التوفو.. لا طعم ولا رائحة

يحد من الاكتئاب وتقلبات المزاج

التوفو.. لا طعم ولا رائحة
TT

التوفو.. لا طعم ولا رائحة

التوفو.. لا طعم ولا رائحة

التوفو الذي يعرف أيضا بروبة الفاصوليا، نوع من أنواع الجبن النباتي المصنوع من حليب فول الصويا وتدخل في عمليات إنتاجه أحيانا مواد أخرى كالبازلاء والجوز. ويعتبر التوفو جزءا لا يتجزأ من المطابخ في شرق آسيا وجنوب شرقي آسيا، وقد بدأ استخدامه أيام حكم أسرة هان الإمبراطورية في الصين قبل 2000 عام تقريبا. وقد ذكر الطبيب والعالم والصيدلي خبير الأعشاب لي شي تشن الذي عمل أيام سلالة منغ، سبل صناعة وتحضير التوفو في كتابه المعروف «خلاصة وافية من المواد الطبية - The Compendium of Materia Medica».
وهناك عدة نظريات حول أصول التافو، أولها أن الأمير ليو آن ابن أخ الإمبراطور وو في سلالة هان، هو من أوجد أو ابتكر التوفو لأول مرة عام 164 قبل الميلاد. وقد عثر علماء الآثار في ستينات القرن الماضي على ما يدعم استخدام الصينيين للتوفو، لكن الكثير من الخبراء أيضا يقولون: إن التوفو الذي كان سائدا أيام سلالة هان كان بدائيا ولم يكن صلبا ما يكفي وطعمه لا يقارن بطعم التوفو الحديث واللذيذ.
وتقول النظرية الثانية، إنه تم اكتشاف التوفو بالصدفة من قبل أحد طباخي البلاط الإمبراطوري في الصين عندما تخمر حليب الصويا عن طريق الخطأ لمدة طويلة لا تقل عن سنة. وقد وجد هذا الطباخ الحليب وقد تحول إلى جبنة ذات مذاق طيب. وقد تم خلط الفاصوليا مع ملح البحر (غني بالماغنسيوم والكالسيوم) قبل تخثره.
أما النظرية الثالثة فتقول إن أهل الصين القدماء، أخذوا ونقلوا تقنيات تخثير لبن الصويا من منغوليا أو شرق الهند لأن تقنيات وعمليات تخثير الحليب كانت محرمة من قبل الكونفوشيوسية قديما، وهناك تقارب كبير بين أصل اسم التافو - tofu واسم الحليب المخثر باللغة المنغولية روفو - rufu إضافة إلى اسم دوفو - doufu الذي يعني «الفاصوليا المخثرة».
وتدرج اسم التوفو - tofu - الذي نستخدمه حاليا من اليابانية مأخوذا عن الصينية، وهو يعني فاصوليا + مخثر أو مروب. بأية حال، وعلى ما يتفق عليه معظم الأكاديميين الصينيين، فإن قصة ليو آن جاءت عبر الفيلسوف والمفكر الكونفوشي تشو شي أيام أسرة سونغ (بين 960 و1279 للميلاد)، أي بعد ألف عام على الابتكار.
وقد ذكر الطبيب والعالم والصيدلي خبير الأعشاب لي شي تشن الذي عمل أيام سلالة منغ، سبل صناعة وتحضير التوفو في كتابه المعروف «خلاصة وافية من المواد الطبية - The Compendium of Materia Medica. ما هو مؤكد أن التوفو كان ينتج ويستهلك بكثرة في الصين منذ القرن الثاني قبل الميلاد، وقد جاء ذكر تقنيات إنتاجه في كتابات وإشعار السلالتين سونغ ويوان.
وقد كان الصينيون في قديم الزمان يستخدمون التوفو في تقاليدهم اليومية ويقدمونه خلال زيارة قبور أقاربهم، إذ كان الناس يعتقدون أن الأرواح والأشباح فقدت ذقونها وفكوكها ولا ينفع لإطعامها إلا التوفو اللين والطري.
ومن الصين انتقل التوفو إلى كوريا ثم اليابان في فترة نارا (اسم المدينة التي احتضنت البلاط الإمبراطوري في اليابان آنذاك) في القرن الثامن للميلاد ومن هناك أصبح من المواد أو المكونات الأساسية للمطبخ الياباني. وانتقل التوفو إلى فيتنام في القرن الحادي عشر قبل أن ينتشر في بلدان جنوب شرقي آسيا مع انتشار الديانة البوذية نفسها والتي تفضل المأكولات النباتية الغنية بالبروتين والقليلة السعرات الحرارية كالتوفو.
وتشير المعلومات المتوفرة، إلى أن المهاجرين الصينيين هم الذين جلبوا التوفو إلى دول جنوب شرقي آسيا التي تستخدم اسم تا هو - tau - hu وتاو - غوان - tau - goan له خصوصا في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاندا والفلبين. ولا تزال هذه الدول تستخدم التوفو بكثرة. ويتم استخدامه في هذه الدول في أطباق الكاري ويتم قليه وإضافته إلى أطباق أخرى. ويعتبر التوفو من المواد الرئيسية في المطبخ المحلي في الفلبين، حيث يستخدم منذ مجيئه من الصين في القرن العاشر للميلاد في أطباق الفطور والكثير من أطباق المناطق الريفية.
في الغرب كان الاسم قد استخدم لأول مرة في الإنجليزية في رسالة من أحد مؤسسي الولايات المتحدة الأميركية بنيامين فرانكلين إلى المكتشف الأميركي جون بارترام نهاية القرن الثامن عشر. وقد اكتشف فرانكلين التوفو أثناء زيارته إلى لندن وأطلق عليه اسم «الجبنة الصينية» آنذاك.
كما تم استخدام تعبير «روبة الفاصوليا/ الفاصوليا المخثرة» لأول مرة في الولايات المتحدة عام 1840. وهو تعبير لم تعرفه الدول الانغلوساكسونية كبريطانيا ونيوزيلاندا وأستراليا إلا حديثا.
وبدأ إنتاج التوفو في الولايات المتحدة الأميركية نهاية القرن التاسع عشر. وافتتح الصيني لي يويينغ المتخصص في البيولوجيا والزراعة أول مصنع للصويا في فرنسا بداية القرن العشرين. ومع هذا لم يعرف التوفو حقا وينتشر في الدول الغربية إلا في منتصف القرن العشرين مع زيادة التبادل التجاري والثقافي بين دول آسيا والدول الغربية بشكل عام.
وهناك عدة طرق لتحضير التوفو الذي لا يملك رائحة أو طعما خاصا به، فإما أن يحضر في أطباق اليخاني العادية أو في أطباق الحلوى. وهو عادة ما يلعب دور المادة المساندة للمذاقات الأخرى لحياديته، وحينما يتم تناوله وحيدا ينقع بزيت السمسم والفلفل الحار وصلصة الصويا.
في الكثير من البلدان الآسيوية الشرقية يؤكل التوفو نيئا ومطبوخا بالصلصة ومقليا بسرعة وفي الشوربة ومحشوا، ولا يستخدم بديلا عن اللحم كما يحصل في الكثير من البلدان إذ إن كثيرا من أطباق التوفو في هذه الدول تشمل اللحم أيضا.
ومن أشهر أطباق التوفو في اليابان طبق الغداء هاياياكو - Hiyayakko الصيفي الذي يقدم باردا مع إضافات عدة كقطع الزنجبيل الطازج والبصل الأخضر وشرائح الكاتسوبوشي السمكية وصلصة الصويا. أما في أيام الشتاء فيأكل اليابانيون التافو (yudofu) منقوعا بالخضار كالملفوف الصيني والبصل الأخضر وصلصة السمك الكانبو داشي.
وفي المطبخ الصيني، ورغم أن الكثير من الناس يأكلون التوفو مع صلصة الصويا وزيت السمسم وشرائح الكاتسوبوشي، فإن بعض الناس يستخدمون التافو (Douhua) الطري والخفيف مع الفستق المسلوق وفاصوليا الأزوكي واللوز والزنجبيل والشوفان وجذور الكاسافا. وعادة ما يتم خلطه بالصيف مع قطع الثلج.
في كوريا، يفضلون التوفو (dubu gui) الصلب مقليا كقطع مع الصويا والثوم وغيره، وأحيانا على الطريقة اليابانية مع الزنجبيل. ومن أكثر الأنواع شيوعا هو الدوبو كميتشي - Dubu kimchi الذي يشمل قطع التوفو المستطيلة والصلبة والمسلوقة مع مخلل الكيمتشي الشهير الذي يضم الملفوف والثوم والفلفل الحار.
وفي الفلبين، يستخدمون التوفو الحريري الطازج في حلوى التاهو - Taho مع السكر قطر السكر الأسمر والساغو (وهو نوع من الحب يصنع من النشويات الموجودة في القلب الأسفنجي للنخيل - وعادة ما يصنع منه الدقيق الذي يسمى دقيق الساغو).
أما في فيتنام فيتم تناول التوفو (douhua) عادة مع السكر المطحون وعصير اللايم وقطر الزنجبيل، وعادة ما يقدم الطبق حارا في أيام الصيف.
يقلى التوفو بزيت البلح وزيت دوار الشمس. ويعمل بعض الناس على تناوله بعد القلي السريع وأحيانا القلي العميق كما يحبه اليابانيون مطعما بصلصة الصويا ككل شيء في تلك البلاد.
وتقول الموسوعة الحرة في هذا المضمار إن جبنة التوفو المحضرة في المنزل تتميز «بكونها طازجة. أما التوفو المبيعة في المتاجر فيتم عرضها بعدة أشكال منها الصلب أو اللين وتمتاز بالملمس الحريري الناعم. ويمكن طهو التوفو على البخار، أو بطريقة التقلية السريعة أو خبزها. ويمكن الاستمتاع بمذاق التوفو بمفردها أو مع الحساء أو مع اليخنة أو مع أطباق الشعيرية أو الفطائر على أنواعها أو مع أنواع الصلصة ومرق توابل السلطات. أما الأطفال فهم يفضلون تناولها مقلية. وتتميز التوفو المصنوعة من كتل جافة رفيعة بقوام صلب ومذاق لا مثيل لهما». وحول عملية حفظ مادة التوفو، تقول الكاتبة كفاية العبادي إن «التوفو مادة غذائية قابلة للتلف مرتبطة بمدة صلاحية وتخزن في الثلاجة لمدة أسبوع واحد إذا كان مغطى بالماء وطازجًا مع تغيير الماء يوميًا لأنه يحافظ على عدم جفافه نتيجة لقوامه الإسفنجي، كما أنه يمتص نكهات الأطعمة الأخرى المحفوظة في الثّلاجة بجانبه».
يساعد التوفو على تسهيل الهضم وتحسين الدورة الدموية وتعتبر لصقاته أفضل من الثلج لتخفيف الالتهابات والأورام والكدمات وتقلب المزاج.



العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.


نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما
TT

نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما، أشبه بلوحات فنية رائعة؛ إذ غُطيت إحداها ببيض مخفوق بلطف يتوهج بلون الزعفران تحت ندف من الكراث الأندلسي، بينما زُينت أخرى بأعشاب برية رفيعة تُعرف باسم «أغريتي» تتشابك فوق أشرطة وردية من شرائح اللحم المقدد. أما الثالثة فكانت فسيفساء من الألوان الترابية: فطر «كاردونشيلي» متناثر عبر قشرة ذهبية وتتخلله شظايا ياقوتية من طماطم «كونفي» المطهوة ببطء.

بيتزا بالخضار والنكهات المختلفة (نيويورك تايمز)

وعقب ذلك، أضفى صانع البيتزا الشاب أليساندرو سانتيلي لمسة أخيرة ساحرة على كل طلب؛ حيث وضع مربى البصل و«غوانشالي» (اللحم المقدد) فوق البيض، ورش صوص «الديمي غلاس» فوق لوحة من الخرشوف المقلي ولحم البقر مع جبن «ريكوتا» المصنوع من حليب الغنم. ويشير اسم «فرومنتاريو» إلى قوانين الحبوب التي كانت روما القديمة تزود الجماهير من خلالها. وقال سانتيلي، الذي يقدم عادة نحو 20 نوعاً من الإضافات يومياً (بدءاً من 3 يورو، أي حوالي 3.50 دولار للقطعة الواحدة): «أردت تقديم شيء إبداعي، ولكن بأسعار شعبية تناسب الجميع».

الجبن من أهم المكونات التي ترافق البيتزا (نيويورك تايمز)

ولسنوات طويلة، هيمنت البيتزا النابولية المستديرة ذات الحواف المنتفخة على المشهد العام للبيتزا الإيطالية. غير أن روما باتت اليوم تسحب البساط من تحت أقدامها عبر إعادة إحياء وتطوير تقاليدها الخاصة، بدءاً من بيتزا «أل تاليو» المحلية، التي تعني حرفياً «البيتزا بالقطعة»، وهي تلك الألواح المستطيلة الطويلة أو البيضاوية التي تُقطع حسب الطلب وتُباع بالوزن.

نكهات لذيذة ومختلفة (نيويورك تايمز)

يقول بييرلويجي روشولي، وهو الخباز من الجيل الثالث القائم على مخبز «أنتيكو فورنو روشولي» وأحد أفراد العائلة التي قدمت لنا مطعم «سالوميريا روشولي» الشهير، إن بيتزا «رومانا» نشأت في مخابز الخبز كوجبة خفيفة متواضعة، تُقدم إما بيضاء (سادة) أو حمراء بصلصة الطماطم. وأضاف أنه في ستينات وسبعينات القرن الماضي، جلب المهاجرون من إقليم أبروتسو بيتزا «إين تيليا» (البيتزا المطهوة في صينية حديدية) إلى العاصمة الإيطالية، ليتحد المساران معاً. وواصل روشولي مسيرته ليحول البيتزا البيضاء إلى أكثر أنواع البيتزا رغبة في روما، وذلك بفضل فترات التخمير الطويلة للعجين والاهتمام الفائق بالتفاصيل. وفي عام 2003، أطلق صانع البيتزا النجم غابرييل بونتشي حركته الخاصة الجديدة عندما افتتح مطعم «بيتزاريوم» بقشرة سميكة من العجينة المخمرة مع إضافات مثل البطاطس المنكهة بالفانيليا.

بيتزا بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

والآن، يعمل جيل «بيتزا روما 3.0» على إحداث ثورة في هذا المجال. وبناءً على ذلك، واستسلاماً لشغف النشويات اللذيذة خلال إقامتي الأخيرة في روما، انطلقتُ في رحلة لاستكشاف أكثر تطورات البيتزا إثارة في المدينة.

وقالت سارة بوناميني، الشريكة المؤسسة لمخبز «توليباني» والمحررة السابقة لدليل «بيتزيري ديتاليا» الصادر عن مؤسسة «غامبيرو روسو»: «اليوم، لا تقتصر أفضل بيتزا (أل تاليـو) في روما على مجرد العرض الجذاب خلف منصة التقديم؛ وإنما تتعلق بأخذ شيء بسيط وإعداده بعناية فائقة، بحيث تحمل كل قطعة قصتها وتراثها الخاص».

البيتزا في روما تضاهي بيتزا نابولي (نيويورك تايمز)

وكان يمكن لسارة بوناميني أن تصف عمل فرانشيسكو أرنيسانو في مطعم «ليفياتو»؛ إذ أبلغني الخباز وصانع البيتزا البالغ من العمر 31 عاماً، الذي يملك متجرين في حي «إي أور»، أن بيتزا «أل تاليو» العظيمة تتمحور حول استخلاص أقصى درجات التعبير والنكهة من مجرد مكونات مميزة قليلة.

وقد استوعبتُ هذه الحكمة وأنا أتذوق مستطيلاته من البيتزا المغطاة بكريات اللحم المطهوة ببطء في النبيذ الأبيض مع البازلاء الموسمية الخضراء، تليها بطاطا إقليم لاتسيو الهشة المطهوة ببطء في الزبدة، ثم البيتزا البيضاء المحشوة بلحم «فايسونا» المشوي محلي الصنع، مع مخلل «جياردينيرا» والمايونيز بنكهة الحمضيات (بدءاً من 3 يورو للقطعة الواحدة).

مقاهي صغيرة لبيع قطع البيتزا في روما (نيويورك تايمز)

ما هو السر وراء عجينة البيتزا شديدة التعقيد لديه؟ إنه مزيج من أنواع الدقيق التي يطحنها خبير الحبوب الصقلي فيليبو دراغو. وأوضح أرنيسانو بهدوء وأسلوب أكاديمي رصين: «هناك القمح اللين للحصول على القوام الهيكلي، والقمح الصلب للحصول على القرمشة، وحبوب القمح الكاملة مع بعض الشلجم للحصول على النكهة والرائحة». وأضاف أن القمح اللين الذي ينتجه دراغو يأتي من «سلالة متطورة»؛ وهو مزيج متنوع جينياً من أصناف تُزرع معاً لتتكيف النباتات طبيعياً مع الظروف المحلية.

بالنسبة لأولئك الذين لا يرغبون في قطع رحلات طويلة إلى الأحياء والضواحي البعيدة، فإن اثنين من أكثر العناوين إثارة في المدينة يقعان حول منطقة «سيركو ماسيمو». وخلال موجة حر شهدها شهر يونيو (حزيران)، كان الموقع الأثري شديد الحرارة بحيث يصعب التجول فيه؛ وبدلاً من ذلك، جلستُ مع رفيقي على مقاعد مظللة خارج مطعم «روفر تيليا فرازيوناتـا» الصغير، تحت لافتة حمراء وبيضاء كُتب عليها: «دراما أقل، بيتزا أكثر».

بيتزا بجبن البارميزان (نيويورك تايمز)

وكان أليساندرو روفر، وهو تلميذ بونتشي السابق، قد افتتح هذا المكان عام 2023 وهو في التاسعة والعشرين من عمره، وسرعان ما جذب الانتباه بإضافاته المبتكرة الشهيرة، مثل رافيولي الريكوتا والسبانخ المُعاد ابتكاره كبيتزا، ولحم «الراغوفر» الذي يتضمن «راغو» غنياً بالنكهة من لحم بقر «التشيانينا» المشوي لساعات طويلة.

مستطيلات البيتزا بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وإلهاماً من زياراته الأخيرة إلى إسطنبول، ابتكر روفر بيتزا كباب «أضنة»؛ وقد ذُهلتُ وأنا أتذوق لحم الضأن والبقر المُنكه بالكمون والمتناثر فوق الباذنجان المشوي وفلفل «فريجيتيلي» الأخضر تحت قطرات من لبن «كيفير» الحامضي المصنوع من حليب الغنم. فهل كان هذا أروع مزيج يتجاوز الثقافات يطرأ على البيتزا على الإطلاق؟ أم كانت تلك الرؤية المبتكرة لشطيرة «كروك مدام» مع اللحم المقدد، والبيض العضوي، والذوبان الفاخر والمغري لجبن «كونتيه» المعتق لمدة 30 شهراً (بدءاً من 2.5 يورو للقطعة الواحدة)؟

البيتزا تباع بالقطعة في روما (نيويورك تايمز)

على الجانب الآخر من «سيركو ماسيمو»، يُعد مطعم «فراتيللي تريكا» أحدث مشاريع الأخوين مانويل ونيكولو تريكاستيلي، اللذين يمتلكان قاعدة جماهيرية عريضة بفضل مطعميهما «بانتير بيتزا روستيكا» وطاولة «تريكا روما» في حي «أوستينسي». وقد حل مطعم بيتزا الأخوين الجديدة، بطاولاتها الرخامية وتذكارات نادي «أي إس روما» لكرة القدم، محل بار «سيركوليتو» للأنبذة الطبيعية المملوك لهما. نعم، ذلك المكان الذي ذاب فيه النجم ستانلي توتشي شغفاً بشطيرة «بانينو» اللسان المدخن و«الباسترامي». ولا يزال بإمكانك طلبها هنا، حيث تُقدم مطوية داخل بيتزا بيضاء دافئة، لتمنحك قضمة غنية ولذيذة ومفعمة بالنكهات.

خدمة «نيويورك تايمز»


الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
TT

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

فالحمضيات تأتي إلى المطبخ لتعيد ترتيب النكهات، وتمنح الأطباق قدراً من الانتعاش والتوازن المطلوبين في كل المواسم.

فليست الحمضيات مجرد إضافة جانبية إلى الطعام، لكنها تمنحه أيضاً، حسب خبراء الطهي، توازناً بين الحلاوة والملوحة والحموضة، فضلاً عن رائحة أكثر حضوراً.

الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص

ومع تنوع أصنافها من الليمون والليمون الأخضر والبرتقال والجريب فروت إلى الأنواع الأقل شيوعاً في المطبخ المصري مثل اليوزو والكمكوات، أصبحت الحمضيات مكوناً مرناً يمكن أن ينتقل بسهولة بين الأطباق الرئيسية والسلطات والمخبوزات والحلويات.

وهي، حسب الشيف المصري سيد إمام، من أكثر المكونات قدرة على إضفاء الحيوية على الطعام. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحمضيات متعددة الاستخدامات، وتضفي نكهة مميزة على أي طبق؛ فهذا المكون ذو المذاق اللاذع والحلو في الوقت نفسه يصلح للأطباق الجانبية والرئيسية والحلويات».

ويرى أن الحموضة واحدة من الأدوات الأساسية التي يمكن للطاهي الاعتماد عليها لضبط مذاق الطبق، موضحاً: «إضافة الحموضة إلى طعامك، سواء بالليمون أو الليمون الأخضر أو الجريب فروت أو البرتقال أو أي نوع آخر من الحمضيات، هي طريقك لإضفاء الحيوية على أي طبق».

تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة

وتأتي الحمضيات في هذا السياق بوصفها بديلاً لطيفاً للخل في كثير من الصلصات والتتبيلات؛ فعصير الليمون، على سبيل المثال، يمكن أن يحل محل جزء من الخل في تتبيلة السلطة، فيمنحها حموضة أكثر انتعاشاً، في حين أن عصير الحمضيات يساعد في إبراز النكهات الأخرى بدلاً من طغيانها عليها.

ويضيف إمام أن «رشة من الحمضيات تجعل تتبيلات السلطة أكثر انتعاشاً، والأسماك أكثر طراوة، والمخبوزات أخف، مع نكهة لاذعة لذيذة توازن أي شيء حلو أو مالح».

ومن هنا يمكن استخدام الحمضيات بطرق تتجاوز عصر الثمرة؛ فالقشر نفسه يحمل زيوتاً عطرية مركزة، ويستطيع بشر القليل منه فوق طبق جاهز أن يضيف طبقة من الرائحة والنكهة من دون زيادة واضحة في الحموضة.

اختيار مثالي مع الخضروات

ويمكن استخدام بشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال مع السلطات، والصلصات، وعجائن المعجنات والحلويات، خصوصاً عندما تكون الوصفة شديدة الحلاوة وتحتاج إلى ما يكسر حدتها.

وفي المطبخ الآسيوي، حسب الشيف المصري، تظهر الحمضيات في صور أكثر تنوعاً، ومن بينها «يوزو كوشو»، وهو معجون ياباني تقليدي يجمع اليوزو والفلفل الحار والملح، ويخضع لتخمير غذائي، مشيراً إلى أن اليوزو هو أحد أنواع الحمضيات اليابانية ذات الرائحة القوية والنكهة العطرية الحامضة، التي تجمع في مذاقها ملامح من الليمون واليوسفي والجريب فروت، ويستخدم في الصلصات والتتبيلات والحلويات، كما يمنح الأطباق لمسة حمضية مختلفة عن الليمون التقليدي.

ويقترح إمام كذلك سلطة الحمضيات بوصفها طريقة بسيطة لإظهار الفاكهة في صورتها الطبيعية، من خلال الجمع بين شرائح متنوعة من الحمضيات والفول السوداني والبصل الأحمر وخيوط الزعفران وخلاصة اللوز وزيت الزيتون.

الشيف ميدو (الشرق الأوسط)

وفي مثل هذه التركيبات تصبح الحموضة نقطة التقاء بين مكونات متباينة في الطعم والقوام، ولا تتوقف استخدامات القشر عند البشر أو التزيين؛ إذ يمكن تحويله إلى عنصر أساسي في بعض الصلصات.

ومن الأفكار التي يطرحها إمام معجون يجمع قشر الحمضيات وعصيرها مع الثوم المفروم وزيت الزيتون والتوابل والفلفل الحار، ليصبح خليطاً مركزاً يمكن استخدامه مع اللحوم أو الدجاج أو الخضراوات.

أما في الأطباق النباتية والسلطات، فتفتح الحمضيات مجالاً واسعاً للجمع بين النكهات، ومن بين الأفكار التي يمكن إعدادها حمص محمص بالسمسم والبرتقال والزنجبيل، أو سلطة من الأفوكادو والفراولة والبرتقال مع صلصة حمضية ببذور الخشخاش.

ويتابع: «يحتل البرتقال مكانة خاصة في تتبيل اللحوم؛ فعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن الليمون وحده هو الأنسب لهذه المهمة، يمكن لعصير البرتقال أن يؤدي دوراً مهماً في التتبيل».

قد تغير ملامح ومذاق طبق كامل

ويعزو الشيف ذلك إلى أن البرتقال يمنح اللحم حموضة خفيفة، ويساعد على جعله أكثر طراوة وعصارة، خصوصاً عندما يتكامل مع التوابل والزيوت والأعشاب.

أما الليمون فيظل واحداً من أكثر الحمضيات حضوراً في المطبخ اليومي، ويمكن استخدام شرائح رقيقة منه مع الأسماك البيضاء مثل القاروص أثناء الطهي، ثم إضافة القليل من العصير الطازج بعد نضج السمك للحفاظ على نكهته وانتعاشه.

كما يدخل عصيره في صلصات الخل، فيما يمكن استخدام بشره في عجائن المعجنات والحلويات لتخفيف الإحساس بالحلاوة وإضافة رائحة حمضية واضحة.

ويؤكد إمام أن توقيت إضافة الليمون مهم أيضاً؛ فإضافته إلى بعض الأطعمة في وقت مبكر جداً قد يؤثر على لونها أو يمنحها مرارة خفيفة مع طول فترة تعرضها للحموضة.

لذلك يكون من الأفضل في كثير من الوصفات إضافة العصير في المراحل الأخيرة، أو بعد اكتمال الطهي، بحسب طبيعة الطبق.

ولا يتوقف التعامل مع الحمضيات عند استخدامها طازجة؛ فالنار نفسها يمكن أن تكشف عن وجه آخر لنكهتها، وهنا يقترح الشيف المصري أحمد نبيل تحميصها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تعريض شرائح اليوسفي أو البرتقال أو الليمون لحرارة مرتفعة يركز العصارة ويمنح اللب مذاقاً أقرب إلى المربى، بينما تضيف القشرة قدراً من المرارة المحببة؛ لتتشكل في النهاية نكهة تجمع بين الحلاوة والحموضة والعمق».

ويرى نبيل أن «تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة، مع عمق من الحلاوة والحموضة المحمصة»، مشيراً إلى أن الحرارة العالية تجعل الشرائح أكثر تركيزاً، وتمنحها قواماً غنياً يمكن أن يضيف شخصية واضحة إلى الطبق، منوهاً بأن الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص؛ ولذلك يأتي اليوسفي في مقدمة الخيارات المناسبة.

ويمكن استخدام الشرائح المحمصة فوق السلطات، ومنها سلطة سيزر، أو مع أطباق أخرى تحتاج إلى نكهة مركزة ولمسة حلوة وحامضة في الوقت نفسه، كما يمكن إدخالها في حشوات التاكو مع الفطر؛ لتمنح الطبق تبايناً بين النكهات والقوام.

وتمتلك الحمضيات حضوراً واسعاً في المخبوزات والحلويات كذلك؛ فمن تارت الليمون والتوت الأزرق إلى كعك الليمون وبذور الخشخاش، وكيك الكوسا بالبرتقال وكريمة البرتقال، وصولاً إلى لفائف الشوكولاته والبرتقال، تتحول الحموضة إلى وسيلة لكسر كثافة المكونات الحلوة وإضفاء خفة عليها وفق قول نبيل.

ويتابع: «ويمكن أن تدخل الحمضيات كذلك في خبز الإفطار، مثل توست الريكوتا والليمون والعسل مع التين والفستق؛ حيث يضيف الليمون نغمة عطرية توازن حلاوة العسل وغنى الريكوتا».

ويكمل: «كما يمكن الجمع بين الليمون والتوت الأزرق في الفطائر والخبز، وهي تركيبات تسمح للحموضة والفاكهة بأن تعملا معاً بدل أن تطغى إحداهما على الأخرى».

وتأتي تجربة الشيف ميدو الذي يقدم جانباً منها عبر حسابه على «إنستغرام» لتضيف بعداً بصرياً إلى استخدام هذه الحمضيات؛ فهو يتعامل معها بوصفها جزءاً من بناء الطبق مذاقاً وشكلاً، ويربط ألوانها بأجواء الصيف والبحر، خصوصاً درجات الفيروزي والأزرق المخضر.

ومن أبرز تجاربه موس الشوكولاته بالبرتقال؛ حيث يجد في الجمع بينهما انسجاماً خاصاً، رغم أنه لم يكن من محبي مزج الشوكولاتة بالفواكه الحامضة.

ويضيف ميدو إلى الموس مربى الكمكوات، فتمنحه الثمرة الصغيرة نكهة حمضية مركزة تتكامل مع غنى الشوكولاته وعطر البرتقال.

ويقول ميدو لـ«الشرق الأوسط»: «من أكثر التجارب الناجحة التي خضتها مع الحمضيات، استخدام زيت الزيتون المنكه بالبرتقال».

وينتهي ميدو إلى أن نكهة الليمون تظهر بوضوح في الكب كيك المحشوة بكريمة الليمون، لتؤكد أن الحموضة يمكن أن تمنح الحلويات خفة وانتعاشاً من دون أن تطغى على مكوناتها.