فوائد التجارة للاقتصاد الأميركي لا تبرر تكاليفها الباهظة

ترامب وساندرز يضران الطبقة العاملة الأميركية

التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد أميركا (غيتي)
التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد أميركا (غيتي)
TT

فوائد التجارة للاقتصاد الأميركي لا تبرر تكاليفها الباهظة

التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد أميركا (غيتي)
التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد أميركا (غيتي)

كانت للطبقة العاملة الأميركية فرصة أخرى لإثبات نفوذها السياسي يوم الثلاثاء الماضي؛ حيث انطلق الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية في ولايتي إلينوي وأوهايو، وهي من ولايات حزام الصلب الأميركية التي عانت الأمرين بشدة من فقدان الوظائف الصناعية الجيدة. وفي الأسبوع الماضي، سلمت الجموع الغاضبة انتخابات ولاية ميتشغان التمهيدية إلى النائب بيرني ساندرز بينا تواصل مساندة مرشح الحزب الجمهوري الشرس دونالد ترامب.
قد لا يؤدي غضب وإحباط الناخبين، الذي يرجع في جزء منه إلى العولمة التي لا تهدأ والتغييرات التكنولوجية الكبيرة، إلى دفع أي من المرشحين نحو منصب الرئيس، ولكنها بالفعل لها تأثير كبير على مستقبل الولايات المتحدة، حيث تسببت في اهتزاز الإجماع الراسخ من قبل حول أن التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد البلاد.
يقول جاريد بيرنشتاين، المستشار الاقتصادي الأسبق لنائب الرئيس الحالي جوزيف بايدن: «أجبرت الشعبوية الاقتصادية للحملة الرئاسية الجميع على الاعتراف بأن توسيع نطاق التجارة سلاح ذو حدين».
وما يبدو أكثر لفتا للانتباه هو أن الطبقة الأميركية العاملة – التي كثيرًا ما وصفت بأنها طبقة قصيرة النظر، وغير قادرة على تفهم المفاضلات الاقتصادية التي توفرها التجارة – بدت أنها تدرك تماما ما يسلم الخبراء في وقت متأخر بصحته؛ وهو أن فوائد التجارة للاقتصاد الأميركي قد لا تبرر على الدوام تكاليفها الباهظة.
وفي دراسة أجريت مؤخرا، أثار ثلاثة من خبراء الاقتصاد، وهم: ديفيد أوتور من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وديفيد دورن من جامعة زيوريخ، وغوردن هانسون من جامعة كاليفورنيا، تحديات كبيرة لنا لما نشأنا جميعا على اعتقاده وتصديقه من سرعة تعافي الاقتصادات من الصدمات التجارية. ومن الناحية النظرية، فإن الدولة الصناعية المتقدمة مثل الولايات المتحدة يمكنها التكيف مع منافسة الواردات من خلال نقل العمالة إلى مزيد من الصناعات المتقدمة التي يمكنها المنافسة بنجاح في الأسواق العالمية؛ حيث درس الخبراء المذكورون تجربة العمالة الأميركية عقب الصعود الصيني على مسرح الأسواق العالمية قبل نحو عقدين من الزمان. وكان التكييف المفترض، كما خلصوا في دراستهم، لم يُقدر له الحدوث، أو لم يحدث حتى الآن على أدنى تقدير؛ حيث بقيت الأجور على انخفاضها مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة في أسواق العمل المحلية الأكثر تضررا. وعلى الصعيد الوطني، ليست هناك من إشارة على ارتفاع معدلات التوظيف في مختلف أرجاء الاقتصاد. والأكثر من ذلك، أنهم وجدوا أن تراجع الأجور في أسواق العمل المحلية والمعرضة للمنافسة الصينية، أدى إلى انخفاض الأرباح بنسبة 213 دولارا للفرد الواحد سنويا.
وفي دراسة أخرى من جانبهم بالتعاون مع دارون ايسموغلو وبريندان برايس من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قدروا أن ارتفاع الواردات الصينية بين عامي 1999 و2011 كلفت الاقتصاد الأميركي 2.4 مليون فرصة عمل.
وقالوا في نتيجة الدراسة المشار إليها: «ينبغي بتلك النتائج أن تدفعنا لإعادة التفكير في مكاسب المدى القصير والمتوسط الناجمة عن التجارة؛ حيث إن الفشل في توقع مدى أهمية الانفصال عن التجارة في الوقت المناسب، يقع على عاتق الأدبيات الاقتصادية للخروج بتقديرات أكثر إقناعا حول أهمية مكاسب التجارة، مثل أن الدفاع عن حرية التجارة لا يستند بالأساس على سيطرة النظرية بمفردها، ولكن على أسس من الأدلة التي توضح من يكسب، ومن يخسر، وبأي مقدار، وتحت أي ظروف».
توفر التجارة العالمية مزايا لا يمكن إنكارها؛ حيث ساعدت في إنقاذ مئات الملايين من المواطنين الصينيين من الفقر في غضون بضعة عقود، وهو إنجاز لم يسبق له مثيل من قبل. كما ضمنت التجارة العالمية أن شركة «أبل» يمكنها الاستفادة من الإمدادات الصينية من العمالة الرخيصة الوافرة. وحصل المستهلكون في مختلف أنحاء العالم على منتجات أفضل وبأسعار أفضل.
ومع ذلك، وعلى الرغم من أن التجارة تعد من الأمور الجيدة للبلاد ككل - بعد التمييز بين الفائزين والخاسرين – فإن قضية العولمة المستندة على حقيقة أن التجارة العالمية تزيد من حجم الكعكة الاقتصادية بواقع 3 نقاط مئوية، صارت أضعف كثيرا عندما تؤدي في الوقت ذاته إلى تغييرات في توزيع الشرائح بنسبة 50 في المائة، كما يقول السيد أوتور. ويصح ذلك بصورة خاصة عندما لا يبدي النظام السياسي الأميركي أي اهتمام يذكر بتعويض أولئك الموجودين على الضفة الخاسرة من التيار.
بدأت القفزة الصينية الكبيرة في اقتصاد السوق في التراجع؛ التي جذبت مئات الملايين من الفلاحين الفقراء إلى قطاع الصناعات التحويلية، حيث يعمل أكثريتهم في صناعة البضائع المعدة للتصدير إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية؛ حيث تستمر الأجور الصينية في الارتفاع السريع، بينما تتراجع الصادرات ومن ورائها الاقتصاد.
لم تكن التجارة مع دول أخرى من العالم على القدر نفسه من العرقلة والتعطيل؛ فمع كل الانتقادات الموجهة إلى اتفاقية التجارة الحرة، يقدر أغلب خبراء الاقتصاد تأثيرها على العمالة الأميركية بأنه تأثير متواضع، حيث إن التدفقات التجارية مع المكسيك كانت أصغر وأكثر توازنا من تلك مع الصين. وبقيت معدلات الوظائف التصنيعية الأميركية مستقرة إلى حد ما خلال السنوات التي أعقبت بدء تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة في عام 1994، وشهدت تراجعا فقط بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 وتمكنها من الوصول الثابت إلى الأسواق في الولايات المتحدة.
أما هجوم الصادرات الصينية، رغم ذلك، فقد ترك أثره البارز على الطبقة العاملة الأميركية، وهو الأثر الذي لم يلتئم بعد. وذلك الأثر غير المتناسب يشير إلى أن النخبة الرسمية في واشنطن قد تحسن صنعا بإعادة تقييم منهجها حيال تحرير التجارة في المستقبل. والأهم من ذلك، أن ذلك الأثر يشير إلى إعادة النظر في كيفية تعامل صناع السياسات مع العواقب التوزيعية للتجارة.
ولا يعني ذلك عزل الولايات المتحدة عن بقية أنحاء العالم، ولكنه يعني التعلم من تجارب الدول المتقدمة الأخرى التي تعاملت بأساليب أكثر صحة حيال الصعود الصيني.
فألمانيا، على سبيل المثال، لم تتلق زيادة كبيرة من الواردات الصينية فحسب، بل جربت كذلك السيل المنهمر من الواردات من دول أوروبا الشرقية عقب انهيار الكتلة السوفياتية. ولكن ألمانيا تمكنت من المحافظة على تجارة أكثر توازنا، وذلك لأن الصناعة الألمانية رفعت من مستويات الصادرات إلى كل تلك الدول أيضا، مما أدى إلى تعويض فقدان الوظائف الناجم عن منافسة الواردات.
يرى السيد أوتور أن انخفاض معدل الادخار الأميركي يعد جزءا كبيرا من القصة، بالمقارنة مع شهية الأجانب لحيازة وتكديس الأصول الدولارية، مما ساعد على انخفاض أسعار الفائدة الأميركية واحتفاظ الدولار بقوته، الذي أدى بدوره إلى استمرار العجز التجاري.
ولكن كانت هناك عوامل أخرى محل اعتبار؛ حيث أشار روبرت غوردن من جامعة نورث ويسترن إلى صعوبة إحلال محل العمالة الألمانية رفيعة المستوى، عمالة صينية أرخص من حيث الأجور، مما قلل إن لم يكن قضى تماما على الاستعانة بالعمالة الخارجية. كما أن النقابات العمالية الألمانية القوية هددت بالخوض في معارك شرسة من أجل ذلك الأمر.
ولعبت واشنطن دورها في ذلك، أيضا؛ حيث رأى كل من ستيفن كوهين وبرادفورد ديلونغ من جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي، في كتابهما الجديد المعنون: «الاقتصادات الراسخة»، أنه في نهاية المطاف، يرجع الأمر برمته إلى الأخطاء المرتكبة في خيارات السياسة الأميركية.
كان يمكن للولايات المتحدة أن تقف في مواجهة استراتيجية الصادرات التي تتزعمها الصين، كما يقولون، ربما عن طريق الإصرار وبقوة أكبر على أن تسمح الصين بارتفاع قيمة عملتها المحلية بالتوازي مع تضخم الفائض التجاري لديها. وكان يمكنها محاولة دعم الصناعات المتطورة في المستقبل، مثلما فعلت الحكومة في كثير من الأحيان من قبل، من حيث تشجيع التحول من المنسوجات إلى صناعة الطائرات الكبيرة ومن صناعة الألعاب إلى تصنيع أشباه الموصلات.
ولكن ما فعلته واشنطن، بدلا من ذلك، كان توريط مستقبل البلاد في قطاعي الإسكان والتمويل. ولكن «وول ستريت»، بدلا من نشر الرخاء، خرج بأسوأ أزمة ركود شهدها العالم منذ عام 1930. وحتى في أحسن الأحوال، كما يقولون، لم ينتج شيئا ملموسا يُذكر عن تحول القطاع المصرفي والمالي (أو لعله أنتج الشيء القليل) القيمة.
فإلى أي اتجاه يمكن لصناع السياسات الذهاب من هنا؟
ليست هناك إجابة سهلة؛ حيث إن تمزيق الاتفاقيات التجارية القائمة والتراجع وراء الحواجز الجمركية العالية – كما يدعو إلى ذلك السيد ترامب وربما السيد ساندرز – لن يكون له في الغالب أي نتائج مثمرة، فسوف يؤدي إلى عرقلة أعمال الاقتصاد العالمي المتذبذب. والنكوص عن الالتزام بالمعاهدات الدولية، سوف يؤدي إلى تعقيد كبير في عمليات التنسيق الدولية والمطلوبة بشدة لمكافحة أخطار التغييرات المناخية.
ولكن في أي محاولة مستقبلية لتحرير التجارة – بما في ذلك اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي المعلق لإدارة الرئيس أوباما، إذا ما قُدر له المضي قدما على أي حال – يتعين على صناع السياسة أن يكونوا أكثر حذرا حيال إدارة التكاليف الناجمة. ويقترح السيد أوتور أنه ينبغي على أي صفقات أخرى لزيادة التبادل التجاري أن تتم بصورة تدريجية، لإتاحة مزيد من الوقت للشركات المكشوفة وعمالها لإعادة تنظيم ذاتها والتحول إلى وظائف وقطاعات أخرى من الأعمال.
ولعل الأهم مما سبق، أن الأدلة الجديدة من التجارة تشير إلى عدم مقدرة صناع السياسة الأميركية على مواصلة فرض كل الآلام على الطبقة العمالية من المواطنين إذا لم يكونوا قادرين على توفير شبكات أمان قوية لهم.
كما يمكن تبرير ذلك إذا ما كانت تكاليف التوزيع التجارية قليلة وقصيرة الأجل في واقع الأمر، ولكننا نعلم الآن أن تلك التكاليف كبيرة جدا ومستمرة، حيث يبدو الأمر برمته غير مقبول أو معقول.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.