سندرلاند ونيوكاسل.. تاريخ منسي ومستقبل مهدد

أندية الشمال الشرقي في إنجلترا تعاني في الوقت الذي أضحى فيه الاقتصاد أكثر أهمية في عالم كرة القدم

فاز سندرلاند (درجة ثانية) بكأس إنجلترا عام 1973 بعد تغلبه على ليدز حامل اللقب  بهدف دون مقابل («الشرق الأوسط»)
فاز سندرلاند (درجة ثانية) بكأس إنجلترا عام 1973 بعد تغلبه على ليدز حامل اللقب بهدف دون مقابل («الشرق الأوسط»)
TT

سندرلاند ونيوكاسل.. تاريخ منسي ومستقبل مهدد

فاز سندرلاند (درجة ثانية) بكأس إنجلترا عام 1973 بعد تغلبه على ليدز حامل اللقب  بهدف دون مقابل («الشرق الأوسط»)
فاز سندرلاند (درجة ثانية) بكأس إنجلترا عام 1973 بعد تغلبه على ليدز حامل اللقب بهدف دون مقابل («الشرق الأوسط»)

في هذا الموسم الذي يعد أصعب المواسم من حيث إمكانية التنبؤ بنتائجه، كان هناك شيئان فقط يمكن التنبؤ بهما: إخفاق أستون فيلا، وإخفاق أندية الشمال الشرقي، وإن كان أقل حدة بشكل طفيف. ربما سينتهي المطاف بنورويتش سيتي إلى التسبب في هبوط كل من سندرلاند ونيوكاسل يونايتد، وربما ينهار سوانزي سيتي أو كريستال بالاس ويبقى سندرلاند ونيوكاسل. لكن في هذه المرحلة بدأ ديربي الأحد الماضي بين نيوكاسل وسندرلاند كمعركة هبوط فاصلة، من ناحية عواقبها طويلة الأمد، خاصة بعد انتهاء المواجهة بتعادل الفريقين بهدف لكل منهما.
وبالنظر إلى الإحساس باليأس في كلا الناديين، فمن المنطقي أن نتخوف من أنه، على خلاف هبوطهما في السابق، لن تكون هناك عودة سريعة. وتزيد صفقة البث التلفزيوني الوشيكة للدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) من كآبة الأجواء. ووراء القلق والترقب يكمن السؤال الأبدي؛ لماذا. لماذا يكتب على منطقة أعطت الكثير لكرة القدم منذ نشأتها - (تشارلز ويليام ألكوك، أول وكيل لاتحاد كرة القدم، مؤسس كأس الاتحاد الإنجليزي والبطولات الدولية، ولد في سندرلاند في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول عام 1842 وتوفي عام 1907 عن عمر 64 عاما) - حيث حضور 40 ألف متفرج هو المعتاد رغم تراجع مستوى كرة القدم في كثير من الأحيان، وقدمت لإنجلترا لاعبين دوليين أكثر من أي منطقة أخرى بالنسبة لتعداد السكان. لماذا يكتب عليها دائما أن تدخل في معركة على الهبوط؟
في 1986 - 1987 حضر بيتر بيردسلي ندوة في أحد الأندية الاجتماعية. كان في الـ26 من العمر، وفي الموسم الذي أعقب أداءه اللافت في كأس العالم، كان مستقبله في نيوكاسيل موضوعا لكثير من النقاش. وقف أحد الحضور، وقال: «ارحل بعيدا يا بيتر، فمستواك أعلى بكثير من هذا النادي». وقف بقية الحضور وانفجرت القاعة بالتصفيق. من ناحية، يعتبر هذا مشهدا كاشفا عن واقعية جديدة وسخاء. بيردسلي كان لاعبا متألقا وكان سيغادر بنهاية الموسم للانضمام إلى ليفربول، حيث فاز بلقبين للدوري ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي. لكن هنالك شيء مدمر بشأن قبول الأندية بهذا الوضع. أنهى نيوكاسل الموسم في المركز 17 في الدرجة الممتازة (وهو ما كان أفضل من سندرلاند، الذي هبط للدرجة الثالثة للمرة الأولى في تاريخه)، لكن الفريق كان يضم كذلك في صفوفه، صاحب الـ20 عاما، بول جاسكوين. بعد مرور عام بيع جاسكوين. وبعد عام آخر هبط نيوكاسل. وبعد عام آخر وصلت إنجلترا إلى نصف نهائي كأس العالم بفريق كان يضم بين صفوفه بيردسلي وجاسكوين وكريس وادل، الذي كان قد باعه نيوكاسل إلى توتنهام في العام 1985.
كانت تلك منطقة الشمال الشرقي التي نشأت فيها، وهي أرض لم تكن تعطي أبدأ لتنتظر المقابل. (هناك تناقض في الوضع الحالي لسندرلاند، ويكمن في أنه، برغم مأساوية الصراع الداخلي على الهبوط، فإن وجودهم في البريميرليغ لـ9 مواسم متتالية يعد بمثابة أطول فترة من نوعها، منذ هبوطهم لأول مرة في تاريخهم في 1958). لقد وجدت الفرص ليتم إهدارها، مثلما خسر سندرلاند في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في 1992. لم يخلق النجاح من أجل أمثالنا. إننا، نحن مشجعي سندرلاند، نعرف جميعا التاريخ. ونستطيع جميعا أن نتذكر ونسرد تعليقات «بي بي سي» و«آي تي في» على نهائي الكأس عام 1973 (كان النهائي بين ليدز يونايتد حامل اللقب وأحد الأندية الإنجليزية المهيمنة في ذلك الوقت وبين سندرلاند الذي كان يلعب في الدرجة الثانية في ذلك الوقت.. وفاز سندرلاند باللقب بعد فوزه على ليدز بهدف دون مقابل، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يفوز بها فريق ينتمي للدرجة الثانية بلقب كأس إنجلترا).
ورغم أن سندرلاند مر بفترة سيئة في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فإننا نعلم أيضا ما حدث عام 1895 عندما أقيمت أول بطولة بين بطل الدرجة الأولى للدوري الإنجليزي وبطل الدرجة الأولى في الدوري الأسكوتلندي.. وفاز وقتها بطل الدوري الإنجليزي سندرلاند على منافسه الأسكوتلندي هارتس بخمسة أهداف مقابل ثلاثة. كما نذكر أيضا موسم 1912-1913 عندما كاد سندرلاند أن يفوز بالثنائية بعد حصوله على لقب الدوري. كما نذكر أيضا فترة ازدهار سندرلاند في منتصف الثلاثينات.
لكن كان ذلك عندما كانت سندرلاند مدينة صناعية مزدهرة (بين سبتمبر/ أيلول 1939 ونهاية 1944. أنتجت سندرلاند 1.5 مليون طن من السفن، أي ما يوازي 27 في المائة من إجمالي إنتاج المملكة المتحدة؛ في 1938 كان إجمالي إنتاج الولايات المتحدة يصل إلى 201.251 طنا). وبحلول الثمانينات، ذهبت أحواض بناء السفن، وذهبت المناجم، وذهبت الوظائف؛ وبالطبع كانت كرة القدم قد ذهبت أيضا. ذهب كل شيء.
نظرنا إلى صعود أندية مثل لوتون، وويمبلدون وميلوول، ووصول وستهام إلى المركز الثالث، وأدركنا ببعض الغموض، وبطريقة غير محددة، أن هذه كانت العاقبة المحتومة للسياسات الاقتصادية التاتشرية (نسبة إلى مارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة): أن المركز انتعش بينما تضاءلت الأطراف. وبعد 30 سنة، يبدو أن هذا يحدث من جديد.
لقد أصبح المال أكثر أهمية عن ذي قبل في كرة القدم. تملك لندن أموالا أكبر من أي مكان آخر، وتجتذب استثمارات أفضل من أي مكان آخر، وهكذا، وبشكل طبيعي، صعدت أندية العاصمة ومحيطها. انضم توتنهام إلى تشيلسي وآرسنال في المناطق العليا من الجدول. أما وستهام الذي يستعد للانتقال إلى الملعب الأوليمبي، فليس في مكان بعيد عن هذين الناديين. لعب واتفورد وكريستال بالاس في مواجهة بعضهما البعض 100 مرة في الدوري؛ وكان هذا أول موسم يلتقي فيه الفريقان في الدوري الممتاز.
وفي نفس الوقت، تكافح منطقة الشمال الشرقي، فلديها أعلى معدل للبطالة في البلاد بنسبة 8.6 في المائة، مع معدل دخل يصل لـ345 جنيها إسترلينيا في الأسبوع، تعد الأقل دخلا باعتراف مكتب الإحصائيات الوطنية. ولهذا تأثير بالضرورة. وبالنظر إلى متوسط أسعار التذاكر الموسمية، على سبيل المثال، تجد ستوك سيتي هو الوحيد الذي يقل سعر تذكرته عن السعر الذي يطرحه سندرلاند. ويحقق آرسنال أرباحا في 3 مباريات فقط تفوق ما يحققه سندرلاند في موسم كامل.
يعتبر سندرلاند سادس أكثر الأندية نجاحا في تاريخ الدوري الإنجليزي، فيما يتعلق بالألقاب التي حصل عليها، والعاشر في عدد النقاط التي تم جمعها في الدرجة الممتازة، وحقق الموسم الماضي سادس أعلى معدل للحضور الجماهيري. ومع هذا، فقد وصلنا إلى النصف الأعلى من الدرجة الممتازة 3 مرات فقط خلال فترة نصف القرن الماضي. وفيما يتعلق بالألقاب التي حصل عليها نيوكاسل، فهو ثامن أفضل ناد في تاريخ إنجلترا، والتاسع وفقا لإجمالي عدد النقاط التي أحرزها في الدوري الممتاز. كما أن نيوكاسل كان ثالث أفضل ناد من ناحية معدل الحضور الجماهيري في الموسم الماضي. وبخلاف وجود نيوكاسل ضمن الأربعة الكبار في وجود كيفين كيغان وبوبي روبسون، لم يصل الناديان إلى هذه المنطقة منذ نصف قرن أو يزيد.
ولهذا بدأ الحديث عن الجانب الاقتصادي، الذي يؤدي إلى إحساس عام بالاستسلام والتشاؤم، ملحا بالنسبة لي. وعندما سألتني مجلة «أوفسايد» السويدية أن أنظر في أسباب تراجع أداء أندية الشمال الشرقي، وجدت أن الرؤية مختلفة داخل منطقة الشمال الشرقي نفسها. يقول مايكل مارتن، رئيس تحرير «ترو فيث» وواحد من الأعضاء الكبار برابطة مشجعي نيوكاسل يونايتد إن «الأمر ليس كما لو كان الفشل في السنوات الأخيرة مكتوبا على منطقة الشمال الشرقي». ويستشهد بأمثلة على نجاح دورهام في الكريكيت (حقق 3 من بطولات المقاطعات وكأسين من نوع البطولات التي تقام في يوم واحد، على مدار السنوات الـ9 الماضية) وفريق كرة السلة نيوكاسل إيغلز (7 ألقاب بالدوري البريطاني لكرة السلة في العقد الماضي). هذا حقيقي، ولكن الأمر يتطلب أموالا أقل بكثير للمنافسة في الكريكيت أو كرة السلة، مقارنة بدوري كرة القدم الممتاز – وحتى عندئذ، فإن دورهام رغم كل الميزات التي يتمتع بها، اضطر لأن يتوخى الحرص، كما أن نجاحه يقوم بالأساس على اعتماده على ناشئي النادي.
يشير هاري بيرسون، مؤلف «الركن البعيد»، وهو كتاب رائع يتمعن في روح كرة القدم في منطقة الشمال الشرقي وحالة الحنين المغروسة فيها، يشير إلى أنه عندما لا يكون المال هو العنصر الحاسم تتفوق أندية الشمال الشرقي في كرة القدم. هناك 6 من بين آخر 7 فائزين بكأس الاتحاد الإنجليزي من هذه المنطقة. يقول: «يبدو أننا تقريبا نقبل هذا كمستوانا، أو على الأقل نشعر أننا أكثر ارتياحا هناك. أعتقد أن الإخفاق في بطولات المحترفين له صلة بهذا – كما لو كان عقدة نقص موروثة. وقد كان هناك دائما إحساس بأنه لكي تنجح يجب أن تغادر». غادرت. وأنا حتى لست متأكدا من أنني فكرت في هذا الأمر: لقد بدا الأمر ببساطة أشبه بما فعلته بعد الجامعة. من بين أقرب 8 من أصدقاء المدرسة، ما زال واحد يعيش في منطقة الشمال الشرقي. ليس معنى هذا أنك لا تستطيع النجاح في الشمال الشرقي لكن عقلية البحث عن مكان آخر لا يمكن إنكارها.
بين 1963 و1987 فاز المدربون المنتمون للشمال الشرقي بـ14 لقبا للدوري، و5 ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي، و5 ألقاب أوروبية، و3 ألقاب لكأس الاتحاد الأوروبي أو كأس المعارض (كأس المعارض الأوروبية، هي بطولة قديمة كانت ما بين 1955 - 1971. الفكرة من إنشاء البطولة كانت تسويق معرض التجارة الدولية، وذلك من خلال مباريات تقام بين الفرق التي تستضيف مدنها معارض التجارة في البداية، ثم توسعت بطولة كأس المعارض الأوروبية لتدخل في حساباتها الترتيب في بطولة الدوري أو الكأس في البلاد المعنية. عام 1971 أصبحت بطولة كأس المعارض الأوروبية تابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وتغير اسمها إلى كأس الاتحاد الأوروبي، الذي تغير لاحقًا إلى الدوري الأوروبي. لا يعتمد الاتحاد الأوروبي أي بطولة من بطولات كأس المعارض باعتبارها لم تكن مشرفة من قبله، في حين يعتبرها الفيفا بطولة مهمة ورسمية)، وبطولة لكأس الكؤوس. لكن لم يفز أي من هاري كاتيريك أو دون ريفي أو برايان كلوف أو بوب بايسلي أو هوارد كيندال أو بوبي روبسون بأي شيء مع فريق من الشمال الشرقي؛ حيث تبقى معجزة بوب ستوكو عام 1973 مع سندرلاند عملا وحيدا فريدا عندما فاز معه بكأس إنجلترا (رغم أن نيوكاسل في 1969 فاز بكأس المعارض بقيادة جو هارفي المولود في دونكاستر). لماذا لم تعد تتحقق نفس النتائج هو سؤال آخر، لكن عندما كانت هذه النتائج تتحقق لم تكن المنطقة تستفيد بثمار ذلك. كما أنه لم يتم وضع الأساسات التي كان من الممكن أن تؤدي لانتعاش الأندية رغم تراجع الاقتصاد المحلي.
يشير ديفيد روز، نائب الرئيس التنفيذي لاتحاد مشجعي كرة القدم، وهو من مشجعي سندرلاند، إلى إيفرتون بوصفه ناديا يبدو في وضعية مشابهة، ولكنه يؤدي بشكل أفضل دائما على ما يبدو. كذلك يسلط مارك جنسن، رئيس تحرير مجلة «ذاماغ» الخاصة بمشجعي نيوكاسل، الضوء على ستوك وسوانزي وساوثهامبتون كأمثلة على أندية صغيرة تؤدي بشكل أفضل من نيوكاسل لأن لديها إدارة تمتلك فكرة أكثر تقدمية. ويقول مارتن إن «الناديين يداران بطريقتين سيئتين مختلفتين».
وهما محقان بالطبع، في أن سندرلاند ونيوكاسل عانيا من ضعف الإدارة مؤخرا. ويبدو أن نيوكاسل تخلى الآن عن سياسة التعاقد مع اللاعبين الذين تقل أعمارهم فقط عن 26 عاما، ومن ثم يمكن بيعهم والاستفادة من عوائد بيعهم، وهي سياسة تعرضت لانتقادات شديدة، ولكن سندرلاند في السنوات الخمس الأخيرة، عمل على إرضاء نزوات كل مدرب سابق وهو يقاوم الهبوط بشكل يرثى له، حيث تعاقد مع 67 لاعبا. ولا يؤدي هذا إلى غياب الصلة بين اللاعبين والنادي فحسب، بل يمزق الروابط العاطفية بين المشجعين واللاعبين. يقول روز: «هل هناك أي من هؤلاء اللاعبين يمكن أن يشعر بالأسف لرحيلهم؟ ولا واحد فعلا، لا». لا يمكن إنكار أن ضعف القيادة أعاق مسيرة كلا الناديين، ولكن تبقى النقطة الأساسية التي هي إذا كان هناك تشدد في السياسات المالية، فيجب أن تكون هناك قيادة أفضل لكي يزدهر النادي. لكن الوضع الاقتصادي لا يعمل في صالح هذه الأندية، مثلما هو الحال منذ نهاية الحرب.
تأتي هذه التطورات في وقت أعرب مايك اشلي مالك فريق نيوكاسل يونايتد المتعثر عن أسفه لدخوله عالم كرة القدم إلا أنه أكد أنه ليس مهتما ببيع النادي. وفي ثاني مقابلة منشورة له خلال 10 أشهر ذكر مؤسس مجموعة سبورتس دايركت أنه لن يترك النادي حتى وإن هبط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال: «ليس أمامي أي خيار. أنا مرتبط بشدة بنيوكاسل مثل ارتباطي بمجموعة سبورتس دايركت. لقد وجدني النادي كما وجدته أنا أيضا. هذا هو الأمر ببساطة».. وقال اشلي لوسائل إعلام بريطانية «(الوضع) محبط لأنني أرغب عن نفسي في الفوز بكل مباراة مع نيوكاسل يونايتد. بغض النظر عن المنافس.. وهل نخوض مباراة ودية أم لا». وقد يكلف هبوط نيوكاسل من الدوري الممتاز خزينة النادي 100 مليون جنيه إسترليني وذلك نظرا لعقد البث التلفزيوني المغري الخاص بفرق الدوري الممتاز والذي سيبدأ من موسم 2016 - 2017 بقيمة ثمانية مليارات جنيه.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.