كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

«خطة البساطة» للتأمين تمنع انهيار الشركات الصغيرة

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء
TT

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

بعد ما يقرب من عقدين من الزمان في صناعة التعبئة والتغليف، اكتشف ايزي ايزنبرغ وجود حاجة لمنتجات التعبئة والتغليف الأكثر تخصصا وتعقيدا - أو كما وصف الأمر بنفسه «الأشياء التي لا يفضل الأشخاص الآخرون التورط فيها».
ولقد كان محقا، والشركة التي بدأها، والمعروفة باسم «أساليب التعبئة والتغليف المحددة»، قد انطلقت. والأمر الذي أزعجه كثيرا، رغم ذلك، أن أكثر الأرباح التي حققها كانت ناتجة عن ثلاثة أو أربعة عملاء كبار فحسب، وإذا لم يسدد أي منهم ما عليه من مستحقات - أو حتى كان بطيئا في سداد تلك المستحقات - فسوف تتضرر شركته وتواجه خطر الفشل، وقد يطيح ذلك بثروته الشخصية نفسها.
يقول السيد ايزنبرغ، متذكرا الوقت قبل 13 عاما: «كانت الكميات كبيرة للغاية لدرجة أشعرتني بعدم الارتياح، ومن حسن الحظ، لم يحدث ما يعكر الصفو عندما بدأت شركتي في العمل».
وبعد ثلاثة أعوام في ذلك المجال، كان لديه ما يكفيه من سجل متابعة الأعمال الكافي للحصول على التأمين الائتماني، والمعروف أيضا في الأوساط التجارية باسم التأمين المستحق، ويستخدم في تأمين مستحقاته لدى المشترين. ومنذ ذلك الحين، كانت له أربع مطالبات لدى المشترين، ومن بينها مطالبة بمبلغ كبير كانت لتسبب صدمة مالية مروعة لشركته. ولقد سددت شركة التأمين تلك الأموال، الأمر الذي أنقذ شركته من الإغلاق.
كتبت الأسبوع الماضي حول الكيفية التي يمكن لأصحاب الأعمال، والتي ترتبط ثرواتهم الشخصية بشركاتهم العاملة، تأمين الأموال لشراء حقوق الشركاء أو الاستحواذ على شركات أخرى في نفس المجال. ولكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، يحتاج رجال الأعمال في المعتاد إلى حماية شركاتهم بالأساس - وثرواتهم الشخصية كذلك - في حالة أن العملاء لا يسددون فواتيرهم المستحقة. ولسوف يكون أمرا معيقا وغير عملي الاحتفاظ بالكثير من الأموال النقدية في الاحتياطي.
وتلك هي الحدود التي تقف عندها شركات التأمين، حيث توفر التغطية التأمينية للشركات ذات الأرباح السنوية التي تتراوح بين مليون دولار وحتى 20 مليونا.
ولقد وضع يولر هيرميس، وكيل حدود التأمين، مؤخرا خطة تسمى «خطة البساطة»، وهي تهدف إلى مساعدة الشركات والأعمال التي تتراوح مبيعاتها بين مليون دولار وحتى 5 ملايين دولار، وهناك شركة تأمين أخرى تدعى «كوفيس»، توفر بوليصة التأمين الدولية، وهي المفضلة في المحيط الصناعي، والتي تهدف إلى تسهيل عمليات الشراء والاستخدام على الشركات التجارية متوسطة الحجم، وتراجع تلك البوليصة فقط الحسابات العليا للشركات وتوف الغطاء التأميني الشامل لبقية أعمال الشركة.
يقول فيكتور ساندي، الرئيس التنفيذي لدى شركة «غلوبال كومرشال كريدت» للوساطة التأمينية: «يشعر الجميع أنهم بخير حتى لا يعودوا كذلك، مجرد أن تتلقى الصدمة في المستحقات المالية، تهتز بسببها أصول الأعمال لديك، أو ربما تأتي على أموال التقاعد خاصتك».
ويقول بلاك هوكينز، مؤسس ورئيس شركة «كومباتيبال كابل»، وهي من شركات توزيع الكابلات في كونكورد بولاية كاليفورنيا، إنه حصل على تأمين سداد المستحقات بعدما أغلق أحد العملاء الذي كان يعمل معه لفترة طويلة شركته ولم يسدد مستحقاته. وقال إنه يتلقى العائدات من الكثير من الحسابات وبالتالي لم يسبب الأمر صدمة كبيرة بالنسبة له، ولكنه استطرد بأنه بدأ التفكير فيما يمكن أن يحدث إذا توقفت أعمال أحد كبار العملاء لديه.
وقال السيد هوكينز: «لم نشهد أي عميل يعلن إفلاسه من قبل، والتأمين ليس رخيصا بأي حال، وعليك التوقف والتفكير مليا في الفوائد المترتبة عليه».
ويقول جيمس دالي، الرئيس والمدير التنفيذي لعمليات الولايات المتحدة لدى شركة «يولر هيرميس»، أن المعدلات تختلف، ولكن الشركة التي تؤمن على مليون دولار من المستحقات المالية عبر «خطة البساطة» المشار إليها يمكنها أن تتوقع سداد قسطا تأمينيا سنويا بقيمة 7 آلاف دولار.
ويضيف السيد دالي قائلا: «البوليصة مصممة لتغطية كل شيء في الشركة حتى مطبات الطريق، وهي ليست مصممة لتوفير التغطية الشاملة، إننا نعرف إذا ما كانت لديك خسارة بمقدار مليون دولار في المبيعات، وهو مبلغ يكفي لتوقف أعمالك تماما».
ويقول مايكل شين، رئيس شركة مايكو للأثاث في هيوستن، إنه كان يستخدم «العوامل» - وهي المجموعات التي تعمل على شراء المستحقات المالية للشركة بأسعار منخفضة - ولكنه تحول إلى التأمين الائتماني من خلال شركة يولر هيرميس كوسيلة لتخفيض النفقات على شركته وإفساح المجال أمام المزيد من الخيارات لما تعمل شركته على تأمينه.
وكانت شركته، التي تصنع الأثاث في آسيا وتبيعه في الولايات المتحدة، قادرة على تأمين ما يقرب من 5 ملايين دولار من المستحقات المالية من العائدات السنوية وحتى مبلغ 25 مليون دولار. ويقول السيد شين إن التكلفة التأمينية كانت تساوي نصف نقطة مئوية فقط، وهي أقل من 2 نقطة مئوية على كافة المستحقات التي كانت مجموعات «العوامل» تفرضها عليه من قبل.
ويستطرد السيد شين فيقول: «إنها أكثر راحة للبال، بهذه الطريقة، لن نعاني كثيرا في الحسابات الكبيرة، فإذا كان التأمين على 300 ألف دولار في الشهر وأعلن أحد هذه الحسابات الإفلاس أو لم يقم أحدهم بالسداد في الميعاد فحسب، فلن نخسر تلك الأموال بالكلية».
يقول باركر فريدمان، رئيس شركة «آري غلوبال» للوساطة التأمينية، إن التأمين الائتماني هو آخر شيء يفكر فيه أصحاب الشركات والأعمال، ولا يفكر فيه إلا القليل منهم حتى يواجه أحدهم خسارة مالية معتبرة.
ويضيف قائلا: «أهناك أمر ما تتوقعه ويمكنه أن يضر بأعمال شركتك؟ إن الخسارة التي قد تسبب الضرر للشركة تختلف وفقا لحجم ومستوى أرباح الشركة. فإن خسارة 50 أو 100 ألف دولار يختلف تأثيرها في الشركة ذات المليون دولار عن الأخرى ذات الـ20 مليون دولار، وإنك تحاول على الدوام معرفة قدر الخسائر التي تستحوذ على جل اهتمامك».
ومع ذلك، يشير السيد ساندي إلى أنه في بعض الأحيان، حتى أكثر الشركات أمنا على ما يبدو، تعجز عن السداد في مرحلة من المراحل، وكانت تلك هي حالة شركة تارجت كندا، والتي أعلنت إفلاسها وتركت الكثير من البائعين دون سداد مستحقاتهم، وأضاف: «ليس لأنها تبدو كبيرة وقوية أن تكون فعلا كذلك».
بالنسبة للكثير من رجال الأعمال، كانت لشركات التأمين الائتماني استخدامات أخرى خارج نطاق تغطية المدفوعات، حيث إن الشركات التي توفر التأمين للشركات الصغيرة تملك قواعد بيانات حول الجدارة الائتمانية للشركات في جميع أنحاء العالم.
ويقول السيد هوكينز عن ذلك: «نتقابل في كل يوم بشركات جديدة وفي كل الأوقات، ولكننا لا نعرف عن هذه الشركات أي شيء»، ومن ثم يمكن لشركة التأمين مراجعة الجدارة الائتمانية لتلك الشركات.
وقال السيد شين إن قاعدة بيانات شركة يولر هيرميس تضم 55 مليون حساب، ولقد ساعدته في زيادة مبيعاته بشكل ملحوظ، وأضاف: «إذا ما تمت الموافقة على العملاء لقاء 10 آلاف حتى 20 ألف دولار، يمكن لشركة يولر أن تفيد بأن هذا حساب يتمتع بالجدارة الائتمانية، ويمكننا الموافقة عليه حتى مبلغ 100 ألف دولار، كما يمكننا أن نخبر مندوب المبيعات أن تلك الشركة تتمتع بالجدارة الائتمانية المطلوبة».
تقول كرستين براون، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة كوفيس شمال أميركا، إن التحقق الائتماني كان مفيدا للشركات التي تسعى للتوسع دوليا، وأضافت: «يمكننا القول إننا نعرف هذا المشتري وإنه لا ينبغي عليك شحن البضائع إليه، أو إننا نعرف المشتري الآخر، ويمكنك إرسال 500 ألف دولار إليه».
يضمن التأمين في المعتاد ما نسبته 90 في المائة من قيمة المستحقات، بعد تصفية الأرباح تماما، ويساعد رجال الأعمال على زيادة مقدار المبالغ التي يمكنهم اقتراضها من البنوك.
ويقول السيد ساندي مضيفا: «إذا كنت متعهدا بالمستحقات خاصتك، فيمكنك الحصول على معدلات بين 75 إلى 80 في المائة». وفي وجود التأمين، فسوف تكون عند مستوى 70 في المائة مع التأمين بنسبة 90 في المائة، ويمكن للبنك حينئذ زيادة معدلاته المتقدمة، وإنها لرافعة أفضل كثيرا بالنسبة للأصول نفسها.
وقالت السيدة براون إنه إن لم تكن الشركة في حاجة للاقتراض، يمكن للتأمين أن يسمح لها بتخفيض مقدار الأموال التي تحتاجها في الاحتياطي النقدي من أجل تغطية الديون المتعثرة، وهناك حدود لذلك بطبيعة الحال.
وسوف تواجه الشركة إحدى هذه الحالات إذا ما حاولت التأمين فقط على أسوأ التسهيلات الائتمانية، كما قال السيد فريدمان، وتحتفظ أغلب شركات التأمين الائتماني بالحق في إصدار فاتورة التكاليف القضائية غير المتوقعة.
وقال السيد ايزنبرغ إنه كان في موقف قبل عدة سنوات ماضية عندما أعلنت شركة تقدر أصولها بمليار دولار عن إفلاسها. وكان فريق الدفاع عن الشركة يطالب شركة ايزنبرغ، والتي كانت تحقق أرباحا بقيمة تتراوح بين 2 إلى 5 ملايين دولار آنذاك، بإعادة الأموال التي تلقتها من الشركة في صورة مستحقات مالية.
يقول السيد ايزنبرغ «حاولت التفاوض لصالح شركتي، ولكنني لم أكن سوى ثقب صغير في جدار كبير، ونظرا لأنها كانت شركة عملاقة بالفعل، تمكنوا من الوصول إلى ومطالبتي بإعادة الأموال التي سددوها خلال الـ90 يوما الأخيرة، وكان مبلغا كبيرا». وتمكن السيد ايزنبرغ من الاستفادة من التغطية التأمينية التي وفرتها بوليصة شركة يولر هيرميس في ذلك الوقت، ثم منح شركة هيرميس حق التفاوض بالنيابة عن شركته.
وقال السيد ايزنبرغ أخيرا: «لم يكن أمامي من سبيل لأقوم بذلك وحدي، وبعض من الشركات الصغيرة التي تواجه مثل تلك المواقف ينتهي أمرها في عالم الأعمال تماما، كما أن انهيار تلك الشركات يؤثر من دون شك على ثروات مؤسسيها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.