فوز إنجلترا على ألمانيا يبعث على الأمل قبل يورو 2016

هودجسون يتطلع لوضع نهاية لسنوات الإحباط.. ولوف مطالب بإصلاح أعطال الماكينات في ودية إيطاليا

داير لاعب إنجلترا (يمين) يحول الكرة برأسه داخل شباك نوير حارس ألمانيا (أ.ف.ب)  -  لوف مدرب ألمانيا مستاء من مستوى لاعبيه (رويترز)
داير لاعب إنجلترا (يمين) يحول الكرة برأسه داخل شباك نوير حارس ألمانيا (أ.ف.ب) - لوف مدرب ألمانيا مستاء من مستوى لاعبيه (رويترز)
TT

فوز إنجلترا على ألمانيا يبعث على الأمل قبل يورو 2016

داير لاعب إنجلترا (يمين) يحول الكرة برأسه داخل شباك نوير حارس ألمانيا (أ.ف.ب)  -  لوف مدرب ألمانيا مستاء من مستوى لاعبيه (رويترز)
داير لاعب إنجلترا (يمين) يحول الكرة برأسه داخل شباك نوير حارس ألمانيا (أ.ف.ب) - لوف مدرب ألمانيا مستاء من مستوى لاعبيه (رويترز)

التفاؤل كلمة خطيرة عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الإنجليزي لكرة القدم (منتخب الأسود الثلاثة) خاصة أن سنوات الإحباط ما زالت عالقة بالأذهان.
ولكن الفوز على منتخب ألمانيا بطل العالم 3-2 مساء أول من أمس في برلين جدد الدماء في جسد الفريق الإنجليزي الذي دائما ما يعاني من تضخيم التوقعات وآلام الفشل على الصعيد العالمي.
الآمال ينبغي أن تتسق مع كون المباراة مجرد مواجهة ودية، ولكن المنتخب الإنجليزي قدم مباراة قوية قد تكون دلالة على مستقبل مشرق.
وعقب المباراة رشح المراهنون المنتخب الإنجليزي جزئيا للفوز بلقب يورو 2016 في فرنسا.
التوقعات قد يكون مبالغا فيها؛ نظرا لأن أبرز إنجازات منتخب إنجلترا في كأس أمم أوروبا كان الوصول إلى المربع الذهبي في 1996 وحصد المركز الثالث في 1968.
ولكن وجود هاري كين وجيمي فاردي وإيريك داير الذين سجلوا أهداف الفوز لمنتخب إنجلترا بعد تقدم ألمانيا بهدفين نظيفين عن طريق توني كروس وماريو غوميز، يظهر أن المنتخب الإنجليزي بات يمتلك لاعبين لا يهابون خيبات الماضي، ويثقون في قدراتهم على تحقيق إنجاز غير مسبوق في فرنسا. ووصف هاري كين الذي سجل الهدف الأول لإنجلترا، المباراة بأنها «ليلة رائعة لإنجلترا»، وقال: «التأخر صفر-2 أمام أبطال العالم ثم العودة وتحقيق الفوز، يظهر حجم الفريق الذي نمتلكه».
ويخوض الفريق الإنجليزي مباراة أخرى قوية غدا في مواجهة ضيفه الهولندي الذي فشل في التأهل إلى يورو 2016. ولكن هذه المرة ستكون المباراة على استاد ويمبلي.
وأشار كين: «فقط نحتاج لمواصلة ما نفعله، هناك مباراة أخرى مهمة الثلاثاء وسننطلق من هذه المباراة».
وأضاف: «لقد لعبنا بشكل مذهل وأعتقد أننا نستحق الفوز تماما، لقد سنحت لنا الكثير من الفرص وكان بإمكاننا تسجيل عدد أكبر من الأهداف».
وأظهر كين وفاردي، اللذان يتصدران قائمة هدافي الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز، للجميع أن بمقدورهما أن يصنعا الفارق في فرنسا. وسجل كين مهاجم توتنهام الهدف الأول فيما أحرز فاردي الذي شارك من مقاعد البدلاء في الشوط الثاني، هدف التعادل قبل أن يتكفل داير بتسجيل هدف الفوز.
وقال فاردي: «عندما تجلس على مقاعد البدلاء فإنك ترغب في المشاركة ومحاولة إحداث تغيير إن أمكن».
وأضاف: «لقد فعلت ذلك خلال اللمسات الأولى لي وقد فزنا بالمباراة، أردت فقط أن أقف بجوار القائم القريب وأن أهز الشباك، وقد نجح الأمر».
ورفض المدير الفني لإنجلترا روي هودجسون الانخداع من النتيجة لكنه أبدى سعادته بأداء فريقه. وحافظ هودجسون على هدوئه وتواضعه وقال هودجسون في مؤتمر صحافي في برلين عقب الانتصار: «أشعر ببعض القلق لأن كل الانتقادات الموجهة لنا في الماضي سيتم نسيانها. أداء الفريق في مرحلة تطور».
وأضاف: «دعونا لا نبالغ في الأمر ودعونا نساعد اللاعبين على الاحتفاظ بتواضعهم. أريد أن يملك الفريق شعورا بالنهم دائما ويواصل التعلم من أخطائه».
وأشرك هودجسون تشكيلة معظمها من الشبان الذين يفتقرون للخبرة وضمت ديلي آلي، 19 عاما، كما ظهر داني روز لأول مرة وقدم الفريق أداء قويا رغم غياب القائد واين روني بسبب الإصابة.
وقال هودجسون: «لا نفوز على ألمانيا كل يوم، لقد قدمنا أداء جيدا مثلما فعلنا أمام فرنسا». وأضاف: «بين شوطي المباراة شعرنا أنه من الظلم أن نتأخر بفارق هدف، ثم تضاعف هذا الشعور بعد تأخرنا بهدفين، لكن عودتنا وتسجيلنا ثلاثة أهداف كان إنجازا هائلا بالنسبة لنا جميعا».
وأضاف هودجسون: «إنها مباراة ودية وينبغي دائما عدم إعطاء اللقاء أهمية زائدة. إذا خسرنا 3-2 وسجلت ألمانيا هدفا قرب النهاية لم أكن سأشعر بإحباط كبير». وأضاف: «بل كنت سأشعر بالرضا أيضا بسبب أسلوب لعبنا وتعاملنا مع المباراة. يضم الفريق عدة لاعبين يشاركون للمرة الثانية أو الثالثة».
وقال هودجسون: «من المهم مواصلة التحلي بالتواضع في هذه اللحظات. لا يزال أمامنا طريق صعب وطويل قبل أن ندعي الوصول إلى مستوى الألمان».
وأضاف: «هذه خطوة رائعة إلى الأمام ولحظة الشعور بالتقدم. سنجري تحليلا للمباراة وهناك الكثير من الأمور يمكن تحسينها».
وسيحاول هودجسون استغلال المباراة أمام هولندا لإجراء بعض التجارب، لكنه سيفتقد جهود الحارس جاك باتلاند الذي تعرض للإصابة خلال الشوط الأول من المباراة أمام ألمانيا. وفي ظل غياب الحارس الأساسي جو هارت بسبب الإصابة، من المتوقع أن يشارك فريزر فورستر أمام هولندا بعدما شارك من مقاعد البدلاء أمام ألمانيا.
في المقابل لم يشعر يواكيم لوف مدرب ألمانيا بالاقتناع بأداء فريقه حتى أثناء التقدم 2-صفر بعد مرور نحو ساعة من اللعب، وقال: «يكون من المزعج جدا التقدم 2-صفر ثم الخسارة. لكن يجب أن أقول بوضوح إن الخسارة لم تكن غير مستحقة».
وأضاف: «عند تقدمنا 2-صفر لم يكن بوسعنا السيطرة على اللقاء.. واجهنا الكثير من المشكلات طوال المباراة ولم نصنع فرص التسجيل التي يجب علينا صناعتها».
وتابع: «كان يجب علينا السيطرة على المباراة بشكل أفضل وخسرنا الكثير من الكرات المشتركة وصنعت إنجلترا بفضل اللاعبين أصحاب السرعة عددا كبيرا من الفرص». وسيكون المنتخب الألماني مطالبا بتصحيح أخطائه في مواجهة الغد التجريبية التي لن تقل أهمية أمام المنتخب الإيطالي.
وسيدخل الفريق الإيطالي مباراته أمام أبطال العالم بمعنويات مرتفعة عقب تعادله مع إسبانيا 1-1 في إطار استعدادات الأزوري لبطولة يورو 2016 في فرنسا.
وجاء العرض القوي للمنتخب الإيطالي في مواجهة منتخب إسبانيا بطل أوروبا لينال رضا الجماهير المتشائمة وساعد المدرب أنطونيو كونتي على تجاوز الضجة التي أحدثها بعد إعلان قرار رحيله عقب نهاية يورو 2016، وسط تكهنات واسعة حول قرب انتقاله لتدريب تشيلسي الإنجليزي.
ومن المتوقع أن يواجه الأزوري صراعا قويا في مواجهة نظيره الألماني بطل العالم أربع مرات في ميونيخ خاصة بعد هزيمة الماكينات أمام إنجلترا، رغم التقدم بهدفين نظيفين.
وفي ظل تواصل غياب أندريا بارتزالي وجورجو كيلليني عن خط دفاع إيطاليا بسبب الإصابة، استدعى كونتي ماتيا دي تشيليو مدافع ميلان للمباراة أمام ألمانيا على ملعب آليانز ارينا، حيث من المتوقع أن ينصب تركيز المدرب على التكتيك الهجومي.
وتوج المنتخب الإيطالي بلقب كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه عام 1982 بفضل تألق باولو روسي وتسجيله ستة أهداف، حيث فاز الفريق في النهائي على ألمانيا الغربية 3-1 كما توج الفريق بلقب المونديال للمرة الرابعة في 2006 عندما حصد قلب الدفاع فابيو كانافارو لقب أفضل لاعب في العالم.
وقال الجناح إيمانويل جياكيريني: «جميع اللاعبين لهم أهمية هنا ولا يوجد نجم أوحد، ربما لا نمتلك ميسي أو كريستيانو رونالدو في فريقنا، لكن لدينا لاعبون أصحاب كفاءة، وبإمكانهم أن يصنعوا الفارق، نحن دائما نعتمد على المجهود الجماعي داخل الملعب». وفي مواجهة إسبانيا ارتفع إيقاع أداء منتخب إيطاليا في الشوط الثاني بعد مشاركة سيموني زازا ولورينزو انسيني الذي سجل هدف التقدم للأزوري بمساعدة جياكيريني قبل أن يتعادل اريتز ادوريز لإسبانيا.
ويتوقع زازا نجم يوفنتوس أن يقدم الفريق الإيطالي مباراة قوية في مواجهة ألمانيا. وقال: «نتطلع إلى الفوز في ميونيخ، نريد أن نثبت للجميع أننا فريق غاية في القوة». وتوقع زازا أن ينافس المنتخب الإيطالي بقوة في يورو 2016، مشيرا إلى عدم وجود مرشح بعينه للفوز باللقب. وأضاف: «هذه المباراة الودية ستكون فرصة للثأر (بعد هزيمة يوفنتوس أمام بايرن ميونيخ في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا) رغم أننا لن نواجه بايرن ميونيخ، ولكن تلك الهزيمة ما زالت تؤلمنا كثيرا». وفي الوقت الذي يتواصل فيه غياب المهاجم جياكومو بونافينتورا لإصابته بنزلة برد فإن ستيفان شعراوي على الأرجح سيشارك أمام ألمانيا، ربما بجوار انسيني، فيما قد يشارك فيديريكو بيرنارديسكي منذ البداية بعد ظهوره بشكل قوي أمام إسبانيا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!