أفريقيا تعيش يومًا انتخابيًا ساخنًا يعيد إلى الأذهان مخاوف «الحروب الانتخابية»

بنين تنتخب رئيسًا جديدًا.. والكونغو تصوت على رئيس في الحكم منذ 35 عامًا

أحد مكاتب الاقتراع في إقليم زنجبار بتنزانيا أمس (أ.ف.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في إقليم زنجبار بتنزانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا تعيش يومًا انتخابيًا ساخنًا يعيد إلى الأذهان مخاوف «الحروب الانتخابية»

أحد مكاتب الاقتراع في إقليم زنجبار بتنزانيا أمس (أ.ف.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في إقليم زنجبار بتنزانيا أمس (أ.ف.ب)

شهدت ست دول أفريقية أمس (الأحد) عمليات انتخابية تفاوتت ما بين جولة أولى من الانتخابات الرئاسية في الكونغو، وشوط رئاسي ثانٍ في كل من النيجر وبنين، بالإضافة إلى انتخابات تشريعية في جزر الرأس الأخضر وإقليم زنجبار بتنزانيا، واستفتاء دستوري في السنغال أثار معه كثيرا من الجدل.
وتثير هذه الانتخابات مخاوف المراقبين من أن تتسبب في صراعات سياسية اشتهرت بها القارة السمراء خلال العقود الأخيرة، إذ دعا الاتحاد الأفريقي إلى ضبط النفس والعمل على تنظيم «انتخابات سلسلة وسليمة وموثوقة وشفافة».
وقالت نكوسازانا دلاميني زوما، رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، إن مستقبل الديمقراطية في القارة الأفريقية مرتبط «بتنظيم انتخابات خالية من العنف»، مشيرة إلى أن مثل هذا النوع من الانتخابات هو الذي «سيمكن أفريقيا من تعميق ثقافة الديمقراطية».
وأكدت زوما في بيان صحافي أصدرته أمس بالتزامن مع أجواء الاقتراع التي عاشتها دول أعضاء في الاتحاد الأفريقي، على ضرورة أن «تضمن أجهزة إدارة الانتخابات التنظيم السلس مع أعلى درجات الاحترافية وتقديم الخدمات»، مشيرة في السياق ذاته إلى أنه «يتعين على المواطنين والفاعلين السياسيين احترام نتائج الانتخابات».
وسبق لكثير من الدول الأفريقية أن عاشت خلال العقود الماضية صراعات مسلحة أودت بحياة الآلاف من المدنيين بسبب عمليات انتخابية مشكوك في نزاهتها، ولا تزال بعض هذه الدول تعاني انعدام الاستقرار مثل جمهورية أفريقيا الوسطى وبوروندي.
في السنغال التي تعد من أكثر بلدان القارة الأفريقية عراقة في التقاليد الديمقراطية، أجري أمس استفتاء شعبي على مشروع إصلاحات دستورية مقترحة من طرف الرئيس ماكي صال يتضمن 15 نقطة، من أبرزها تقليص المأمورية الرئاسية من سبع إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس البرلمان والمجلس الدستوري.
واستدعي للتصويت على مشروع التعديل الدستوري أكثر من 5.5 مليون ناخب سنغالي، في ظل تقديرات أولية تشير إلى ضعف نسبة المشاركة في الاستفتاء رغم التعبئة الواسعة التي قام بها داعمو المشروع ومعارضوه على حد سواء، إلا أن الاستفتاء أخذ طابعًا سياسيًا ليصبح اختبارًا حقيقيًا لشعبية الرئيس صال الذي وصل إلى السلطة عام 2012 بعد انتخابات مثيرة فاز في شوطها الثاني على الرئيس السابق عبد الله واد.
أما في النيجر، البلد الذي يقع في الساحل الأفريقي ويعد من أفقر بلدان العالم، فقد قاطع ائتلاف معارض يتكون من 20 حزبًا سياسيًا الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية، ليفتح الباب واسعًا أمام فوز الرئيس المنتهية ولايته محمدو يوسوفو بولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات.
في غضون ذلك، يوجد مرشح المعارضة النيجرية هاما أمادو، منذ الأسبوع الماضي في فرنسا لتلقي العلاج بعد تدهور وضعه الصحي عندما كان رهن الاعتقال في قضية «المتاجرة بالأطفال» ترى فيها المعارضة «تصفية حسابات سياسية» بينما يؤكد النظام أنها «قضية حق عام».
وكان يوسوفو قد حقق الفوز في الشوط الأول من الانتخابات بنسبة 48 في المائة من أصوات الناخبين، بينما حصل منافسه المباشر هاما أمادو الذي خاض المنافسة من داخل السجن على نسبة 18 في المائة، وتشير جميع التوقعات إلى إعادة انتخاب يوسوفو الذي يعد الحليف المقرب من الغرب في الحرب ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في منطقة الساحل الأفريقي، وجماعة بوكو حرام في شمال نيجيريا المجاور لبلاده.
في جمهورية بنين الواقعة في غرب أفريقيا يبدو المشهد مختلفًا قليلاً، حيث صوت الناخبون يوم أمس في الشوط الثاني من الانتخابات لاختيار رئيس جديد للبلاد بعد أن انسحب الرئيس المنتهية ولايته توماس بوني ياي عقب إكماله ولايتين رئاسيتين يمنحهما له الدستور، على خلاف ما جرت به العادة في أفريقيا حيث يلجأ الرؤساء إلى تغيير الدستور من أجل البقاء في السلطة، كما وقع العام الماضي في بوروندي.
وينحصر السباق الرئاسي في بنين ما بين رئيس الوزراء ليونيل زينسو المدعوم من طرف الرئيس المنتهية ولايته، ورجل الأعمال باتريس تالون الذي يعد من أبرز المستثمرين في قطاع القطن المهم في البلاد. وكان الأول قد فاز في الجولة الأولى بنسبة 28.4 في المائة من الأصوات، بينما زاحمه الثاني بنسبة 24.4 في المائة، ويجد المراقبون صعوبة في ترجيح كفة أي من المرشحين في ظل تقارب حظوظهما.
أما في جمهورية الكونغو التي خرجت منذ سنوات قريبة من أتون صراع مسلح مرير على السلطة، فقد جرت يوم أمس الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها تسعة مرشحين من ضمنهم الرئيس المنتهية ولايته دنيس ساسو نغيسو، الذي غير الدستور في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ليتمكن من خلافة نفسه بعد أن حذف قيودًا دستورية تتعلق بعمر الرئيس وعدد ولاياته، وهو الذي حكم الكونغو ما بين 1979 و1992 عندما خسر الانتخابات ثم عاد للسلطة لفترة وجيزة عام 1997 بعد حرب أهلية قصيرة، ثم فاز في انتخابات مثيرة للجدل ليحكم مرة أخرى من 2002 إلى 2009.
وجرت انتخابات الكونغو في ظل أجواء من التوتر، وبدا أن شبح العنف يلوح في الأفق، خصوصا أن من أبرز المنافسين جنرال متقاعد من الجيش لديه نفوذ كبير في المؤسسة العسكرية. واتخذت السلطات جملة من الإجراءات المثيرة للجدل، في مقدمتها تعطيل وسائل الاتصال ومنع استخدام السيارات على مستوى البلاد أثناء الاقتراع، بينما أقامت الشرطة نقاط تفتيش في مختلف أرجاء العاصمة برازافيل.
وتحظى الانتخابات في الكونغو بمتابعة واسعة في عدد من البلدان الأفريقية التي يعتقد أن رؤساءها يسعون لتغيير دساتير بلدانهم من أجل البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، ويرون في نجاح تجربة الكونغو مؤشرًا إيجابيًا لخططهم، رغم التحذيرات التي أطلقها الاتحاد الأفريقي وفرنسا والولايات المتحدة بأنه لم يعد من المقبول كسر القيود التي يفرضها الدستور على عدد الولايات الرئاسية.



إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.