ممثلية إقليم كردستان تنظم جلسة حوارية حول حلبجة في لندن

بالتنسيق مع المجموعة البرلمانية في بريطانيا

جانب من حضور الجلسة  (تصوير: جيمس حنا)
جانب من حضور الجلسة (تصوير: جيمس حنا)
TT

ممثلية إقليم كردستان تنظم جلسة حوارية حول حلبجة في لندن

جانب من حضور الجلسة  (تصوير: جيمس حنا)
جانب من حضور الجلسة (تصوير: جيمس حنا)

نظمت ممثلیة حکومة إقلیم کردستان في بريطانيا، وبالتنسيق مع المجموعة البرلمانیة البريطانية لدعم کردستان ومرکز التقدم الكردي، جلسة نقاشية خاصة باستذکار فاجعة حلبجة في البرلمان البريطاني.
وشارك في الجلسة كل من خسرو ازكيي مدير قسم الشؤون السياسية في ممثلية حكومة الإقليم، والنائب توبياس الوود وزير خارجية الكومنولث ووكيل وزارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هيلاري بن وزير الخارجية في حكومة الظل، والنائب في البرلمان ناظم زهاوي نائب رئيس المجموعة البرلمانية البريطانية حول قضية كردستان، وأرام محمد الوزير السابق في حكومة إقليم كردستان لشؤون الشهداء والأنفال، وكامران نوروز أحد الناجين من مذبحة حلبجة الكيماوية. ترأس الجلسة غاري كنت مدير المجموعة البرلمانية البريطانية حول قضية كردستان.
وقال ممثل حكومة إقليم كردستان في بريطانيا کاروان جمال طاهر، في رسالة التي قرأها نيابة عنه خسرو ازكيي: «إننا هنا نناشد بریطانیا والمجتمع الدولي مساعدتنا فی تطویر وتنمیة محافظة حلبجة ومعالجة جرحی ومصابي هذە الجریمة والعمل مع مؤسسات هذە المدینة لغرض تلبیة احتیاجاتهم».
وتابع خسرو: «هذە الفاجعة الذي ارتکبها نظام صدام الديکتاتوري جریمة کبری بحق الإنسانیة، ولن ينسى الشعب الکردي هذە الجریمة ونطلب من المجتمع الدولي أن لا ینسى هذه المأساة. ونطلب أيضا من المجتمع الدولي أن یتحدوا ضد هذە الأفعال الإجرامیة من قبل الإرهابیین وألا یعطوا الفرصة لإعادتها»، مشيرا إلى عملیات الإبادة الجماعية التي ارتکبها تنظيم داعش الإرهابي ضد الإیزیدیین وقیامهم بـ19 هجوما کیماویا خلال الشهر المنصرم ضد قوات البیشمركة».
أما النائب ناظم زهاوي فتقدم بالشكر والعرفان للوزير الوود لدعمه المستمر للأكراد. كما وصف صدمته وحسرة قلبه في جلسة استماع حول الفظائع التي وقعت في حلبجة بتاريخ 16 مارس (آذار) عام 1988. حيث شاهد الصور المعروضة للمرة الأولى. وقال: «لا أزال عاجزا عن إلقاء نظرة أخرى على تلك الصور التي نحتفظ بها في صندوق في أعلى المنزل عندنا. فلقد كانت الصور الأولى التي شاهدتها للفظائع المرتبة في حلبجة مروعة. ومما يؤسف له في عام 1998 عندما أخذنا الصور إلى وسائل الإعلام وإلى غير ذلك من صناع الرأي العام لم يفسح الناس لنا إلا القليل من وقتهم ولم يرغبوا في تصديقنا حول تفاصيل الجرائم التي ارتكبت بحق الأكراد على يد صدام حسين واستخدامه للأسلحة الكيمياوية ضدهم. ولقد تغير ذلك الأمر الآن. وأقول بكل فخر بأن حكومتي تعترف بتضحيات شعب كردستان والتضحيات التي قدمها سكان حلبجة، ولا سيما كل من وزراء الشرق الأوسط السابقين والحاليين، وخصوصا الوزير اليستير بيرت والذي كان من أكبر الداعمين للقضية الكردية».
والأمر الملهم للغاية حول أهل حلبجة هو رفضهم السماح لأنفسهم لأن يستغرقهم ما حدث في هذا اليوم العقيم. كما رفضوا السماح لأنفسهم بأن تكسرهم الهزيمة من قبل الهجمات بالأسلحة الكيميائية الفتاكة. بل إنهم تطلعوا بدلا من ذلك نحو المستقبل، وتطلعوا إلى المصالحة وإعادة بناء أرضهم، كما يفعل جميع أبناء الشعب الكردي. وبعد انقضاء الحرب العالمية الثانية، أعلنا أنه «لن يتكرر هذا مرة أخرى» من حيث استخدام الأسلحة الكيميائية، ولن نسمح بالهجوم على عرقنا أو إبادته. ومما يؤسف له مرة أخرى، شاهدنا الأمر يتكرر مرة أخرى في كردستان، وفي سنجار ضد الشعب الإيزيدي الفقير، وتلك الجرائم المروعة التي ارتكبتها جماعة الدم المعروفة باسم «داعش». أود أن نتآزر هنا مرة أخرى للاحتفال معكم في القريب العاجل بتحرير نينوى والموصل من احتلال «داعش».
لقد لاحظ هجمات «داعش» على السكان الأكراد – وتخفيض بغداد لميزانية إقليم كردستان – وتحمل حكومة الإقليم العبء المالي الكبير لرعاية أكثر من 1.8 مليون لاجئ. وأشار إلى أن قوات البيشمركة تخوض حربا ضروسا وهو خط المواجهة الأوحد في العالم من دون عائلات تتلقى الرواتب.
وتابع يقول: «لا نعتبر الليلة احتفالية لتحية شعب حلبجة فحسب، ولكنها احتفالية لتحية صمود الشعب الكردي خلال كافة العقبات والعوائق التي مر بها، ولا يزال الأكراد يشعرون بالفخر ويعلنون عن مواصلة التزامهم بالنيابة عن المجتمع الدولي في هزيمة داعش».
ولقد تقدم بالشكر إلى جميع الحاضرين وقال: «نحن هنا الليلة لإحياء ذكرى الراحلين والأعضاء الباقين. وجزء من هذه الذكرى يحتم علينا مواصلة التزامنا بتأكيد الاعتراف الدولي بجريمة الإبادة الجماعية بحق شعب حلبجة وبحق الشعب الكردي بأسره. ولقد صوت برلماننا بالإجماع على الاعتراف بأنها عملية إبادة جماعية، ولسوف نستمر في حث الحكومة والأمم المتحدة على الاعتراف بهكذا حقيقة».
قال الوزير توبياس الوود: «يشرفني أن أكون هنا اليوم. فالفعاليات مثل هذه من الأهمية بمكان لتكريم ذكرى الأبرياء الذين يفقدون حياتهم، كما أنها مهمة لإظهار التصميم الراسخ على منع تكرار مثل تلك الفظائع مرة أخرى. يجب علينا ألا ننسى الاضطهاد الممنهج ضد الأكراد من جانب نظام صدام حسين البشع. ويجب أن نتذكر دائما الطائرات التي أرسلها لإلقاء الأسلحة الكيمياوية على الرجال والنساء والأطفال الأبرياء في حلبجة. كما يجب ألا ننسى أكثر من مائة ألف شهيد كردي لقوا حتفهم خلال عملية الأنفال العراقية».
وقال هيلاري بن، وزير الخارجية في حكومة الظل: «من الأهمية القصوى أن نتذكر ما حدث في حلبجة وغيرها من الأعمال الفظيعة التي حدثت في جميع أنحاء العالم. ويتعين علينا الالتزام بفكرة عدم السماح أبدا بتكرار مثل تلك الفظائع. وعلينا مسؤولية كبيرة في حماية الأبرياء. وإنني أشيد بالجهود الكبيرة لقوات البيشمركة الكردية وللحكومات البريطانية المتعاقبة التي تؤيدهم وتدعمهم».
وأريد أن أشكر حكومة إقليم كردستان وقوات البيشمركة والتحالف ضد «داعش» على الجهود الكبيرة المبذولة لهزيمة التنظيم الإرهابي. وأعمالنا اليوم تعكس التعبير والتصميم أنه «لن يتكرر هذا مرة أخرى».
وفي الوقت الذي يقتلنا الحزن على الأرواح البريئة التي فقدت في حلبجة، دعونا نعقد العزم على تحقيق تلك العبارة المهمة أنه «لن يتكرر هذا مرة أخرى».
وأوضح أرام محمد، الوزير السابق في حكومة إقليم كردستان لشؤون الشهداء والأنفال أنه جرى خلال فترة ولايته في الحكومة تغيير مظاهر إحياء ذكرى الضحايا من العويل والبكاء، كما يظهر في الصور المروعة لضحايا المذبحة، إلى شعار «من الدموع إلى الآمال».
وتحدث كامران نوروز أحد ضحايا الأسلحة الكيماوية التي استهدف بها نظام صدام حسين مدينة حلبجة قبل 28 عاما، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 وإصابة أكثر من 10 آلاف مواطن، وسلط نوروز الضوء على قصته المأساوية عندما قُصفت مدينته بالأسلحة الكيماوية وكان عمره آنذاك نحو 11 عاما.
ومضى كامران نوروز بالقول: «في تمام الساعة 11 قبل ظهر يوم 16 مارس (آذار) عام 1988 كنت مع أختي الكبرى دلخواز وأخوَي الصغيرين كاروان وكارزان ووالدي في المنزل فيما كان أخواي الكبيران وابن عمتي متواجدين في خارجه، حينها امتلأت سماء مدينتي حلبجة بعدد من الطائرات الحربية العراقية، وبدأت تقصف المدينة، لذا اختبأنا في سرداب المنزل الذي بناه والدي في الحديقة قبل مدة لتلافي القصف، وانضم إلى سردابنا عدد من الجيران فيما عاد أخواي وابن عمي أيضا بعد نحو خمس دقائق، القصف كان مستمرا، الطائرات كانت تقصفنا ذهابا وإيابا، وبدأت قصفها أولا بإسقاط قنابل النابالم، وكانت تقصف أطراف المدينة بشكل أكبر، وهذا تكتيك عسكري لمنع خروج سكان المدينة منها، من أجل إيقاع أكبر عدد من الضحايا، القصف كان مستمرا، وبعد مرور نحو ساعتين، اشتممنا عدة روائح منها (الثوم، والتفاح، والموز)، عندها شعر والداي أن النظام بدأ باستخدام القنابل الكيماوية، لأنه استخدمها من قبل في عدة مناطق أخرى، ارتبكنا جميعا وارتفعت أصوات النواح والبكاء من السرداب، لأننا كنا نعلم أن السلاح الكيماوي يختلط مع الهواء، ويدخل في كل مكان، وهذا يعني أن طرق النجاة قليلة جدا، خرجت والدتي من السرداب بسرعة وعادت إليه حاملة معها دلوا مليئا بالماء وقطع قماش ومناشف، وطلبت من كل واحد منا أن يأخذ قطعة قماش أو منشفة ويبللها بالماء ومن ثم يضعها على وجهه، لكي لا يختنق أو يحترق جلده أو يصاب بالعمى بسبب القصف الكيماوي، القصف لم يتوقف وكنا نحن نضعف شيئا فشيئا والدموع تنهار من أعيننا، وفي هذه الأثناء سقطت قنبلة كيماوية في منزل يجاور منزلنا من الخلف، وصاحب المنزل كان يدعى الحاج حسين، وهو معروف حسين جكليت، عندها ركض أخي ريبوار الذي كان يكبرني بثلاثة أعوام، وخرج السرداب وتوجه إلى سطح البيت، لمعرفة ما حدث، انتظرناه نحو 15 دقيقة لكنه لم يعد، نادت عليه والدتي عدة مرات لكنه لم يجب، لذا أرادت والدتي أن تذهب لمعرفة ما جرى لأخي، لكن أخي الصغير كارزان تعلق بها وبكى، لذا حملته وخرجت من السرداب، وبعد نحو دقيقة سمعنا صوت والدتي وهي تنادي مات ريبوار، ومن ثم وقعت هي وكارزان من درج السرداب، وتوفيا، وبدأ النواح والبكاء في السرداب، ومن ثم هرب أبي وأخي رزكار وأختي الوحيدة دلخواز، مع عدد من جيراننا الذين كانوا أكبر منا سنا، أما نحن الأطفال فبقينا في السرداب».
سمعت لمدة قصيرة أصوات أبي وإخواني وأختي، الذين كانوا ينادون ويبكون، لكن أصواتهم انخفضت فيما بعد لحين انعدامها تماما، ولم يعد أحد منهم إلى داخل السرداب.
بعد شم رائحة الثوم والتفاح والموز، كنت أشعر بالضعف، وعيناي تدمعان بشكل مستمر، كنت فاقدا للوعي، وأشعر أنني أحلم، كنت أرى جثة والدتي وأخي بالقرب مني، لكن لم أكن أشعر بأي شعور تجاههما، كنت لا أعرف ماذا حدث، وكنت أفقد قوتي أما عيناي فكانتا تدمعان وكنت أشعر بحرقة في داخلهما، وبعدها استفرغت، أما الأشخاص المحيطون بي فكلهم كانوا من الأطفال والمسنين، وكانوا يضعفون أمام عيني، فيما توفي بعضهم فورا. انتهى القصف وحل الليل، كنت أشعر بتعب شديد، وكنت أشعر بظهور فقاعات على وجهي ويداي، السرداب كان مظلما جدا، ولم أكن أسمع صوت أي شيء، فقط كنت أسمع في بعض الأحيان صوت آهات منخفضة، قضيت تلك الليلة بين الاستفراغ وفقدان الوعي، وعندما استيقظت شعرت أنه الصباح، لكن لم أعلم كم الساعة، هل الوقت قبل الظهر أم بعده، وعيناي كانتا تريان الأشياء بشكل ضعيف جدا، كنت عطشانا جدا، بحثت عن الماء بيدي فاصطدمت بالدلو التي أتت به والدتي قبل بوم لتبليل المناشف، أردت أن أشرب منه، لكن صديقي هوشمند ضرب برجليه الدلو وقال لا تشرب منه لأنه ملوث، حينها علمت أنه أيضا على قيد الحياة، لكنني شعرت أن الذين يحيطون بي توفوا جميعا، وقضيت ليلة أخرى في السرداب، ومع حلول النهار حاولت أن أترك السرداب، لأعرف مصير والدي وإخواني وأختي، حاولت النهوض لكنني لم أستطع، لذا مشيت على ركبتي فوق الجثث حتى وصلت إلى الباب، كنت أرى بالكاد، وبعد مرور نحو يومين رأيت جثث أخوي الكبيرين وأختي مرمية على الأرض أمام باب السرداب، وكان رأس أخي ريبوار في حضن أختي فيما كانت جثة والدي ملقية في مكان آخر بالقرب منهم.
عدت إلى السرداب، وكنت أنتظر الموت بعد أن فقدت بصري تماما، وفقدت الوعي مرة أخرى، ثم استيقظت على صوت أشخاص كانوا يتحدثون باللغة الفارسية، لكنني لم أكن أستطع أن أرفع حتى أصابعي لكي يعلموا بأنني على قيد الحياة، فيما بعد علموا بذلك ونقلوني بسيارة كانت مليئة بالمصابين لأنني كنت أسمع أنينهم وصراخهم، وتجولت السيارة لمدة نحو 30 دقيقة بين أحياء حلبجة وحملت عددا آخر من الجرحى، بحيث أصبحت أنا تحتهم، ومن ثم شعرت أن السيارة توقفت عند طائرة مروحية، ونقلونا نحن المصابين إليها، وبعدها فقدت وعيي، وعندما استيقظت شعرت بأن فتاتين تغسلانني، سألتهما أين أنا، فقالتا هذا مستشفى كرمانشاه، وبقيت في ذلك المستشفى لأكثر من عامين، ساءت فيهما حالتي المرضية، لأن جلدي كان محترقا بالكامل، وفقدت بصري، وكنت أتنفس بصعوبة، لذا نقلوني إلى مستشفى آخر في طهران، بقيت في هذا المستشفى لمدة ستة أشهر، وبعد تلقي العلاج اللازم، نقلوني إلى مخيم سنغور، حيث بحثت فيه عن الأهل لكنني لم أجد أحدا منهم، وبعد مدة جاءت جدتي وأخذتني وعشت معها ومع خالي في مخيم هرسين وعدنا فيما بعد إلى كردستان في عام 1998.
وعما إذا كانت إيران متورطة في استهداف حلبجة بالأسلحة الكيماوية، قال كامران نوروز عقب انتهاء الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن جريمة حلبجة وقعت في أثناء الحرب الإيرانية العراقية، وفي وقتها كانت إيران كلما تتعرض لضغط في إحدى الجبهات تفتح جبهة أخرى في مكان آخر ليقل الضغط عليها، وهذا ما حدث بالضبط، الجيش العراقي كان يهاجم إيران من الجنوب، واحتلت جزءا من أراضيها، لهذا السبب فتحت إيران جبهة حرب من الشمال وهذا نوع من الخطة العسكرية، لكن جريمة إيران كانت في أنها كانت تعلم أن الجيش العراقي يمتلك أسلحة كيماوية وهو مستعد لاستخدامها في أي لحظة، وفي أي منطقة من الجبهات، لكنها ومع كل هذا حاولت احتلال مدينة يبلغ سكانها نحو 100 ألف شخص، ولم تفكر فيما إذا احتلت هذه المدينة فإن بغداد ستستخدم الأسلحة الكيماوية في المقابل، ويتعرض حياة 100 ألف مدني بذلك للخطر، وكان بإمكانها أن تحتل مناطق حدودية أخرى فارغة من السكان أو عدد سكانها قليل بسبب الحرب أو بسبب عمليات الأنفال التي طالتها على يد الجيش العراقي، وحينها كان يلحق بالمدنيين أقل الخسائر، وكذلك عندما سيطرت إيران على حلبجة كان بإمكانها أن تطلب من السكان إخلاء المدينة لكنها وبالعكس منعتهم من الخروج منها».



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended