) مع اضطرار عدد أكبر من اللاجئين للبقاء في اليونان. وقال ستورناراس وقتها إن «هذا التقدير اعتمد على افتراض أن اليونان دولة عبور فقط، ولكن إذا كان علينا الآن استضافة عدد كبير من اللاجئين، فلا بد من تعديل هذا التقدير».
وتلميح اليونان للمساعدات الأوروبية لإدارة أزمة اللاجئين، يأتي وسط تباطؤ اقتصادي لمنطقة اليورو، الأمر الذي جعل البنك المركزي الأوروبي يخفض الفائدة إلى ما دون الصفر، ويطلق برنامجا للتيسير الكمي (ضخ سيولة في الأسواق وشراء أصول حكومية).
واليونان نقطة الدخول الرئيسية إلى أوروبا لأكثر من مليون لاجئ ومهاجر منذ العام الماضي، وتعرضت لانتقادات من الاتحاد الأوروبي لفشلها في السيطرة على تدفق اللاجئين وإدارة الأزمة؛ وهي مطالبة من شركائها ببذل المزيد لضبط تدفق مئات آلاف المهاجرين واللاجئين إلى أراضيها، كما تواجه مخاطر إغلاق متزايد للحدود في أوروبا.
وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن اليونان ستحتاج إلى مساعدة لمواجهة الضغط الذي يشكله المهاجرون على اقتصادها.
وتقطعت السبل بأكثر من 41 ألف لاجئ ومهاجر في اليونان بعد أن أدى إغلاق الحدود عبر منطقة البلقان إلى إحباط خططهم للسفر شمالاً، وذلك خلال الشهر الماضي وحده.
وفي 7 فبراير (شباط) الماضي، قال مسؤولون في الجيش المقدوني إنهم بدأوا بناء سياج جديد أكبر على حدود مقدونيا مع اليونان لزيادة الأمن.
وسيمتد السياج الجديد لمسافة 37 كيلومترًا بطول الحدود، وعلى بعد خمسة أمتار من السياج الذي أقامته الحكومة المقدونية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي 23 فبراير الماضي أغلقت الشرطة المقدونية المعبر الذي يستخدمه اللاجئون على الحدود مع اليونان في أعقاب اشتباكات مع طالبي لجوء أفغان تم رفض طلباتهم، في تصعيد للإجراءات الجديدة القوية من أجل تقليل أعداد اللاجئين الواصلين إلى أوروبا.
وفي 19 فبراير الماضي وصلت سفن تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى بحر إيجه، للبدء في مراقبة مسار الهجرة بين تركيا واليونان، حيث يستعد الحلف العسكري للمساعدة في جمع المعلومات عن شبكات التهريب.
ويعد الممر البحري القصير (إيجه) نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين يقصدون أوروبا، لكنه شهد غرق المئات.
ووافق وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي على نشر سفن، في جزء من محاولة لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية، بناء على طلب من تركيا واليونان وألمانيا. وأوضح حلف الناتو أن الهدف الرئيسي والنهائي لهذه العملية هو توفير معلومات للسلطات الوطنية في اليونان وتركيا، بالتعاون مع وكالة حماية الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي (فرونتكس)، مع التركيز على مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والشبكات الإجرامية التي تدعم أزمة الهجرة.
* الشريط الحدودي
يمثل الشريط الحدودي الذي يفصل بين أي دولة وأخرى، أول نقطة اختراق لسيادة تلك الدولة، حتى برز مؤخرًا الحديث عن إلغاء تصريح «شينغن» التي يسمح من خلاله لأي مواطن في أوروبا بالتجول بين دول الاتحاد دون الحصول على تأشيرة، في محاولة لضبط الحدود.
وتدفق أكثر من مليون شخص فروا من الفقر والحرب والقمع في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، إلى أوروبا في عام 2015؛ بينهم أكثر من 800 ألف شخص جاءوا عبر اليونان، ومعظمهم متجهون لألمانيا.
وقال مسؤولون من فرنسا وبريطانيا مؤخرًا: «أوروبا لم تعد ملاذًا آمنًا».
ومن أجل ضبط الشريط الحدودي بين دولتين، يجب وضع معايير متفق عليها مسبقًا بينهما؛ إذ إن إغفال دولة تطبيقها سيكلف الجارة كثيرا من الأموال، خصوصا إذا كانت تلك الجارة مستهدفة من جماعات متطرفة.
* حدود الشرق الأوسط
مع الاضطرابات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، تمثل الحدود نقطة الفصل بين ما يحدث داخل دولة وأخرى، حتى لا تنتقل القلاقل إلى جيرانها، وهي الحال على الحدود التونسية - الليبية، والمصرية - الليبية، والسورية - اللبنانية، والسعودية - اليمنية، والتركية - السورية، والعراقية - التركية.
وتحاول الدول العربية إدارة الأزمة، مع الأخذ في الاعتبار منع الخسائر التي تحدث جراء الحوادث الإرهابية، لعدم زيادة التكلفة المالية، وسط تباطؤ اقتصادي عالمي يؤثر على موازناتها.
ومن شأن التنسيق الدولي تقليل الفجوات التي يستغلها البعض، سواء باختراق النظام المالي العالمي، أو باستخدامه، أو بالتحايل على القوانين الحدودية.
ومن شأن اجتماع لوزراء الهجرة حول العالم وضع بنود اتفاق جديد يحصل بمقتضاه الاقتصاد العالمي على تأمين ضد مخاطر الهجرة غير الشرعية، وإدارة أزمة اللاجئين، فضلاً عن إحكام السيطرة على تحركات الأموال القذرة.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.