بلجيكا: صلاح عبد السلام حاول التخلص من مستندات مهمة أثناء اعتقاله

مهاجرون عرب لـ«الشرق الأوسط»: يجب على السلطات أن تعمل من أجل تفادي ظهور إرهابي جديد

لحظة اعتقال صلاح عبد السلام بعد مداهمة المنزل الذي كان يختبئ فيه في حي مولنبيك ببروكسل («الشرق الأوسط»)
لحظة اعتقال صلاح عبد السلام بعد مداهمة المنزل الذي كان يختبئ فيه في حي مولنبيك ببروكسل («الشرق الأوسط»)
TT

بلجيكا: صلاح عبد السلام حاول التخلص من مستندات مهمة أثناء اعتقاله

لحظة اعتقال صلاح عبد السلام بعد مداهمة المنزل الذي كان يختبئ فيه في حي مولنبيك ببروكسل («الشرق الأوسط»)
لحظة اعتقال صلاح عبد السلام بعد مداهمة المنزل الذي كان يختبئ فيه في حي مولنبيك ببروكسل («الشرق الأوسط»)

لا حديث في وسائل الإعلام وخاصة مواقع الصحف ومحطات التلفزة في بلجيكا إلا عن ملابسات اعتقال صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز على خلفية تفجيرات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وأوقعت أكثر من 130 شخصا. وأظهر فيديو نشرته وسائل الإعلام البلجيكية أمس، سقوط أوراق من سروال صلاح عبد السلام، أثناء اقتياده من جانب رجال الشرطة في الشارع ومباشرة قبل ركوب السيارة التي نقلته إلى أحد المستشفيات للعلاج. وقال الخبير المتخصص في شؤون الإرهاب فاروك أوزكونس: «إن الفيديو أظهر سقوط الأوراق من سروال عبد السلام وأعتقد أنها أوراق غاية في الأهمية، ويبدو أن صلاح تعمد اصطحابها في السروال حتى يمكنه التخلص منها في الشارع بحيث لا يعثر رجال الأمن عليها في المكان الذي كان يختبئ فيه».
وفي تصريحاته للتلفزة البلجيكية «في تي إم» الناطقة بالهولندية، يضيف الخبير البلجيكي بالقول: «هذا يعني أنها أوراق تضم معلومات مهمة مثل أرقام هواتف أو شهادات ويقوم الأمن البلجيكي حاليا بدراسة هذه المعلومات».
واختتم يقول: «سواء أراد صلاح أن يدلي باعترافات أو رفض فإنه قدم هدية للشرطة من خلال هذه الأوراق التي أراد التخلص منها وبعد ركوبه للسيارة التقطها أحد رجال الأمن في نفس المكان».
من جانبه، قال جان جامبون وزير الداخلية البلجيكي، ردا على انتقادات بسبب فشل السلطات الأمنية في بلجيكا في اعتقال صلاح عبد السلام طوال فترة 126 يوما: «إن الناس تقول ما تريد أن تقوله، ولكن أنا أتساءل، كم من الوقت ظل الأميركيون يبحثون فيه عن صدام حسين؟»، وأضاف يقول «إذا كان هناك شخص مختبئ، ولا يفكر في الخروج من مكانه، ولا يوجد شبكة دعم ومساندة له تتردد على مكانه، فالأمر ليس بالبسيط».
وفي تصريحاته للتلفزة البلجيكية «في تي إم» الناطقة بالهولندية، أشار إلى استئناف الجهود والتحقيقات والعمل الأمني، في ظل وجود احتمالين: إما أن تتراجع شبكات أخرى عن مخططات لها عقب اعتقال صلاح عبد السلام، والاحتمال الثاني أن تكثف من نشاطها، «لهذا علينا اليقظة بشكل دائم»، وفي تعليق على تصريحات من باريس بشأن اعتراف صلاح بأنه كان يريد بالفعل تفجير نفسه في باريس ولكنه عدل عن موقفه في آخر لحظة، وأن السلطات الفرنسية ستطلب تسليمها عبد السلام لمحاكمته قال وزير الداخلية البلجيكي «نحن ملتزمون بالمسار القانوني الدولي في هذا الأمر».
ووجه الادعاء البلجيكي تهمة القتل والإرهاب للمشتبه به في تفجيرات باريس صلاح عبد السلام، بينما قال محاميه إنه يتعاون مع المحققين البلجيكيين، وأضاف أنه سيرفض تسليمه إلى فرنسا التي تطالب به. فيما قال ممثلو ادعاء في بلجيكا إن عبد السلام اتهم رسميا بالضلوع في الإرهاب والقتل مع رجل آخر اعتقل معه، وهو منير أحمد الحاج وشهرته أمين شكري، كما اتهم رجل ثالث اعتقل يوم الجمعة في نفس المنزل بالانتماء لمنظمة إرهابية وتوفير الدعم لمجرمين والتحريض.
في الأثناء قال سفين ماري محامي عبد السلام للصحافيين في العاصمة البلجيكية بروكسل إن موكله «يتعاون مع سلطات التحقيق البلجيكية، وفرنسا تسعى لتسليمه إليها.. أستطيع أن أقول لكم إننا سنرفض التسليم لفرنسا». وتشتبه السلطات الفرنسية والبلجيكية بضلوع عبد السلام في التخطيط لهجمات باريس التي وقعت في نوفمبر الماضي وخلفت 130 قتيلا، إذ يشتبه بلعبه دورا لوجستيا محوريا في الهجمات التي تبناها تنظيم داعش من خلال استئجار سيارات وعدة شقق في المنطقة الباريسية لإيواء المنفذين.
وأصيب عبد السلام في رجله إصابة بسيطة خلال عملية القبض عليه بعد أربعة أشهر من المطاردة من قبل أجهزة الشرطة الأوروبية. ويأمل المحققون في أن يكشف عبد السلام، البالغ من العمر 26 عاما، مزيدا من التفاصيل بشأن الشبكة التابعة لـ«داعش» التي نفذت هجمات باريس، ومصادر التمويل والخطط التي اعتمدتها. ويقول مسؤولون إنه كان في باريس ليلة الهجمات، لكن من غير الواضح ماذا كان دوره في الهجمات. ويعتقد أن عبد السلام فر مباشرة بعد تنفيذ الهجمات.
وحثت وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» على «مزيد من اليقظة» في الحدود بين البلدان الأوروبية في أعقاب مداهمة الجمعة في بروكسل. وأضافت الشرطة الأوروبية إن مزيدا من الشركاء في الهجمات قد يحاولون الفرار من أوروبا.
وكان الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، طلب من بلجيكا تسليم عبد السلام في أسرع وقت ممكن، مضيفا أن «معركتنا لم تنته». وقال الرئيس الفرنسي إن القبض على عبد السلام «لحظة مهمة». وأضاف هولاند في مع رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشال، أن «المعركة ضد الإرهاب لم تنته الليلة».
وأوضح هولاند: «يتحتم علينا القبض على كل أولئك الذين سمحوا أو خططوا أو ساعدوا في تنفيذ تلك الهجمات، وندرك أن عددهم أكثر مما اعتقدنا وحددنا في السابق». وقال ميشال إن المداهمات جاءت بعد جهود سرية «دؤوبة»، ووصف القبض على عبد السلام بـ«نتيجة مهمة في معركة إقرار الديمقراطية».
وكان عبد السلام يعيش في منطقة مولنبيك في العاصمة البلجيكية، بروكسل، قبل الهجمات، وهي منطقة معروفة بغالبية السكان من المهاجرين من أصول عربية وإسلامية وخاصة من المغاربة والأتراك.
واستقبلت الدوائر الرسمية والشعبية في بلجيكا بالترحيب الإعلان من جانب السلطات الأمنية عن اعتقال عبد السلام المطلوب الأمني الأول، في ملف التحقيقات الجارية حول تفجيرات باريس الأخيرة. ونشر رئيس الوزراء شارل ميشال على «تويتر» تغريدة وصورة له معه الرئيس الفرنسي، وقال إنهما كانا يتابعان معا أخبار الحملة الأمنية في مولنبيك خلال وجودهما في بروكسل على هامش القمة.
وغادر ميشال القمة قبل موعدها لمتابعة الموقف عن كثب. وقال مكتب التحقيقات في بروكسل إن العملية الأمنية كان مخططا لها أول من أمس، ولكن وصول تقرير رفع البصمات من الشقة، التي جرت مداهمتها في فوريه جنوب بروكسل قبل أيام قليلة كان وراء التحرك بشكل سريع، حيث تبين وجود بصمات أصابع عبد السلام، مما يعني أنه كان مختبئا بها ونجح برفقة آخر في الهروب.
ووصلت الشرطة إلى مولنبيك بعد الظهر وبعد إغلاق المكان طلبت من الموجودين في أحد المنازل الخروج مع رفع اليدين، وبعد قليل سمع السكان أصوات إطلاق الرصاص وأصيب صلاح وشخص آخر في القدمين، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.



بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.