الغرب يهدد بوتين بـ«رد قوي وعزلة دولية» بعد ضمه القرم رسميا

كييف تحذر من دخول النزاع مرحلة عسكرية بعد مقتل أحد جنودها وجرح ثان في شبه الجزيرة

بوتين (الثاني يمينا) يصافح رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف (الثاني يسارا) ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف (يسار) وعمدة سيفاستوبول أليكسي شاليي، بعد توقيع اتفاقية ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين (الثاني يمينا) يصافح رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف (الثاني يسارا) ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف (يسار) وعمدة سيفاستوبول أليكسي شاليي، بعد توقيع اتفاقية ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

الغرب يهدد بوتين بـ«رد قوي وعزلة دولية» بعد ضمه القرم رسميا

بوتين (الثاني يمينا) يصافح رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف (الثاني يسارا) ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف (يسار) وعمدة سيفاستوبول أليكسي شاليي، بعد توقيع اتفاقية ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين (الثاني يمينا) يصافح رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف (الثاني يسارا) ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف (يسار) وعمدة سيفاستوبول أليكسي شاليي، بعد توقيع اتفاقية ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، في الكرملين أمس (أ.ب)

دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة جديدة وخطيرة بعد توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس على معاهدة تاريخية لضم منطقة القرم إلى روسيا بمفعول فوري، الأمر الذي أعقبته ردود فعل واسعة من العواصم الغربية. وتزامنا مع هذه التطورات السريعة، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك، المدعوم من الغرب، أن النزاع بين بلاده وروسيا دخل «مرحلة عسكرية»، في أعقاب مقتل جندي أوكراني وإصابة ثان في إطلاق نار بمنطقة القرم.
وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية عن مقتل جندي أوكراني وإصابة آخر خلال مداهمة قاعدة عسكرية أوكرانية في شبه جزيرة القرم على البحر الأسود أمس. وذكرت الوزارة أن الحادث في سيمفروبول، عاصمة القرم، لكن من دون أن تحدد ما إذا كان جرى اقتحام القاعدة من قبل جنود روس أو ميليشيا موالية للكرملين التي تقوم بدوريات في القرم.
وجاء التحذير بدخول النزاع مرحلة عسكرية بعد ساعات من توقيع الرئيس بوتين، خلال احتفال في الكرملين، على اتفاقية تاريخية تقضي بضم القرم إلى روسيا، مع التشديد على أن موسكو لا تسعى لضم مناطق أخرى من أوكرانيا. ووقع بوتين الاتفاق بعد خطاب ألقاه في الكرملين أمام مجلس البرلمان وحكام المناطق وأعضاء الحكومة الروسية غلبت عليه النزعة الوطنية وتضمن انتقادات شديدة للغرب. وصدح النشيد الوطني الروسي فور التوقيع في قاعة الاحتفالات حيث أقيم الاحتفال. وبعيد الاحتفال بضم القرم، قال الكرملين في بيان إن «جمهورية القرم باتت ملحقة بروسيا الاتحادية اعتبارا من تاريخ توقيع الاتفاق». ورغم أن الوثيقة دخلت فورا حيز التنفيذ، فما زال يتعين على البرلمانيين الروس التصديق على قانون يضم القرم ومدينة سيفاستوبول التي تحظى بوضع خاص إلى روسيا الاتحادية.
وقالت رئيسة البرلمان فالنتينا ماتفينكو إن التصديق الذي يعد إجراء عاديا سيحصل قبل نهاية الأسبوع. ونقلت عنها وكالة «ريا نوفوستي» قولها «نحن مستعدون للتصديق على الفور، وأفترض أنه من الممكن فعل كل هذه الإجراءات القانونية قبل نهاية الأسبوع». وقال بوتين الذي تطرق إلى تاريخ شبه الجزيرة التي ألحقها بجمهورية أوكرانيا السوفياتية في 1954 الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف، إن القرم كانت وتبقى «جزءا لا يتجزأ من روسيا». وأضاف «في قلوب وعقول الناس، القرم كانت وتبقى جزءا لا يتجزأ من روسيا»، وذلك بعد يومين من الاستفتاء في شبه الجزيرة الأوكرانية والذي أيد خلاله الناخبون الانضمام إلى روسيا. وأكد الرئيس الروسي أن روسيا لا تريد تفكيك أوكرانيا، وقال متوجها إلى الأوكرانيين «لا تصدقوا من يخيفكم من موضوع روسيا ويقولون لكم إنه بعد القرم ستتبع مناطق أخرى. لا نريد تفكك أوكرانيا، لسنا بحاجة لذلك». وفي تعليقه على المواقف الغربية تجاه الأزمة، قال بوتين إن «الغرب تجاوز الخط الأحمر وتصرف بشكل غير مسؤول». وندد بشدة بالدول الغربية التي قال إنها تعتمد «شريعة الأقوى» و«تجاهل القانون الدولي».
وعلى الفور، جاءت ردود الفعل متناسقة ومتناغمة باتجاه التهديد بإجراءات ضد روسيا. فقد أعلن البيت الأبيض أمس أن الرئيس باراك أوباما دعا قادة مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي للاجتماع الأسبوع المقبل في لاهاي على هامش القمة حول الأمن النووي لمناقشة الوضع في أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي «إن الاجتماع سيتمحور حول الوضع في أوكرانيا والقرارات المقبلة التي يمكن لمجموعة السبع اتخاذها للرد على تطور الوضع ودعم أوكرانيا»، مذكرة بأن قادة مجموعة السبع علقوا مشاركتهم في قمة مجموعة الثماني التي كانت مقررة في سوتشي في روسيا. وذكر مجلس الأمن القومي أن قادة مجموعة السبع علقوا التحضيرات تمهيدا لقمة مجموعة الثماني في سوتشي في يونيو (حزيران) المقبل للتنديد «بانتهاك» موسكو لسيادة أوكرانيا.
وبدوره، وصف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أمس تدخل روسيا في منطقة القرم بأنه انتزاع للأراضي. وأكد على التزام واشنطن بالدفاع عن أمن حلفائها في حلف شمال الأطلسي على الحدود الروسية. وقال بايدن في مؤتمر صحافي بوارسو بعد لقائه مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك إن الضمانات الأمنية الجماعية لا تزال الركيزة الأساسية لحلف شمال الأطلسي، وإن واشنطن ستتخذ إجراءات إضافية لتعزيز الحلف في المستقبل. وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بتعهدها بإكمال نظام للدفاع الصاروخي في بولندا بحلول 2018. وتابع بايدن أن روسيا ستواجه إجراءات إضافية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إذا مضت قدما في خطتها لجعل القرم جزءا من أراضيها.
وفي باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في بيان نشره الإليزيه أمس، القادة الأوروبيين الذين سيجتمعون يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل إلى «اغتنام فرصة (القمة) من أجل الاتفاق على موقف أوروبي قوي ومتناسق ردا على المرحلة الجديدة التي ولجتها» الأزمة الأوكرانية. وأدان هولاند هذا التطور، مؤكدا أن بلاده «لا تعترف بنتائج الاستفتاء (في القرم) ولا بضم هذه المنطقة الأوكرانية إلى روسيا». ولم تكتف باريس بإصدار بيان أو بتصريحات وزير خارجيتها لوران فابيوس، أول من أمس وأمس، بل عمدت إلى إلغاء الزيارة التي كان يفترض أن يؤديها وزيرا الخارجية والدفاع إلى موسكو أمس، كما أنها لوحت بتجميد عقد بيع فرقاطتين حديثتين من طراز ميسترال إلى موسكو. لكنها في المقابل لم تلغ الدعوة الموجهة للرئيس الروسي لحضور احتفالات الذكرى السبعين لإنزال قوات الحلفاء في فرنسا لطرد الجيوش الألمانية. وبرر وزير الخارجية فابيوس ذلك بالقول إن الدعوة «مرتبطة بحدث تاريخي وحتى الآن ما زال بوتين مدعوا».
بيد أن مصادر فرنسية رسمية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيكون من الصعب» إرجاع الروس عن الخطوة التي أقدموا عليها بترتيب استفتاء القرم يوم الأحد والتسريع في الإجراءات القانونية لضمها إلى موسكو يوم أمس، ولذا «وبعد التعبير عن موقف متشدد وصارم» فإن المهم اليوم هو «منع روسيا من الإقدام على هز الاستقرار والأمن في المناطق الأوكرانية» التي تسكنها أكثرية من الناطقين باللغة الروسية في شرق وجنوب شرق البلاد، وهو أمر «غير مستبعد». وأضافت المصادر أن روسيا وضعت «خطا أحمر لأوكرانيا يحرمها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو إلى الحلف الأطلسي»، وأن ما تريده موسكو حقيقة لأوكرانيا هو «وضع شبيه بوضع فنلندا»، أي أن تكون عمليا بلدا محايدا لا يعمل ضد مصالح روسيا.
وترى باريس أن موسكو تملك «أوراقا» تستطيع تحريكها بعد أن اعتبرت أنها «هضمت» القرم، في أوكرانيا نفسها أو في مناطق أخرى مثل جمهورية مولدافيا. وقالت الخارجية الفرنسية في مؤتمرها الصحافي أمس إن قرار الانتقال من المرحلة الثانية من العقوبات التي أقرها القادة الأوروبيون إلى المرحلة الثالثة «تنتظر قرارا جديدا» من القادة أنفسهم. وتنص المرحلة الثالثة على فرض عقوبات مالية واقتصادية، ليس على أفراد كما كان حال المرحلة الثانية (تجميد أموال 21 شخصية روسية وأوكرانية وقرمية وحرمانهم من التأشيرات إلى بلدان الاتحاد الأوروبي)، بل على الاقتصاد الروسي مباشرة. وتريد باريس، وفق تصريحات للوزير فابيوس، أن تكون العقوبات «جماعية» ولا تقتصر على بلد دون آخر، وهي تدرج بند تجميد أو إلغاء صفقة الفرقاطتين بتوافق الأوروبيين على اتخاذ عقوبات جماعية ضد روسيا، في إشارة مباشرة إلى لندن من جهة وبرلين من جهة أخرى.
وفي لندن، أعلن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، أمس، أن العلاقات بين روسيا والغرب يمكن أن تتغير في الأعوام المقبلة، مؤكدا أن لندن علقت جميع أشكال تعاونها العسكري مع موسكو وأوقفت صادرات الأسلحة إليها. وقال هيغ إن الرئيس الروسي بوتين اختار «طريق العزلة» بتوقيعه على مرسوم بضم القرم. وأضاف هيغ أمام البرلمان «يجب أن نكون مستعدين للتفكير في وضع جديد للعلاقات بين روسيا والغرب خلال السنوات المقبلة، يختلف عنه خلال السنوات العشرين الماضية». وأضاف «هذه علاقة ستعمل خلالها مؤسسات مثل مجموعة الثماني من دون روسيا، ويجري فيها الحد من التعاون العسكري والصادرات الدفاعية بشكل دائم، وسيجري فيها اتخاذ قرارات بسرعة لخفض الاعتماد الأوروبي على صادرات الطاقة الروسية». وقال هيغ أيضا إن بريطانيا ستخفض علاقاتها العسكرية مع روسيا والتي شهدت انتعاشا مؤخرا بعد أن توترت إلى درجة التجميد الكامل بسبب مقتل المنشق الروسي ألكسندر ليتفيننكو في لندن في 2006.
من جانبها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بعد الاستفتاء وإعلان استقلالها هو انتهاك للقانون الدولي. وقالت ميركل إن «ما يسمى بالاستفتاء انتهك القانون الدولي، كما أن إعلان الاستقلال الذي قبله الرئيس الروسي بالأمس يتعارض مع القانون الدولي، وضم (القرم) إلى الاتحاد الروسي هو في رأينا ينتهك كذلك القانون الدولي».
وفي كييف، علق وزير العدل الأوكراني بافلو بيترينكو، أمس، على تأميم سلطات منطقة القرم للممتلكات والأصول الأوكرانية، بقوله إن كييف تحتفظ هي الأخرى بحق تأميم الممتلكات الروسية.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.