سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

رئيس الحكومة اللبنانية كشف أنه كتب استقالته مرة ولوح بها 5 مرات لكنه تراجع خوفًا من انهيار البلد

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة
TT

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

اعترف رئيس الحكومة اللبنانية بأن لبنان أخطأ وقصر بحق دول الخليج العربي والعرب، مؤكدا أنه سيتم إصلاح هذا الخطأ، متعهدا بالتزام الإجماع العربي في كل الاستحقاقات المقبلة، وآملا ألا يذهب «الغضب الخليجي» إلى حد التخلي عن لبنان.
وأكد الرئيس سلام في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحل الوحيد لمواجهة نفوذ «حزب الله» هو خيار الدولة، رافضا أن يتخذ الحزب من لبنان منصة لمحاربة الدول العربية. وقال الرئيس سلام تعليقا على وثائق «11 سبتمبر» التي نشرتها «الشرق الأوسط» نقلا عن القضاء الأميركي والتي تظهر صلات للحزب وإيران بمنفذي الهجوم: «إذا برر الحزب تدخله في سوريا بقتال الإرهابيين، فما الدور الذي يبرر تدخله في دول أخرى».
وإذ اعترف سلام بوجود تداخل بين القوة العسكرية لـ«حزب الله» ودوره السياسي، رأى أن شكوى دول الخليج العربي من تدخل إيران و«حزب الله» مشروعة، مشددا على أنه مهما تعاظم دوره وقوته فلا مفر له من العودة إلى الدولة في نهاية المطاف. وقال سلام إن وضع حكومته «ليس سليما»، مبررا عدم القدرة على فتح مواجهة مع الحزب بأنها «حكومة ائتلافية ونحرص على ألا تنهار، لأن انهيارها يعني انهيار لبنان في ظل الشغور الرئاسي وشلل البرلمان»، معتبرا أنه إذا انهار لبنان فلن يجد من ينقذه هذه المرة كما فعل العرب عام 1998 في اتفاق الطائف وعام 2008 في اتفاق الدوحة. لكن سلام كشف أنه كتب استقالته ذات مرة بعدما شعر أنه وصل إلى حائط مسدود، وقال إنه لوح بهذه الاستقالة 5 مرات من أجل تمرير بعض القرارات. وفيما يلي نص الحوار
* ما الذي يحدث على صعيد الأزمة القائمة مع دول الخليج العربي؟
- لا شك أنه حصل خطأ وتقصير في هذا الموضوع أدى إلى تشنج وإلى وضع غير مريح في علاقة لبنان مع دول الخليج العربي بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، ونحن أدركنا هذا الأمر ونسعى بشكل متواصل للتأكيد على حرصنا على الإجماع العربي والعلاقة التاريخية اللبنانية العربية. الإجماع العربي كان حلمنا دائما، فكيف إذا تحقق هذا الإجماع ونحن لسنا جزءا منه. هذا أمر سنسعى إلى تصويبه وسنستمر في هذا المسعى، وأنا شخصيا حريص على ذلك، أخذا بعين الاعتبار كل أوضاعنا الداخلية في لبنان وتوازناتها الداخلية في المرحلة العصيبة التي نمر بها، خاصة في ظل شغور رئاسي، ومعوقات وشلل السلطة التشريعية، وتعثر العمل التنفيذي بالحكومة، ومع كل هذا لم أقصر شخصيا في إبراز حرصنا على الإجماع العربي، خصوصا فيما يدعم علاقاتنا مع دول الخليج العربي بالذات التي لها تاريخ عريق بدعم لبنان ومؤازرته واحتضانه والحرص على عدم انهياره، وقد ظهر ذلك بشكل واضح في مؤتمر الطائف سنة 1998 ومؤتمر الدوحة سنة 2008، وهذه الأمور لا لبس ولا جدل فيها.
* تحدثتم عن خطأ، كيف يتم تصحيح هذا الخطأ؟
- في مناسبات قادمة يكون فيها إجماع عربي على موقف، علينا أن نلتزم بهذا الإجماع، وأن نكون جزءا منه.
* الواضح أن هناك موقفا خليجيا حادا تجاه «حزب الله»، الخليج يشكو من أن «حزب الله» يتخطى الحدود اللبنانية ويتدخل بشؤون عربية أخرى، وقد رأينا ما رأيناه في الكويت والسعودية واليمن. فكيف سيتم التعامل مع هذا الموضوع تحديدا؟
- نحن فيما يعود إلى أمن واستقرار دول الخليج العربي والدول العربية بشكل عام، ليس عندنا لبس حتى بالنسبة لأوضاع تمثلت في مواطنين لبنانيين عاملين في تلك الدول أساءوا التصرف أو تعرضوا لأمن تلك الدول، لم نراجع حتى فيما تم من إجراءات ترحيل أو غيرها بما يختص بهم، وكنا منذ سنتين عندما بدأت هذه الأمور تتجسد في بعض الحالات هنا وهناك واضحين مع كل مرجعيات تلك الدول في تأييد إجراءاتها، فكيف لا نستنكر التدخل في تلك الدول من قبل «حزب الله» أو غيره، فهذا الأمر تمت مقاربته منذ تأليف الحكومة، وحرصنا في الحكومة على بيان وزاري الكل اتفق عليه، بمن فيهم وزيرا «حزب الله» في الحكومة، بألا نتدخل بشؤون الآخرين، لدرجة أننا اعتمدنا سياسة النأي بالنفس. وأذكر أنه في أول زيارة رسمية لي للمملكة العربية السعودية منذ سنتين، سئلت في مؤتمر صحافي كيف سنتعاطى مع ما يقوم به «حزب الله» في سوريا ونحن نتحدث عن النأي بالنفس، فقلت إن بين الموقف والواقع هناك فرقا وهناك عدم تطابق، وهذا يتطلب مزيدا من الجهود لنتمكن من التطبيق الكامل لهذه السياسية، وما زلنا نجهد بهذا الاتجاه، ولم نتمكن من تحقيق خطوات كبيرة، ومع الأسف في ظل تطور الأوضاع والصدامات إقليميا، أصبح هذا الأمر يشكل تحديا كبيرا وعبئا علينا، ويجب ألا نختبئ وراء أصبعنا بهذا الأمر.
ومن هنا كانت مطالبتي مؤخرا لأمين عام «حزب الله» بألا يهاجم ولا يتعرض لدول الخليج وأصدقائنا في المملكة العربية السعودية بالتحديد، وهذا واضح أنه لن يفيدنا في لبنان، ولا نريد في يوم من الأيام أن يكون لبنان رأس حربة في إيذاء هذه الدول، فعلى صعيد الأفراد لا نقبل ذلك فكيف على صعيد منظمات أو هيئات أو قوى سياسية؟ فمن البديهي ألا نقبل في أن يتخذ لبنان منصة لمحاربة أو تشكيل حالة عداء مع دول الخليج العربي.
* كيف يمكن منع «حزب الله» من التدخل في سوريا وغيرها من الدول؟
- هذا الأمر مرتبط بقدرات وبقوى كبيرة تلعب اليوم على الساحة وتتداخل وينتج عن ذلك الكثير من الأضرار، في رأيي السبيل الوحيد للحد من ذلك هو في الرهان على الدولة في لبنان، وفي دعم الدولة في لبنان وخيار الدولة والمؤسسات الرسمية هو الذي يؤكد على بدائل هكذا توريط وبدائل هكذا متاهات، عبر التمسك بهذه الدولة. وإذا ما تم دعم مؤسساتها الأمنية كما حصل في الماضي، فيتم تعزيز هذا البديل. ونحتاج من هذه السياسة أن تستمر حتى في ظل الشغور الرئاسي والتعثر السياسي بالبلد وفي ظل كل الخلافات. دعم الحكومة وبقاؤها هو عامل وعنصر للتأكيد على خيار الدولة في مواجهة هكذا حالة، أما التخلي عن الدولة وعن الجيش والحكومة وما بقي من مؤسسات ضامنة لمستقبل وخيار الدولة فسينهار البلد. أنا أفهم أن يكون هناك وجع وألم وغضب من موقف ما، ولكن أتمنى إلا يذهب إلى درجة التخلي عن لبنان، فدول الخليج العربي بالذات كان لها وما زال لها دور كبير بدعم لبنان وبقائه رغم هذا الألم وأنا أعول على ذلك كثيرا، وأعتقد أن المسؤولين في تلك الدول مع محاولتهم الحثيثة لتنبيهنا إلى جوانب معينة، لن يتخلوا عن لبنان واستمرار وبقاء هذه الدولة. وعلاقتنا مع دول الخليج العربي ليست علاقة مادية كما يعتقد البعض، إنما هي علاقة معنوية ترتكز على التزام تاريخي من قبل دول الخليج بلبنان وقضاياه ومصيره.
* لا شك أنكم اطلعتم على الوثائق التي نشرت بالولايات المتحدة في اليومين الماضيين عن تورط «حزب الله» في مسألة أحداث 11 سبتمبر 2001، إضافة إلى الكثير من الخلايا التي تم اكتشافها في دول الخليج العربي.. وأبرزها تلك التي حصلت في الكويت، فما رأيكم بها؟
- هذه واحدة من الأمور التي يتم التداول بها لإبراز مدى ضرر تورط أي جهة وليس فقط «حزب الله» في شؤون ليست شؤونها وفي دول ليست هي دولها، فما لنا نحن في لبنان مما يحصل هنا وهناك، نحن بالكاد نحافظ على وضعنا. ربما يحاول «حزب الله» أن يقول إن تدخله في سوريا هو في مواجهة الإرهاب الذي كان يتجه نحو لبنان، ولكن ما الدور الذي يبرر تدخل «حزب الله» في دول أخرى بالمنطقة واتخاذه مواقف في قضايا أخرى بالمنطقة تخص الدول العربية. نحن نسعى إلى تمتين الدولة والجيش لمواجهة الإرهاب ونطالب «حزب الله» بأن يدرك أن خيار الدولة هو الأقوى إذا ما التقينا جميعا من حوله، ولا حاجة وقتها لأن نذهب إلى سوريا ولا أي مكان، خصوصا أنه حزب كان له دور كبير في مقاومة العدو الإسرائيلي وما زال هذا العدو يستهدف لبنان وهنا القضية الأساسية وليست في أماكن أخرى.
* المطلوب إذن من «حزب الله» التركيز على القضايا الوطنية؟
- مطلوب من كل القوى السياسية في لبنان بما فيها «حزب الله»، التركيز على ما يوحد الصفوف ويمتن المناعة الداخلية في البلد، ومن الجميع مطلوب وعي وإدراك لأهمية اتخاذ الإجراءات والمواقف التي تحد من الشرخ وتحد من التباينات وتعريض الوطن إلى خطر.
* كيف هو وضع الحكومة حاليا؟
- وضع الحكومة ليس سليما وليس مريحا، فهي جزء من الوضع السياسي المتعثر في البلد وجزء من الشغور الرئاسي الذي انعكس بشكل سلبي على مدى سنتين وجزء من شلل السلطة التشريعية في عدم التئام مجلس النواب وليس هناك مساءلة ولا محاسبة، وكونها أيضا حكومة ائتلافية، أي إن توازن القوى السياسية فيها يتحكم بكثير من أدائها. نعم نتعثر بكثير من المواجهات ونختلف في كثير من المواجهات. ومن هنا يأتي حرصي على ألا تسقط هذه الحكومة، لأن في سقوطها تمهيدا لسقوط الدولة ولكن حتى ذلك ضمن حدود، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، حتى مع إدراكي أهمية التحدي الذي يواجهني ويواجه البلد في هذا الموضوع. يجب على القوى السياسية أن تدرك أن مجال المزايدات ومجال التنافس والتباين في رؤاها السياسية يحتمل حدا معينا. لسنا في مرحلة استقرار ولا في مرحلة هدوء لنبرز كل منافساتنا السياسية بل نحن في خط النار وفي مرحلة خطرة، فعلينا أن نستوعب الكثير من تبايناتنا لنوحد كلمتنا ونوحد الموقف، من هنا كان حرصي عندما صدر البيان عن مجلس الوزراء فيما خص الموقف الذي استجد على مستوى غضب إخواننا في دول الخليج العربي، على أن يصدر بيان فيه إجماع في مجلس الوزراء وما نفع أن نصدر بيان يذهب إلى مكان يشق مجلس الوزراء ولا يعود بفائدة على أحد.
من هنا الصراع قائم ومستمر والمعاناة قائمة ومستمرة وصعبة، وهي على المحك في كل أسبوع، حمى الله لبنان واللبنانيين، إن كانوا هنا أو في الخارج، علما بأن اللبنانيين في الخارج وخاصة دول الخليج العربي يساهمون مساهمة إيجابية وبنّاءة في نهضة هذه الدول، وهم مكان إشادة وثناء لدى جميع المسؤولين، وهذا ما نسمعه في كل مناسبة.
* كم مرة فكرت بالاستقالة؟
- عدة مرات، أنا هددت بالاستقالة 5 مرات لأتمكن من العبور بأمور معينة ونجحت ببعضها ولم أنجح بالبعض الآخر، ولكن ما زال خيار الاستقالة قائما في كل وقت أجد فيه أن بقائي لم يعد فيه فائدة. لكن إلى هذه اللحظة شعوري أن اللبنانيين في ظل هذه الخلافات السياسية والوضع السياسي العاصف متمسكون أكثر ببقائي، ولا أريد أن أخطو خطوة أجعلهم يشعرون أنني تخليت عنهم أو عن الأمل الباقي عندنا جميعا. ولكن في حال وصلنا إلى لحظة أشعر فيها أنني لم أتمكن من إنجاز الأمور، فسأتصرف كما يجب، مثل موضوع أزمة النفايات، هذا الملف الداخلي الصعب والشاق، ففي الجلسة ما قبل الأخيرة لمجلس الوزراء التي استمرت 7 ساعات للتمكن من الخروج بموقف موحد وإجراء فيما يخص ملف أزمة النفايات، شعرت أنني وصلت إلى حائط مسدود. كتبت بخط يدي على البيان الذي على وزير الإعلام أن يتلوه بأننا بعد البحث والتشاور والتداول وصلنا إلى وضع فشلت فيه الحكومة في حل هذا الملف، وكنت مصمما أنه بعد أن يصدر ذلك أن اتخذ الموقف بالاعتذار من الجميع وأقول إنني لن أتمكن من حل شيء. وساهم ذلك في توصل القوى السياسية إلى حل وإخراج وأعتبر أننا اليوم على طريق تنفيذ الحل نهائيا وإزالة كل سلبيات هذا الملف من أمامنا.
* كتبت استقالتك؟
- كتبتها مرة صحيح، واستعملتها تلويحا في كذا مرة لأتمكن من تحصيل موقف يصب في مصلحة البلد.
* البلد كما وصّفته، حكومة متعثرة ومجلس نيابي مشلول ورئيس جمهورية.. غائب إلى متى ستستمر سياسة «الترقيع» التي تستعملها، إلى متى ستبقى مفيدة هذه السياسة؟
- إلى حين منع انهيار البلد، إنما إذا أصبح الانهيار حتميا وأصبحت الخلافات بين القوى السياسية والمضاعفات التي تثقل البلد داخليا وخارجيا قد نصل إلى لحظة نقول فيها إن البلد انهار، وأنا حذرت وما زلت أحذر أننا يجب ألا نكابر بهذا الموضوع، فقد حصل أن انهار لبنان قبل ذلك، وحصل أن انهار عام 1989 لولا مؤتمر الطائف وحرص المملكة العربية السعودية والإخوان العرب على انتشاله والحفاظ عليه، وحصل أن انهار أيضا عام 2008 لولا حرص مؤتمر الدوحة في قطر أيضا على رعاية عربية ونشل لبنان الذي كان ذاهبا إلى الانهيار.
واليوم في ظل الصراع القائم في المنطقة وفي ظل عدم الاستقرار القائم بالمنطقة، إذا ما ذهبنا إلى الانهيار لا سمح الله لن نجد من يسعفنا أو ينقذنا كما كان في السابق، لأن الكل عنده استحقاقاته وظروفه ومواجهاته، ومن هنا يشتد أكثر التحذير بأنه لا يمكن أن نترك الأمور تنهار ويجب ألا نتركها تنهار، وعلى القوى السياسية أن تدرك أن هذا التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية وأن التأخير بتفعيل عمل مجلس النيابي والتأخير في إجراء استحقاقات، يكون تراكميا وهو المدخل للانهيار، لذلك نعول كثيرا في الشهرين القادمين على إجراء الانتخابات البلدية التي بحد ذاتها مؤشر على بقاء الدولة واستمرارها وإجراء ديمقراطي يخدم نظامنا الديمقراطي، وينعش الحركة في البلد على مستوى اختيار بلديات ومخاتير جدد لمرحلة جديدة.
* كيف هو حال الوضع الأمني؟
- الوضع الأمني لا يمكن الادعاء بأنه يختلف عن الوضع الأمني لكثير من الدول المحيطة لما يحصل اليوم بالمنطقة وفي سوريا بالذات. نحن في معاناة مستمرة مع الإرهاب وخلايا الإرهاب إن كان داخل البلاد أو على حدودنا، ولكن يمكنني أن أقول إنه داخليا الوضع الأمني ممسوك، وهذا عادة يجب أن يصب في تعميم الاستقرار داخل البلد، ولكن إذا كان الوضع الأمني ممسوكا وجيدا، وجهوزية وعمل الجيش والقوى الأمنية قائمين على قدم وساق، وسجل الكثير من الإنجازات وما زال يسجل في موضوع الأمن، لا بد أن أقول في المقابل إن الوضع السياسي غير مستقر، ورغم أنه عادة بالأوضاع الأمنية المستقرة يجب أن يكون هناك فسحة للوضع السياسي أن يستقر وللإنتاجية أن تتحسن خصوصا في الأنظمة الديمقراطية، ولكن في لبنان مع الأسف هناك وضع أمني ممسوك ويمنع من الذهاب إلى المخاطر، لكن هناك وضع سياسي غير مستقر بتاتا.
* من ضمن التبريرات التي أطلقت لعملية وقف الهبات للجيش والقوى الأمنية الخوف من تسرب هذا السلاح إلى «حزب الله» وأن هذه الأجهزة يسيطر «حزب الله» على بعضها بشكل مباشرة وغير مباشر، وأن «حزب الله» يسيطر على مطار بيروت ومفاصل الأمن في لبنان!
- في عدة مناسبات أوضحت أنه صحيح أن لدى «حزب الله» قوة عسكرية كبيرة وفي مكان ما قد تفوق ترسانة الجيش اللبناني، لكن هذا لا يمنع أن التخلي عن الجيش وأجهزة الدولة فيه أيضا أذى وضرر مباشر. نعرف جميعا أنه ليست أول مرة يتم تكوين فيها قوى سياسية أو عسكرية تتضخم وتلعب أدوارا كبيرة، لكن في النتيجة الكل عليه أن يعود إلى الدولة طالما أن خيار الدولة قائم، أما أن نشكك بخيار الدولة ونضعفه فسيفسح المجال أكثر وأكثر.
أنا أقول إن خيار الدولة ما زال قائما والمؤسسات الأمنية ما زالت فاعلة وعاملة وليس صحيحا ما يتم الحديث عنه من وجود اختراقات كبيرة. قد يكون هناك بعض التداخل من هنا أو هناك، وهذا من طبيعة تركيبة البلد، وفي حال «حزب الله» لأن لديه جناحا عسكريا قويا، إلى جانب وجوده السياسي، وقد يكون لهذا التداخل مظهر غير مريح ولكن ليست حالة عامة أو وضعا عاما وما زالت الدولة والأجهزة الأمنية قادرة على فرض وجودها وجهوزيتها ودورها إلى حد بعيد، والأمن المضبوط داخليا الذي تقوم به أجهزة الدولة هو خير دليل.
* ما الذي نخشاه أكثر قوة «حزب الله» العسكرية أو نفوذه السياسي؟
- هناك تداخل بين الاثنين، وهناك تداخل بين قوى إقليمية لها دور في المنطقة اليوم، وأنا كنت واضحا في ذلك، إيران تتمدد بشكل كبير في العالم العربي، فيما هذا لا يقابله تدخل عربي في إيران. بالتالي هناك تساؤلات ومواقف مشروعة للدول العربية في مواجهتها التدخل الإيراني الذي أخذ أشكالا مختلفة، ومنها ما له علاقة بحزب الله. وهذا أمر يجب تبديده والعمل على تصحيحه، ومن هنا عندما نسمع قيادات عربية وقيادات دول خليجية تشكو من ذلك، فهذه الشكوى مشروعة، ويتكون عدم ثقة في العلاقة مع إيران، وهذا لا يخدم قضايانا العربية ولا يخدم مواجهتنا جميعا لعدونا الإسرائيلي، المفترض أن نكون كلنا أن نضع حدا لهذه الحالة، من هنا كانت دعوتي لكثير من قادة دول العالم إلى الانكباب على تأمين السلام بالمنطقة من خلال حل الدولتين كمدخل لوضع حد للتطرف وللإرهاب بالمنطقة على المدى القصير ومحاولة ردع التطرف والإرهاب والتمرد بوسائل عسكرية وعنفية، ولكن المواجهة للمدى الطويل هي تأمين خيار الاعتدال والمعتدلين في المنطقة. وهذا لن يتم تأمينه إذا ما بقيت المواجهة العربية الإسرائيلية على ما هي عليه، وبقي التجبر والممارسات الإسرائيلية قائمة بالشكل التي هي فيه على شعب بأكمله، فمن هنا توطيد السلام والعمل الجدي في هذا الاتجاه يشكل واحدا من الاستقرار وواحدا من الأمان والاعتدال لتكسب على المدى الطويل على التطرف والإرهاب.
* هل عرض الإيرانيون تسليح الجيش؟
- سمعنا تصريحا على لسان أحد المسؤولين الإيرانيين يبدي رغبة في ذلك منذ سنة وأكثر. ومؤخرا كانت هناك محاولة لطرح مساعدة عسكرية، ولكن كانت متواضعة ومحدودة جدا وفي ظل العقوبات لم يكن هناك إمكانية أن تمر.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended