سيتي يضمن لغوارديولا المال والحب لبناء «مملكة» في مانشستر

إدارة الفريق تطلق يد المدرب الإسباني في التعاقد مع من يشاء

توريه مرشح للرحيل («الشرق الأوسط»)  -  توني كروس مرشح للمجيء («الشرق الأوسط»)
توريه مرشح للرحيل («الشرق الأوسط») - توني كروس مرشح للمجيء («الشرق الأوسط»)
TT

سيتي يضمن لغوارديولا المال والحب لبناء «مملكة» في مانشستر

توريه مرشح للرحيل («الشرق الأوسط»)  -  توني كروس مرشح للمجيء («الشرق الأوسط»)
توريه مرشح للرحيل («الشرق الأوسط») - توني كروس مرشح للمجيء («الشرق الأوسط»)

يريد مانشستر سيتي أن يستمر جوسيب غوارديولا في النادي أبعد من عقده الذي يمتد 3 سنوات، وأن يبني فريقا قويا، في ظل ثقة النادي بأنه سيدخل أفضل بيئة عمل على الإطلاق في مسيرته التدريبية.
ومع هذا، فهناك خطة جاهزة في حال رحل غوارديولا في نهاية عقده المبدئي، الذي يبدأ في الأول من يوليو (تموز) عندما يغادر بايرن ميونيخ، ليحل بديلا لمانويل بيليغريني. ويعتبر باتريك فييرا، الذي يتولى تدريب نيويورك سيتي إف سي، النادي الشقيق لسيتي، يعتبر من حيث التسلسل الهرمي مرشحا لتولي مسؤولية النادي في هذه الحالة. وتقوم هذه الرؤية على أن لاعب سيتي ومدرب فريق الناشئين سابقا يفهم النادي والكرة الهجومية التي يريدها سيتي.
أنهى غوارديولا ولايته في برشلونة في 2012، بعد أربع سنوات، وسيكمل موسمه الثالث في بايرن في مايو (أيار) من هذا العام. ومع هذا، فسيتي يعتقد أنه يمكن أن يستمر لفترة أطول على ملعب الاتحاد، ومعروف - رغم التكهنات - بأنه ليس هناك بند يتعلق بالرحيل في حال ما انتهى المطاف بسيتي إلى المنافسة في الدوري الأوروبي الموسم المقبل. وتقضي رؤية المسؤولين التنفيذيين الكبار في سيتي بأن غوارديولا قد مل أسلوب إدارة الأمور في برشلونة، وربما كان نفس الشيء ينطبق على البايرن. عند بداية عمله كمدرب لبطل الدوري الألماني (البوندسليغا)، كان غوارديولا ينوي الإبقاء على المدافع توني كروس، لكن بيع الألماني إلى ريال مدريد في صيف 2014، وكان هذا على غير رغبة المدرب، بحسب مزاعم.
يضع غوارديولا عينه على إبرام أربع صفقات كبرى في الصيف. قد يكون كروس، 26 عاما، في دائرة اهتمامه من جديد، إلى جانب لاعب وسط يوفنتوس، بول بوغبا، البالع من العمر 23 عاما، وجون ستونز مدافع إيفرتون، وإيميريك لابورتي، مدافع أتليتيك بلباو. كما أن المدرب الكتالوني مهتم أيضا بتياغو ألكانتارا، 24 عاما، لاعب البايرن، وإلكاي غوندوغان، لاعب بروسيا دورتموند، وكل هؤلاء لاعبو وسط.
وفي سيتي، سيعمل غوارديولا من جديد مع فيران سوريانو، الرئيس التنفيذي، وتكسيكي بيغيريستين، المدير الرياضي، حيث سبق لهذا الثلاثي العمل معا في برشلونة. وتزامل غوارديولا وبيغيريستين عندما كانا لاعبين في النادي الكتالوني وهما صديقان مقربان. ويعد بيغيريستين صاحب الكلمة العليا في الصفقات، وإن كان غوارديولا سيكون له دور كبير، ولا يتوقع بيغيريستين حدوث مشكلات فيما يتعلق بهذه المسألة. ورغم أن إصابة فينتسنت كومباني الأخيرة في ربلة الساق، وهي الإصابة رقم 14 التي يتعرض لها على مدار السنوات الـ8 التي قضاها في النادي، إلا أن بيغيرستين ينوي إعطاء قائد الفريق عاما آخر لاستعادة حالته البدنية. وحتى لو كان غوارديولا يريد التخلص من كومباني، فسيكون القرار قرار بيغيريستين، وفي الوقت الراهن سيتم الإبقاء على صاحب الـ29 عاما. ومع هذا، ففي حال تلقى سيتي عرضا كبيرا سيفكر بيغيريستين في بيعه. وفي حال استمر كومباني، لكنه لم يكن قادرا على أن يجد لنفسه مكانا في الفريق الأول، فسيتم التفكير في خيارات إضافية، سواء بانتقال البلجيكي إلى نيويورك سيتي إف سي، وإن كان هذا يعتبر غير مرجح.
ومؤخرا، أخطر بيغيريستين جيسون ديناير، المدافع البالغ 20 عاما، والمعار إلى غلاطة سراي، بأنه سيعود إلى سيتي الموسم القادم. ويعود هذا إلى حالة عدم اليقين بشأن كومباني والحالة الفنية المخيبة لإلياكويم مانغالا. كان سعر مانغالا 42 مليون جنيه إسترليني في صيف 2014، لكن مستواه تراجع ومستقبله محل شك. أما لابورتي فيعتبر بديلا جاهزا للعب في صفوف الفريق الأول، رغم أن ديناير سيشعل المنافسة داخل الفريق. كما ولعب الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي بشكل غير منتظم منذ انتقاله الصيف الماضي في صفقة بلغت 32 مليون جنيه، لكن النادي لن يمانع حاليا إذا ما تلقى عروضا لشرائه. تكلف النادي 55 مليون جنيه للتعاقد مع كيفين دي بروين، لكنه أثبت نجاحا كما أن هناك رضا في النادي عن أداء رحيم سترلينغ في أول مواسمه، منذ انتقاله لسيتي، بقيمة 49 مليون جنيه.
يحرص غوارديولا على تقوية خط الوسط، في ظل الشكوك التي تحيط بمستقبل يايا توريه. ليست هنالك أي مشكلة كبيرة بين توريه وغوارديولا، رغم بيع الأخير للدولي الإيفواري من برشلونة إلى سيتي في صيف 2010، ومع هذا، فبيغيريستين لا يستسيغ ديميتري سيلوك، وكيل توريه. ويعتقد النادي أن وضع غوارديولا، باعتباره المسؤول الفني الأول في سيتي، سيكون بمثابة عامل تفوق عندما يتعلق الأمر بالتعاقدات. ومعروف أن الكتالوني يستقبل مكالمات من وكلاء لاعبين في البريميرليغ، ولاليغا (الدوري الإسباني) والبوندسليغا (الدوري الألماني) وغيرها من الدوريات المحلية.
وبجانب نجاح غوارديولا المتسلسل في الفوز بالألقاب الكبرى، فإنه ناجح كذلك في تطوير أداء اللاعبين صغار السن، وهو ما كان سببا إضافيا لرغبة سيتي في التعاقد معه. كما أن هناك قدرا من الثقة بأن غوارديولا لن يتعاقد إلا مع اللاعبين رفيعي المستوى الذين يمكنهم صناعة الفارق الكبير، ومن ثم سيعطي لناشئي النادي فرصة للعب في صفوف الفريق الأول. ويريد مسؤولو النادي أن يكون نصف لاعبي الفريق الأول من أكاديمية الناشئين في سيتي، في غضون 5 سنوات.
وكان مانويل بيليغريني مدرب مانشستر سيتي قال إنه لا يفقد السيطرة على لاعبيه رغم الإحباط المتزايد منذ الإعلان عن رحيله في نهاية الموسم. وكانت الهزيمة في قمة المدينة 1-صفر أمام مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي هي الخسارة الخامسة لسيتي في 10 مباريات بجميع المسابقات وتركت بيليغريني الهادئ في المعتاد غاضبا عند سؤاله عن أسباب التعثر. ولم تبدد الهزيمة فقط آمال سيتي عمليا في إحراز اللقب لكنها أيضا تهدد مكان الفريق في دوري أبطال أوروبا الموسم القادم. ويتقدم سيتي صاحب المركز الرابع بنقطة واحدة على مانشستر يونايتد ووستهام يونايتد. وأدى ذلك إلى تكهنات بأن الأنباء التي أعلنت في بداية فبراير (شباط) بأن غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ سيتولى المسؤولية خلفا لبيليغريني في نهاية الموسم ربما أثرت على رغبة اللاعبين في اللعب من أجل مدربهم.
لكن بيليغريني قال للصحافيين بعد الهزيمة الأحد: «لا أعتقد أنني أفقد السيطرة. إذا رأيتم سلوك الفريق اليوم.. يعكس اشتراكهم جميعا فيما نرغب فيه». وأضاف: «إنها ليست أفضل طريقة لإنهاء الموسم لكني أكرر أنني سعيد بسلوك الفريق. كل اللاعبين يتحلون بالتركيز هذا الموسم ويرغبون في إنهاء الموسم في أقرب نقطة ممكنة لقمة الترتيب». لكن مستوى بطل 2014 يتراجع بشكل مثير للقلق. وربما يكون هو الفريق الإنجليزي الوحيد في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا كما فاز بكأس رابطة المحترفين لكنه حصل على أربع نقاط فقط من 18 في آخر ست مباريات بالدوري. ورصيد سيتي البالغ 51 نقطة من 30 مباراة في الدوري هو الأقل له في خمسة مواسم لكن بيليغريني لم يكن في مزاج يسمح له بتفسير تراجع فريقه. وقال: «كل موسم مختلف. أعتقد أننا نتحدث عن مباراة اليوم. لا يمكنني التفسير. لديكم الحق في توجيه أي سؤال ولدي الحق في الإجابة عما أريده».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.