الخارجية الإيرانية: تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان {سياسي ومنحاز}

شيرين عبادي لـ «الشرق الأوسط»: الوثائق تدين طهران.. وعليها تحسين سجلها بدلاً من الاتهامات

الخارجية الإيرانية: تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان {سياسي ومنحاز}
TT

الخارجية الإيرانية: تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان {سياسي ومنحاز}

الخارجية الإيرانية: تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان {سياسي ومنحاز}

تواصلت خلال اليومين الماضيين انتقادات كبار المسؤولين الإيرانيين تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في إيران، واتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حسين جابر أنصاري، تقرير الأمم المتحدة حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران بـ«الانتقائية»، كما وصف التقرير بـ«السياسي».
واعتبر حسين جابر أنصاري، أول من أمس، أن الانتقائية في إعداد تقارير حقوق الإنسان في إيران لا تساعد على «الارتقاء» بحقوق الإنسان في إيران، كما أنه يسقطها إلى مستوى النزاعات السياسية بين الدول، على حد تعبيره. وقال أنصاري إن بلاده تعد التقرير «منحازًا» ويحمل «أهدافا سياسية»، ويرسخ «التمييز». كما وصف التقرير بـ«غير المتوازن» و«افتراضي» ومستند إلى معلومات «غير موثوقة». وقال أنصاري إن بلاده عملت بالتزاماتها في ارتقاء حقوق الإنسان، وإنها تعمل حاليا على إعداد قوانين «الحقوق المدنية».
ويعد أول رد رسمي من الحكومة الإيرانية على تقرير المقرر الأممي في 2015، وكان رئيس لجنة حقوق الإنسان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية محمد جواد لاريجاني وصف التقرير بـ«الهش».
وتناول أحمد شهيد في الدورة الـ«31» لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف، عبر تقرير مفصل، سجل إيران في 2015 على صعيد الإعدامات وإعدام القاصرين والتمييز ضد المرأة وحقوق الأقليات العرقية والقومية وقمع الحريات. بينما أدانت كل من بريطانيا وأميركا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وكندا وسويسرا انتهاكات حقوق الإنسان التي أكدها تقرير أحمد شهيد. وطالب شهيد السلطات الإيرانية بالموافقة على زيارته إلى طهران للقيام بمهمته، وترفض السلطات السماح له بزيارة طهران على الرغم من تقديمه الطلب سبع مرات خلال خمسة أعوام من تعيينه مقررا لحقوق الإنسان في إيران.
وأعلنت المدافعة عن حقوق الإنسان والفائزة بجائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، تأييدها ودعمها بشكل كامل لتقرير أحمد شهيد الأخير، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: إن المقرر الأممي أعد تقريره حول انتهاكات حقوق الإنسان بـ«دقة عالية».
في السياق نفسه، استغربت عبادي من مواقف كبار المسؤولين من تقرير الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان، ونصحت الحكومة الإيرانية بـ«الانتباه» لإنذارات كثيرة حول أوضاع حقوق الإنسان والعمل على تحسين تلك الأوضاع بدلاً من وصف التقرير بـ«السياسي» والتشكيك بمصداقيته. كما أعربت عبادي عن أسفها تجاه تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وازدياد الإعدامات في كل يوم، وضغط السلطة على الشعب من أجل منع التظاهر والنشاط المدني.
وتساءلت عبادي عن أسباب رفض التقرير من المسؤولين الإيرانيين وقالت: «لماذا عدد من المعلمين والعمال والناشطين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني والطلاب في السجون؟ كل ذلك دليل واضح على انتهاك حقوق الإنسان»، ونوهت عبادي بأن «السجن لا يمكنه أن يطفئ شعلة التطلع إلى الحرية»، وأشارت إلى المدافعة عن حقوق الإنسان نرجس محمدي، وأوضحت أنه على الرغم من معاناتها من الحكم عليها بالسجن ست سنوات ومعاناتها من المرض، فإنها أطلقت حملة «الدفاع عن الأمهات السجينات» من وراء القضبان.
بدوره، أكد رئيس مركز «التأثير على إيران» في نيويورك، ماني مستوفي، أن تعيين منصب مقرر خاص بحقوق الإنسان قبل خمس سنوات كشف كثيرا من انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة للمجتمع الدولي واعتبره إيجابي. وقال مستوفي إن مقرر الأمم المتحدة أنقذ ملف حقوق الإنسان من «التجاهل»، لا سيما في وقت شهد المفاوضات بين الدول الكبرى وإيران، من أجل التوصل إلى اتفاق نووي.
وذكر مستوفي أن تعيين أحمد شهيد أجبر السلطات على التعاون حول حقوق الإنسان على الرغم من رفض زيارته إلى طهران، وأضاف أنه «على الرغم من رفض التقرير، فإن الجهات الحكومية حاولت الإجابة عن الوثائق التي قدمها أحمد شهيد». واعتبر مستوفي أن الضغوط الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والمقرر الخاص بالأمم المتحدة، قد تجبر الحكومة الإيرانية على مراجعة حكم الإعدام الصادر بحق المدانين في المخدرات.
في هذا الصدد، رفضت المحامية الإيرانية ليلى علي كرمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، وصف المتحدث باسم الحكومة الإيرانية تقرير أحمد شهيد بـ«السياسي»، وقالت: «ليست المرة الأولى التي يرد فيها كبار المسؤولين على تقارير أحمد شهيد، خلال الأعوام الخمسة من تكليفه في منصب المقرر. شهدنا مواقف مشابهة من المسؤولين بعد كل تقرير يقدمه عن أوضاع حقوق الإنسان، وتكرر الاتهامات ذاتها بأنه غير انحيازي، وأن التقارير التي يقدمها سياسية، ويستند إلى معلومات وتقارير من منظمات معارضة وعدوة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وعن رفض طهران تقرير أحمد شهيد والتشكيك بمصداقيته قالت: «الموضوع ليس جديدًا، لكن بخصوص التقرير يجب أن نشير إلى محاولات أحمد شهيد السفر إلى إيران، وفي الواقع لا تسمح له السلطات بزيارة إيران حتى يتمكن الحصول على مصادر أكثر من أجل تقاريره».
وأكدت علي كرمي أن تقرير الأمم المتحدة استند إلى «مصادر موثوقة»، وأضافت أن المقرر «حاول إجراء حوارات واستغلال أي فرصة، من أجل الحصول على معلومات في إطار تقريره»، ولفتت إلى رفض الحكومة الإيرانية السماح للمقرر الأممي بزيارة إيران والتفاوض مع المسؤولين والاطلاع على بعض الأماكن عن قرب. وأكدت أنه في حال وافقت طهران على طلب أحمد شهيد، لكانت الظروف «أقل تعقيدا» في التوصل إلى حل بين الطرفين. وفي إشارة إلى رفض السلطات الإيرانية التعاون مع أحمد شهيد ومحاولة عرقلة مهمته، أوضحت المحامية علي كرمي أنه بموجب قوانين الأمم المتحدة فإن الحكومات مكلفة بالتعاون مع المقرر الخاص، إذا قررت الأمم المتحدة ذلك، ورأت كرمي أن التعاون السلطة الإيرانية أفضل من كيل الاتهامات إلى الأمم المتحدة.
وعن التقرير قالت علي كرمي إن مقرر الأمم المتحدة حاول ضمن عشرة آلاف كلمة التطرق إلى أهم قضايا انتهاك حقوق الإنسان في إيران، مضيفة أن هناك شواهد كثيرة على انتهاكات حقوق الإنسان لم يتطرق إليها التقرير. وعن أهمية التقرير شرحت أنه «نظرا للمصادر التي كانت بحوزته، ركز التقرير على القضايا المعروفة والمبرهنة حول انتهاكات حقوق الإنسان، وهي قضايا تحدث يوميا، وعلى السلطة أن تعمل على تحسين الأوضاع هناك».
ورفضت أن يكون التقرير من منطلق التخاصم مع إيران، وأوضحت أنه يشرح أوضاع حقوق الإنسان في إيران، موضحة أن لجوء السلطات إلى توجيه الاتهامات لن يؤدي إلى حل. فيما تساءلت كرمي حول فلسفة وجود الأمم المتحدة، وقالت إن مهمة الأمم المتحدة تسهيل التعامل والتعاون بين الدول والمساعدة على تحسين أوضاع حقوق الإنسان، و«يمكن أن نجد حلا إذا فهم المسؤولون ذلك».
تساءلت علي كرمي حول تناقض السلطة الإيرانية في تعاونها مع بعض اللجان التابعة لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، مثل لجنة الاستعراض الدوري الشامل (UPR)، ورفضها التعاون مع مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان. وأضافت أنه لا يمكن القبول بمبادئ الأمم المتحدة والتعاون مع أقسام منها ورفض التعاون مع الأقسام الأخرى. واعتبرت علي كرمي فشل المحاولات الإيرانية في التصدي لتمديد مهمة أحمد شهيد على مدى خمس سنوات سببه الأساسي يمكن في المجتمع المدني الإيراني «النشط» ونشطاء حقوق الإنسان الإيراني الذين يمارسون الضغط على النظام في المنظمات الدولية.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.