أزمة امتناع مصر عن تأييد قرار يتصدى لانتهاكات قوات حفظ السلام تصل إلى البرلمان

النائب السادات: موقف الخارجية يثير علامات استفهام ويسيء لصورتنا دوليا

أزمة امتناع مصر عن تأييد قرار يتصدى لانتهاكات قوات حفظ السلام تصل إلى البرلمان
TT

أزمة امتناع مصر عن تأييد قرار يتصدى لانتهاكات قوات حفظ السلام تصل إلى البرلمان

أزمة امتناع مصر عن تأييد قرار يتصدى لانتهاكات قوات حفظ السلام تصل إلى البرلمان

تسعى وزارة الخارجية المصرية لإعادة تسويق أسباب رفضها لقرار مجلس الأمن الدولي الهادف للتصدي لانتهاكات جنسية من قبل أفراد في بعثات حفظ السلام، بعد أن فشلت في إقناع الدول الأعضاء بالمجلس بقبول تعديل اقترحته على القرار الذي مر بأغلبية 14 صوتا وامتناع مصري. ووصلت الأزمة للبرلمان حيث تقدم النائب محمد أنور عصمت السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، بسؤال لوزير الخارجية سامح شكري، عن سبب امتناع مصر عن التصويت، وقال السادات لـ«الشرق الأوسط»: «إن القرار بدا مستفزا.. ربما كانت النية حسنة لكننا فشلنا في تسويق موقفنا».
وكانت مصر قد امتنعت السبت الماضي عن التصويت على قرار بشأن معاقبة أفراد قوات حفظ السلام حال ارتكابهم جرائم جنسية، وبررت موقفها بقولها إن السبب الأول يتعلق بشق إجرائي حيث إن الموضوع من اختصاص الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقيام الولايات المتحدة بطرحه في مجلس الأمن وإصدار الأخير لقرار حوله يعتبر تعديا من المجلس على اختصاص الجمعية العامة، بالإضافة إلى أنه يتضمن ما عدته مصر «نوعا من العقاب الجماعي».
وينص القرار الذي تقدمت بمسودته الولايات المتحدة على إعادة قوات حفظ السلام إذا كان هناك نمط لارتكاب أفرادها جرائم جنسية أو إذا لم تحقق الدولة في الاتهامات بارتكاب جنودها جرائم من هذا النوع.
وتقدم النائب السادات، بسؤال لوزير الخارجية أمس عن سبب امتناع مصر عن التصويت على قرار مجلس الأمن، مشيرا إلى أن الانتهاكات الجنسية تعد مشكلة متكررة لكنها تفاقمت في جمهوريتي أفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية. وقال السادات لـ«الشرق الأوسط»: «إن القرار المصري يسيء لصورتنا دوليا، فالأمر يبدو كما لو أننا نرغب في حماية تلك القوات.. ربما تكون نية الحكومة ووزارة الخارجية حسنة لكن الأكيد أننا فشلنا في تسويق موقفنا وأصبح دور مصر يثير الكثير من علامات الاستفهام».
ويمنح القرار الصادر عن مجلس الأمن للأمين العام وحده دون غيره سلطة استبعاد قوات الدولة المشاركة في عمليات حفظ السلام إذا رأى أن سلطات هذا البلد لم تتخذ إجراءات عقابية مناسبة تجاه جنودها المذنبين، وإذا لم يبلغ الأمين العام بسير التحقيقات والتقدم المحرز فيها.
وتأخذ القاهرة على القرار أنه «لم يضع ضوابط وحدودا لتلك الإجراءات العقابية»، الأمر الذي عدته توسعا لـ«سلطات الأمين العام على الدول المشاركة في قوات حفظ السلام دون مراقب».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.