داني ألفيس: الشهرة قتلت شعوري بالسعادة.. والمال جلب لي التعاسة

مدافع الفريق الكتالوني يؤكد أن الغالبية تكرهه في برشلونة وتتصيد له الأخطاء

ألفيس يحتفل بالفوز بكأس بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)
ألفيس يحتفل بالفوز بكأس بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

داني ألفيس: الشهرة قتلت شعوري بالسعادة.. والمال جلب لي التعاسة

ألفيس يحتفل بالفوز بكأس بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)
ألفيس يحتفل بالفوز بكأس بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)

خلال مقابلة معه، تحدث الظهير الأيمن البرازيلي لفريق برشلونة، دانييل ألفيس، بصراحة عن المال، والانتقادات التي طالت أسلوبه في الدفاع، وسر عشقه للغناء وكراهيته للعالم الذي نحيا به اليوم.
عاد ألفيس بظهره إلى الوراء، وبدت ومضة في عينيه أثناء قوله: «أتمنى لو أنني قدمت مستوى أفضل من ذلك». في الواقع، لا أدري عن أي «مستوى أفضل» يتحدث ألفيس، الذي شارك في عدد مباريات بدوري الدرجة الأولى الإسباني (لا ليغا) يفوق أي لاعب أجنبي آخر على الإطلاق، وساعد في تسجيل قرابة 100 هدف، ما يضعه في مرتبة متقدمة عن أي لاعب آخر ما عدا ليونيل ميسي على مدار العقد الأخير في إسبانيا. كما حظي بالتصويت لضمه لمنتخب «فيفبرو» (النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين) خمس مرات، وفاز بعدد هائل من البطولات لدرجة أنه أصبح عاجزًا عن إحصائها. أيضًا، فاز ألفيس بخمس بطولات دوري، وأربعة بطولات كأس، وثلاثة بطولات للكأس الأوروبي، وثلاثة بطولات كأس العالم للأندية، وبطولتين للدوري الأوروبي.
كان السؤال الأول لألفيس «من هو أفضل ظهير أيمن بالعالم؟»، وكانت الإجابة: كافو (الظهير الأيمن البرازيلي الشهير). أما السؤال الثاني فكان عن عدد البطولات التي نالها ألفيس، وهنا توقف قليلاً ثم أجاب: «عشرين أو ربما ثلاثين؟». والآن، حان الوقت للانتقال للحديث عن الدفاع - وهناك أمر واحد يعرفه الجميع عن ألفيس، وهو ميله للهجوم. الواضح أن هناك أمرًا مميزًا بخصوص ألفيس، قد يكون أسلوبه في اللعب، أو أسلوبه في اختيار ملابسه. اليوم، كان يرتدي سروالاً فضفاضًا وقميصًا أسود وسترة مربوطة حول خاصرته. أو ربما السر يكمن في شخصيته ذاتها، ربما في افتقاره إلى المنطق، أو حبه للغناء، أو صراحته، لكن تبقى الحقيقة أن هناك شيئًا ما في هذا اللاعب يجذب إليه المعجبون - والمنتقدون أيضًا. ربما كان أسلوب حديثه. في الحقيقة يتحدث ألفيس بأسلوب يشبه لحد كبير أسلوبه في اللعب، فهو سريع وصريح وفوضوي ويبدو كما لو أنه في كل مكان في ذات اللحظة! ومع ذلك، يبقى هناك منطق قائم وراء حديثه يدور حول فكرة الالتزام والجدية. وعند إمعان النظر فيما يقول، يتضح أنه يولي عمله اهتمامًا حقيقيًا.
كان اختيار نقطة بداية للحوار أمرًا محيرًا للغاية - فهل ينبغي أن نبدأ بحقيقة أن إجمالي الميداليات التي حصدها ألفيس 30 ميدالية، وهو عدد هائل يفوق ما حققه جميع أقرانه داخل برشلونة، ما عدا أندريس أنيستا، أم أنه قاد إشبيلية للفوز ببطولتي الدوري الأوروبي أم أنه على وشك تحقيق معجزة بالفوز بالدوري الإسباني الممتاز، أم مسألة أنه وغيرارد بيكيه كانا الإضافة الوحيدة لفريق عانى الفشل طيلة عامين، وجاء تأثيره على نجاح الفريق هائلاً. ورغم أن البعض يوعز نجاحه إلى استمراره لفترة طويلة في صفوف نادي بحجم برشلونة، ويجعلون من هذا سببًا للتشكيك في قيمته في حد ذاته، فإنه يرد على ذلك بأن استمراره مع برشلونة يعد نجاحًا في ذاته. وعن ذلك، قال: «ربما من السهل الفوز ببطولة مع برشلونة - ربما كان ذلك صحيحًا، لكن ليس هذا العدد الضخم، ولا يفسر ذلك نجاحي في بناء هذا التاريخ الطويل هنا».
الواضح أن ألفيس يعي جيدًا حجم الضغوط على عاتقه، فمع بداية كل موسم هناك فريق يرغب في أن يكون ذلك موسمه الأخير - ومع ذلك، لا يزال ألفيس ماضيًا بعد 8 سنوات من انضمامه لبرشلونة. يذكر أنه في العام الماضي، بدا بالفعل أن وقت رحيله قد حان، مع تراجع لياقته البدنية. إلا أنه نجح في استعادة مستواه المتألق بحلول مايو (أيار). ومع ذلك، فإنه لم يجدد تعاقده مع برشلونة، في الوقت الذي أصبح معروفًا للجميع أن مفاوضاته مع برشلونة انهارت.
وتعرض اللاعب لانتقادات بأنه لا يعبأ بناديه، وأنه أناني وغير محترف في تعامله، بينما ناضل القليل كي يضمنوا بقاءه مع النادي، منهم مدربه وأقرانه بالفريق. وقد قال ميسي عنه: «من الصعب إيجاد آخر مثله»، وخلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب نهائي بطولة كأس ملك إسبانيا، بدا وكأن ألفيس يشدو بالفعل أغنية «حان وقت الرحيل. وداعًا»، إلا أنه بعد أسبوعين، بعد انتهاء الموسم، جدد برشلونة تعاقده.
ورغم أن هذه الخطوة تبدو وكأن مسؤولي النادي اتخذوها رغمًا عنهم، فإنهم فعلوا ذلك لسبب وجيه، وهو باختصار أن ميسي على حق. ورغم أنهم ظلوا طيلة الموسم متشككين حيال ألفيس، فقد نجح اللاعب في إنهاء الموسم حاملاً ثلاث ميداليات جديدة.
واعترف ألفيس بأنه: «لو كنت لأختار أي الميداليات تحمل قيمة أكبر بالنسبة لي، فهي تلك التي حصلت عليها العام الماضي لأن كثيرًا من الشكوك أحاطت بي آنذاك. وكثرت التساؤلات حول ما إذا كنت قد انتهيت، وما إذا كان ينبغي أن يتخلص برشلونة مني..»، واستطرد قائلاً: «لا أقول إن هذه الشكوك قضت علي، لكنها ضايقتني لأنني أحب عملي. إنني أحيا من أجل كرة القدم، ومن أجل فريقي وأقراني. ولو أن كل همي هو نفسي فقط، فإن حياتي إذن بلا قيمة. لا أحب الحديث عن نفسي طيلة الوقت.. لأكتشف في النهاية أننا كفريق لم نفز بشيء. تلك ستكون كارثة».
في الواقع، حملت هذه الإجابة وراءها معنى عميقًا للغاية، فرغم أن ألفيس قد يبدو ظاهريًا شخصًا متهورًا وأحمق، فإنه بالتأكيد ليس كذلك. على صعيد معاونة زملائه في إحراز أهداف، يبلي ألفيس بلاءً حسنًا. وقد سجل رقمًا قياسيًا في وقت سابق من هذا الموسم بلمسه الكرة لعدد مرات أكثر عن أي لاعب آخر. ومع ذلك، يتعرض ألفيس لانتقادات تتهمه بالعجز عن القيام بواجبات دفاعية على حساب حبه للهجوم ومراوغة لاعبي الخصم بهدف الاستحواذ على الكرة لأكبر فترة ممكنة دون فقدها في النهاية. عن هذا، يجيب ألفيس: «ما معنى (دفاع)؟ هل يعني ذلك عدم إقدام اللاعب قط على المناورة بالكرة أو الهجوم؟ بهذه الصورة، ستصبح كرة القدم لعبة مملة للغاية، أليس كذلك؟ يمكنك الاستعداد للدفاع، لكنك تفاجأ بالخصم يدخل في مناورة بالكرة معك.. هل تعتقد أنك اللاعب الوحيد السريع؟ إذا (دافعت) بهذه الصورة، فهذا يعني أنك لا تهاجم. وإذا (هاجمت) فإنك لا تدافع؟ ما الفكرة التي تدور حولها كرة القدم؟ إنها الفوز. والفوز يحتاج لأن تسجل أهدافًا أكثر. والفائز في كرة القدم ليس مجرد الفريق الذي يقدم أداء دفاعيًا رائعًا. لو أنك دافعت جيدًا ولم تسجل أهداف، فهذا لا قيمة له».
الملاحظ أن فلسفته تتوافق جيدًا مع فلسفة برشلونة. كما نجح اللاعب في فرضها على إشبيلية خلال الفترة التي قضاها هناك. ولا يزال ألفيس يتذكر الأيام الأولى له في إشبيلية عندما حاول المدرب خواكين كاباروس دفعه للالتزام بالأداء الدفاعي المحض، قبل أن يذعن في النهاية لفكرة أن ألفيس يقدم أداء أفضل لدى تحركه بحرية. وقال: «أتذكر قول المدرب لي: الظهير لا ينبغي وجوده فيما بعد خط منتصف الملعب؟»، وحينها سألت: (ولمَ لا؟) إن كرة القدم تدور حول دفاع - هجوم، دفاع - هجوم.. أو هجوم - دفاع، هجوم - دفاع. كرة القدم لا تعترف بالحدود ولا القواعد الجامدة. وبدل كاباروس مركزي إلى خط الوسط حتى أدرك نهاية الأمر أنه رغم إمكانياتي الدفاعية، فإنني قادر على القيام بالأمرين معًا».
وقال: «إذا فعلت مثلما يفعل الباقون، فأنت مجرد واحد يشبه الباقين. بعد ذلك، انتقلت إلى برشلونة. وعندما يقدم النادي على ضم لاعب إليه، فإن هذا يعني أنه يدرك سماته ونقاط ضعفه. والبعض يتهمونني بأنني عاجز عن اللعب الدفاعي، لكن الحقيقة أننا نتفحص الأمور دومًا بشكل مفرط تحت المجهر، بحثًا عن أخطاء نتصيدها. في الواقع، إذا كان كلوديو برافو نال جائزة لكونه حارس المرمى الذي اقتحم شباكه أقل عدد من الأهداف، فإن جزءًا من الفضل وراء هذا يعود إلي. ورغم أن دوري هناك قد يكون صغيرًا، لكن يبقى لي دور في ذلك الإنجاز. إن عدم دخول أهداف في شباكنا يعني أننا جميعًا قمنا بعمل رائع».
خلال حديثه، كثيرًا ما عاود ألفيس الحديث مرة بعد أخرى عن فكرة المجهر والانتقادات. وأضاف ألفيس: «اكتب قائمة باللاعبين الذين كانوا هنا والفترة التي قضوها في صفوف النادي، إنه أمر سهل». واستطرد ألفيس: «اللاعبون يأتون ويرحلون. ولا يعني ذلك أن مستواهم رديء، وإنما هم بارعون، لكن داخل برشلونة لا يكفي أن تكون بارعًا. ومع كل تلك العيوب التي يراها آخرون في، فإنني اللاعب الأجنبي صاحب أكبر عدد مشاركات بالمباريات في تاريخ برشلونة، ولا يسبقني سوى ميسي. وأعتقد أنه نظرًا لمشاركاتي الضخمة تلك، فإنه من المستحيل أن أكون مليئًا بالعيوب فحسب، لا بد وأن هناك بعض الخصال الجيدة أيضًا لدي. إلا أنني أعلم أن الناس لا يتحدثون عن تلك السمات الجيدة، وأعلم أن الغالبية لا تحبني».
كانت تلك عبارة صادمة، لما تعكس من شعور دفين بالألم داخل ألفيس. وهنا، سألته: «الغالبية؟ هل تعني ذلك حقًا؟»، وأجاب مستطردًا: «حسنًا، ربما ليست الغالبية، لكن عدد هائل بالتأكيد»، وأضاف: «انظر ماذا كان رد فعلك. الجميع على استعداد لسماع أشياء لطيفة، لكن ماذا عن الأشياء السيئة؟ أما أنا فدائمًا أجد نفسي تحت المجهر، لكنهم ينسون أن المجهر يضخم الخصال الجيدة أيضًا»، وقال: «أعتقد أنني يومًا ما سأنظر إلى الماضي، وأقول لنفسي: لقد كنت مختلفًا حقًا في لعبي لكرة القدم، الناس يعتقدون أنني مجنون، وأنني أقول أشياءً لا معنى من ورائها، وأن كل كلامي جنون وبلا منطق، لكن هذا ليس صحيحًا، فأنا أفكر جيدًا فيما أقوله. وعندما يترتب على أقوالي تداعيات، أكون مستعدًا لها. وأمضي في سبيلي فحسب».
رغم هذا، لا يبدو أن ألفيس «يمضي في سبيله فحسب»، مثلما قال، وإنما يبدو أن الانتقادات تؤثر فيه بشدة. ولدى سؤاله عن ذلك، أجاب معترفًا: «نعم. لا يمكنك تجاهل الانتقادات فحسب. وليس الأمر كما يظنه الناس أنني لا أهتم بما يقال عني. لا، إطلاقًا. إنني أحاول تحسين أدائي، ومع أن الناس لا يصدقونني، لكن هذه هي الحقيقة. إنني أستغل النقد في ذلك.. لو أن الناس يثنون علي فحسب، لكنت انتهيت. ورغم أن بعض الانتقادات تثير ضحكي، فإنني أضعها في اعتباري في الوقت ذاته. وأحيانًا أشعر أن بعض الانتقادات لا معنى وراءها، لكن تأتي لحظة يصبح عندها من المؤكد أن الانتقادات تحمل أمرًا مهمًا يجب أن يدفعك لإعادة التفكير».
وأضاف: «الحقيقة الباقية أنني لن أغير فلسفتي قط، لأن هذا سيخلق داخلي شعور بالمرارة. إذا عشت حياتك تبعًا لما يمليه عليك آخرون، فإن تلك لن تكون حياتك أنت. إنني أستمتع بحياتي وأكثر ما يسعدني فيها أنني لا أسبب الألم لأحد. أعلم أن الناس قد يشعرون بالضيق أحيانًا مني، لكنني لا أتعمد أبدًا جرح أي إنسان. هذا أمر لا أتعمده مطلقًا. ولا أحمل بداخلي أي نية سيئة من وراء شيء أقوله، وإنما أرغب فحسب في دفع الناس للتفكير».
ومضى ألفيس في حديثه من دون توقف، قائلاً: «لذلك، عندما وصفت الصحافة بالقمامة، على سبيل المثال، فعلت هذا لأنني رأيتها تدمر كرة القدم.. وبعد ذلك خرجت إلى العلن لأشرح وجهة نظري بشكل أفضل، لأنني أعي تمامًا أن هناك أشخاصًا جيدين في تلك المهنة، ومن غير العدل التعميم في إصدار الأحكام. ومع ذلك، ليس بوسعي منع الناس من الظن أنني شخص أحمق أو أنني قلت هذا فقط كي أثير غضب الجميع، لكن هذا ليس صحيح. إنني أقدم على فعل أشياء من هذا القبيل لرغبتي في دفع الناس لإدراك الضرر الواقع والتفكير في الأمر».
بالنسبة لألفيس، يتجاوز الأمر كرة القدم، ففي سؤاله حول ما إذا كان يرى أنه يقوم بدور اجتماعي، سارع بالرد: «نعم. عندما أتحدث عن الحماس والسعادة والمرح، فإن هذا ينطبق كذلك على الحياة كلل. أحاول أن أجعل الناس يمضون قدمًا، وآمل في أن يصبح حديثي المتفائل معديًا لآخرين. لا ينبغي أن يشعر المرء بالمرارة، فالعالم مكان مرير بما يكفي بالفعل، وهو مكان مدمر لذاته بما يكفي. لذا أود في توصيل طاقة إيجابية للناس»، وأضاف: «رغم أنه ليس بإمكاني الغناء، فأنا أغني. وهناك مقولة شائعة بمعنى أن المرء يمكن أن يتخلص من مشكلاته بالغناء»، واستطرد قائلا: «يظن الناس أن الحياة التي أعيشها، ومسألة أنني أتقاضى أجرًا جيدًا هي السبب وراء كوني كذلك، لكن هذا اعتقاد خاطئ. لقد كنت أكثر سعادة عندما كنت أعيش في الريف مع والدي عما أشعر به الآن. لماذا؟ لأنني لم أكن أدري مدى رداءة هذا العالم».
وقال: «الناس يتحدثون عن الأشخاص المشهورين والآخرين العاديين. (عادي)؟ ألا يمكن أن نكون كلنا (عاديين)؟ بمعنى أنني ألعب كرة القدم وأنت صحافي وآخر مصور، لكن نبقى كلنا بشرًا. ومع ذلك، فإنه على أرض الواقع نجد تصنيفات لا نهاية لها، ما بين مشهور وعادي وغني وفقير.. بالنسبة لي لا يعني الغنى امتلاك أموال طائلة، وإنما الغنى الحقيقي أن تملك في رأسك الكثير من الأفكار والقيم». جدير بالذكر أن ألفيس كان قد رد في وقت سابق على التصريحات الأخيرة التي أطلقها غريمه كريستيانو رونالدو هداف ريال مدريد في حلقة جديدة من مسلسل الخلافات بين الطرفين. وغرد ألفيس عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» واضعا 29 وجهًا تعبيريًا ساخرًا إضافة إلى صورة تحمل 29 بطولة، حققها خلال مسيرته في رد منه على رونالدو. وكان كريستيانو رونالدو قد أطلق تصريحات ساخنة، حين قال إنه من الطبيعي أن يتحدث كل من داني ألفيس وجيرارد بيكيه عنه، لأن ذلك يمنحهما الشهرة ويتصدران عناوين الصحف في اليوم التالي.
وسبق لألفيس أن تحدث بلهجة ساخرة عقب فوز ليونيل ميسي نجم برشلونة بالكرة الذهبية، حيث قال إنه يخشى ذكر من يستحق المركز الثاني، حتى لا يبكي البعض، في إشارة منه إلى أن نيمار هو ثاني أفضل لاعب، ثم يأتي رونالدو في المركز الثالث. وجاءت التغريدة كرد بأنه لا يحتاج إلى الشهرة، وأن إنجازاته تعبر عن حجمه الحقيقي سواء التي حققها مع المنتخب البرازيلي، أو إشبيلية، أو برشلونة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.