الحكومة اليمنية: مخطط الميليشيات الانقلابية فشل فشلاً ذريعًا

مندوب اليمن: يمكن لجولة الكويت أن تنجح في حال اقتنع الطرف الانقلابي بأن المشروع الإيراني تمت هزيمته

صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية: مخطط الميليشيات الانقلابية فشل فشلاً ذريعًا

صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)

شددت الحكومة اليمنية، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، أن الانقلاب الذي قادته ميليشيا الحوثي وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح فشل فشلا ذريعا. والآن تتسارع التحضيرات وتتجه الأنظار إلى العاصمة الكويت، بعد أن أعلن المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد شيخ أحمد عن تاريخ ومكان عقد الجولة التالية للمشاورات اليمنية في الكويت من أجل إنجاح جهود السلام وعودة الشرعية الدستورية إلى اليمن بعد عام من الأحداث، التي عصفت باليمن.
وقال اليماني في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بأن الأنظار تتوجه إلى الكويت باعتبارها إحدى عواصم مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمحطة الأبرز، وربما الفرصة الأخيرة لإنجاح جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة برعاية الأمين العام بان كي مون ومبعوثه الخاص، مؤكدا على أنه إذا توفرت المقومات الضرورية يمكن إحداث اختراق من أجل السلام وعودة الشرعية الدستورية وتوفير الظروف اللازمة لمواصلة عملية الانتقال السياسي السلمي لبناء الدولة اليمنية الاتحادية «التي كانت وما زالت حلم اليمنيين في السلام والوئام الاجتماعي بعيدا عن الاستقواء لعودة الماضي البغيض الإمامي والديكتاتوري».
إعلان ولد شيخ أحمد تضمن التزام الطرف الانقلابي الواضح بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 باعتباره الأرضيّة الملزمة للعملية التفاوضية لعودة السلام وعودة العملية السياسية في اليمن إلى مسارها الطبيعي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصِلة بالشأن اليمني وعلى رأسها القرار 2216. وقال اليماني بأنه «يمكن لجولة الكويت أن تحقق نتائجها في حال نضجت المعطيات لدى الطرف الانقلابي ووصل إلى قناعة بأن مشروع تمدد النفوذ الإيراني قد تمت هزيمته في اليمن ولا سبيل لهم لإعادة إنتاج نموذج (حزب الله) في اليمن بفضل صمود وتضحيات الشعب اليمني بمختلف فئاته وقواه الوطنية وبإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية». وأشار اليماني إلى أن الحكومة اليمنية عندما ذهبت إلى جنيف الأولى في يوليو (تموز) الماضي كانت القوى الانقلابية مهووسة بمنطق القوة وفرض واقع الرعب في كافة المناطق، وكان ممثلو الانقلاب يتسابقون ويتنافسون على من يمكن أن يكون ممثل «الدولة الحوثية» على طاولة المفاوضات وكانوا يرفضون التعاطي مع فكرة السلام اعتقادا منهم أن الاستسلام بات في متناول يدهم انطلاقا من فكرة الوهم الأسطورية التي حركتهم منذ البداية. وتابع يقول: «حينما ذهبنا إلى جولة المشاورات في بييل السويسرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي كان كابوس الانقلاب الدموي ينحسر من عدن ولحج وأبين وشبوة والضالع ومأرب والجوف»، مضيفا أننا «ونحن نذهب اليوم إلى مشاورات الكويت يصارع الانقلاب للإمساك بأوراقه التفاوضية عبر مضاعفة أشكال الانتقام والحقد على محافظة تعز الجبارة والصامدة، بعد أن تمكن الجيش الوطني والمقاومة الوطنية الشريفة من تعفير الغطرسة الانقلابية في التراب فانهزمت ألوية القتل ممن يسمون بالحرس الجمهوري».
وأكد اليماني على «أننا نواصل مد يدنا من أجل السلام والذي من أجله سنكون على أتم الاستعداد للذهاب إلى نهاية العالم، ولهذا كنّا على استعداد للذهاب إلى الجولة التي أعلنها ولد شيخ أحمد في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي ورفض الطرف الانقلابي المشاركة فيها»، مشيرا إلى أن «الحكومة وفريقها التفاوضي الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، تمتلك رؤية تنفيذية للخروج باختراق حاسم من أجل السلام في اليمن خلال جولة الكويت في ضوء أجندة المفاوضات التي قبل بها الطرف الانقلابي في جولة بييل (سويسرا) الأخيرة».
وشدد اليماني على ما هو المطلوب عمله من قبل الطرف الآخر ومنها تنفيذ حزمة إجراءات بناء الثقة التي التزم بها في مشاورات بييل السويسرية وأن يطلق فورا سراح كل المعتقلين ورفع الحصار عن المدن اليمنية لوصول المساعدات الإنسانية لتأكيد أنه قرر السير في طريق السلام. وأضاف أنه «سيلي ذلك التعاطي والانخراط الفاعل وعدم المراوغة لمباشرة الانسحاب الكامل من مختلف المناطق والمحافظات والخروج من مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة وتسليم الأسلحة التي نهبوها من مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والتوقف عن ممارسة أي من مهام الحكومة الشرعية، ولضمان جدية الطرف الانقلابي في تنفيذ بنود الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها ينبغي إنشاء آلية إقليمية ودولية للتحقق من جدية الطرف الانقلابي الذي طالما نكث العهود وتنكر لكل تعهداته التي قطعها خلال الحوار الوطني وبعده».
وترى الحكومة اليمنية، حسب تصريحات السفير اليماني، أن قوة وتماسك المجتمع الدولي ودعمه للشرعية الدستورية في اليمن ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعدم التهاون مع الطرف الانقلابي للعودة عن الانقلاب ورفض فكرة اختطاف الدولة من قبل ميليشيات مارقة: «هي الكفيلة بتعزيز دور ولد شيخ أحمد الذي نتطلع لأن يقوم بدور استثنائي لتنفيذ القرار 2216 وإنهاء مظاهر الانقلاب الفاشل في اليمن وعودة الشرعية الدستورية».
على الصعيد نفسه، رحب أعضاء مجلس الأمن الدولي بإعلان إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن وقف شامل للأعمال العدائية في اليمن والتي من المقرر أن تبدأ في منتصف الليل يوم 10 أبريل (نيسان) على أن تبدأ محادثات السلام في 18 من نفس الشهر بالكويت. كما رحب، الأعضاء في بيان صحافي صدر عنهم الخميس، بالتزام جميع الأطراف على حد سواء بوقف الأعمال العدائية وبمحادثات السلام، وحثوا جميع أطراف النـزاع، من أجل تمهيد الطريق لوقف الأعمال العدائية، الحد من العنف فورا والامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى زيادة التوتر. ودعا أعضاء المجلس في بيانهم، جميع الأطراف، إلى الانخراط في محادثات سياسية بطريقة مرنة وبناءة، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216. وبحسن نية. وفي هذا الصدد، رحب أعضاء مجلس الأمن كذلك التزام جميع الأطراف إلى تعزيز «لجنة التنسيق والتهدئة» للحفاظ على وقف الأعمال العدائية وناشدوا الأطراف «الوفاء بالتزاماتها لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تدابير لضمان مزيد من وصول المساعدات الإنسانية السريع والآمن ودون عوائق».
وفي نهاية البيان، أعرب أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم القوي للمبعوث الخاص وجهوده الدؤوبة في دعم وقف الأعمال العدائية واستئناف المحادثات مؤكدين التزامهم القوي بوحدة وسيادة واليمن وسلامة أراضيه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.