الجيش يطهر مواقع في الوازعية ولحج.. والتحالف يدمر تعزيزات للحوثيين وصالح

مجزرة جديدة للميليشيات في تعز تسفر عن سقوط قتلى وجرحى

عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
TT

الجيش يطهر مواقع في الوازعية ولحج.. والتحالف يدمر تعزيزات للحوثيين وصالح

عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)

تواصل ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفقا للقوانين الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ضد أهالي مدينة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، من خلال قصف الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون والهاوزر وآخرها ارتكاب مجزرة جديدة في حي 26 سبتمبر، وسط المدينة، من خلال إطلاق صاروخ كاتيوشا، وسقط ما لا يقل عن 40 شخصا بين قتيل وجريح بينهم نساء وأطفال.
إلى ذلك، تمكنت قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف التي تقودها السعودية، من إحراز تقدم كبير في جبهات القتال في محافظة تعز، بما فيها تطهير ثلاثة مواقع مهممة في مديرية الوازعية، غرب تعز وبوابة لحج الجنوبية، وهي مواقع الشعيرات والسدر والعجند، التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، بالإضافة إلى تطهير جبل الراجلة الاستراتيجي المطل على تباب الميليشيات في موزع والوازعية.
ودارت معركة عنيفة بين قوا الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، على إثر هجوم قوات الجيش والمقاومة على مواقع الميليشيات الانقلابية في حي الزنوج، شمال المدينة، حيث تمكنت القوات الحكومية من تطهير الحي بشكل كامل وصولا إلى مدرسة عبد الله بن المبارك والمباني المجاورة لها والتمركز فيها، بالإضافة إلى مواجهات عنيفة في جبل الهان الاستراتيجي، غرب تعز، حيث لا تزال الميليشيات الانقلابية تسيطر على جزء منه، والمقاومة والجيش يسيطرون على الجزء الآخر، في حين تحاول الميليشيات السيطرة على الجبل بالكامل، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد مواجهات عنيفة في جبل الهان الاستراتيجي التي لا تزال الميليشيات تسيطر على أجزاء منه، تمكنت قوات الجيش والمقاومة العشبية وبمساندة طيران التحالف الذي شن غاراته على مواقع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من استعادت معظم جبل الهان، في الجبهة الغربية، وإن المعارك لا تزال عنيفة وقوية، والميليشيات الانقلابية مستميتة بشكل كبير ولا تريد أن تخسر الجبل مثلما خسرت مواقع هامة واستراتيجية عدة في غرب المدينة وشمالها وشرقها وجنوبها، وسيتم تطهير الجبل بشكل من الميليشيات الانقلابية قريبا».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية أصبحت متخبطة بشكل كبير وتواصل حربها في محافظة تعز من خلال ارتكاب مجازرها الشنيعة وقصفها أحياء وقرى محافظة تعز وخاصة الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية، مع قيامهم بهجوم مضاد لاستعادة السيطرة عليها في غرب تعز إلا أن الأبطال من المقاومة والجيش يكسرون باستمرار هجوم الميليشيات بمساندة طيران التحالف الذي يدمر تعزيزاتهم».
وأكد المصدر ذاته أن «أبطال المقاومة والجيش الوطني لا يزالون يحكمون سيطرتهم على الخط الرئيسي بالضباب، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام التابعة للميليشيات غير صحيح، بالإضافة إلى سيطرتهم على أجزاء كبيرة من جبل الهان الاستراتيجي الذي يطل على اللواء 35 مدرع باتجاه مصنع السمن والصابون والخط الرئيسي لتعز ومحافظة الحديدة». مشيرا إلى أن الميليشيات فعلا تحقق ما تريد في محافظة تعز وذلك من خلال «ارتكاب جرائم إنسانية بشكل يومي من خلال قصفها بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر والهاون على منازل المواطنين في مدينة تعز وقرى المحافظة».
من جانبه، أدان التحالف اليمني لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان (رصد) جرائم الميليشيات الانقلابية في مدينة تعز التي قال بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفقا للقوانين الدولية.
وطالب التحالف الجهات الحكومية بالقيام بدورها في تأمين المواطنين واستعادة مؤسسات الدولة التي استولت عليها الميليشيات، مؤكدا مطالبة مجلس الأمن ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية والمجتمع الدولي بالقيام بدورهم في حماية المدنيين وتقديم العون والمساعدة للضحايا والنازحين.
وأكد تحالف «رصد» أنهم يقومون برصد وتوثيق كافة الجرائم والانتهاكات التي تمارسها ميليشيات الحوثي وصالح بصورة يومية وعلى مرأى ومسمع من الجميع. تمهيدًا لتقديم مرتكبيها للعدالة إنصافًا للضحايا وضماناُ لحقوقهم العادلة.
وبدوره، قال محافظ تعز علي المعمري، في تصريحات لوسائل الإعلام «إن المدينة تعيش وضعًا صعبًا للغاية ويعاني المواطنون من نقص حاد في المواد الإغاثية والطبية وكل الخدمات الأساسية إضافة إلى عجز المقاومة وحاجتها الأساسية إلى السلاح خصوصا بعد التقدم الذي أحرزته في الجبهة الغربية من المدينة».
وأضاف: «نريد أن نرى في تعز تجهيزات عسكرية ثقيلة كالتي رأيناها في مأرب وعدن والجوف وليس أسلحة بسيطة ومتوسطة كالتي تسلم للجيش والمقاومة في تعز الآن».
وجدد المحافظ مطالبته للرئيس هادي والحكومة وكذلك قيادة للتحالف بسرعة دعم المقاومة بالسلاح الثقيل من أجل الثبات والمحافظة على المناطق التي سيطرت عليها في وقت سابق.
في المقابل، ودع أبناء محافظة تعز، أمس الأحد، «الشهيد» العميد محمد العوني أركان حرب اللواء 35 مدرع، الذي «استشهد»، أول من أمس، في معارك عنيفة خلال محاولة الميليشيات الانقلابية استعادة مقر اللواء 35 مدرع. وحضرت مراسم التشييع جموع غفيرة من المواطنين، من بينهم رئيس المجلس العسكري قائد اللواء 22 العميد صادق سرحان وقيادة الجيش والمقاومة في المدينة وقائد اللواء 35 مدرع.
ويُعد العميد العوني، محرر مديرية المسراخ، جنوب المدينة، ومن الضباط الذين شاركوا في فتح معبر الضباب.
وعلى الجانب الميداني، سقط العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف التي تقودها السعودية على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مواقع مختلفة في مدينة تعز وأطراف المدينة، وكبدتهم الخسائر الكبيرة في العتاد والأرواح. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف شنت على مواقع عدة للميليشيات ومن بينها غارات استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيات في مديرية الوازعية، وتجمعات للميليشيات في منطقة الكربة والتبة السوداء الربيعي، غرب تعز، وفي نجد أوجدين خلف مصنع السمن والصابون دمرت طقمين عسكريين.
وطالت غارات التحالف منطقة غراب الثلاثين شمال المدينة، ومواقع الميليشيات في جبل هان بالربيعي، غرب تعز، ومخازن جامع بازرعة، شرق المدينة، التي حولتها الميليشيا إلى موقع يتمركز فيه عناصرها ومخازن للذخائر والألغام وقد تم تدمير مخزن الذخائر والألغام.
من ناحية ثانية أعلنت منظمة الصحة العالمية إدخال 11 طنا من الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية إلى مدينة تعز، حيث يعاني الأهالي كارثة صحية وإنسانية كبيرة مع افتقارهم للمساعدات الإنسانية حتى بعد كسر الحصار الجزئي من المنفذ الغربي للمدينة.
وبحسب بيان لمنظمة الصحة العالمية، فقد تسلمت الشحنة الأخيرة من المساعدات مستشفيات الثورة والجمهوري والروضة والمظفّر والطاعون، حيث شملت الشحنة مجموعات لوازم صحية لمعالجة الصدمات وأمراض الإسهال بالإضافة إلى حالات الطوارئ بين الوكالات.
ومن جانبه، قال أحمد شادول، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، إن «هذه اللوازم حيوية للمرافق الصحية في مدينة تعز ولا تزال تعمل على تقديم الرعاية الطبية الأساسية التي تشتد الحاجة إليها. وإن المنظمة تعمل جاهدة للدعوة إلى زيادة واستمرار الوصول إلى مدينة تعز وغيرها من المناطق، حيث تتزايد الاحتياجات الصحية وأصبح النظام الصحي غير قادر على مواكبة المتطلبات بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والموظفين والموارد الأخرى.
وشدد شادول على حاجة المنظمة إلى الوصول الفوري إلى جميع الأشخاص المحتاجين لتقديم الرعاية الصحية العاجلة، وحذر من أن الناس في اليمن لا يمكنهم الانتظار أكثر من ذلك.
جدير بالذكر، أنه وصل إلى ميناء عدن قارب يحمل 103 أطنان من المساعدات الطبية وسيتم توزيعها على المرافق الصحية لمحافظات أبين وعدن والضالع وحضرموت ومدينة تعز وأماكن أخرى، بحسب بيان المنظمة.
وفي ذات السياق، استقبل ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز قافلة مساعدات طبية تصل مدينة تعز وسط اليمن بعد أيام من الكسر الجزئي للحصار من المنفذ الغربي للمدينة، حيث وصلت المساعدات الطبية المقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي عبر مكتب الصحة بمحافظة عدن، وتنسيق من مكتب ائتلاف الإغاثة بعدن، إلى مدينة تعز برعاية من رئيس اللجنة العليا للإغاثة، وزير الإدارة المحلية، الدكتور عبد الرقيب فتح، ووزير الصحة العامة والسكان، الدكتور ناصر باعوم، ومحافظ محافظة تعز علي المعمري.
وأوضح مدير الإدارة الطبية في ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، صلاح عامر، في تصريح صحافي له، أن «المساعدات الطبية التي تسلمها الائتلاف سيتم توزيعها على ثمانية مستشفيات وسط المدينة، وبأن الائتلاف تسلم 5 شاحنات من الأدوية والمساعدات الطبية بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون ريال يمني».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.