رئيس حلف حضرموت لـ «الشرق الأوسط»: المجتمع لا يتجانس مع «القاعدة» ويرفض وجودها

أقر بوجود التنظيم على ساحل المحافظة وممارسته تهريب وبيع النفط في السوق السوداء

المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
TT

رئيس حلف حضرموت لـ «الشرق الأوسط»: المجتمع لا يتجانس مع «القاعدة» ويرفض وجودها

المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت

قال المقدم عمرو بن حبريش العليي رئيس حلف حضرموت إن المجتمع الحضرمي لا يتجانس مع تنظيم «القاعدة» ويرفض وجوده في المحافظة، مقرًا بأن التنظيم يسيطر على ساحلها، وبوجود عمليات بيع وتهريب للنفط في السوق السوداء. كما أكد أن رجال الحلف هم من يقومون بتأمين وحماية الشركات النفطية بحضرموت الوادي.
رئيس حلف حضرموت تحدث عن علاقة الحلف بالتحالف والشرعية عن الضربات الأخيرة التي شنها طيران التحالف على «القاعدة» في المكلا، وموقف الحلف من سيطرة «القاعدة» على الساحل وعن الألوية العسكرية الموالية للمخلوع صالح التي سلمت المكلا للـ«القاعدة» وقضايا أخرى تم مناقشتها في حوار خاص مع «الشرق الأوسط». (المقدم هي صفة ومنصب قبلي وليست رتبة عسكرية). وفي ما يلي نص الحوار:
* ما هي مشروعية حلف قبائل حضرموت؟
- الحلف هو مكون مجتمعي ينطوي تحته كل ألوان الطيف الحضرمي القبلي والمدني تأسس في 4 يوليو (تموز) 2013 وهو نتيجة تراكم مظالم وتهميش وقتل وظلم ونزع ونهب حقوق وأنواع متعددة من الانتهاكات التي عانى منها المجتمع الحضرمي بشكل عام، ووجوده كمنقذ بعد الله في مواجهة هذه الوقائع والمعاناة والحد من وقوعها، ويعمل إلى جانب نصرة الحق ورفد الأجهزة الأمنية والسلطة الشرعية الفاعلة لترسيخ العدل والقانون لخدمة الوطن والصالح العام. كما يسعى للعمل على صناعة السلطة والأمن في المناطق التي فقدت منها، وكذلك جاء تأسيسه في مساعدة المجتمع وخدمة الوطن في اتجاهات عدة.
* بداية أطلعنا عن الوضع العام الراهن في حضرموت الساحل والوادي
- حضرموت هادئة الأوضاع آمنة بأهلها على طبيعتها، وهي جزء من كامل الوطن وتتأثر بالمتغيرات السياسية وانعكاساتها.. وبالنسبة لوضع المكلا والساحل بشكل عام، فهو مثل ما هو واضح للجميع فقد ظهرت مجاميع ملثمة من أنصار الشريعة. ظهورهم جاء في الوقت الذي ذابت فيه القوات العسكرية والأمنية التي كانت ترابط في هذه المواقع المسؤولة عن حماية المكلا والساحل. حصل هذا فجأة ولم يعرف حقيقة هذا الذوبان الكبير، وما المقصود منه.
* ماذا عن سقوط حضرموت الساحل بيد «القاعدة»؟ من يقف خلف ذلك؟
- علمنا علم الجميع حسب الواقع ولا نعلم هل دافع هؤلاء منبع عقائدي أو دوافع سياسية تخدم مصالح أطراف أو يكون خليطا من الجانبين.
* ما موقف حلف حضرموت من سيطرة «القاعدة» على الساحل؟
- الحلف واضح الأهداف منذ نشأته، ويدعم الأمن والسكينة العامة ويعمل بكل الوسائل لرفد هذا الجانب وتقوية السلطة وتجسيد ذلك وتثبيته بطرق قانونية رسمية. ونحن في الحلف نرفض رفضا قاطعا أي وجود خارج القانون. وقد كنا أول المبادرين لتثبيت هذه الرواسخ ودعم ورفد السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية التي كانت موجودة هناك والمخصصة للحماية لهذه المواقع.. رفدها من كل الجوانب لكي نحافظ على أمن المنطقة ونمنع حصول ذلك الانهيار والانفلات، إلى أن السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية رفضت التنسيق معنا عندما طلبنا منها ذلك في حين وجودها هناك.
* ماذا عن عمليات التهريب والأحكام العرفية لتنظيم «القاعدة»؟
- علمنا عن موضوع النفط الذي ذكرته، نسمع عن حصوله بكميات قليلة، لم يكن لدينا تفاصيل عن كيفية خروجه والجهات التي تعمل على ترتيب البيع والشراء.. لكن ﻻ غرابة في حصول هذا، بعد كل هذه السيطرة وانهيار المنظومات الأمنية، فلا غرابة في حصول بعض الأشياء وأفعال مثل التهريب، وصدور بعض الأحكام العرفية وغيرها.. لهم بها أهداف ويصنفوها حسب مقتضى واقعهم.
* ما هي قدرات تنظيم «القاعدة» العسكرية والمالية والبشرية؟
- بعد حصول كل هذا فإن الأعداد لا تنحصر بالدقة؛ لأن هناك من يرتبط بها كأعوان لأي نوع من المصالح والأهداف كل حسب نيته، وهؤلاء من الصعب تحديد ما لديهم من أموال وسلاح.
* حدثنا عن علاقة الحلف بالتحالف والشرعية والمقاومة الجنوبية بعدن والجنوب؟
- الحلف موقفه واضح من بداية تكوينه، ومن خلال هذه المرحلة التي مر بها والأفعال التي طبقها على الواقع تثبت وقوفه ودعمه للشرعية ورفده للسلطة والأجهزة الأمنية الرسمية الفاعلة في خدمة الوطن وأبناء حضرموت. وبما أن التحالف يدعم الشرعية فإن علاقة الحلف بالتحالف العربي تنبثق من علاقة التحالف بالشرعية ودعمه لهذا الجانب. وعلاقتنا بعدن وأهلها والمحافظات التي ذكرتها في سؤالك علاقة أخوية، وهم جزء من الوطن كما نحن جزء من وطن واحد.
* أين يقف حلف حضرموت اليوم؟
- الحلف حاليا أصبح حلف حضرموت وهو حضرموت بأكملها ويجود في كافة مدنها وقراها وأريافها الفاعلة ويعمل بطرق وأساليب عدة، ويؤدي دوره في رفد السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية الفاعلة التي تؤدي واجبها في خدمة حضرموت وتأمينها، ويعمل جاهدا على إعادة صناعة السلطة والأمن في المناطق التي فقدت منها. وقد عمل على هذا وطبقه في أجزاء كبيرة وهامة من حضرموت، منها تأمين هضبة حضرموت ومنشآت نفطية عملاقه والتي هي منابع كل نفط حضرموت، وفرض الأمن فيها بطريقة رسمية قانونية منظمة بعد حصول الانسحاب فجأة من قبل القوات التي كانت ترابط في هذه المنطقة والمواقع المخصصة لحمايتها. والحلف يعاني ما تعاني منه حضرموت ويشاركها همومها في كل الجوانب لتسير يوميات أهل حضرموت على طبيعتها ويساعد في حل القضايا وإصلاح ذات البين وكل عمل خيري من شأنه خدمة المجتمع وعونه بطريقة صحيحة ترضي الله.
* هل أنتم راضون بالوضع الراهن الذي تعيشه حضرموت وسيطرة «القاعدة» على المحافظة؟
- ما عليه حضرموت حاليا من أوضاع هو أمر واقع، ونسعى ونعمل قدر استطاعتنا على إصلاح واستقرار الجوانب الأخرى.
* ما موقف حلف حضرموت من الحرب الذي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات صالح على عدن والجنوب؟
- موقف الحلف واضح وضوح الشمس وقد سبق ذكره بما فيه الكفاية، وواضح وقوفه إلى نصرة الحق، ويقف ضد الظلم وفاعله أيا كان مصدره وفاعله.
* في حضرموت يوجد عدد من الألوية العسكرية المحسوبة على الشرعية لماذا لم تواجه «القاعدة»؟
- ذكرك عن الألوية الموجودة في حضرموت وما مدى دورها بحسب وجودها والمناطق المناطة بها عسكريًا هذا فيه خلاف، وهذا يبنى على مواقف سياسية وجوابها عند قيادة هذه الألوية والشرعية التي ذكرتها.
* ماذا عن ضربات طيران التحالف العربي الأخيرة للـ«قاعدة» في المكلا والساحل؟
- الضربات التي ذكرتها لطيران التحالف على «القاعدة» في المكلا عمل عسكري له أهدافه ومسبباته ومبرراته الخاصة به والمعنية في ذلك قيادته.
* هل هناك تطبيع حضرمي للحياة مع «القاعدة»؟
- المجتمع الحضرمي لا يتجانس مع من ذكرت، ولا يرغب في وجودهم على أرض حضرموت، ولكن المجتمع يعبر عن ذلك الرفض بأساليبه حسب الواقع وبالإمكانيات المتاحة، مع مراعاة الظروف والمتغيرات التي تمر بها المنطقة وتعصف بالعالم العربي. لا ننسى أنه بعد حصول مثل هذا العمل والوجود لهؤلاء حتى الدول القائمة بإمكانياتها تعمل بصمت وتعد وتحسب لمثل هذه الأمور.
* من الجهة التي تتولى حماية الشركات النفطية في حضرموت الوادي؟
- الحلف أول من بادر وأمن الشركات النفطية بعد انسحاب قوات الحماية السابقة، وقام بالتأمين بصورة جيدة وسد الفراغات التي تركت مقصودة من قبل الحماية السابقة، حيث قام رجال الحلف بتأمين الشركات النفطية والمناطق المحيطة بها بصبغتهم المدنية تحت قيادة الحلف وتوجيهاته، قرابة ما يعادل ستة أشهر، ومن ثم قام الحلف بتسليم كل هذه المواقع إلى القوة العسكرية الحضرمية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية المدربة والمؤهلة من قبل التحالف تسليما طوعيا أخويا مبنيا على الوطنية حاليا. قوات المنطقة الثانية هي التي تقوم بالحماية إلى جانب قيادة الحلف فيما يخص التنسيق. رسالتي للمجتمع الحضرمي الوقوف صفا واحدا وترك العنصرية وكل ما يؤدي إلى تفرقة وشق الصف واللحمة ومناصرة الحق والوقوف إلى جانبه بالقول والفعل، ومساعدة ورفد الأجهزة المنية الفاعلة لحفظ الأمن وخدمة الصالح العام، وضد الظلم والقتل والنهب والانفلات الأمني والحفاظ على الهدوء وأن تأخذ الأوضاع بالشكل الطبيعي.
ندعو أعضاء التحالف العربي للإسراع ومباشرة المهام التي يعملون من أجل نجاحها، كما ندعوهم لتوفير كافة متطلبات هذا العمل في كل الجوانب لضمان النجاح وسرعة التنفيذ وندعوهم حرصا على تقوية الجوانب الأمنية في المناطق الواقعة تحت السيطرة، وتسديد هذا الجانب والعمل على تحقيق الجوانب الأخرى.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.