مصادر كردية: بارزاني يعتزم إعلان الدولة بعد سنتين

ائتلاف المالكي قال إنها ستكون بلا كركوك

كردي باللباس التقليدي يمتطي حصانا خلال فعالية ضمن مهرجان «الحرية ونوروز» الذي تشهده أربيل هذه الأيام (أ.ف.ب)
كردي باللباس التقليدي يمتطي حصانا خلال فعالية ضمن مهرجان «الحرية ونوروز» الذي تشهده أربيل هذه الأيام (أ.ف.ب)
TT

مصادر كردية: بارزاني يعتزم إعلان الدولة بعد سنتين

كردي باللباس التقليدي يمتطي حصانا خلال فعالية ضمن مهرجان «الحرية ونوروز» الذي تشهده أربيل هذه الأيام (أ.ف.ب)
كردي باللباس التقليدي يمتطي حصانا خلال فعالية ضمن مهرجان «الحرية ونوروز» الذي تشهده أربيل هذه الأيام (أ.ف.ب)

أجمع برلمانيون وسياسيون عراقيون على أن وحدة العراق الآن باتت على المحك وذلك عشية استعدادات العراقيين لخوض الانتخابات البرلمانية في دورتها الثالثة منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.
هذا القلق عززته تصريحات منسوبة لزعيم حركة التغيير الكردية المعارضة، نوشيروان مصطفى، تفيد بأن رئيس إقليم كردستان وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، يعتزم إعلان استقلال الإقليم بعد سنتين. وكانت وكالة «باسنيوز» الكردية نقلت عن شخصية لم تسمها حضرت لقاء مع مصطفى في المقر الرئيسي لحركة التغيير بالسليمانية أنهم خلال اللقاء تحدثوا عن موضوع الدولة الكردية المستقلة، فأبلغهم مصطفى بأن بارزاني ينوي إعلان الدولة المستقلة بعد سنتين من الآن وأنه بصدد الإعداد لذلك حاليا.
وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» مع أحد المشاركين في الاجتماع أكد أن موضوع الدولة الكردية «نوقش كاحتمال». وأضاف المصدر، طالبا عدم نشر اسمه، أن حركة التغيير «ستدعم إعلان الدولة إذا جرى التحضير لها جيدا وفي حال تهيئة الأرضية الاقتصادية والمؤسساتية اللازمة لها وما إذا كان مشروع الدولة سيتحقق عبر الحرب أو بدعم إقليمي». واستطرد قائلا: «نحن لا نريد في كردستان وضعا مثل (جمهورية شمال قبرص) القائمة على دعم تركيا فقط». وتابع: «كما أننا لا نريد التضحية بما حققه إقليم كردستان حتى الآن من مكاسب».
وكان بارزاني قد هدد خلال الفترة القليلة الماضية «باتخاذ خطوات غير متوقعة إذا استمرت الحكومة ورئيسها نوري المالكي بمحاولة كسر هيبة الأكراد وجعلهم على الهامش». وأضاف بارزاني في لقاء صحافي معه إنهم «يريدون التعامل معنا كأننا محافظة عادية»، مشيرا إلى أن ذلك «من المحال بعد كل هذا التحرر، ولن نخطو إلى الوراء وإنما إلى الأمام».
وجاءت تصريحات بارزاني بعد يوم من إعلان المالكي أنه سيصرف من الموازنة العامة من دون انتظار إقرارها في البرلمان الذي عده «فاقدا شرعيته»، واتهم رئيسه أسامة النجيفي بـ«التآمر على الدولة»، مؤكدا الادعاء عليه لدى المحكمة الاتحادية بتهمة عرقلة عمل الحكومة. يذكر أن الأكراد يعارضون تمرير مشروع الموازنة في البرلمان لما تتضمنه من عقوبات بحق الإقليم الذي يريد الإشراف على صادراته النفطية وتعارض الحكومة الاتحادية ذلك.
وفي السياق ذاته، أكد بارزاني في تصريح آخر له أن الوقت ينفد أمام الحكومة العراقية لاتخاذ قرار بشأن اتفاق تقاسم السلطة لإنهاء الأزمة السياسية التي تجتاح البلاد. وأضاف بارزاني أن عدم الوصول لاتفاق قد يؤدي إلى تمرد سياسي في العراق، وهو ما قد يحبط الآمال في تكوين دولة موحدة ومستقرة بعد أشهر قليلة من رحيل القوات الأميركية. وقال بارزاني في حوار مع وكالة «أسوشييتد برس» جرى في مكتبه بمصيف صلاح الدين قرب أربيل: إن صبر أحزاب المعارضة العراقية وكرد العراق بشكل عام قد بدأ ينفد بسبب تهميشهم في الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة بقيادة نوري المالكي، مشيرا إلى أن «البلاد تمر بأزمة سياسية خطيرة للغاية».
من جانبهم، فإن السياسيين العراقيين من السنة والشيعة الذين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم بشأن هذه التصريحات وتهديدات بارزاني التي سبقتها لم تفاجئهم مثل تلك الأنباء، عادين أن خطوات الأكراد كلها تؤكد نيتهم الانفصال بينما عد الأكراد أن الحل الوحيد أمام العرب لضمان بقاء الأكراد ضمن عراق موحد هو الالتزام بالدستور.
وقال عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون ورئيس لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية، علي الشلاه بأن «طموح السيد مسعود بارزاني يقوم على هذا الأساس بل إنه يتصرف في كل شيء على أنه أكبر من الدولة العراقية». وأضاف الشلاه أن «الائتلاف العراقي (الشيعي) الموحد كان قد تنبه منذ مرحلة كتابة الدستور إلى مساعي الكرد بهذا الاتجاه فأصر على وضع فقرة في الدستور العراقي وكان الفضل في وضعها بالدستور يعود للدكتور حسين الشهرستاني وهي أن الثروات النفطية هي لكل الشعب العراقي، إذ أن هذه الفقرة هي إحدى ضمانات الوحدة الوطنية وهو ما جعل الكرد يضطرون إلى الموافقة عليها». ويشير الشلاه إلى أن «بارزاني لا يريد العودة إلى سقف حكومة محلية في ظل دولة اتحادية بل إنه أكبر من ذلك بكثير»، مشيرا إلى أن «طموحاته هذه ستقابل بمتاعب كثيرة أبرزها الموقف الأميركي غير الداعم لذلك بقوة حتى أن الأميركيين كانوا قد رفضوا تصدير النفط من دون موافقة الحكومة الاتحادية وأرغموا الأتراك على ذلك وهو ما جعل بارزاني يعدل عن زيارة الولايات المتحدة، يضاف إلى ذلك أن تحويل الإقليم إلى دولة يحرج حتى الأطراف العربية المتحالفة مع بارزاني الآن». وأكد الشلاه إنه «في حال أصر بارزاني على إعلان دولته فستكون في حدود التاسع من أبريل (نيسان) عام 2003. وهو ما يعني ليس منها كركوك ولا مناطق متنازع عليها».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، الدكتور طلال حسن الزوبعي، أن «العراق اليوم يكاد يكون كونفدرالية وليس حكومة اتحادية كما أن الدولة الاتحادية لا تستطيع أن تأمر الإقليم بأي شيء إلا ما يرغب فيه الإقليم فلا جيش يتحرك ولا برلمان يدخل في إطار لجنة ولا شيء». ويضيف الزوبعي أن «المشكلة أن الدستور العراقي يعطي أرجحية للأقاليم والمحافظات على الحكومة المركزية وهو ما جعل إقليم كردستان يتطور على كل المستويات بحيث صار أهم من المركز وهي مفارقة لم تحصل إلا في العراق». ويرى الزوبعي أن «العراق هو أصلا اليوم عبارة عن كانتونات والأقوى فيها هم الأكراد بكل شيء بما في ذلك القوة العسكرية للبيشمركة فضلا عن الاقتصاد والاستثمارات»، مشيرا إلى أن «هناك اتفاقات منذ زمن المعارضة تفضي إلى مثل هذا اليوم ويحتمل أن تكون القوى التي تعارض سياسات الأكراد اليوم قد وقعت على كل شيء في السابق».
بدوره، يرى عضو مجلس الحكم السابق ووزير شؤون المحافظات الأسبق، وائل عبد اللطيف، أن «الأكراد لن يتنازلوا عن حلمهم بدولة كردية مستقلة وقد وضعوا ذلك في دستور كردستان بما في ذلك حق تقرير المصير». ويضيف عبد اللطيف أن «هناك عبارة في الدستور العراقي تتيح للأكراد الانفصال وهي عبارة الاتحاد الاختياري التي وضعت بموافقة التحالف الشيعي في ذلك الوقت لمجرد أن وافق الأكراد بأن تتضمن ديباجة الدستور العراقي الطقوس الشيعية والمرجعيات الدينية وبالتالي أستطيع القول إنه منذ عام 2005 بدأ التخطيط الحقيقي لاستقلال كردستان». ويتابع عبد اللطيف أن «الأزمة النفطية الآن هي جزء من ذلك، ناهيك عن أن الأكراد ومنذ عام 2003 لم يسددوا واردات الجمارك كما أن القضاء الكردي مستقل»، مشيرا إلى أن «الأكراد يخططون لأن يكونوا واحدة من أكبر دول الشرق الأوسط بواردات نفطية فيما لو أخذوا كركوك تصل إلى نحو 3 ملايين برميل لنحو 4 ملايين نسمة كما أنهم يخططون لإقامة نحو 10 سدود مائية وبالتالي فإنهم يتجهون إلى الدولة الكردية المتكاملة».
لكن عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني برهان محمد فرج يقول: إن «الكرد هم الذين اختاروا الاتحاد الاختياري مع العرب في إطار عراق موحد»، مشيرا إلى أن «الطريق الوحيد لضمان وحدة العراق هو الالتزام بالدستور العراقي وتطبيقه بالكامل».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended