الحكومة اليمنية: مخطط الميليشيات الانقلابية فشل فشلاً ذريعًا

مندوب اليمن: يمكن لجولة الكويت أن تنجح في حال اقتنع الطرف الانقلابي بأن المشروع الإيراني تمت هزيمته

صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية: مخطط الميليشيات الانقلابية فشل فشلاً ذريعًا

صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى اكتوبر 2015 تظهر فيها قوات من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب غرب مأرب (ا.ف.ب)

شددت الحكومة اليمنية، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، أن الانقلاب الذي قادته ميليشيا الحوثي وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح فشل فشلا ذريعا. والآن تتسارع التحضيرات وتتجه الأنظار إلى العاصمة الكويت، بعد أن أعلن المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد شيخ أحمد عن تاريخ ومكان عقد الجولة التالية للمشاورات اليمنية في الكويت من أجل إنجاح جهود السلام وعودة الشرعية الدستورية إلى اليمن بعد عام من الأحداث، التي عصفت باليمن.
وقال اليماني في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بأن الأنظار تتوجه إلى الكويت باعتبارها إحدى عواصم مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمحطة الأبرز، وربما الفرصة الأخيرة لإنجاح جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة برعاية الأمين العام بان كي مون ومبعوثه الخاص، مؤكدا على أنه إذا توفرت المقومات الضرورية يمكن إحداث اختراق من أجل السلام وعودة الشرعية الدستورية وتوفير الظروف اللازمة لمواصلة عملية الانتقال السياسي السلمي لبناء الدولة اليمنية الاتحادية «التي كانت وما زالت حلم اليمنيين في السلام والوئام الاجتماعي بعيدا عن الاستقواء لعودة الماضي البغيض الإمامي والديكتاتوري».
إعلان ولد شيخ أحمد تضمن التزام الطرف الانقلابي الواضح بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 باعتباره الأرضيّة الملزمة للعملية التفاوضية لعودة السلام وعودة العملية السياسية في اليمن إلى مسارها الطبيعي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصِلة بالشأن اليمني وعلى رأسها القرار 2216. وقال اليماني بأنه «يمكن لجولة الكويت أن تحقق نتائجها في حال نضجت المعطيات لدى الطرف الانقلابي ووصل إلى قناعة بأن مشروع تمدد النفوذ الإيراني قد تمت هزيمته في اليمن ولا سبيل لهم لإعادة إنتاج نموذج (حزب الله) في اليمن بفضل صمود وتضحيات الشعب اليمني بمختلف فئاته وقواه الوطنية وبإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية». وأشار اليماني إلى أن الحكومة اليمنية عندما ذهبت إلى جنيف الأولى في يوليو (تموز) الماضي كانت القوى الانقلابية مهووسة بمنطق القوة وفرض واقع الرعب في كافة المناطق، وكان ممثلو الانقلاب يتسابقون ويتنافسون على من يمكن أن يكون ممثل «الدولة الحوثية» على طاولة المفاوضات وكانوا يرفضون التعاطي مع فكرة السلام اعتقادا منهم أن الاستسلام بات في متناول يدهم انطلاقا من فكرة الوهم الأسطورية التي حركتهم منذ البداية. وتابع يقول: «حينما ذهبنا إلى جولة المشاورات في بييل السويسرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي كان كابوس الانقلاب الدموي ينحسر من عدن ولحج وأبين وشبوة والضالع ومأرب والجوف»، مضيفا أننا «ونحن نذهب اليوم إلى مشاورات الكويت يصارع الانقلاب للإمساك بأوراقه التفاوضية عبر مضاعفة أشكال الانتقام والحقد على محافظة تعز الجبارة والصامدة، بعد أن تمكن الجيش الوطني والمقاومة الوطنية الشريفة من تعفير الغطرسة الانقلابية في التراب فانهزمت ألوية القتل ممن يسمون بالحرس الجمهوري».
وأكد اليماني على «أننا نواصل مد يدنا من أجل السلام والذي من أجله سنكون على أتم الاستعداد للذهاب إلى نهاية العالم، ولهذا كنّا على استعداد للذهاب إلى الجولة التي أعلنها ولد شيخ أحمد في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي ورفض الطرف الانقلابي المشاركة فيها»، مشيرا إلى أن «الحكومة وفريقها التفاوضي الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، تمتلك رؤية تنفيذية للخروج باختراق حاسم من أجل السلام في اليمن خلال جولة الكويت في ضوء أجندة المفاوضات التي قبل بها الطرف الانقلابي في جولة بييل (سويسرا) الأخيرة».
وشدد اليماني على ما هو المطلوب عمله من قبل الطرف الآخر ومنها تنفيذ حزمة إجراءات بناء الثقة التي التزم بها في مشاورات بييل السويسرية وأن يطلق فورا سراح كل المعتقلين ورفع الحصار عن المدن اليمنية لوصول المساعدات الإنسانية لتأكيد أنه قرر السير في طريق السلام. وأضاف أنه «سيلي ذلك التعاطي والانخراط الفاعل وعدم المراوغة لمباشرة الانسحاب الكامل من مختلف المناطق والمحافظات والخروج من مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة وتسليم الأسلحة التي نهبوها من مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والتوقف عن ممارسة أي من مهام الحكومة الشرعية، ولضمان جدية الطرف الانقلابي في تنفيذ بنود الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها ينبغي إنشاء آلية إقليمية ودولية للتحقق من جدية الطرف الانقلابي الذي طالما نكث العهود وتنكر لكل تعهداته التي قطعها خلال الحوار الوطني وبعده».
وترى الحكومة اليمنية، حسب تصريحات السفير اليماني، أن قوة وتماسك المجتمع الدولي ودعمه للشرعية الدستورية في اليمن ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعدم التهاون مع الطرف الانقلابي للعودة عن الانقلاب ورفض فكرة اختطاف الدولة من قبل ميليشيات مارقة: «هي الكفيلة بتعزيز دور ولد شيخ أحمد الذي نتطلع لأن يقوم بدور استثنائي لتنفيذ القرار 2216 وإنهاء مظاهر الانقلاب الفاشل في اليمن وعودة الشرعية الدستورية».
على الصعيد نفسه، رحب أعضاء مجلس الأمن الدولي بإعلان إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن وقف شامل للأعمال العدائية في اليمن والتي من المقرر أن تبدأ في منتصف الليل يوم 10 أبريل (نيسان) على أن تبدأ محادثات السلام في 18 من نفس الشهر بالكويت. كما رحب، الأعضاء في بيان صحافي صدر عنهم الخميس، بالتزام جميع الأطراف على حد سواء بوقف الأعمال العدائية وبمحادثات السلام، وحثوا جميع أطراف النـزاع، من أجل تمهيد الطريق لوقف الأعمال العدائية، الحد من العنف فورا والامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى زيادة التوتر. ودعا أعضاء المجلس في بيانهم، جميع الأطراف، إلى الانخراط في محادثات سياسية بطريقة مرنة وبناءة، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216. وبحسن نية. وفي هذا الصدد، رحب أعضاء مجلس الأمن كذلك التزام جميع الأطراف إلى تعزيز «لجنة التنسيق والتهدئة» للحفاظ على وقف الأعمال العدائية وناشدوا الأطراف «الوفاء بالتزاماتها لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تدابير لضمان مزيد من وصول المساعدات الإنسانية السريع والآمن ودون عوائق».
وفي نهاية البيان، أعرب أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم القوي للمبعوث الخاص وجهوده الدؤوبة في دعم وقف الأعمال العدائية واستئناف المحادثات مؤكدين التزامهم القوي بوحدة وسيادة واليمن وسلامة أراضيه.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.