الغارديان تقترح {روشتة} إنقاذ نيوكاسل من الهبوط

رفائيل بنيتيز.. التحديات الأساسية التي تواجهه في مهمته الصعبة

بنيتيز يتلقى الهزيمة الأولى مع نيوكاسل  و بنيتيز يستهل مشواره الصعب مع نيوكاسل (رويترز)
بنيتيز يتلقى الهزيمة الأولى مع نيوكاسل و بنيتيز يستهل مشواره الصعب مع نيوكاسل (رويترز)
TT

الغارديان تقترح {روشتة} إنقاذ نيوكاسل من الهبوط

بنيتيز يتلقى الهزيمة الأولى مع نيوكاسل  و بنيتيز يستهل مشواره الصعب مع نيوكاسل (رويترز)
بنيتيز يتلقى الهزيمة الأولى مع نيوكاسل و بنيتيز يستهل مشواره الصعب مع نيوكاسل (رويترز)

تواصلت معاناة نيوكاسل الذي لم يذق طعم الانتصارات منذ فوزه على وست بروميتش ألبيون بهدف نظيف في بداية الشهر الماضي، حيث تجمد رصيد الفريق عند 24 نقطة بعد الهزيمة أمام ليستر سيتي ليبقى في المركز الثاني من القاع في أول مباراة للفريق تحت قيادة المدير الفني الإسباني الجديد رافاييل بنيتيز. يواجه خليفة ستيف ماكلارين قائمة مهام طويلة وملحة، في وقت يقاتل فيه نيوكاسل من أجل البقاء في البريميرليغ. نحن نضع أهم القضايا التي يتعين على بنيتيز التعامل معها، تحت المجهر.
غياب ظهير أيسر صريح
في غياب أي مؤشرات على تعاف سريع لمساديو هايدارا، الذي يعد فعليا لاعب «ظهير جناح»، أكثر من كونه ظهيرا، من إصابة الركبة الأخيرة التي لحقت به، يجد نيوكاسل نفسه من دون ظهير أيسر صريح. كان اختيار ستيف ماكلارين الأول لهذا الدور هو بول دوميت – وهو أساسا قلب دفاع للجانب الأيسر - يجيد الدفاع أكثر من توزيع الكرات – لكن دوميت غائب منذ شهر بسبب إصابة في أوتار الركبة. ويبدو الخيار الوحيد المتاح هو جاك كولباك كما رأينا في مباراة أول من أمس أمام ليستر، وهو لاعب خط وسط لعب بشكل مؤقت في مركز الظهير الأيسر عندما كان لاعبا في صفوف ساندرلاند.
وقف موجة الإصابات
عندما أغلق ماكلارين باب مكتبه للمرة الأخيرة، كان من حقه أن يتساءل عما كان سيصبح عليه حال الفريق لو لم تكن غرفة العلاج في نيوكاسل تغص باستمرار بالمصابين. حاليا يتعافى 11 من لاعبي الفريق الكبار من مشكلات متنوعة، وتشكل نقرات العكازات صوتا تصويريا مألوفا للحياة في ملعب تدريب الفريق، دارسلي بارك، في ضاحية بنتون الشمالية. وليس من المنتظر أن يعود أي من اللاعبين الغائبين، بمن في ذلك مدافعه الأرجنتيني فاربيسيو كوليتشينو، في وقت قريب. وما يبعث على القلق أنه كان هناك كم كبير من إصابات الأنسجة الرقيقة - وتكرار إصابات الأوتار - هذا الموسم. أمر ماكلارين بمراجعة شاملة لطرق التدريب والفريق الطبي هذا الصيف لكن طريقة اللعب قد تكون بحاجة أكثر إلحاحا للتصحيح.
هل الخميس يوم راحة معقول؟
في محاولة لتقليل الإصابات، جعل ماكلارين الخميس يوم راحة قبل مباريات السبت. وكان هذا مختلفا عن معظم الأندية الأخرى، حيث تتجه التحضيرات لمباريات نهاية الأسبوع خلال الـ48 ساعة قبل يوم المباراة مباشرة. فهل هناك حاجة لجعل الخميس يوم عمل وليس راحة؟ غيبت الإصابة الكونغولي تشانسيل مبيمبا، أفضل قلب دفاع في نيوكاسيل، والحال نفسها تنطبق على كولوتشيني، الاختيار الأول ليكون شريكه في مركز قلب الدفاع. ومع العروض الأخيرة التي تؤكد أن الإنجليزي جمال لاسيليس لا يصلح أن يكون مدافعا في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) كما رأينا في مباراة ليستر، كما أن ستيفن تايلور لم يعد إلى كامل لياقته بعد عودته من إصابة خطيرة، فحتما سينقب الخصوم عن نقطة ضعف في الفريق. هل ثمة حاجة إلى العدول عن طريقة ماكلارين 4 - 2 - 3 - 1 إلى طريقة 4 - 1 - 4 - 1، مع وجود لاعب يؤدي ما يشبه دور القشاش لحماية هذا الخط الخلفي الهش؟ لكن أين هو اللاعب المناسب والمتاح لأداء هذا الدور المتخصص؟ يظل تشيك تيوتي من بين الخيارات. تعاقد النادي مع هنري سافيت من بوردو مقابل 4 ملايين جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) لتعزيز خياراته بالنسبة إلى لاعبي الوسط المدافعين، لكن هل يرقى لمستوى البريميرليغ؟ كان لدى ماكلارين شك واضح في هذا.
شارة قيادة الفريق
يحتفظ كولوتشيني بشارة القائد لكن كانت هناك تساؤلات حول مدى ملائمة الأرجنتيني لهذا الدور. أسر ماكلارين للمقربين منه بشكوكه حول مهارات القيادة التي بدأت تختفي لدى قلب دفاع الفريق -أو هي غائبة من الأساس- وفي غياب كولوتشيني، أوكل ماكلارين إلى الإنجليزي الدولي جونجو شيلفي هذه المهمة. أثار لاعب خط وسط منتخب إنجلترا الذي انتقل إلى النادي قادما من سوانزي نظير 12 مليون جنيه الشهر الماضي، أثار على ما يبدو استياء كثير من زملائه خلال هزيمة الفريق على ملعبه 1 - 3 في الجولة قبل الأخيرة أمام بورنموث، عندما كان يشير إليهم بأصابع التوجيه، لكن ماكلارين كان سعيدا بقيادة شيلفي، وأشار إلى أنه قد يحتفظ بهذا الدور. تردد أن انتقال القيادة إلى شيلفي أثار سخط كولوتشيني، فما الذي ينبغي القيام به الآن؟
من سيسجل الأهداف
لتفادي الهبوط؟
السنغالي سيسيه مصاب، وبدا أليكساندر ميتروفيتش، الذي تعاقد معه النادي بـ14 مليون إسترليني، أمام ليستر بعيدا عن حالته الفنية ومفتقدا للثقة، في حين يبدو إيمانويل ريفيري من نوعية المهاجم الذي قد يعاني في الدرجة الأولى، وأشار ماكلارين إلى أن سيدو دومبيا – وهو مهاجم سبق له اللعب في دوري أبطال أوروبا، واستقدمه النادي على سبيل الإعارة من روما في يناير – ليس جاهزا للمباريات بصورة مستمرة. إذن من يقود هجوم الفريق؟ هل اللحظة مناسبة للاستعانة بالناشئ آدم أرمسترونغ من إعارته المشجعة في كوفنتري؟ من يلعب في الأمام يمكنه التعامل مع عرضيات تاونسند (القليلة)؟. إن تجهيز - والحفاظ - على جاهزية جناح إنجلترا يجب أن يكون أولوية حتى لا نراه كما رأيناه أمام ليستر.

كيف تخرج أفضل ما عند
اللاعبين المميزين؟
يمكن القول إن جورجينيو وينالدوم أكثر لاعبي نيوكاسل تأثيرا، لكن الفجوة بين أداء لاعب الوسط المهاجم المبهر في كثير من الأحيان على ملعبه، وأدائه الضعيف خارجه تحتاج لأن يتم التعامل معها. كان أداء مهاجم هولندا جيدا ضد بورنموث على ملعب سانت جيمس بارك لكن يبدو هذا كتركة لسجاله مع ماكلارين عقب استبداله خلال المباراة التي انتهت بالهزيمة 5 - 1 أمام تشيلسي. ومع هذا، فالشيء الأساسي بشأن وينالدوم هو أنه يكون أكثر حسما عندما يتم توظيفه خلف المهاجم الصريح مباشرة في طريقة 4 - 2 - 3 - 1. وفي الوقت نفسه، يستطيع سيسوكو فرض نفسه في المباريات لكنه يدع الفرص تمر منه. وعادة ما يتم توظيف سيسوكو السريع والقوي في الجانب الأيمن الهجومي. هل تتم إعادة اكتشافه - إن لم يكن إكسابه الانضباط التكتيكي اللازم - في مكان أكثر عمقا في وسط الملعب؟ بعد ذلك لدينا أيوزي بيريز، صاحب الموهبة الكبيرة لكنه قليل الخبرة وعشوائي. يبدو الشاب الإسباني لاعب وسط مهاجم أكثر من كونه مهاجما صريحا، فهل يستفيد بيريز إذا ما ناور سيسوكو في مكان أعمق من الملعب؟
الاستعدادات للصيف
الحاجة الملحة لإصلاح جذري لنظام استقدام اللاعبين الذي أرساه الكشاف العظيم غراهام كار، 71 عاما، والذي يعتمد على الاستحواذ بشكل شبه حصري على اللاعبين الذين دون الـ26 من العمر. وهناك حاجة ماسة إلى شخصية ذات خبرة وتتمتع بروح القيادة والمسؤولية إلى غرفة خلع ملابس صعبة المراس، تضم لاعبين يصعب التعامل معهم، ومدللين بشكل مفرط، وفرانكفونية في أغلبها. أفضل سبيل هو بناء مسار بين أكاديمية ناشئين غير بناءة والفريق الأول. المراجعة المعمقة للفريق الطبي والعلاقة بين طرق التدريب وإصابات الأنسجة الرقيقة. الحاجة إلى إعادة التواصل وإعادة بناء علاقات مع وسائل الإعلام والمشجعين الذين تم إبعادهم. إدخال وتنفيذ لائحة جديدة يلتزم بموجبها كل اللاعبين الجدد - وأولئك الذين يعيدون التفاوض على عقودهم - بإدراج البنود غير الموجودة حاليا، والمتعلقة بالهبوط، حيث يتم تقليل رواتبهم إلى النصف في حال هبط الفريق.



مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.