كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

«خطة البساطة» للتأمين تمنع انهيار الشركات الصغيرة

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء
TT

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

بعد ما يقرب من عقدين من الزمان في صناعة التعبئة والتغليف، اكتشف ايزي ايزنبرغ وجود حاجة لمنتجات التعبئة والتغليف الأكثر تخصصا وتعقيدا - أو كما وصف الأمر بنفسه «الأشياء التي لا يفضل الأشخاص الآخرون التورط فيها».
ولقد كان محقا، والشركة التي بدأها، والمعروفة باسم «أساليب التعبئة والتغليف المحددة»، قد انطلقت. والأمر الذي أزعجه كثيرا، رغم ذلك، أن أكثر الأرباح التي حققها كانت ناتجة عن ثلاثة أو أربعة عملاء كبار فحسب، وإذا لم يسدد أي منهم ما عليه من مستحقات - أو حتى كان بطيئا في سداد تلك المستحقات - فسوف تتضرر شركته وتواجه خطر الفشل، وقد يطيح ذلك بثروته الشخصية نفسها.
يقول السيد ايزنبرغ، متذكرا الوقت قبل 13 عاما: «كانت الكميات كبيرة للغاية لدرجة أشعرتني بعدم الارتياح، ومن حسن الحظ، لم يحدث ما يعكر الصفو عندما بدأت شركتي في العمل».
وبعد ثلاثة أعوام في ذلك المجال، كان لديه ما يكفيه من سجل متابعة الأعمال الكافي للحصول على التأمين الائتماني، والمعروف أيضا في الأوساط التجارية باسم التأمين المستحق، ويستخدم في تأمين مستحقاته لدى المشترين. ومنذ ذلك الحين، كانت له أربع مطالبات لدى المشترين، ومن بينها مطالبة بمبلغ كبير كانت لتسبب صدمة مالية مروعة لشركته. ولقد سددت شركة التأمين تلك الأموال، الأمر الذي أنقذ شركته من الإغلاق.
كتبت الأسبوع الماضي حول الكيفية التي يمكن لأصحاب الأعمال، والتي ترتبط ثرواتهم الشخصية بشركاتهم العاملة، تأمين الأموال لشراء حقوق الشركاء أو الاستحواذ على شركات أخرى في نفس المجال. ولكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، يحتاج رجال الأعمال في المعتاد إلى حماية شركاتهم بالأساس - وثرواتهم الشخصية كذلك - في حالة أن العملاء لا يسددون فواتيرهم المستحقة. ولسوف يكون أمرا معيقا وغير عملي الاحتفاظ بالكثير من الأموال النقدية في الاحتياطي.
وتلك هي الحدود التي تقف عندها شركات التأمين، حيث توفر التغطية التأمينية للشركات ذات الأرباح السنوية التي تتراوح بين مليون دولار وحتى 20 مليونا.
ولقد وضع يولر هيرميس، وكيل حدود التأمين، مؤخرا خطة تسمى «خطة البساطة»، وهي تهدف إلى مساعدة الشركات والأعمال التي تتراوح مبيعاتها بين مليون دولار وحتى 5 ملايين دولار، وهناك شركة تأمين أخرى تدعى «كوفيس»، توفر بوليصة التأمين الدولية، وهي المفضلة في المحيط الصناعي، والتي تهدف إلى تسهيل عمليات الشراء والاستخدام على الشركات التجارية متوسطة الحجم، وتراجع تلك البوليصة فقط الحسابات العليا للشركات وتوف الغطاء التأميني الشامل لبقية أعمال الشركة.
يقول فيكتور ساندي، الرئيس التنفيذي لدى شركة «غلوبال كومرشال كريدت» للوساطة التأمينية: «يشعر الجميع أنهم بخير حتى لا يعودوا كذلك، مجرد أن تتلقى الصدمة في المستحقات المالية، تهتز بسببها أصول الأعمال لديك، أو ربما تأتي على أموال التقاعد خاصتك».
ويقول بلاك هوكينز، مؤسس ورئيس شركة «كومباتيبال كابل»، وهي من شركات توزيع الكابلات في كونكورد بولاية كاليفورنيا، إنه حصل على تأمين سداد المستحقات بعدما أغلق أحد العملاء الذي كان يعمل معه لفترة طويلة شركته ولم يسدد مستحقاته. وقال إنه يتلقى العائدات من الكثير من الحسابات وبالتالي لم يسبب الأمر صدمة كبيرة بالنسبة له، ولكنه استطرد بأنه بدأ التفكير فيما يمكن أن يحدث إذا توقفت أعمال أحد كبار العملاء لديه.
وقال السيد هوكينز: «لم نشهد أي عميل يعلن إفلاسه من قبل، والتأمين ليس رخيصا بأي حال، وعليك التوقف والتفكير مليا في الفوائد المترتبة عليه».
ويقول جيمس دالي، الرئيس والمدير التنفيذي لعمليات الولايات المتحدة لدى شركة «يولر هيرميس»، أن المعدلات تختلف، ولكن الشركة التي تؤمن على مليون دولار من المستحقات المالية عبر «خطة البساطة» المشار إليها يمكنها أن تتوقع سداد قسطا تأمينيا سنويا بقيمة 7 آلاف دولار.
ويضيف السيد دالي قائلا: «البوليصة مصممة لتغطية كل شيء في الشركة حتى مطبات الطريق، وهي ليست مصممة لتوفير التغطية الشاملة، إننا نعرف إذا ما كانت لديك خسارة بمقدار مليون دولار في المبيعات، وهو مبلغ يكفي لتوقف أعمالك تماما».
ويقول مايكل شين، رئيس شركة مايكو للأثاث في هيوستن، إنه كان يستخدم «العوامل» - وهي المجموعات التي تعمل على شراء المستحقات المالية للشركة بأسعار منخفضة - ولكنه تحول إلى التأمين الائتماني من خلال شركة يولر هيرميس كوسيلة لتخفيض النفقات على شركته وإفساح المجال أمام المزيد من الخيارات لما تعمل شركته على تأمينه.
وكانت شركته، التي تصنع الأثاث في آسيا وتبيعه في الولايات المتحدة، قادرة على تأمين ما يقرب من 5 ملايين دولار من المستحقات المالية من العائدات السنوية وحتى مبلغ 25 مليون دولار. ويقول السيد شين إن التكلفة التأمينية كانت تساوي نصف نقطة مئوية فقط، وهي أقل من 2 نقطة مئوية على كافة المستحقات التي كانت مجموعات «العوامل» تفرضها عليه من قبل.
ويستطرد السيد شين فيقول: «إنها أكثر راحة للبال، بهذه الطريقة، لن نعاني كثيرا في الحسابات الكبيرة، فإذا كان التأمين على 300 ألف دولار في الشهر وأعلن أحد هذه الحسابات الإفلاس أو لم يقم أحدهم بالسداد في الميعاد فحسب، فلن نخسر تلك الأموال بالكلية».
يقول باركر فريدمان، رئيس شركة «آري غلوبال» للوساطة التأمينية، إن التأمين الائتماني هو آخر شيء يفكر فيه أصحاب الشركات والأعمال، ولا يفكر فيه إلا القليل منهم حتى يواجه أحدهم خسارة مالية معتبرة.
ويضيف قائلا: «أهناك أمر ما تتوقعه ويمكنه أن يضر بأعمال شركتك؟ إن الخسارة التي قد تسبب الضرر للشركة تختلف وفقا لحجم ومستوى أرباح الشركة. فإن خسارة 50 أو 100 ألف دولار يختلف تأثيرها في الشركة ذات المليون دولار عن الأخرى ذات الـ20 مليون دولار، وإنك تحاول على الدوام معرفة قدر الخسائر التي تستحوذ على جل اهتمامك».
ومع ذلك، يشير السيد ساندي إلى أنه في بعض الأحيان، حتى أكثر الشركات أمنا على ما يبدو، تعجز عن السداد في مرحلة من المراحل، وكانت تلك هي حالة شركة تارجت كندا، والتي أعلنت إفلاسها وتركت الكثير من البائعين دون سداد مستحقاتهم، وأضاف: «ليس لأنها تبدو كبيرة وقوية أن تكون فعلا كذلك».
بالنسبة للكثير من رجال الأعمال، كانت لشركات التأمين الائتماني استخدامات أخرى خارج نطاق تغطية المدفوعات، حيث إن الشركات التي توفر التأمين للشركات الصغيرة تملك قواعد بيانات حول الجدارة الائتمانية للشركات في جميع أنحاء العالم.
ويقول السيد هوكينز عن ذلك: «نتقابل في كل يوم بشركات جديدة وفي كل الأوقات، ولكننا لا نعرف عن هذه الشركات أي شيء»، ومن ثم يمكن لشركة التأمين مراجعة الجدارة الائتمانية لتلك الشركات.
وقال السيد شين إن قاعدة بيانات شركة يولر هيرميس تضم 55 مليون حساب، ولقد ساعدته في زيادة مبيعاته بشكل ملحوظ، وأضاف: «إذا ما تمت الموافقة على العملاء لقاء 10 آلاف حتى 20 ألف دولار، يمكن لشركة يولر أن تفيد بأن هذا حساب يتمتع بالجدارة الائتمانية، ويمكننا الموافقة عليه حتى مبلغ 100 ألف دولار، كما يمكننا أن نخبر مندوب المبيعات أن تلك الشركة تتمتع بالجدارة الائتمانية المطلوبة».
تقول كرستين براون، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة كوفيس شمال أميركا، إن التحقق الائتماني كان مفيدا للشركات التي تسعى للتوسع دوليا، وأضافت: «يمكننا القول إننا نعرف هذا المشتري وإنه لا ينبغي عليك شحن البضائع إليه، أو إننا نعرف المشتري الآخر، ويمكنك إرسال 500 ألف دولار إليه».
يضمن التأمين في المعتاد ما نسبته 90 في المائة من قيمة المستحقات، بعد تصفية الأرباح تماما، ويساعد رجال الأعمال على زيادة مقدار المبالغ التي يمكنهم اقتراضها من البنوك.
ويقول السيد ساندي مضيفا: «إذا كنت متعهدا بالمستحقات خاصتك، فيمكنك الحصول على معدلات بين 75 إلى 80 في المائة». وفي وجود التأمين، فسوف تكون عند مستوى 70 في المائة مع التأمين بنسبة 90 في المائة، ويمكن للبنك حينئذ زيادة معدلاته المتقدمة، وإنها لرافعة أفضل كثيرا بالنسبة للأصول نفسها.
وقالت السيدة براون إنه إن لم تكن الشركة في حاجة للاقتراض، يمكن للتأمين أن يسمح لها بتخفيض مقدار الأموال التي تحتاجها في الاحتياطي النقدي من أجل تغطية الديون المتعثرة، وهناك حدود لذلك بطبيعة الحال.
وسوف تواجه الشركة إحدى هذه الحالات إذا ما حاولت التأمين فقط على أسوأ التسهيلات الائتمانية، كما قال السيد فريدمان، وتحتفظ أغلب شركات التأمين الائتماني بالحق في إصدار فاتورة التكاليف القضائية غير المتوقعة.
وقال السيد ايزنبرغ إنه كان في موقف قبل عدة سنوات ماضية عندما أعلنت شركة تقدر أصولها بمليار دولار عن إفلاسها. وكان فريق الدفاع عن الشركة يطالب شركة ايزنبرغ، والتي كانت تحقق أرباحا بقيمة تتراوح بين 2 إلى 5 ملايين دولار آنذاك، بإعادة الأموال التي تلقتها من الشركة في صورة مستحقات مالية.
يقول السيد ايزنبرغ «حاولت التفاوض لصالح شركتي، ولكنني لم أكن سوى ثقب صغير في جدار كبير، ونظرا لأنها كانت شركة عملاقة بالفعل، تمكنوا من الوصول إلى ومطالبتي بإعادة الأموال التي سددوها خلال الـ90 يوما الأخيرة، وكان مبلغا كبيرا». وتمكن السيد ايزنبرغ من الاستفادة من التغطية التأمينية التي وفرتها بوليصة شركة يولر هيرميس في ذلك الوقت، ثم منح شركة هيرميس حق التفاوض بالنيابة عن شركته.
وقال السيد ايزنبرغ أخيرا: «لم يكن أمامي من سبيل لأقوم بذلك وحدي، وبعض من الشركات الصغيرة التي تواجه مثل تلك المواقف ينتهي أمرها في عالم الأعمال تماما، كما أن انهيار تلك الشركات يؤثر من دون شك على ثروات مؤسسيها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
TT

معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)

حذّر معهد «إيفو» الألماني، يوم الخميس، من أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران قد يدفعه إلى خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار 0.2 نقطة مئوية، إذا استمرت الأسعار مرتفعة بشكل ملحوظ لفترة طويلة.

ويقدّر المعهد أن ينمو الاقتصاد الألماني بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، بافتراض أن أسعار النفط والغاز ستظل مرتفعة على المدى القصير فقط، وهو ما يتماشى مع توقعاته السابقة في ديسمبر (كانون الأول)، مع توقع ارتفاع النمو إلى 1.2 في المائة في العام المقبل مع تعافي الاقتصاد، وفق «رويترز».

وقال تيمو وولمرشاوزر، رئيس قسم التوقعات في معهد «إيفو»: «على الرغم من صدمة أسعار الطاقة، من المرجح أن يستمر التعافي في ألمانيا طوال هذا العام». وأشار إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والتحوّل نحو الحياد الكربوني، والإنفاق الدفاعي تُعدّ عوامل محفزة للطلب.

مع ذلك، إذا ظلت الأسعار مرتفعة لفترة أطول، فقد يقتصر نمو أكبر اقتصاد في أوروبا على 0.6 في المائة في 2026، مع توقع أن يبلغ التضخم ذروته عند أقل بقليل من 3 في المائة، بحسب المعهد. ومن المتوقع أن يستمر هذا التأثير حتى عام 2027؛ حيث لا يتجاوز النمو 0.8 في المائة.


حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن خبراء اقتصاد قولهم إن مستقبل الاقتصاد العالمي يتوقف على مسار الصراع؛ فإما أن تنتهي الأزمة سريعاً وتستقر أسعار النفط والغاز خلال الصيف، أو تستمر الاضطرابات، بما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والسفر والطاقة حول العالم.

فمَن الرابحون والخاسرون اقتصادياً في الحرب الإيرانية؟

الولايات المتحدة: محمية جزئياً

تمتلك الولايات المتحدة قدراً من الحماية مقارنة بغيرها بفضل طفرة النفط الصخري التي حوَّلتها إلى مصدر صافٍ للطاقة خلال العقد الماضي.

لكن هذه الحماية ليست كاملة؛ فقد ارتفعت أسعار البنزين بنحو 20 في المائة منذ بداية الحرب، ما قد يضغط على إنفاق الأسر، ويؤثر على قطاعات، مثل الطيران والنقل والصناعة، رغم استفادة شركات الطاقة.

أوروبا: شبح أزمة طاقة جديدة

واجه الاتحاد الأوروبي تحدياً إضافياً مع ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ يعتمد على الواردات لتلبية نحو 58 في المائة من احتياجاته من الوقود الأحفوري.

وقد أدَّت المنافسة العالمية على الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 50 في المائة خلال شهر واحد.

ووفقاً لتوقعات مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، قد يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم في منطقة اليورو ثلاثة أضعاف تأثيره في الولايات المتحدة.

وتواجه إيطاليا واحدة من أكبر الزيادات في الأسعار، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال القطري.

ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن أوروبا لن تشهد أزمة طاقة بحجم تلك التي اندلعت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. عندما قفزت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية.

آسيا: تفاوت في القدرة على التحمل

تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، لكنها أمضت سنوات في بناء دفاعات ضد صدمات الطاقة.

وتمتلك البلاد أكثر من مليار برميل من النفط في احتياطيات استراتيجية، وفقاً للتقديرات، تكفيها لأشهر. كما استثمرت بكثافة في الطاقة المتجددة، ودعمت السيارات الكهربائية، ولديها صناعة فحم محلية ضخمة يمكنها الاستفادة منها، ما يمنحها قدراً من المرونة في مواجهة الصدمات.

وتعتمد اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على النفط من الشرق الأوسط، لكنهما تمتلكان أيضاً مخزونات ضخمة من النفط الخام.

كما تعتمد العديد من الاقتصادات الآسيوية على الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وهو أصعب تخزيناً وقد ينفد قريباً.

ووفقاً لشركة «كابيتال إيكونوميكس»، فإن باكستان وتايوان معرضتان لخطر نقص الغاز الطبيعي المسال.

وتقوم بعض الدول بالفعل بترشيد الإمدادات وحماية الأسر، فقد حددت كوريا الجنوبية وتايلاند سقفاً لأسعار الوقود المحلية، بينما وجهت باكستان بعض موظفي الحكومة بالعمل من المنزل، وأعلنت عن نيتها إغلاق المدارس لمدة أسبوعين.

أما الفلبين، فقد طلبت من المكاتب الحكومية إطفاء أجهزة الكومبيوتر وقت الغداء، وضبط مكيفات الهواء على درجة حرارة لا تقل عن 24 درجة مئوية.

روسيا: مستفيد غير متوقع

وفرت الحرب متنفساً اقتصادياً لروسيا؛ إذ أدى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة الطلب على النفط الروسي، ما يرفع عائدات الطاقة التي تمول اقتصادها في ظل العقوبات الغربية.

أميركا اللاتينية وكندا: انتعاش في النمو

من المتوقع أن تُعزز أسعار الطاقة المرتفعة النمو في الدول الغنية بالنفط، مثل كندا والبرازيل وفنزويلا.

ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون أن تشهد هذه الدول ارتفاعاً طفيفاً في التضخم مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مما سيرفع أسعار البنزين وتذاكر الطيران.


قفزة النفط تهبط بالعقود الآجلة الأميركية... وتهدد خطط «الفيدرالي»

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

قفزة النفط تهبط بالعقود الآجلة الأميركية... وتهدد خطط «الفيدرالي»

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، مما زاد المخاوف بشأن التضخم، وأجبر المتداولين على تعديل توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية.

وقفزت أسعار النفط الخام عقب تقارير عن تعرُّض ناقلتين لهجوم في المياه العراقية، في إطار موجة أوسع من الهجمات على منشآت النفط وشحناته في أنحاء الشرق الأوسط، بينما حذَّرت إيران من إمكانية وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وفق «رويترز».

وتتجه أسهم شركات الطيران المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، والتي تتأثر بشكل كبير بأسعار النفط الخام، نحو تسجيل أكبر خسائر شهرية منذ بداية العام. وانخفضت أسهم شركات مثل «الخطوط الجوية الأميركية» و«ساوث ويست» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، إلى جانب أسهم شركات الرحلات البحرية النرويجية و«رويال كاريبيان»، في حين ارتفعت أسهم شركتي الطاقة «أوكسيدنتال» و«إي كيو تي كوربوريشن» بشكل طفيف.

أعاد بنك «غولدمان ساكس» جدولة توقعاته لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى سبتمبر (أيلول)، بعد أن كان يتوقعه في يونيو (حزيران)، وتشير العقود الآجلة لسوق المال إلى توقع خفض واحد فقط بمقدار ربع نقطة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً خفضان قبل اندلاع النزاع.

وقال فريق الاستراتيجيين بقيادة جيم ريد من «دويتشه بنك»: «المشكلة تكمن في توقع المستثمرين لنزاع طويل الأمد يضر بالاقتصاد بشكل كبير». وأضافوا: «في غياب أي مؤشرات ملموسة على خفض التصعيد، ستستمر أسعار النفط مرتفعة، ما يزيد من خطر حدوث صدمة ركود تضخمي واسعة النطاق».

وشهدت الأسواق العالمية اضطرابات هذا الشهر؛ نتيجة تعطل إمدادات النفط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؛ مما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وعقَّد خطط البنوك المركزية العالمية لتخفيف السياسة النقدية.

في تمام الساعة 4:49 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 262 نقطة، أي بنسبة 0.55 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 29.75 نقطة، أي بنسبة 0.44 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 109.75 نقطة، أي بنسبة 0.44 في المائة.

ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بمقدار 1.01 نقطة ليصل إلى 25.24، في حين خسرت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «راسل» للشركات الصغيرة، الحساس لأسعار الفائدة، أكثر من 1 في المائة. كما أعلنت واشنطن بدء تحقيقين تجاريَّين جديدين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى 16 شريكاً تجارياً رئيسياً والعمل القسري، في خطوة متوقعة منذ فترة طويلة، لإعادة الضغط على الرسوم الجمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية جزءاً كبيراً من برنامج الرسوم الذي أطلقه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وفي ظلِّ سلسلة من المشكلات الائتمانية التي ظهرت مؤخراً، يركز المستثمرون على سوق الائتمان الخاص التي تُقدَّر بنحو تريليوني دولار، ما أثار مخاوف بشأن أداء القروض وقدرة المقترضين على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة.

وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن شركة «غليندون كابيتال مانجمنت» لاحظت قيام مُقرضي الائتمان الخاص، مثل «بلو أول»، بإخفاء مَواطن الضعف في مَحافظهم الاستثمارية. وقالت مجموعة «مورغان ستانلي»، يوم الأربعاء، إنها قلّصت عمليات الاسترداد في أحد صناديق الائتمان الخاص التابعة لها، وخفضت «جي بي مورغان تشيس» قيمة بعض القروض المُقدمة لصناديق الائتمان الخاص، في حين انخفضت أسهم «بلاكستون» بنسبة 0.6 في المائة، وخسرت «بلو أول» 0.8 في المائة.

وقفزت أسهم «بامبل» بنسبة 24 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المُشغّلة لتطبيق المواعدة إيرادات الربع الرابع التي فاقت التوقعات.

في وقت لاحق اليوم، سيقيّم المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة وتصريحات نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قبل صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي يوم الجمعة، وهو المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.