بعد الانسحاب الروسي.. الأسد: الحرب ستستمر إذا فشل «جنيف» وإيران الداعم الأساسي

انفراجات إنسانية متواضعة رغم دخول الهدنة يومها الـ22.. والصليب الأحمر يصف الوضع بـ«القاسي»

سوري وزوجته المصابة يتجهان إلى مكان آمن بعد القصف الذي تعرضت له مدينة الغوطة (أ.ف.ب)
سوري وزوجته المصابة يتجهان إلى مكان آمن بعد القصف الذي تعرضت له مدينة الغوطة (أ.ف.ب)
TT

بعد الانسحاب الروسي.. الأسد: الحرب ستستمر إذا فشل «جنيف» وإيران الداعم الأساسي

سوري وزوجته المصابة يتجهان إلى مكان آمن بعد القصف الذي تعرضت له مدينة الغوطة (أ.ف.ب)
سوري وزوجته المصابة يتجهان إلى مكان آمن بعد القصف الذي تعرضت له مدينة الغوطة (أ.ف.ب)

بعد أيام من إعلان روسيا سحب قواتها من سوريا هدد رئيس النظام السوري بشار الأسد بإنهاء الهدنة ومواصلة الحرب ضد قوات المعارضة إذا فشلت المفاوضات الحالية في جنيف. كما اعتبر الأسد إيران «الداعم الرئيسي» لنظامه حاليا.
واستقبل بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، أمس، رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية الإيرانية ووزير الخارجية الأسبق كمال خرازي. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الطرفين بحثا مفاوضات جنيف وعلاقات طهران ودمشق وتطورات المنطقة. ونقلت القناة الإخبارية الإيرانية عن بشار الأسد قوله إنه لو لا الدعم «الاستشاري» الإيراني لما أجبرت المعارضة السورية على قبول المفاوضات مع النظام، معتبرا إيران «الداعم الرئيسي» لنظامه منذ اندلاع الثورة السورية. وبحسب القناة الإيرانية فإن الأسد أكد استمرار القوات الإيرانية في مهمتها «الاستشارية».
يشار إلى أن إيران تصف وجودها العسكري المتمثل بقوات الحرس الثوري وفيلق قدس وميليشيات تابعة لها بـ«الاستشاري» فيما أظهرت مواقع تابعة للحرس الثوري أن الوجود الإيراني خلافا لما تدعيه إيران يتجاوز الدعم الاستشاري خاصة بعد سقوط عدد كبير من قادة نخبة الوحدات الخاصة التابعة للحرس الثوري الإيراني. من جانبه، أكد خرازي مواصلة الدعم الإيراني للنظام السوري في الوقت الذي شدد على رفضه «تدخل أي بلد أجنبي في الشؤون الداخلية السورية» وقال خرازي إن «المفاوضات الحالية في جنيف يجب أن تراعي حقوق الشعب والحكومة الشرعية السورية» مؤكدا رفض بلاده لأي نتائج تخالف ذلك.
ومن جهتها كشفت وكالة إيسنا الإيرانية أنه من المقرر أن يلقي خرازي خطابا صباح اليوم وسط عدد من القوات الإيرانية في مقام رقية في دمشق.
بدوره، کان مساعد وزیر الخارجیة الإيراني في الشؤون العربية والأفريقية، أمير عبد اللهيان قد احتج على حضور بعض الشخصيات في المعارضة السورية في مفاوضات جنيف. وكان خرازي وصل إلى بيروت الأربعاء الماضي والتقى عددا من الشخصيات السياسية اللبنانية من بينهم رئيس الوزراء اللبناني سلام تمام ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وبحث تعزيز العلاقات وأوضاع المنطقة مع اللبنانيين قبل التوجه إلى دمشق.
من جهة ثانية وعلى الرغم من دخول الهدنة في سوريا يومها الثاني والعشرين واستمرار المفاوضات في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة، على وقع سحب روسيا قطعها العسكرية من الأراضي السورية، فإن الأطراف المعنية بالأزمة الإنسانية من ناشطين ومنظمات دولية لم يلحظوا إلا انفراجات متواضعة على مستوى الخطوات العملية للتخفيف من معاناة أهالي المناطق المحاصرة من خلال إيصال جزئي للمساعدات في ظل امتناع النظام عن فك الحصار الكلي والإفراج عن المعتقلين وخصوصا من النساء والأطفال.
ولقد كشفت الأمم المتحدة أخيرا أن حكومة النظام السوري لا تزال ترفض توصيل المساعدات لست بلدات محاصرة وتعرقل تقديم الرعاية الصحية للمحتاجين. إلا أن رئيس دائرة العمليات في قيادة الأركان العامة الروسية، سيرغي رودسكوي، أفاد بأنه بفضل الحوار السلمي أصبح من الممكن تنظيم عملية إيصال المساعدات الإنسانية إلى البلدات السورية، التي كانت تحت سيطرة مسلحي «المعارضة المعتدلة»، مشيرًا إلى أن أكثر من مائة بلدة حصلت على المساعدات.
المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي في سوريا باول كرزيسياك وصف الوضع الإنساني الحالي بـ«القاسي على الشعب السوري»، لافتا إلى أنّه و«على الرغم من أن الهدنة لا تزال مستمرة، إلا أن هناك مناطق كحلب على سبيل المثال التي لا تزال تشهد عمليات قتالية، حيث الوضع هش». وقال كرزيسياك لـ«الشرق الأوسط» إنهم يعملون لإدخال المعونات وإغاثة مناطق كانت تشهد أعمالاً قتالية منذ فترة ليست ببعيدة كدرعا وحلب. وأضاف: «نحن جاهزون لتوفير المساعدة اللازمة في ظل استمرار الهدنة أو عدمها وأينما دعت الحاجة، حتى ولو كان ذلك في مناطق لا تزال تشهد أعمال عنف».
من جهتها، قالت جيهان بسيسو، مسؤولة المكتب الإعلامي لمنظمة «أطباء بلا حدود» في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إنّه مع النظر إلى دخول القوافل إلى المناطق المحاصرة على أنه «مؤشر إيجابي»، «إلا أننا قلقون من رفض إجلاء المرضى ومنع دخول المواد الطبية المنقذة للحياة وإزالتها من القوافل الداخلة إلى المناطق المذكورة». وأوضحت بسيسو أن «المواد التي ما زال يمنع إدخالها في القوافل الإنسانية تتضمن الأدوات الجراحية والمضادات الحيوية والأدوية لمعالجة الأمراض المزمنة»، لافتة إلى أنه «يتم أيضًا إزالة المعدات الخاصة بالولادة القيصرية من القوافل، مما يضع النساء اللواتي يحتجن إلى الجراحة في المناطق المحاصرة في خطر». وأضافت: «على سبيل المثال، من بين الشاحنات الـ55 التي تم توصيلها من قبل القوافل الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في معضمية الشام، كانت شاحنة واحدة فقط مخصصة للإمدادات الطبية. وهذا غير كافٍ أبدًا».
كذلك لفتت بسيسو إلى أنّه «بالنتيجة لا يمكن للمرافق الطبية والشبكات المدعومة من قبل منظمة أطباء بلا حدود الاعتماد على هذه القوافل لتقديم الرعاية الأساسية المستدامة». وقالت: «لهذه الأسباب تعبر منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها من ألا يكون للقوافل تأثير كبير في خفض أعداد الوفيات في المناطق المحاصرة».
هذا، وشهدت مناطق الزبداني مضايا وبقين الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف دمشق الغربي، والمحاصرة من قبل القوات النظامية منذ نحو عشرة أشهر كما بلدتي كفريا والفوعة الخاضعتين لسيطرة النظام واللتين تحاصرهما المعارضة بريف محافظة إدلب آخر عملية إدخال مساعدات، إذ أفيد يوم الجمعة عن توزيع نحو 8 آلاف سلة غذائية على مناطق ريف دمشق الغربي فيما وزعت نحو 4 آلاف سلة في البلدتين السابق ذكرهما في ريف إدلب.
وقال محمد الشامي، الناشط وعضو الهيئة الطبية في مضايا إنّها المرة الرابعة التي تدخل فيها المساعدات إلى البلدة منذ فرض الحصار عليها، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الشاحنات التي دخلت حملت مواد غذائية وطبية. وأشار الشامي إلى أنّه وعلى الرغم من الهدنة المستمرة منذ 22 يوما إلا أن الحصار على مضايا لا يزال محكما ويمنع على أي شخص الخروج أو الدخول إليها. وأضاف: «قد تكون المساعدات اليوم متاحة إلا أن الأمراض لا تزال منتشرة وأبرزها الانتفاخ في البطن نتيجة نقص البروتين والفيتامينات جراء الغياب الكامل للثروة الحيوانية».
من جانبه، قال مصدر في «الهيئة الإغاثية الموحدة في مضايا والزبداني» المعارضة، في حديث مع «مكتب أخبار سوريا»، إن المسؤولين عن تحضير المساعدات وإدخالها قاموا بسحب جميع علب «سمك التونة» من نحو 3200 حصة غذائية من الحصص التي أدخلت، فيما لم يجد الأهالي سوى علبة واحدة في نحو ألف سلة، مؤكدا أن هذا الأمر «خطير جدا»، كون هذه المادة من أهم المواد لعلاج داء نقص البروتين في جسم الإنسان، والذي ينتشر في الدول الفقيرة، وظهر مؤخرا في مضايا ولا سيما بين الأطفال.
وأشار المصدر إلى أن الهيئة وزعت نحو 7800 كرتونة أغذية مرفقة بكمية من المنظفات في مضايا وبقين، و200 في الزبداني، كما وزعت 2200 صندوق من فول الصويا، مشددًا على أن الأمر تم ضمن أولويات محددة، تراعي العائلات الأشد فقرا والأكثر عددا، وذلك بمساعدة الفعاليات المنضوية في الهيئة، بما يحقق العدالة والمساواة والتوزيع، على حد تعبيره. وتحتوي كل سلة غذائية على خمسة كيلوغرامات من كل من الأرز والبرغل والسكر، واثنين كلغ فاصوليا بيضاء، وكيلو واحد عدس أسود، وكيلو سمن نباتي، ولترين زيت، و900 غرام شاي، و830 غرام صلصة طماطم، وخمسة علب تونة.
يُذكر أن الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري أدخلا عبر الحواجز النظامية الخميس 34 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى مضايا وبقين وثلاث شاحنات إلى الزبداني، كما أدخلا، عبر المناطق التي يسيطر عليها جيش الفتح المعارض، 24 شاحنة محملة بمواد غذائية وطبية ومواد تنظيف إلى كفريا والفوعة بريف إدلب.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.