هاجس الخلاف الروسي ـ الغربي حول أوكرانيا يخيم على مفاوضات إيران

المتحدث الأوروبي يؤكد غياب أي أثر سلبي.. ولقاء «بناء» بين ظريف وآشتون

هاجس الخلاف الروسي ـ الغربي حول أوكرانيا يخيم على مفاوضات إيران
TT

هاجس الخلاف الروسي ـ الغربي حول أوكرانيا يخيم على مفاوضات إيران

هاجس الخلاف الروسي ـ الغربي حول أوكرانيا يخيم على مفاوضات إيران

حاولت الدول الكبرى، ومن بينها روسيا والولايات المتحدة، أن تطرح خلافاتها العميقة حول أوكرانيا جانبا خلال الجولة الجديدة من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني التي بدأت ظهر أمس في فيينا بين إيران ودول مجموعة 5+1.
وهذا هو الاجتماع الثاني من أصل سلسلة اجتماعات مقررة بين إيران ودول مجموعة 5+1 هذا العام، والهادفة إلى إيجاد اتفاق نهائي لنحو عقد من المواجهة بين إيران التي تتمسك بحقها في الطاقة النووية المدنية والدول الكبرى التي تشتبه في سعيها لحيازة السلاح الذري. كما من شأن الاتفاق أن يلغي نهائيا تهديدات الحرب.
وقال مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن القوى العالمية لم تشهد أي أثر حتى الآن للتوتر مع روسيا بسبب منطقة القرم الأوكرانية على المحادثات النووية مع إيران. وقال مان للصحافيين: «لم ألحظ أي أثر سلبي.. نحن مستمرون في عملنا ونحن متحدون». وقالت وكالة الأنباء الإيرانية، إنه من المتوقع أن تستمر الاجتماعات يومين حول برنامج تخصيب اليورانيوم في إيران وعلى رأس ذلك قضية مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل الذي سينتج بلوتونيوم يمكن استخدامه في رؤوس حربية إذا جرى بناء تسهيلات إضافية، وافقت إيران في نوفمبر الماضي على وقف العمل في المفاعل، لكنها رفضت تفكيكه بالكامل، بينما يجري طرح فكرة تعديل طريقة عمله إلى الماء الخفيف، الذي يقول الخبراء إنه مخاطره أقل في إنتاج البلوتونيوم.
وقال المعلق الإيراني هرميداس بافاند لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يتوقع تحقيق اختراق في هذه الجولة، وإن هدف المفاوضات هو الوصول إلى خريطة طريق تمهد للوصول إلى اتفاق نهائي.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التقى نظيرته الأوروبية كاثرين أشتون صباحا. ووصف محيط أشتون اللقاء بـ«البناء».
وحتى اليوم، وعلى الرغم من الاختلافات حول سوريا وقضايا أخرى، فإن القوى الست (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا وألمانيا) وقفت في جبهة موحدة حول هذا الملف. ولكن الأحداث الأخيرة في أوكرانيا أنتجت الأزمة الأسوأ في العلاقات بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة، وهو ما يثير مخاوف من تأثير ذلك على مفاوضات الملف النووي الإيراني.
وقال مارك فيتزباتريك، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والذي يعمل اليوم في معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن، والذي يبدي تشاؤما حول احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، إن المواجهة الحالية جعلته «أكثر تشاؤما».
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «من غير المرجح أن يضحي الروس من أجل الوحدة (الدولية) حول القضية الإيرانية». وأضاف أنه أصبح لدى الإيرانيين اليوم سبب إضافي للمماطلة في مفاوضاتها مع الدول الست.
وبدوره، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى ومطلع على المحادثات مع إيران الأسبوع الماضي، إن الدبلوماسيين «يتمنون ألا تخلق الأزمة الصعبة جدا في أوكرانيا مشكلات لتلك المحادثات».
وحتى قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ بالتفاوض مع إيران حول اتفاق ضخم يقضي بشراء موسكو للنفط الإيراني مقابل قيام روسيا ببناء مفاعلين نوويين جديدين في إيران.
وسيقوض ذلك جهود واشنطن لقطع مورد الدخل الإيراني الأساسي، وهي الاستراتيجية التي لجأت إليها أساسا لدفع إيران نحو طاولة المفاوضات.
وبدوره، عد مارك هيبز من معهد «كارنيغي للسلام العالمي»، أن «اتفاق المقايضة الهائل» هذا يتيح لموسكو توسيعه قدر ما تشاء للحصول على «امتيازات إضافية من إيران».
وأضاف هيبز أن بإمكان روسيا أيضا «تتصرف بطريقة أحادية وتعطل المفاوضات فالخيار يعود لبوتين».
وبموجب اتفاق نوفمبر، فإن إيران جمدت أجزاء أساسية من برنامجها النووي مقابل رفع جزئي للعقوبات ووعد بعدم فرض عقوبات جديدة. وعلى الرغم من أن الاتفاق قابل للتمديد، فإن مدته تنتهي في 20 يوليو (تموز) المقبل.
ولم تفكك إيران أي قطعة من معداتها النووية بشكل ثابت ولا يزال الجزء الكبير من العقوبات المفروضة عليها من الأمم المتحدة والدول الغربية ساري المفعول، ويخسرها مليارات الدولارات من عائداتها النفطية أسبوعيا.
وتريد مجموعة 5+1 من إيران اليوم أن تقلص نهائيا، أو لفترة زمنية طويلة، نشاطاتها النووية، بحيث يكون من الصعب عليها في المستقبل تطوير السلاح النووي.
ويتطلب ذلك من إيران تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي لديها الضرورية لتخصيب اليورانيوم، الذي من الممكن أن يستخدم لأهداف سلمية ولتطوير القنبلة الذرية. كما يتطلب منها الموافقة على عمليات تفتيش دولية موسعة لنشاطاتها.
ولكن وحتى لو قوبلت إيران برفع العقوبات عنها، يبقى من غير المرجح أن يقبل المحافظون المتشددون والمقربون من المرشد الأعلى آية الله عي خامنئي بتلك القيود.
كما أنه سيكون من الصعب إقناع المحافظين الجدد في أميركا وإسرائيل (القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط وغير المعلنة) بأي اتفاق تحافظ إيران من خلاله على بعض بنيتها التحتية النووية.
وفي هذا الصدد، قال الخبير الإيراني في منظمة الأزمات الدولية علي فايز، إن «الاتفاق النهائي لن يلبي مطالب الطرفين كاملة».
وأوضح أنه «على الغرب أن يتعايش مع عدد من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية (لإنتاج المواد النووية) أكبر مما يعده مناسبا، أما إيران فعليها أن تقبل برفع للعقوبات أقل مما تتمنى».
القضايا الرئيسة في ملف الخلاف النووي

* تخصيب اليورانيوم: تخلت القوى الغربية فعليا عن فكرة حمل إيران على وقف كل أنشطة تخصيب اليورانيوم التي تخشى تلك القوى أن يكون هدفها صنع قنابل ذرية لكنها تريد الحد منها.
* تقول إيران إنها تنقي اليورانيوم لصنع وقود لمحطات الطاقة النووية وتستبعد إغلاق منشأتي تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو.
* لدى إيران الآن زهاء عشرة آلاف جهاز للطرد المركزي تدور بسرعة الصوت لزيادة نسبة النظير الانشطاري في خليط اليورانيوم ويقول الخبراء الغربيون إن هذا العدد يجب خفضه إلى بضعة آلاف.
* تريد الولايات المتحدة وحلفاؤها حرمان إيران من إمكانية الوصول بسرعة إلى اكتساب القدرة على صنع قنبلة نووية.

بحوث الطرد المركزي
* تطور إيران نماذج جديدة من أجهزة الطرد المركزي في نطنز.
* بمقدور الأجهزة الحديثة تخصيب اليورانيوم بمزيد من السرعة.
* تقول إيران إن من حقها اكتساب التكنولوجيا النووية للاستعمالات المدنية.
* يسمح الاتفاق المؤقت لإيران بمواصلة أنشطة البحث والتطوير الحالية.
* من المرجح أن تسعى القوى العالمية لفرض قيود صارمة على أنشطة البحث والتطوير.

أراك
* يخشى الغرب أن ينتج مفاعل البحوث الذي يعمل بالماء الثقيل في أراك البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه وقودا لقنبلة نووية.
* تقول إيران إن المفاعل صمم لإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية.
* يقول الخبراء الغربيون إن المفاعل يمكن تعديله لتهدئة المخاوف بخصوص إمكان صنع قنبلة من خلال خفض قدرته أو تغيير نوع الوقود مثلا.
* قالت إيران إنها يمكن أن تعدل المفاعل لكنها لم تذكر تفاصيل.

تحقيق وكالة الطاقة الذرية
* تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في احتمال أن تكون إيران أجرت أبحاثا بخصوص طريقة صنع قنبلة ذرية وتنفي إيران ذلك.
* يقول المسؤولون الغربيون إنه لا بد لإيران من التصدي لهذه المزاعم في إطار أي تسوية للنزاع الأشمل. لكنهم لم يوضحوا ماذا ينبغي لها أن تفعل تحديدا.

العقوبات
* تريد إيران رفع الإجراءات العقابية المفروضة عليها على وجه السرعة.
* من المرجح ألا تفعل القوى الكبرى ذلك بموجب أي اتفاق إلا بطريقة تدريجية.



موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.


النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
TT

النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)

وافق البرلمان النرويجي، الثلاثاء، من خلال لجنة الرقابة، على إطلاق تحقيق مستقل في الصلات بين مؤسسة السياسة الخارجية في البلاد ورجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقال رئيس اللجنة، بير ويلي أموندسن، لوكالة أنباء «إن تي بي»: «لقد ظهرت معلومات مثيرة للقلق وخطيرة في سياق قضية إبستين».

وتخضع ثلاث شخصيات نرويجية بارزة للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الممول الأميركي الراحل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويخضع للتدقيق رئيس الوزراء السابق الأمين العام السابق لمجلس أوروبا ثوربيورن ياجلاند، وسفيرة النرويج السابقة لدى الأردن والعراق منى يول، وزوجها الدبلوماسي الكبير السابق تيري رود لارسن.

وتظهر الأسماء في مجموعة ضخمة من اتصالات إبستين التي نشرتها حكومة الولايات المتحدة.

كما يظهر أيضاً وزير الخارجية السابق الرئيس الحالي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورج بريندي، في ملفات إبستين.

يذكر أن الظهور في الملفات لا يعني في حد ذاته ارتكاب مخالفات أو سلوك غير قانوني.