رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

الكعبي قال إن العرب فشلوا في معرفة عدوهم رغم احتلاله الأحواز قبل الجزر الإماراتية و4 عواصم عربية

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي
TT

رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي

بعد ما يقارب 8 عقود تحاول القضية الأحوازية، مواجهة تحديات كثيرة، منها محاولات سلطات إيران، طمس الهوية العربية، لصالح قيام أمة جديدة، لغتها فارسية ولا تعترف إلا بالمذهب الشيعي والقومية الإيرانية. ومع اقتراب دخول أبريل (نيسان) الذي تتحول فيه مناطق الأحواز إلى ثکنة عسكرية ويرتفع استعداد القوات الأمنية هناك إلى حالة التأهب القصوى بسبب إحياء الأحوازيين ذكرى «الاحتلال» الإيراني لمناطقهم.
ويعتبر ظهور حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، بزعامة حبيب جبر الكعبي، منعطفا تاريخيا في يوميات القضية الأحوازية علی الصعید السیاسي، كما أن ظهورها قلب الطاولة علی معادلات أجهزة المخابرات الإيرانية المتعددة علی الرغم من اتخاذ أجهزة المخابرات الأحواز مركزا لمقرها الرئیسي في إيران. جبر الكعبي أكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن حركته التي تأسست عام 1999 «ساهمت بشكل كبير في تطور أحداث الانتفاضة لتخترق بزخمها وشعاراتها القوية حاجز الحصار الإعلامي والسياسي الذي فرض على القضية الأحوازية عقودا طويلة»، مشيرا إلى أن التدخلات الإيرانية في المنطقة، تراجعت بعد التحرك العربي ضد طهران، وأكد أن قيام التحالف العربي الذي أطلق «عاصفة الحزم» في اليمن أربك خطط إيران التوسعية في المنطقة.
* قضية الأحواز ما زالت مجهولة عربيا رغم بروزها منذ سنوات؟
- خرجت القضية الأحوازية من نفق النسيان بعد فترة طويلة امتدت إلى عشرات السنين تعرض فيها شعبنا إلى القمع الوحشي واضطهاد لاإنساني، فقد نجح الاحتلال الفارسي إلى حد ما في التعتيم على قضيتنا ونضال شعبنا طوال فترة الاحتلال الماضية رغم أن شعبنا ناهض هذا الاحتلال عبر انتفاضاته المتكررة التي بلغت 16 انتفاضة قدم خلالها الآلاف من الشهداء في سبيل حريته. إلا أن انتفاضة أبريل 2005 التي تعتبر المنعطف التاريخي في تاريخ قضيتنا العادلة وخروج أعداد كبيرة من الأحوازيين إلى المهجر ونشاط قواه الوطنية في الداخل والمهجر استطاع أن يحطم قيود التعتيم وإيصال هذه القضية العادلة إلى الرأي العام العربي والأجنبي.
وحظيت خلال الفترة الماضية بتفاعل كبير من قبل العرب، خصوصا في المجال الإعلامي، كما استطاعت قضيتنا أن تحظى في الغرب بتفاعل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.
والحقيقة التي لا ننكرها هو أن من عوامل انتشار القضية الأحوازية في الفترة الراهنة، تأثيرات الثورة السورية وتداعياتها التي كشفت عن حقيقة نوايا الدولة الفارسية وخطورة مشروعها التوسعي على الوطن العربي.
* كيف ترون التدخلات الإيرانية في المنطقة؟
- حذرنا في السابق من خطورة المشروع الإيراني في الوطن العربي، ولم نجد أذنا صاغية، بل كنا نتهم بالمبالغة في توصيف خطورة هذا المشروع على الوطن العربي، إلا أن الأحداث العاصفة في المنطقة خلال السنوات الأربع الأخيرة كشفت للعرب صدق رؤيتنا، وحقيقة المشروع الإجرامي الإيراني الذي يعتبر المحرك الرئيسي لأحداث المنطقة، رغم أن اليقظة العربية جاءت بعد أن احتلت إيران أكثر من أربع عواصم عربية وسقوط الآلاف من العرب في كل من سوريا والعراق واليمن على يد الحرس الثوري الإيراني وعملائهم.
* هل تأثرت قضيتكم من تلك الأحداث؟
- من الطبيعي أن القضية الأحوازية تتأثر سلبا وإيجابا بكل الأحداث التي تمر بها المنطقة، وأي توسع ونجاح للمشروع الفارسي في المنطقة سيكون على حساب القضية الأحوازية والعكس صحيح. فإن الاحتلال الأميركي للعراق أسقط التوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالح إيران، واستطاعت الأخيرة أن تحقق أهدافا كبيرة على حساب العرب وأن تحتل أكثر من 4 عواصم عربية، وهذا كان مدعاة لأن يشعر الشعب الأحوازي بالمرارة والإحباط. إلا أنه تفاعل مع إنجازات «عاصفة الحزم» التي شفت غليله بضرباتها القاصمة لمشروع الفرس، وأربكت خططهم التوسعية في المنطقة، وأصبحنا نرى منذ انطلاقة حملة «عاصفة الحزم» المباركة وبشكل واضح تراجعا كبيرا للمشروع الإيراني أمام المشروع العربي. كل هذا قد انعكس بشكل إيجابي على الواقع الأحوازي وقد نلمس ذلك من خلال الحراك الأحوازي المكثف على المستويين السياسي والإعلامي في الداخل والخارج فضلا عن تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف مراكز الحرس الثوري أو المنشآت النفطية.
* سؤال يدور بذهن المواطن العربي حول انتماء الأحوازيين في وقت تشهد فيه المنطقة صراعا بين إيران والعرب؟
- بكل تأكيد، انتماء الأحوازيين لأمتهم العربية وقضاياها العادلة أكان ضد الدولة الإيرانية أو غيرها. فصراعنا مع إيران نحن الأحوازيين سبق أشقاءنا العرب بعشرات السنين، أي منذ الاحتلال 1925. وأكد شعبنا منذ البداية على أن الوضع القائم بيننا وبين إيران هو صراع وجود. صراع مع قوة تسعى لإلغائنا ومحو هويتنا العربية، وهذه القوة تمتد الآن بأحلامها وأحقادها إلى باقي الدول العربية. وعليه يجب علينا كعرب أن نضع محددات ومفاهيم واضحة لعلاقتنا بالدولة الإيرانية، وهذا ما يميز الإيرانيين عن العرب بأنهم صنفوا أعداءهم منذ عشرات السنين وسموا الأشياء بتسمياتها، فقد صنفوا العلاقة بين العرب والفرس على أنها علاقة صراع وجود، ووضعوا استراتيجية واضحة وأعدوا خططا لمواجهة هؤلاء الأعداء (العرب) حسب التصنيف الفارسي، ومن الحقائق التي لا تغيب عن الكثيرين منا هو أن العرب كانوا الوحيدين على قائمة سجل أعداء الفرس حسب هذا التصنيف، لذلك تجد كل خططهم وتحركاتهم ضد العرب حصراّ، بينما نحن العرب عجزنا عن معرفة عدونا رغم أنه احتل الأحواز كمرحلة أولى ومن ثم الجزر الإماراتية، والآن نحن شهود على أقوى المراحل التي أماطت اللثام عن حقيقة الفرس ونواياهم العدوانية، وعن حقيقة إدراكنا لمعنى القدرة على البقاء في عالم لا يؤمن إلا بالأقوياء.
* كثيرون في إيران يشتكون من قمع النظام للنشطاء، كيف يواجه النظام الإيراني النشاط المدني والسياسي في الأحواز؟
- ظلم وبطش النظام الإيراني يشمل كل الشعوب غير الفارسية ونشطاءهم، إلا أن سياسة البطش والتنكيل التي يمارسها الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين أو أي حراك سياسي أو مدني، لا تضاهيها أي سياسة احتلال شهده التاريخ في العالم البتة. فهو احتلال استيطاني همجي يرتكز على عقيدة العداوة تجاه كل ما هو عربي. فقد حاول ويحاول أن يلغي شعبا بكامله من الوجود وهذا ما شهد عليه المبعوث الأممي كوثاري الذي زار الأحواز عام 2004-2005 وأعد تقريرا أمميا أشار إلى أن الشعب الأحوازي يتعرض إلى التطهير العرقي. فقد ألغى الاحتلال منذ اليوم الأول المدارس العربية وفرض اللغة الفارسية على شعبنا وسجن كل من يقتني كتابا عربيا، ومنعت حتى دورات تعليم القرآن وحوربت العربية بشكل ممنهج.
فضلا عن التقارير الأممية الأخيرة التي صنفت إيران بأنها أكثر الدول في تنفيذ عقوبة الإعدام بعد الصين، ومن المفارقات التي تميز إيران عن مثيلاتها أن عدد المعدومين ترتفع وتيرته في فترة ما يسمى بالإصلاحيين عنها في فترة المتشددين، ما يؤكد أن النهج العدائي صفة مشتركة بين كل مكونات هذه الدولة ضد الشعوب غير الفارسية وعلى وجه التحديد الأحوازيين.
* ما طبيعة النشاط القمعي للحرس الثوري والمخابرات الإيرانية؟
- هناك دوران يلعبهما الحرس الثوري على الصعيدين الداخلي والخارجي، داخليا يعتبر الحرس الثوري جيشا عقائديا مؤمنا بآيديولوجيا الثورة الخمينية أسس للحفاظ عليها من ثورة الشعوب غير الفارسية المضادة، لذلك أصبح أداة لقمع المعارضين وكبح فاعلية الشعوب غير الفارسية المتطلعة إلى التحرر خصوصا في الفترة الأخيرة بفضل إلهام الثورات العربية وبخاصة الثورة السورية. وعلى الصعيد الخارجي يلعب دور الأداة التنفيذية للمشروع الفارسي التوسعي في المنطقة عبر فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري. وقد استطاع أن يجند الآلاف من العملاء والموالين له في المنطقة لصالح مشروعه التوسعي ولضرب الاستقرار في الدول العربية. ولم يوفر جهدا في هذا الخصوص حتى وظف تنظيم القاعدة لخدمة مشروعه، وهو ما كشفته المحكمة الفيدرالية الأميركية بنيويورك أخيرا بتغريم إيران مليارات الدولارات بسبب علاقتها بـ«القاعدة» و11 سبتمبر (أيلول)، وهو ما يثبت تورط الحرس الثوري في العمليات الإرهابية ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم أيضا.
* تحيون سنويا ذكرى أبريل وذكرى ما تعتبرونه احتلال إيران للأحواز؟
- 20 أبريل يعتبر ذكرى النكبة بالنسبة للأحوازيين، حيث وقع الاحتلال الفارسي في الأحواز في هذا التاريخ من عام 1925. لذلك يستذكر الأحوازيون هذه الذكرى الأليمة بمرارة ويحاولون من خلال إقامة المظاهرات والاحتجاجات إحياء جذوة الثورة في نفوسهم. كما أن لشهر أبريل معنى آخر في ذاكرة الأحوازيين يستدعي الاحتفال به، وهي ذكرى انتفاضة أبريل عام 2005 والتي تعتبر المنعطف التاريخي للقضية الأحوازية حيث شهدت انتفاضة غالبية المدن الأحوازية ضد المحتل، وما يميز هذه الانتفاضة عن سابقاتها هو التغطية الإعلامية التي حظيت بها وهو ما كانت تفتقده الثورة الأحوازية طوال السنوات الماضية، ما كشف للعالم أن هناك شعبا عربيا يتطلع إلى التحرر من ربقة الاحتلال رغم العقود من التعتيم والهيمنة وطمس الهوية.
* هل أجبر نشاطكم السياسي السلطات على مراجعة سياستها أم الوضع أزداد سوءا؟
- أعتقد زيارة وزير الاستخبارات الإيراني قبل أسبوع للأحواز واعترافه بالتمييز العنصري الذي يتعرض له الأحوازيون وكذلك الزيارات المتكررة للمسؤولين الإيرانيين في الآونة الأخيرة خير شاهد على مدى تأثير تصاعد الثورة الأحوازية وخوف وقلق المحتل على مستقبله في الأحواز. فقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية ولأول مرة بعد عقود من الاحتلال الاعتراف بخطورة الوضع في الأحواز، لذلك عمدت سلطات الاحتلال الفارسي إلى تحريك بعض أدواتها في الأحواز لتلميع صورة المحتل الكريهة أمام الشعب الأحوازي وكذلك الشعوب العربية التي أدركت مؤخرا مدى الاضطهاد الذي يتعرض له أشقاؤهم في الأحواز.
* أين موقع الأحواز من الصراع الإقليمي الدائر حاليا؟
- نحن نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من الصراع القائم بين العرب والدولة الإيرانية، بل الأحواز تعتبر البوابة الشرقية والجبهة الأمامية للأمة العربية، وقد أخذ هذا الدور حالة تصاعدية بعد «عاصفة الحزم» والتي تعتبر منعطفا تاريخيا هاما في صراعنا مع العدو الفارسي. فكانت الفاصل بين مرحلتين كما أشرت لها في رسالتي للقمة الخليجية التشاورية التي انعقدت في الرياض العام الماضي، وهي مرحلة العدوان التي امتدت لعشرات السنين من إعداد وتنفيذ لمشاريع تآمرية على الوطن العربي التي نرجو أن تكون قد أصبحت من الماضي الذي قُفل سجله للأبد لأن «عاصفة الحزم» ولله الحمد طوته في ظرف أيام معدودة وها نحن على موعد مع تحرير صنعاء بعد تحرير تعز، والمرحلة الثانية مرحلة الصحوة لإعادة الأمل، أعادت الأمل فينا نحن العرب والذي كدنا أن نفقده، الأمل في غد أفضل، الأمل بمعناه الشامل وليس المحدود زمانا ومكانا وظرفا بأحداث اليمن الشقيق الذي من جراحه ولدت «عاصفة الحزم» كمشروع عربي طال انتظاره. لذلك نحن الأحوازيين كما هو حال معظم العرب نعقد الآمال الكبيرة على «عاصفة الحزم» لأن تكون مشروعا عربيا يحقق طموح العرب في كل أجزاء الوطن العربي المتضرر من المشروع الفارسي.
* ما هي رؤية حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لمستقبل الصراع الدائر بين العرب وإيران وكيفية مواجهته؟
- ترى الحركة أن لا مناص أمام العرب إلا مواجهة الإيرانيين وبأساليب أكثر فاعلية وتأثيرا، فما قامت به السعودية من تعرية إيران وأذنابها مثل «حزب الله» خير دليل على ذلك. إن إخراج إيران من المنظومة الإسلامية يجب أن يكون الهدف الرئيسي في استراتيجية العرب على الصعيد السياسي، لما يترتب على هذا الأمر من تبعات قد تفضي إلى عزل هذه الدولة المارقة من محيطها الإسلامي وهذا المطلب كان من ضمن توصيات المؤتمر السياسي الثالث للحركة في كوبنهاغن. ثم المرحلة الثانية هي بجر الصراع إلى داخل جغرافيا الدولة الفارسية عبر دعم الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال وعلى رأسهم الشعب العربي الأحوازي. إن دعم القضية الأحوازية نظرا لموقعها الجيوستراتيجي سينهي التهديد الإيراني إلى الأبد، وهذا يحتاج لخطوات تمهيدية من بينها الاعتراف بالقضية الأحوازية ومنحها مقعدا بأي صيغة قانونية في جامعة الدول العربية، والخطوة الثالثة هي اعتراف دول مجلس التعاون الخليجي بدولة الأحواز وكذلك منحها مقعدا في هذا المجلس.
* ماذا عن تطلعاتكم تجاه الدول العربية وما الدور الذي بإمكانه أن يقوم به الإعلام العربي تجاه الأحواز؟
- القضية الأحوازية قضية عربية عادلة، وتحرير هذه الأرض العربية هو مسؤولية أخلاقية وقومية تقع على كل العرب شعوبا وقيادة. وهي كما أشرت أعلاه فإنها الضامن لأمن واستقرار البلدان العربية من التدخلات الفارسية. لذلك من مصلحة الدول العربية وعلى وجه التحديد الخليجية أن تساهم في تحرير الأحواز من خلال دعم المقاومة الوطنية الأحوازية بكل فصائلها وعلى كل المستويات وأن تكون الأحواز العمود الفقري لأي مشروع عربي لمواجهة المشروع الفارسي التوسعي في منطقتنا. يستطيع الإعلام أن يلعب دورا أساسيا في دعم القضية الأحوازية من خلال تسليط الضوء عليها وتعريفها للمواطن العربي بعد ما مارس العدو المحتل سياسة الطمس للهوية العربية الأحوازية وأصبحت هذه القضية العادلة مغيبة من الذاكرة العربية. لذلك إعادة هذه القضية وإحياؤها يحتاج لمزيد من الجهد الإعلامي العربي
* هل أنتم راضون عن كل هذا الصمت العربي تجاه قضيتكم؟
- مستاؤون جدا من الصمت العربي تجاه قضية عربية عادلة. عبر التاريخ كانت الأحواز هي البوابة الشرقية التي يدخل من خلالها الاحتلال الفارسي للوطن العربي، فحين تحتل الأحواز يمتد الاحتلال الفارسي للأجزاء العربية الأخرى وهذه معادلة سقطت من التفكير الاستراتيجي العربي.
* ما هي أجندتكم المستقبلية لمتابعة القضية الأحوازية عبر المؤسسات الدولیة؟
- نسعى كحركة أن ندوّل القضية الأحوازية بعد محاولات حثيثة لتعريبها وذلك من خلال التواصل مع المؤسسات الدولية خصوصا المؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان والمناهضة للانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها شعبنا وإقامة مظاهرات متعددة أمام المؤسسات الدولية، وكذلك مع شركات النفط العالمية التي قد تستثمر في النفط الأحوازي وتساهم بشكل أو بآخر في تمويل سياسات الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين. فهناك تفاعل واهتمام من قبل هذه الجهات الدولية وقد أبدوا قلقهم من حجم الانتهاك الذي يتعرض له شعبنا. فقد شاركنا قبل أسبوع في مؤتمر بلندن حول الطاقة والنفط والغاز وحذرنا الشركات النفطية من خطورة الاستثمار في الأحواز في غياب أصحاب الحق المعنيين به وهم الأحوازيون. وقد اتفقنا على إقامة مؤتمر كبير بهذا الشأن لنطلع هذه الشركات على خطورة الاستثمار هناك وما قد تتعرض له هذه الشركات من ردة فعل من الأحوازيين.
 



القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)

عززت القوات اليمنية، الثلاثاء، عملياتها العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على امتداد عدد من الجبهات، في وقت بدأت فيه القوات المهاجمة تثبيت المكاسب التي حققتها في اليوم الأول، بالتزامن مع تسجيل تقدم جديد في محافظة تعز، واستمرار العمليات في مأرب والساحل الغربي، وضربات جوية استهدفت قدرات عسكرية حوثية في صنعاء وصعدة والحديدة.

يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في تحول نقل العمليات من محاولة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي محافظة تعز، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، حققت، الثلاثاء، تقدماً جديداً في مديرية حيفان جنوب المحافظة، بعد تمكنها من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي.

وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات مع الحوثيين، في وقت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن».

كانت قوات محور تعز قد نفّذت، الاثنين، خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وقال المركز إن تلك العمليات أسفرت، وفق حصيلته، عن مقتل نحو 100 من عناصر الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير وإعطاب ستة أطقم ودبابة.

وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، في وقت تحدثت فيه القوات الحكومية عن انتقالها من وضع الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من نتائج عمليات اليوم الأول.

وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الحوثيين من مواقع عدة ودمرت دبابة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوماً خاطفاً على مواقع الجماعة، وفي البيرين نفذت هجوماً استهدف تجمعات ومعدات عسكرية، وأسفر عن إحراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز.

جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في العملية الجديدة، بعدما كان الحوثيون قد ضغطوا خلال الأيام السابقة على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية في اتجاه لحج وعدن. وتقول مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف استعادة زمام المبادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية.

الساحل تحت الضغط

في الساحل الغربي، واصلت القوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الذي بدأ الاثنين، بعد العمليات التي قادتها «قوات العمالقة» و«قوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف».

كانت القوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، مع فرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالاً باتجاه المخا والحديدة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز)

وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مواقع استراتيجية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المخا، وسط تراجع عناصر حوثية من بعض المواقع.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات تتمهل في دخول المخا، إذ تسعى لتأمين خطوط دفاعها شرقاً باتجاه مديرية الوازعية ومنطقة مفرق البرح؛ تجنباً لأي عملية التفاف تتعرض لها.

وتندرج هذه التحركات ضمن محور الساحل الغربي الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية للعملية، إلى جانب تعز ومأرب والجوف وميدي، مع اختلاف مستوى العمليات من جبهة إلى أخرى، حسب الخطط العسكرية.

مأرب تتقدم

في مأرب، واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية في قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جنوب المحافظة، عقب مواجهات عنيفة وإسناد مدفعي.

وقالت المصادر إن القوات اخترقت تحصينات حوثية وفككت حقول ألغام، بينما شهد القطاع الشمالي إغارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعاتها ومرابض المدفعية والعيارات، مما أدى، حسب الرواية العسكرية، إلى سقوط قتلى وجرحى وإعطاب معدات وآليات.

وفي القطاع الشمالي الغربي، استهدفت القوات مصادر نيران حوثية وعدداً من العيارات والمعدات، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر غاراته على مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم الأول من العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم في مواقع قالت إنها مهمة، بالتزامن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر.

ضرب القدرات الصاروخية

في تطور موازٍ، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، قال إن المخزن كان يضم 20 صاروخاً باليستياً.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن الضربات استهدفت قدرات مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن».

قوات الحكومة اليمنية تتقدم بحذر نحو المخا حيث تسعى لتأمين دفاعاتها شرقاً (رويترز)

كما أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، في إطار مساعي حماية الملاحة في منطقة باب المندب.

من جهته قال رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية «فجر اليمن» مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى صنعاء، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.


«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
TT

«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)

منذ ليلتين تنام مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قبل مغيب الشمس، ويسود أحياءها صمتٌ مطبق حتى الفجر، ما حدا بأحد سكانها إلى تخيلها كمقبرة لا تتحرك فيها سوى عناصر الجماعة الحوثية الذين شبَّههم بأشباح توزع الخوف وتعيشه بالقدر ذاته، بينما تعود الحركة خلال ساعات النهار بشكل محدود.

لم يكن الخوف وليد لحظة اقتحام الحوثيين للمدينة، إلا أنه تضاعف حال وصولهم إليها، وحسب مصادر محلية في مديرية الشمايتين؛ فإن عناصر الجماعة أصرت على تثبيته في قلوب السكان عندما قتلت مدنياً بشكل أشبه بالإعدام الميداني، ساعة اقتحامها مركز المديرية (مدينة التربة) بعد إعلانه رفض وجودهم فيها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القتيل خرج من محله التجاري ليقف أمام العربات العسكرية الحوثية التي تتقدم إلى المدينة مطالباً بمغادرتها، فوجَّه عناصر الجماعة أسلحتهم نحوه وطلبوا منه إعلان الولاء بأداء الصرخة الخمينية، إلا أنه رد عليهم بالضحك، فأطلقوا عليه النار وأردوه في الحال.

وتسببت سيطرة الجماعة الحوثية على المدينة بدفع السكان إلى العودة إلى منازلهم، في حين أُغلقت المحال التجارية وخفَّت حركة التسوق، بينما سارع المتسوقون القادمون من مختلف مناطق المديرية والمديريات المجاورة إلى المغادرة، قبل أن يتمكنوا من شراء احتياجاتهم.

قافلة غذائية وجَّهها سكان مدينة التربة إلى جبهات غرب تعز قبل استيلاء الحوثيين عليها (فيسبوك)

وقبل أن تصل المعارك إلى أبواب المدينة، كانت أصوات القصف والصواريخ قد أصبحت جزءاً من يوميات الأهالي، وأدى التصعيد إلى نزوح عائلات من مناطق قريبة من خطوط المواجهة، فيما اتجه آخرون إلى مناطق أكثر أمناً داخل تعز أو نحو محافظة لحج.

محاولات لتطبيع النفوذ

قضى غالبية السكان ليلتهم الأولى في ظلام دامس، إذ أطفأوا أضواء المنازل وقضوا أوقاتهم في ترقب أي تطورات للأحداث، بينما كانت أصوات الاشتباكات تأتي من محيط المدينة، حيث استمرت الاشتباكات بين الجماعة وقوات من الجيش الحكومي إلى ساعات متأخرة من الليل.

تكشف إحدى ربات المنازل لـ«الشرق الأوسط» عن أن اضطرار السكان لإطفاء أضواء المنازل كان تخوفاً من إقدام عناصر الجماعة على اقتحامها أو تفتيشها أو اشتباههم بمن يضيء الأنوار، إلى جانب القلق من اقتحامها للمبيت أو طلب أي مساعدة.

مقاتل في الجيش اليمني يقف على مرتفع صخري بإحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

كما لجأ عناصر الجماعة الحوثية إلى استخدام مكبرات الصوت ظهيرة الاثنين، لدعوة التجار والباعة إلى فتح متاجرهم ومحالهم، إلا أن تلك الدعوات لم تلقَ استجابة في البداية.

وحسب شهادات سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» فإن المطالبة تحولت بعد نحو ساعة إلى تهديد بكسر أبواب المحال التجارية بالقوة، وهو ما دفع عدداً من الباعة إلى العودة لممارسة أنشطتهم خوفاً على سلعهم من النهب أو من أي عقوبات تطولهم جراء استمرار تعطيل التسوق، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لعودة الحركة في المدينة إلى وضعها الطبيعي.

وطلب عناصر الجماعة من السكان مساعدتهم في الحصول على المواد الغذائية، خصوصاً مع إغلاق المطاعم والمحال التجارية، واضطروا إلى تناول الأغذية المعلبة التي حصلوا عليها من المحال التجارية التي فتحت أبوابها تحت التهديد، بينما توسل عدد منهم إلى السكان لشراء أغذية مطبوخة من منازلهم.

يذكر أحد السكان، وهو ينتمي إلى مديرية المقاطرة المجاورة، والتابعة لمحافظة لحج، أن عدداً من أقاربهم حزموا بعض أمتعتهم الخفيفة ومقتنياتهم الثمينة وغادروا إلى قراهم التي قدِموا منها للسكن في التربة، أو لجأوا إلى أقارب لهم في مناطق أخرى.

مشهد من المعارك التي شهدتها مديرية الشمايتين خلال الأيام الماضية (الشرق الأوسط)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الخوف من ممارسات الحوثيين كان هو الدافع الأبرز للنزوح المستمر منذ بدء سيطرة الجماعة على المدينة، إلى جانب مخاوف العديد من الأسر الفقيرة على مدخراتها ومقتنياتها من النهب، وهو ما ظهر من خلال ازدياد حركة شاحنات النقل المحملة بالأثاث والممتلكات على عديد من الطرق.

توجس من السكان

تكشف مثل هذه الشهادات جانباً لا يظهر في البيانات العسكرية، فالمعركة التي توصف في نشرات الأخبار بأنها تقدم أو تراجع على محور قتالي، تعني بالنسبة إلى العائلات قراراً عاجلاً بشأن مغادرة المنزل، وإلى أين تذهب، وما الذي يمكن حمله معها، وما إذا كان الطريق الذي تسلكه سيظل مفتوحاً.

يروي ناشط اجتماعي في المدينة مشاهدته لتصرفات أظهرت توجس عناصر الجماعة من السكان، ومخاوفهم من ردة فعل شعبية على وصول النفوذ الحوثي إلى مساكنهم، وظهر ذلك من خلال تجنبهم الدخول إلى الأزقة الضيقة ونصب نقاط تفتيش في كل الشوارع المحيطة العامة وعلى أطرافها ومداخلها، وعقد اجتماعات مع أئمة المساجد.

محافظة تعز تستعد لحصار حوثي يفاقم سوء الأوضاع الإنسانية بعد استيلاء الجماعة على مدينة التربة (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على إظهار هويته، أن الجماعة لم تطلب، حتى الآن، ترديد الصرخة الخمينية في المساجد، إلا أن عناصرها حذروا الأئمة من أي دعوات لمقاومتهم تنطلق منها، وطالبوا بالإبلاغ عن أي تجمعات فيها مهما كان الهدف منها.

واستخدم المقاتلون الحوثيون المساجد للاستراحة والمبيت والاغتسال وغسل ملابسهم في مرافقها، بعد أن جلبوا إليها مواد التنظيف وأواني بلاستيكية.

وتبسط الجماعة الحوثية نفوذها على مدينة التربة ومنطقة الصافية القريبة منها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية، وبذلك يكون الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن خارج إدارة الحكومة اليمنية، مما سيؤدى إلى تطويق الحوثيين لمدينة تعز من جهات عدة.

بالنسبة إلى سكان المنطقة، لا يمثل الطريق مجرد خط على خريطة عسكرية، بل هو المسار الذي تمر عبره المواد الغذائية، والمرضى، والمسافرون، والعمال، وتتحرك من خلاله البضائع بين تعز وعدن. ومع إغلاق الطرق الرئيسية في المحافظة، تصبح المسارات البديلة أطول وأكثر تكلفة وأشد خطورة، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من تراجع قدرتها على تحمل تبعات الحرب.


صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
TT

صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)

يترقب سكان العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ما ستؤول إليه العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة اليمنية تحت اسم «فجر اليمن»، وسط آمال بأن تفتح الطريق أمام إنهاء سنوات الانقلاب والحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وعودة الحياة العامة إلى مسار أرسخ استقراراً.

وبعد نحو 12 عاماً منذ سيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية، يقول سكان إن الحديث عن العملية أعاد إلى كثير منهم مشاعر الأمل التي غابت طويلاً، وإن ما ينتظرونه «لا يقتصر على تحول عسكري، وإنما يتصل بعودة الدولة والقانون والحريات وتحسن الخدمات»، وإنهاء ما يصفونها بـ«سنوات من الخوف والجبايات والتضييق الأمني».

ويقول سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن العاصمة «تبدو مثقلة بإرث طويل من الحرب والانقسام وتدهور الأوضاع المعيشية»، وإن كثيراً من المواطنين باتوا «ينظرون إلى أي تغيير محتمل بوصفه فرصة للخروج من واقع فرضته الجماعة على المدينة منذ سيطرتها عليها».

قوات من «ألوية العمالقة» تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويؤكد «عبد الله»، وهو موظف حكومي من صنعاء، أن الحديث عن عملية «فجر اليمن» أعاد إلى كثير من المواطنين شيئاً من الأمل، موضحاً أن ما يريده السكان هو «دولة تحميهم وتوفر لهم الأمن والخدمات، وليس مزيداً من القمع ومصادرة الحريات».

ويضيف أن الخوف من تبعات المواقف السياسية دفع كثيراً من المواطنين إلى تجنب النقاش في الشأن العام، حتى داخل منازلهم. ويقول: «هناك أشياء كثيرة يتحدث عنها الناس همساً فقط. المواطن يريد أن يتكلم بحرية، لكنه يخاف من أن يدفع ثمن كلامه».

بحث عن عودة الدولة

في السياق نفسه، تقول ناشطة من ضواحي صنعاء، إن السنوات الماضية «أكلت أعمار اليمنيين»، مشيرة إلى أن الأسر أصبحت منشغلة بتأمين الغذاء والدواء والإيجار، في ظل استمرار الأزمات.

وتضيف: «نحن لا نبحث عن الحرب؛ نبحث عن نهاية الحرب والانقلاب. نريد أن تعود الدولة ونعيش مثل بقية الناس».

وترى أن «النساء تحملن جانباً كبيراً من الأعباء التي خلفتها الأزمة، خصوصاً في الأسر التي فقدت معيلها أو مصدر دخلها»، مشيرة إلى أن استمرار الحرب «انعكس على تفاصيل الحياة اليومية للأسر وعلى قدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية».

سعيُ الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

أما «صلاح»، وهو من محافظة إب ويعمل بائع خضراوات في صنعاء، فيقول إن المواطنين لم يعودوا يحتملون مزيداً من سنوات الخوف، مؤكداً أن مطلبهم الأساسي يتمثل في وجود مؤسسات وقانون يحمي الجميع.

ويضيف: «نريد أن نستيقظ يوماً ولا نخاف من حملات الجباية، أو الابتزاز في نقاط التفتيش، أو من اعتقال أحد أفراد الأسرة بسبب رأيه».

ويشير إلى أن تداعيات الحرب «انعكست على أوضاع الأسر، بعدما فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثاً عن العمل والأمان».

مدينة تحت الضغط

على مدى السنوات الماضية، واجه سكان صنعاء أعباء اقتصادية وأمنية متصاعدة، مع انتشار نقاط التفتيش وتوسع الإجراءات القمعية والجبايات التي أثرت على التجار وأصحاب الأعمال والأسر.

ويرى ناشطون أن هذه الظروف عمقت حالة السخط داخل المجتمع، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع تضييق المساحة المتاحة أمام التعبير عن المواقف المخالفة للجماعة.

ويقول «بشير» إن «الناس صمتوا طويلاً لأنهم خائفون، وليس لأنهم راضون»، عادّاً أن أي تحول يعيد للمؤسسات دورها سيحظى باهتمام واسع بين المواطنين.

عناصر أمن حوثيون يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أعلن، الاثنين، انطلاق العملية العسكرية «فجر اليمن»، قائلاً إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله... انطلقت عملية (فجر اليمن) لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».