رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

الكعبي قال إن العرب فشلوا في معرفة عدوهم رغم احتلاله الأحواز قبل الجزر الإماراتية و4 عواصم عربية

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي
TT

رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي

بعد ما يقارب 8 عقود تحاول القضية الأحوازية، مواجهة تحديات كثيرة، منها محاولات سلطات إيران، طمس الهوية العربية، لصالح قيام أمة جديدة، لغتها فارسية ولا تعترف إلا بالمذهب الشيعي والقومية الإيرانية. ومع اقتراب دخول أبريل (نيسان) الذي تتحول فيه مناطق الأحواز إلى ثکنة عسكرية ويرتفع استعداد القوات الأمنية هناك إلى حالة التأهب القصوى بسبب إحياء الأحوازيين ذكرى «الاحتلال» الإيراني لمناطقهم.
ويعتبر ظهور حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، بزعامة حبيب جبر الكعبي، منعطفا تاريخيا في يوميات القضية الأحوازية علی الصعید السیاسي، كما أن ظهورها قلب الطاولة علی معادلات أجهزة المخابرات الإيرانية المتعددة علی الرغم من اتخاذ أجهزة المخابرات الأحواز مركزا لمقرها الرئیسي في إيران. جبر الكعبي أكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن حركته التي تأسست عام 1999 «ساهمت بشكل كبير في تطور أحداث الانتفاضة لتخترق بزخمها وشعاراتها القوية حاجز الحصار الإعلامي والسياسي الذي فرض على القضية الأحوازية عقودا طويلة»، مشيرا إلى أن التدخلات الإيرانية في المنطقة، تراجعت بعد التحرك العربي ضد طهران، وأكد أن قيام التحالف العربي الذي أطلق «عاصفة الحزم» في اليمن أربك خطط إيران التوسعية في المنطقة.
* قضية الأحواز ما زالت مجهولة عربيا رغم بروزها منذ سنوات؟
- خرجت القضية الأحوازية من نفق النسيان بعد فترة طويلة امتدت إلى عشرات السنين تعرض فيها شعبنا إلى القمع الوحشي واضطهاد لاإنساني، فقد نجح الاحتلال الفارسي إلى حد ما في التعتيم على قضيتنا ونضال شعبنا طوال فترة الاحتلال الماضية رغم أن شعبنا ناهض هذا الاحتلال عبر انتفاضاته المتكررة التي بلغت 16 انتفاضة قدم خلالها الآلاف من الشهداء في سبيل حريته. إلا أن انتفاضة أبريل 2005 التي تعتبر المنعطف التاريخي في تاريخ قضيتنا العادلة وخروج أعداد كبيرة من الأحوازيين إلى المهجر ونشاط قواه الوطنية في الداخل والمهجر استطاع أن يحطم قيود التعتيم وإيصال هذه القضية العادلة إلى الرأي العام العربي والأجنبي.
وحظيت خلال الفترة الماضية بتفاعل كبير من قبل العرب، خصوصا في المجال الإعلامي، كما استطاعت قضيتنا أن تحظى في الغرب بتفاعل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.
والحقيقة التي لا ننكرها هو أن من عوامل انتشار القضية الأحوازية في الفترة الراهنة، تأثيرات الثورة السورية وتداعياتها التي كشفت عن حقيقة نوايا الدولة الفارسية وخطورة مشروعها التوسعي على الوطن العربي.
* كيف ترون التدخلات الإيرانية في المنطقة؟
- حذرنا في السابق من خطورة المشروع الإيراني في الوطن العربي، ولم نجد أذنا صاغية، بل كنا نتهم بالمبالغة في توصيف خطورة هذا المشروع على الوطن العربي، إلا أن الأحداث العاصفة في المنطقة خلال السنوات الأربع الأخيرة كشفت للعرب صدق رؤيتنا، وحقيقة المشروع الإجرامي الإيراني الذي يعتبر المحرك الرئيسي لأحداث المنطقة، رغم أن اليقظة العربية جاءت بعد أن احتلت إيران أكثر من أربع عواصم عربية وسقوط الآلاف من العرب في كل من سوريا والعراق واليمن على يد الحرس الثوري الإيراني وعملائهم.
* هل تأثرت قضيتكم من تلك الأحداث؟
- من الطبيعي أن القضية الأحوازية تتأثر سلبا وإيجابا بكل الأحداث التي تمر بها المنطقة، وأي توسع ونجاح للمشروع الفارسي في المنطقة سيكون على حساب القضية الأحوازية والعكس صحيح. فإن الاحتلال الأميركي للعراق أسقط التوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالح إيران، واستطاعت الأخيرة أن تحقق أهدافا كبيرة على حساب العرب وأن تحتل أكثر من 4 عواصم عربية، وهذا كان مدعاة لأن يشعر الشعب الأحوازي بالمرارة والإحباط. إلا أنه تفاعل مع إنجازات «عاصفة الحزم» التي شفت غليله بضرباتها القاصمة لمشروع الفرس، وأربكت خططهم التوسعية في المنطقة، وأصبحنا نرى منذ انطلاقة حملة «عاصفة الحزم» المباركة وبشكل واضح تراجعا كبيرا للمشروع الإيراني أمام المشروع العربي. كل هذا قد انعكس بشكل إيجابي على الواقع الأحوازي وقد نلمس ذلك من خلال الحراك الأحوازي المكثف على المستويين السياسي والإعلامي في الداخل والخارج فضلا عن تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف مراكز الحرس الثوري أو المنشآت النفطية.
* سؤال يدور بذهن المواطن العربي حول انتماء الأحوازيين في وقت تشهد فيه المنطقة صراعا بين إيران والعرب؟
- بكل تأكيد، انتماء الأحوازيين لأمتهم العربية وقضاياها العادلة أكان ضد الدولة الإيرانية أو غيرها. فصراعنا مع إيران نحن الأحوازيين سبق أشقاءنا العرب بعشرات السنين، أي منذ الاحتلال 1925. وأكد شعبنا منذ البداية على أن الوضع القائم بيننا وبين إيران هو صراع وجود. صراع مع قوة تسعى لإلغائنا ومحو هويتنا العربية، وهذه القوة تمتد الآن بأحلامها وأحقادها إلى باقي الدول العربية. وعليه يجب علينا كعرب أن نضع محددات ومفاهيم واضحة لعلاقتنا بالدولة الإيرانية، وهذا ما يميز الإيرانيين عن العرب بأنهم صنفوا أعداءهم منذ عشرات السنين وسموا الأشياء بتسمياتها، فقد صنفوا العلاقة بين العرب والفرس على أنها علاقة صراع وجود، ووضعوا استراتيجية واضحة وأعدوا خططا لمواجهة هؤلاء الأعداء (العرب) حسب التصنيف الفارسي، ومن الحقائق التي لا تغيب عن الكثيرين منا هو أن العرب كانوا الوحيدين على قائمة سجل أعداء الفرس حسب هذا التصنيف، لذلك تجد كل خططهم وتحركاتهم ضد العرب حصراّ، بينما نحن العرب عجزنا عن معرفة عدونا رغم أنه احتل الأحواز كمرحلة أولى ومن ثم الجزر الإماراتية، والآن نحن شهود على أقوى المراحل التي أماطت اللثام عن حقيقة الفرس ونواياهم العدوانية، وعن حقيقة إدراكنا لمعنى القدرة على البقاء في عالم لا يؤمن إلا بالأقوياء.
* كثيرون في إيران يشتكون من قمع النظام للنشطاء، كيف يواجه النظام الإيراني النشاط المدني والسياسي في الأحواز؟
- ظلم وبطش النظام الإيراني يشمل كل الشعوب غير الفارسية ونشطاءهم، إلا أن سياسة البطش والتنكيل التي يمارسها الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين أو أي حراك سياسي أو مدني، لا تضاهيها أي سياسة احتلال شهده التاريخ في العالم البتة. فهو احتلال استيطاني همجي يرتكز على عقيدة العداوة تجاه كل ما هو عربي. فقد حاول ويحاول أن يلغي شعبا بكامله من الوجود وهذا ما شهد عليه المبعوث الأممي كوثاري الذي زار الأحواز عام 2004-2005 وأعد تقريرا أمميا أشار إلى أن الشعب الأحوازي يتعرض إلى التطهير العرقي. فقد ألغى الاحتلال منذ اليوم الأول المدارس العربية وفرض اللغة الفارسية على شعبنا وسجن كل من يقتني كتابا عربيا، ومنعت حتى دورات تعليم القرآن وحوربت العربية بشكل ممنهج.
فضلا عن التقارير الأممية الأخيرة التي صنفت إيران بأنها أكثر الدول في تنفيذ عقوبة الإعدام بعد الصين، ومن المفارقات التي تميز إيران عن مثيلاتها أن عدد المعدومين ترتفع وتيرته في فترة ما يسمى بالإصلاحيين عنها في فترة المتشددين، ما يؤكد أن النهج العدائي صفة مشتركة بين كل مكونات هذه الدولة ضد الشعوب غير الفارسية وعلى وجه التحديد الأحوازيين.
* ما طبيعة النشاط القمعي للحرس الثوري والمخابرات الإيرانية؟
- هناك دوران يلعبهما الحرس الثوري على الصعيدين الداخلي والخارجي، داخليا يعتبر الحرس الثوري جيشا عقائديا مؤمنا بآيديولوجيا الثورة الخمينية أسس للحفاظ عليها من ثورة الشعوب غير الفارسية المضادة، لذلك أصبح أداة لقمع المعارضين وكبح فاعلية الشعوب غير الفارسية المتطلعة إلى التحرر خصوصا في الفترة الأخيرة بفضل إلهام الثورات العربية وبخاصة الثورة السورية. وعلى الصعيد الخارجي يلعب دور الأداة التنفيذية للمشروع الفارسي التوسعي في المنطقة عبر فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري. وقد استطاع أن يجند الآلاف من العملاء والموالين له في المنطقة لصالح مشروعه التوسعي ولضرب الاستقرار في الدول العربية. ولم يوفر جهدا في هذا الخصوص حتى وظف تنظيم القاعدة لخدمة مشروعه، وهو ما كشفته المحكمة الفيدرالية الأميركية بنيويورك أخيرا بتغريم إيران مليارات الدولارات بسبب علاقتها بـ«القاعدة» و11 سبتمبر (أيلول)، وهو ما يثبت تورط الحرس الثوري في العمليات الإرهابية ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم أيضا.
* تحيون سنويا ذكرى أبريل وذكرى ما تعتبرونه احتلال إيران للأحواز؟
- 20 أبريل يعتبر ذكرى النكبة بالنسبة للأحوازيين، حيث وقع الاحتلال الفارسي في الأحواز في هذا التاريخ من عام 1925. لذلك يستذكر الأحوازيون هذه الذكرى الأليمة بمرارة ويحاولون من خلال إقامة المظاهرات والاحتجاجات إحياء جذوة الثورة في نفوسهم. كما أن لشهر أبريل معنى آخر في ذاكرة الأحوازيين يستدعي الاحتفال به، وهي ذكرى انتفاضة أبريل عام 2005 والتي تعتبر المنعطف التاريخي للقضية الأحوازية حيث شهدت انتفاضة غالبية المدن الأحوازية ضد المحتل، وما يميز هذه الانتفاضة عن سابقاتها هو التغطية الإعلامية التي حظيت بها وهو ما كانت تفتقده الثورة الأحوازية طوال السنوات الماضية، ما كشف للعالم أن هناك شعبا عربيا يتطلع إلى التحرر من ربقة الاحتلال رغم العقود من التعتيم والهيمنة وطمس الهوية.
* هل أجبر نشاطكم السياسي السلطات على مراجعة سياستها أم الوضع أزداد سوءا؟
- أعتقد زيارة وزير الاستخبارات الإيراني قبل أسبوع للأحواز واعترافه بالتمييز العنصري الذي يتعرض له الأحوازيون وكذلك الزيارات المتكررة للمسؤولين الإيرانيين في الآونة الأخيرة خير شاهد على مدى تأثير تصاعد الثورة الأحوازية وخوف وقلق المحتل على مستقبله في الأحواز. فقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية ولأول مرة بعد عقود من الاحتلال الاعتراف بخطورة الوضع في الأحواز، لذلك عمدت سلطات الاحتلال الفارسي إلى تحريك بعض أدواتها في الأحواز لتلميع صورة المحتل الكريهة أمام الشعب الأحوازي وكذلك الشعوب العربية التي أدركت مؤخرا مدى الاضطهاد الذي يتعرض له أشقاؤهم في الأحواز.
* أين موقع الأحواز من الصراع الإقليمي الدائر حاليا؟
- نحن نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من الصراع القائم بين العرب والدولة الإيرانية، بل الأحواز تعتبر البوابة الشرقية والجبهة الأمامية للأمة العربية، وقد أخذ هذا الدور حالة تصاعدية بعد «عاصفة الحزم» والتي تعتبر منعطفا تاريخيا هاما في صراعنا مع العدو الفارسي. فكانت الفاصل بين مرحلتين كما أشرت لها في رسالتي للقمة الخليجية التشاورية التي انعقدت في الرياض العام الماضي، وهي مرحلة العدوان التي امتدت لعشرات السنين من إعداد وتنفيذ لمشاريع تآمرية على الوطن العربي التي نرجو أن تكون قد أصبحت من الماضي الذي قُفل سجله للأبد لأن «عاصفة الحزم» ولله الحمد طوته في ظرف أيام معدودة وها نحن على موعد مع تحرير صنعاء بعد تحرير تعز، والمرحلة الثانية مرحلة الصحوة لإعادة الأمل، أعادت الأمل فينا نحن العرب والذي كدنا أن نفقده، الأمل في غد أفضل، الأمل بمعناه الشامل وليس المحدود زمانا ومكانا وظرفا بأحداث اليمن الشقيق الذي من جراحه ولدت «عاصفة الحزم» كمشروع عربي طال انتظاره. لذلك نحن الأحوازيين كما هو حال معظم العرب نعقد الآمال الكبيرة على «عاصفة الحزم» لأن تكون مشروعا عربيا يحقق طموح العرب في كل أجزاء الوطن العربي المتضرر من المشروع الفارسي.
* ما هي رؤية حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لمستقبل الصراع الدائر بين العرب وإيران وكيفية مواجهته؟
- ترى الحركة أن لا مناص أمام العرب إلا مواجهة الإيرانيين وبأساليب أكثر فاعلية وتأثيرا، فما قامت به السعودية من تعرية إيران وأذنابها مثل «حزب الله» خير دليل على ذلك. إن إخراج إيران من المنظومة الإسلامية يجب أن يكون الهدف الرئيسي في استراتيجية العرب على الصعيد السياسي، لما يترتب على هذا الأمر من تبعات قد تفضي إلى عزل هذه الدولة المارقة من محيطها الإسلامي وهذا المطلب كان من ضمن توصيات المؤتمر السياسي الثالث للحركة في كوبنهاغن. ثم المرحلة الثانية هي بجر الصراع إلى داخل جغرافيا الدولة الفارسية عبر دعم الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال وعلى رأسهم الشعب العربي الأحوازي. إن دعم القضية الأحوازية نظرا لموقعها الجيوستراتيجي سينهي التهديد الإيراني إلى الأبد، وهذا يحتاج لخطوات تمهيدية من بينها الاعتراف بالقضية الأحوازية ومنحها مقعدا بأي صيغة قانونية في جامعة الدول العربية، والخطوة الثالثة هي اعتراف دول مجلس التعاون الخليجي بدولة الأحواز وكذلك منحها مقعدا في هذا المجلس.
* ماذا عن تطلعاتكم تجاه الدول العربية وما الدور الذي بإمكانه أن يقوم به الإعلام العربي تجاه الأحواز؟
- القضية الأحوازية قضية عربية عادلة، وتحرير هذه الأرض العربية هو مسؤولية أخلاقية وقومية تقع على كل العرب شعوبا وقيادة. وهي كما أشرت أعلاه فإنها الضامن لأمن واستقرار البلدان العربية من التدخلات الفارسية. لذلك من مصلحة الدول العربية وعلى وجه التحديد الخليجية أن تساهم في تحرير الأحواز من خلال دعم المقاومة الوطنية الأحوازية بكل فصائلها وعلى كل المستويات وأن تكون الأحواز العمود الفقري لأي مشروع عربي لمواجهة المشروع الفارسي التوسعي في منطقتنا. يستطيع الإعلام أن يلعب دورا أساسيا في دعم القضية الأحوازية من خلال تسليط الضوء عليها وتعريفها للمواطن العربي بعد ما مارس العدو المحتل سياسة الطمس للهوية العربية الأحوازية وأصبحت هذه القضية العادلة مغيبة من الذاكرة العربية. لذلك إعادة هذه القضية وإحياؤها يحتاج لمزيد من الجهد الإعلامي العربي
* هل أنتم راضون عن كل هذا الصمت العربي تجاه قضيتكم؟
- مستاؤون جدا من الصمت العربي تجاه قضية عربية عادلة. عبر التاريخ كانت الأحواز هي البوابة الشرقية التي يدخل من خلالها الاحتلال الفارسي للوطن العربي، فحين تحتل الأحواز يمتد الاحتلال الفارسي للأجزاء العربية الأخرى وهذه معادلة سقطت من التفكير الاستراتيجي العربي.
* ما هي أجندتكم المستقبلية لمتابعة القضية الأحوازية عبر المؤسسات الدولیة؟
- نسعى كحركة أن ندوّل القضية الأحوازية بعد محاولات حثيثة لتعريبها وذلك من خلال التواصل مع المؤسسات الدولية خصوصا المؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان والمناهضة للانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها شعبنا وإقامة مظاهرات متعددة أمام المؤسسات الدولية، وكذلك مع شركات النفط العالمية التي قد تستثمر في النفط الأحوازي وتساهم بشكل أو بآخر في تمويل سياسات الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين. فهناك تفاعل واهتمام من قبل هذه الجهات الدولية وقد أبدوا قلقهم من حجم الانتهاك الذي يتعرض له شعبنا. فقد شاركنا قبل أسبوع في مؤتمر بلندن حول الطاقة والنفط والغاز وحذرنا الشركات النفطية من خطورة الاستثمار في الأحواز في غياب أصحاب الحق المعنيين به وهم الأحوازيون. وقد اتفقنا على إقامة مؤتمر كبير بهذا الشأن لنطلع هذه الشركات على خطورة الاستثمار هناك وما قد تتعرض له هذه الشركات من ردة فعل من الأحوازيين.
 



قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الثلاثاء، مع تجدد المعارك في جبهة باب المندب للضغط على بقايا الجيوب الحوثية، بالتزامن مع استمرار القتال على محاور مدينة تعز، وسط ضربات جوية مكثفة تستهدف مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم، في وقت تقول فيه القوات الحكومية اليمنية إنها حققت تقدماً في مواقع استراتيجية.

وشهدت جبهة باب المندب، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«قوات درع الوطن» و«الألوية التهامية»، من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، في معارك تستهدف السيطرة على التلال والمواقع المطلة على المضيق الاستراتيجي، بالتزامن مع غارات جوية طالت مواقع للجماعة في محيط مدينة المخا وعلى امتداد الساحل الغربي اليمني.

وأعلنت مصادر عسكرية حكومية السيطرة على تباب استراتيجية في باب المندب، عقب هجوم على مواقع الحوثيين، قالت إنه أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وفرار آخرين عبر القوارب البحرية. كما تحدثت معلومات أولية عن استهداف زوارق وإمدادات بحرية يُعتقد أن الجماعة تستخدمها لنقل التعزيزات والمعدات إلى مواقعها في محيط المضيق.

معارك مستمرة تخوضها القوات الحكومية اليمنية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية لاستكمال السيطرة على المواقع المحيطة بباب المندب، فيما نفت مصادر عسكرية في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن سيطرة الحوثيين على جبال كهبوب، مؤكدةً استمرار انتشار قواتها في مطار ذوباب والسلسلة الجبلية المحيطة به.

تقدم ميداني في تعز

في محافظة تعز، تواصلت المواجهات على جبهات المدينة وريفها، وسط غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، بالتزامن مع محاولات للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية تحسين مواقعها القتالية ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات ميدانية.

وأفادت مصادر عسكرية حكومية بسيطرة القوات على تبة الميدان، الواقعة عند نهاية سلسلة الجبل الأسود، عقب مواجهات عنيفة وإسناد جوي. كما تحدثت مصادر ميدانية عن فرض القوات الحكومية والمقاتلين المحليين سيطرة نارية على منطقتي حدائق الصالح والهنجر، ضمن نطاق خط الضباب.

رغم الزحف الحوثي المتواصل تمكنت قوات الجيش اليمني في مدينة تعز من التصدي للهجمات (أ.ف.ب)

وقال العقيد في الجيش اليمني عبد الباسط البحر إن القوات الحكومية والمقاومة حققت تقدماً في محيط نقطة الهنجر والجبل الأسود، ووصلت إلى مواقع حاكمة مطلة على خط الضباب، حيث بدأت عمليات تمشيط وتثبيت وتأمين المواقع التي جرى التقدم إليها.

في المقابل، واجهت القوات المهاجمة مقاومة شديدة في محيط معسكر المطار القديم ومنطقة مدرات، حيث حالت كثافة النيران والأسلحة الثقيلة دون تحقيق التقدم المطلوب، وفق البحر، الذي أشار إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الحوثيين، وتدمير وإحراق آليات عسكرية.

وعلى جبهتي الشقب والأقروض، دارت مواجهات عنيفة تخللها قصف بالأسلحة المختلفة، فيما قالت مصادر حكومية إن القوات تصدت لهجوم حوثي في الأقروض. وأفاد مكتب شؤون الحصار في تعز بمقتل خمسة مدنيين وإصابة خمسة آخرين، بينهم أطفال، برصاص قناصة الحوثيين في قريتي حمة والدمنة والقرى المجاورة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

وامتد القصف إلى الأحياء السكنية في محيط المدينة، خصوصاً الجبهتين الشمالية والشمالية الغربية، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة. كما أفادت مصادر محلية بوقوع غارات استهدفت محيط مطار تعز ومواقع في مناطق متفرقة من المحافظة، بينها التبة الحمراء وتباب الصالح والخزان والهياج، إلى جانب مواقع وتعزيزات في القريشة جنوبي مدينة التربة.

1276 عملية خلال يوم

في بيان يعكس اتساع نطاق العمليات، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1276 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت قدرات عسكرية للحوثيين على مختلف الجبهات والمحاور.

وأوضح النزيلي أن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، والمواقع الدفاعية ومرابض النيران، والتعزيزات ووسائل النقل والإمداد، ومخازن الأسلحة والذخائر، إضافةً إلى أهداف في العمق قال إنها تهدف إلى الحد من قدرة الجماعة على إدارة عملياتها وإعادة تجميع قواتها.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز اصطدمت بمقاومة ضارية في عموم الجبهات المحيطة (أ.ف.ب)

وأضاف أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 382 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 140 آلية وعربة وقطعة سلاح ثقيل، إلى جانب تدمير مخازن للأسلحة والذخائر.

وأشار إلى استمرار العمليات المتزامنة في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية، بهدف استهداف تحركات الحوثيين ومواضعهم الدفاعية وخطوط إمدادهم، والحد من قدرتهم على نقل الاحتياطيات وتركيز قواتهم في محور واحد.

وتزامنت هذه العمليات مع غارات مكثفة في الوازعية والمضاربة وكهبوب ورأس العارة، وفق مصادر عسكرية، فيما نفت مصادر في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن استعادة الحوثيين مواقع في كهبوب، مؤكدةً استمرار السيطرة الحكومية على مطار ذوباب والمواقع الجبلية المحيطة به.

معاناة المدنيين

بينما تتواصل المواجهات، تتصاعد التحذيرات الحكومية والحقوقية من تداعيات القصف والحصار على المدنيين في تعز. وأدانت وزارة حقوق الإنسان استهداف الأحياء المكتظة بالسكان بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية، مشيرةً إلى سقوط قذيفة داخل منزل أسرة الناشطة مروة النظاري، في واقعة قالت إنها أثارت حالة من الرعب بين النساء والأطفال.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الاعتداءات ورفع الحصار، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

في سياق متصل، وثَّقت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية»، في تقرير بعنوان «وجع الأمهات»، مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلاً وطفلة، جراء انتهاكات قالت إن الحوثيين ارتكبوها في محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

القوات الحكومية اليمنية تهاجم زحف الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وذكر التقرير تسجيل 1321 حالة اقتحام للمنازل، وتهجير 4860 شخصاً، بينهم 1650 امرأة و3210 أطفال، إلى جانب وجود 221630 نازحاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، و32 طفلاً تعرضوا للتجنيد الإجباري، فضلاً عن 1056 حالة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الصحية، و246110 أطفال خارج المؤسسات التعليمية.

وفي تحرك سياسي موازٍ، بحث رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه تطورات التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية، بما في ذلك استمرار حصار تعز واستهداف المنشآت المدنية.

ودعا الزنداني المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل إنهاء الحصار الحوثي وفتح الطرق أمام حركة المواطنين والإمدادات الإنسانية، مشيراً إلى تخصيص المفوضية الأوروبية 22.5 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية في اليمن.


اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.