تصاعد المواجهات الميدانية في تعز.. واحتدام المعارك في الضباب

تدشين توزيع أدوية ومساعدات طبية مقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي

مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
TT

تصاعد المواجهات الميدانية في تعز.. واحتدام المعارك في الضباب

مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)

تشهد محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، تصعيدا مستمرا في المواجهات الميدانية في مختلف جبهات القتال، في الوقت الذي حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدما كبيرا خلال الأربع وعشرين ساعة في الجبهة الغربية والجبهة الشمالية وسيطرت على مواقع وتباب استراتيجية جديدة، في الوقت الذي تحاول فيه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح استعادة بعض المواقع التي تم تحريرها منهم، خاصة بعد دفع تعزيزات كبيرة للميليشيات الانقلابية.
إلى ذلك، احتدمت المعارك العنيفة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة طيران التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في جبهة الضباب، غرب مدينة تعز، حيث تمكنت فيها قوات الجيش الوطني والمقاومة من صد هجوم الميليشيات المضاد على مواقع المقاومة في الجبهة الغربية في محاولة مستميتة منها لاستعادة ما تم تطهيره من قبل قوات الشرعية بما فيها مقر اللواء 35 مدرع والأجزاء الكبيرة من جبل الهان الاستراتيجي، جنوب غربي المدينة. كما شن أبطال الجيش الوطني مسنودين بمجاميع من المقاومة الشعبية هجوما كاسحا على موقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بعد حدائق الصالح وتبة الخزان وتبة الكامل.
وبينما قتل خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية أكثر من مائة شخص من الميليشيات الانقلابية، بالإضافة إلى سقوط المئات من الجرحى خلال مواجهات مع قوات الشرعية وجراء غارات التحالف العربي، قتل مصور المقاومة الشعبية في تعز محمد اليمني، برصاص الميليشيات الانقلابية، أثناء تغطيته لمعركة كسر هجوم الميليشيات على منطقة الضباب وتمشيط المواقع التي تمت استعادتها، بالإضافة إلى إصابة الصحافيين نائف الوافي وهيكل العريقي وعبد القوي العزاني وعبد الحكيم مغلس.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حققوا تقدمًا كبيرًا في جبهة الضباب، غرب المدينة، وتمكنوا من صد هجوم الميليشيات الانقلابية التي تحاول الوصول إلى طريق الضباب الرابط بين مدينتي عدن الجنوبية وتعز، ولا تزال المواجهات مستمرة في الطرفين، في الوقت الذي تحقق فيه قوات الجيش والمقاومة تقدمًا كبيرًا بمساندة طيران التحالف من خلال إسناده الجوي المباشر في إصابة أهداف الميليشيات الانقلابية».
وأضاف: «لا تزال الميليشيات الانقلابية تقصف الأحياء السكنية وترتكب يوميا مجازرها المروعة ضد الأبرياء والأطفال والنساء، وبالإضافة إلى نصب أسلحتها الثقيلة في مواقع تمركزها شمال وغرب وجنوب وشرق المدينة، نصبت مؤخرا مدفعين في مطار تعز الدولي شرق المدينة وعربة كاتيوشا في الكسارة ومنصة إطلاق صواريخ في الجلاحب بالستين شمال المدينة، وكل ذلك من أجل ارتكاب مجازر جديدة من خلال قصفها الأحياء السكنية بالمدينة بعد تدمير طيران التحالف لبعض المدافع خلال طلعات الأيام الماضية».
وذكر القيادي أن «المواجهات تشتعل في معظم جبهات القتال في محافظة تعز، وأبطال قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية باتوا يهاجمون مواقع الميليشيات بما فيها ميليشيات الحوثي والمخلوع التي لا تزال تسيطر على أجزاء من جبل الهان الاستراتيجي، مما جعل الميليشيات تفر باتجاه منطقة الربيعي، غرب المدينة».
وأكد أنه «بعد نصف ساعة من سيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على المقبابة والمقهاية، غرب المدينة، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجبهة الغربية من استعادة حدائق الصالح والمقهاية والمقبابة وفتح وتأمين خط الضباب – التربة (عاصمة قضاء الحجرية أكبر قضاء في تعز)، كما تمكن الأبطال من تمشيط المناطق المجاورة لمعسكر اللواء 35 مدرع غرب المدينة، وذلك في إطار تأمين المعسكر والجبهة الغربية من أي هجمات أو تسلل للميليشيات الانقلابية».
من جانبه، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالانتصارات التي سطرها أبناء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، وقال هادي خلال ترؤسه اجتماعًا دوريًا للفريق السياسي وفريق محادثات جنيف بحضور نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق علي محسن الأحمر، بحسب وكالة سبأ للأنباء: «كنا وما زلنا وسنظل دعاة سلام ووئام، من منطلق مسؤوليتنا تجاه أبناء شعبنا الذي يعاني على مدار عام من تبعات انقلاب الحوثي وصالح».
وأضاف أن مرتكزات السلام واضحة وقرارات الشرعية الدولية هي المرجعية التي ينبغي على الانقلابين الانصياع لها. مشيرًا إلى الترحيب والتعاطي الإيجابي من قبل الحكومة للمشاورات التي تهدف إلى تنفيذ استحقاقات قرارات الشرعية الدولية ومساعي الأمم المحتدة للحل السياسي.
وعلى صعيد متصل، سقط العشرات بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مناطق مختلفة من مدينة تعز وأطراف المدينة، وقال شهود عيان إن غارات التحالف تركزت على مواقع عدة من بينها موقع لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مديرية جبل حبشي، جنوب المحافظة، ومواقع في الحوبان شرق تعز فيما هزت الانفجارات المدينة.
من جهة ثانية، نظمت قافلة التحدي، مجموعة من الناشطين والإعلاميين والحقوقيين، وقفة احتجاجية في شارع جمال، وسط مدينة تعز، تحت عنوان «تعز المقاومة والصمود.. انتصار لمخرجات الحوار»، والذي شارك فيها المئات من أبناء محافظة تعز في الذكرى الأولى لاقتحام مدينة تعز من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية.
وقال بيان صادر عن قافلة التحدي: «إنه لمن مصادفات القدر أن تجتمع في يوم 21 مارس (آذار) مناسبتان متناقضتان إحداهما عيد الأم الذي يحمل معنى الحياة ويحتفل بها العالم أجمع، والأخرى ذكرى سيئة ومقيتة على نفوس كل أبناء محافظة تعز الباسلة، ففي مثل هذا التاريخ منذ عام أقدمت جحافل ميليشيات الحوثي وعصابات المخلوع على اجتياح هذه المدينة الذي لم تعرف منذ ذلك التاريخ سوى الترويع والقتل اليومي في محاوله منها لتركيع تعز واليمن والشرعنة بالقوة للانقلاب الذي قادته تلك الميليشيات في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 وإن كان 21 سبتمبر قد عاد يومًا أسود في تاريخ اليمنيين، فإن 21 مارس 2015 لن يذكره التاريخ إلا يومًا أسود على محافظه تعز وأبنائها».
وأضاف البيان، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «الانقلاب الذي قامت به تلك الميليشيات كان انقلابًا على شرعية ارتضاها اليمنيون بمحض إرادتهم وانقلابًا على أحلام اليمنيين بدولة مدنية اتحادية أساسها الحرية والعدل والتنمية والمواطنة المتساوية، دولة يعد المواطن فيها حجر الزاوية وأساس البناء والتطور وهو حلم ناضل اليمنيون من أجله عقودًا وأضحى قاب قوسين أو أدنى بما مثلته مخرجات مؤتمر الحوار الوطني من أسس وملامح لذلك الحلم».
وأكدوا أن الانتصارات التي يحققها أبناء الوطن هي انتصار للدولة، وانتصار لثورة الحادي عشر من فبراير (شباط) المجيدة، وانتصار لحلم اليمنيين المتجسد في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وعلى الجانب الإنساني، وبينما تعيش محافظة تعز منذ ما يقارب من عام أوضاعا إنسانية سيئة منذ بدء الحرب والحصار الخانق الذي فرض عليها من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، دشن ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز، توزيع أدوية ومساعدات طبية وصلت إلى مدينة تعز ومقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي عبر مكتب الصحة بمحافظة عدن، وتنسيق من مكتب ائتلاف الإغاثة بعدن اليمن بعد أيام من الكسر الجزئي للحصار من المنفذ الغربي للمدينة، وذلك بعد كسر الحصار الجزئي عند المنفذ من الجهة الغربية.
وقال مدير الإدارة الطبية في ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، صلاح عامر، في تصريح صحافي له، إن الائتلاف قام بتوزيع المساعدات الطبية لمستشفيات الروضة، والثورة، والمظفر، ومستشفى لعلاج أورام السرطان، وسيتم استكمال عملية التوزيع لبقية المستشفيات خلال أيام الأسبوع الحالي، وبأن اللجنة الطبية العليا في محافظة تعز هي من أعدت نسب التوزيع لكل مستشفى. وأضاف عامر بأن الائتلاف تسلم 5 شاحنات من الأدوية والمساعدات الطبية بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون ريال يمني.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.