الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

رئيس البرلمان العراقي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن العراق في أمسّ الحاجة إلى دعم الأشقاء العرب وعلى رأسهم السعودية

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي
TT

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

اعتبر الدكتور سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي أن مشاركة أبناء المناطق أجدى وأجدر من مشاركة الحشد الشعبي بعمليات تحرير المناطق العراقية من عناصر تنظيم داعش الإرهابي.
وفي حوار له مع «الشرق الأوسط» بعد لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس في العاصمة السعودية الرياض، أكد الجبوري أن أبرز الملفات التي تم التطرق لها في محادثاته ملف العلاقات المشتركة بين البلدين، وحاجة العراق إلى دعم الأشقاء العرب لمواجهة خطر الإرهاب وتحدياته، مؤكدًا حرصه على متابعة ملف السجناء السعوديين الذين صدرت بحقهم أحكام سجن وقضوا مدتها. وأكد أن العراق يحترم قرار الجامعة العربية باعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، حتى مع رفض بلاده التوصية على هذا الأمر، لافتًا إلى أن الجيش العراقي ماضٍ في تحرير المناطق، إلا أن ذلك يصطدم بوجود مشكلة في الألغام المزروعة في المدن.
ولم يقدم تبريرًا لوجود عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل البلاد، إلا أنه رفض مبدأ أن يحاول أي طرف يقاتل تنظيم داعش اكتساب وجود سياسي أو نفوذ على الأرض.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما أبرز ما دار في لقائكم مع خادم الحرمين الشريفين اليوم (أمس)، وأهمية الزيارة في هذا التوقيت؟
- الحرص يتملكنا - ليس اليوم فقط - لبناء علاقات وطيدة مع المنظومة العربية وفي مقدمتها السعودية، وهذه الزيارة تأتي تأكيدا للرغبة والحرص الشديد على توطيد العلاقات وفتح قنوات تواصل وإزالة إشكالات إذا كانت موجودة.
وأبرز الملفات التي تم التطرق لها في مباحثاتي مع خادم الحرمين الشريفين، هو ملف العلاقات السعودية العراقية، وأكدنا وجود وشائج التواصل والمصير المشترك، وعوامل التاريخ، ما يدعونا إلى أن نمضي قدمًا في تلك العلاقات، وبحثنا ملف الإرهاب وتحدياته، وضرورة مواجهته، وحاجة العراق إلى دعم الأشقاء العرب في هذا الجانب، كما تم التطرق إلى طبيعة العلاقات في الإقليم والمنطقة.
والسعودية أخيرًا كان لها دور بارز في الإطار العربي، وقيادة واضحة في لملمة الأطراف العربية والإسلامية لمواجهة التطرف والإرهاب.
* كيف تنظرون إلى العلاقات السعودية العراقية، بعد افتتاح الرياض سفارتها في بغداد؟
- وجود السفارة عامل جيد، ويمثل مؤشرًا كبيرًا على أن هناك إقبالاً ورغبةً في وجود علاقة مميزة، مع أن هذه العلاقات تحتاج إلى توسع أكثر مما هو موجود في الوقت الراهن، على مستوى تبادل الزيارات بين البلدين، والعراق لا يزال يشعر برغبة في أن يبادل بزيارات رسمية، وهنا قد تكون هناك معوقات يمكن تجاوزها في عناوين رحبة.
* ما تلك العوائق؟
- منها إشكالات دبلوماسية ناتجة عن بعض الممارسات، ولكن لا تقدح بالرؤية الواسعة الواضحة العامة التي يمتلكها كلا البلدين.
* هناك جهود تقوم بها السفارة السعودية بالعراق في متابعة ملف من انتهت محكومياتهم من رعاياها، ولم تطلق السلطات العراقية صراحهم؟
- هذا الملف توليته منذ كنت رئيسًا للجنة حقوق الإنسان، وعلى ضوء ذلك تم إبرام اتفاقيات مع دول كثيرة منها الكويت وإيران، ونأمل التوقيع على مذكرة تبادل السجناء بين العراق والسعودية، وجرى وضع الخطوط الأولية، ونحن حريصون على أن تتم بأسرع وقت، لأن الأمر ينطلق من عوامل إنسانية ليس لها علاقة بجوانب طائفية أو خلافه، وهو جزء من مسعانا لإتمام الملف، وسأكون شخصيًا حريصًا على إنهاء ملف توقيع مذكرة تبادل السجناء ودعمه.
* بخصوص الملف العراقي، إلى أين وصل ملف تحرير مدينة الرمادي؟
- في زيارتنا الماضية للرمادي، اطلعنا على حجم الدمار الذي أصاب المدينة، وعمليات التحرير التي لا تزال تجري على قدم وساق، ومن عموم الأنبار تم تحرير 80 في المائة منها، وما تبقى من أماكن يلوذ بها عناصر تنظيم داعش، وإذا استمرت العمليات العسكرية فمن الممكن تطهيرها، والقضاء عليهم، ولا نستطيع إعطاء وقت معين للتحرير الكامل، وهنا أشير إلى أن الجيش العراقي ماضٍ في تحرير المناطق، والانتقال إلى مرحلة أخرى وهي عودة النازحين واستقرارهم، إلا أن ذلك يصطدم بوجود مشكلة في الألغام المزروعة في المدن، وهي تحتاج إلى متخصصين في إزالتها حتى لا يتكبد الجيش العراقي خسائر أكبر.
* هناك دعوات خرجت من بعض القيادات العراقية تدعو إلى رفض مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير المدن من قبضة داعش، هل تتفقون مع تلك الدعوات؟
- قوات الحشد الشعبي أدت ما عليها من عمل، وقدمت تضحيات في المعارك السابقة، وعلى أبناء المناطق أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه مناطقهم، وأن يقوموا هم بتحرير مناطقهم، ومن جانب فني فإن أهل المناطق أعرف بجغرافيتها وظروفها العسكرية، وبالتالي نعتقد أن انخراط أبناء المحافظات في تحرير مناطقهم هو الأجدر والأجدى في هذه المرحلة.
* إذن لا تتفقون مع تلك الدعوات لمشاركة الحشد الشعبي؟
- أنا لست مع مشاركة أطراف من خارج العشائر في عمليات تحرير المدن، ومن الممكن الاستفادة منها في مجالات قطع طرق وتزويد مؤن، ولكن الوجود على الأرض والدخول ضمن إطار المدن يمكن (أن يكون) له آثار سلبية.
* هل لنا بتفاصيل عمليات تحرير الرمادي؟
- عمليات تحرير الرمادي تمت بجهود من الجيش العراقي والعشائر، والتحالف الدولي وإسناده.
* هناك من يعتب على العراق لغياب صوته في المجاميع العربية والإسلامية، من الامتناع عن التصويت على القرارات الأخيرة، مثل اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، ما تعليقكم؟
- بصراحة.. لا بد من فهم ما يحدث في الداخل العراقي، فأي صراع إقليمي ينعكس آثاره السلبية على الواقع بالداخل العراقي، ولا تزال الثقة تحتاج إلى تكامل، وواحدة من المشكلات التي يعانيها العراق هي أن الوسائل ليست موحدة بين الأطراف داخل الحكومة وحتى داخل تركيبة الدولة، وهذا الأمر خطأ، وغير صحيح، والصواب هو وجود رؤية موحدة والبحث عن مصلحتها، فمن المهم أن نتقرب من الساحة العربية وأن نتوافق في الإطار العام، وقد نختلف في بعض التفاصيل في إطار دبلوماسي، لكن لا بد للعراق أن يكون حاضرًا، وأشهد بأن العراق حاول أن يكون حاضرًا في المحافل العربية.
وقلت وأستمر في القول إن العراق لا يستطيع بمفرده أن يواجه تحدي الإرهاب إذا لم يسند ويدعم على الأشقاء العرب، ونحن نعول على الإسناد العربي، ودعوتنا كبيرة للسعودية للوقوف إلى جانبنا، ونعتقد أن ذلك يسهم في إعطاء زخم كبير وحضور فاعل في إطار المنظومة العربية.
* لكن العراق في هذا الجانب لم يبادل تلك الدعوات بإسناد حقيقي للقضايا العربية، ولم يعطِ موافقته على اعتبار حزب الله منظمة إرهابية.
- التوجه الذي لدينا في هذا الأمر هو أن كل ممارسة أيًا يكُن الطرف فيها، يوجود بها عامل الإرهاب أو امتهان للكرامة وما إلى ذلك، فإننا نرفضها وندينها، وفي محافل كثيرة تمت إدانة داعش وكل المؤسسات التي تنهج نهج هذا التنظيم، ولا خلاف لدينا في هذا التوجه، وبطبيعة الحال لسنا مدافعين عن طرف غير عراقي، ولا ينبغي أن نكون ذلك، ويجب أن ندافع عن منهج الدولة العراقية في ما يخرج ضمن الأطر الرسمية والقنوات المعتبرة.
* مع ذلك تنظيم «حزب الله» مشارك في عمليات عسكرية إرهابية في سوريا وبعض أجزاء من المنطقة، كيف تعلقون؟
- الجامعة العربية عبرت عن موقفها، وعبر الموقف العراقي عن موقفه، وبالنتيجة النهائية نحترم قرارات الجامعة العربية لأننا جزء منها.
* هل تتفقون مع من يقول بأن صوت العراق مسلوب لمصالح إيرانية؟
- أغلب الدول لها نفوذ وحضور في العراق خلال الفترة الماضية، لكن يخطئ من يظن أن الاعتماد على دولة يجعل مصلحة العراق مقدمة على مصلحة تلك الدولة، والواقع أثبت أن مصلحة الدول التي لها نفوذ وحضور في العراق، قُدمت على مصالح العراق، نحن يجب أن نبني علاقة حسنة مع دول الجوار، قائمة على أساس مصالح متبادلة، ولا يمكن أن نلغي جارا موجودا لسنا نحن من اختاره، لكن نستطيع أن نبني علاقة جيدة على أساس احترام سيادة العراق، ووحدته واستقراره، وما عدا ذلك فهو مرفوض تمامًا أيًا كانت الدولة وطبيعة ممارستها، وبالتالي الفراغ الذي كان موجودًا على مدى سنوات، كانت إيران حاضرة فيه، ونحن راغبون في بناء علاقة جيدة، لكن يجب أن تكون عبر احترام خصوصية العراق وعدم التدخل في شؤونه.
* هل يعني ذلك رغبتكم في الحد من النفوذ الإيراني داخل العراق؟
- نحن مرة أخرى نقول إن نقطة البداية هي في أمننا واستقرارنا ووحدة موقفنا، ونحن نرتب المساحة التي نتعامل بها مع أي دولة، ولا نجاة لنا إلا باستقلالية القرار العراقي، وعدم تأثره بأي طرف آخر.
* تحدثتم عن موضوع تنظيم داعش، هل هناك خطة للقضاء على داعش تمامًا في العراق؟
- أشرنا في وقت سابق إلى أن غاية العراق ألا ينتقل تنظيم داعش إلى أي دولة أخرى، والقضاء عليه بشكل كامل، وأهم وسيلة لتحقيق هذا الأمر هو إشراك سكان المحافظات في مقارعة تنظيم داعش، ومسك تلك المحافظات بعد طرد التنظيم، وتخليص الإنسانية من أخطر عدو يواجهنا.
* هل الجيش العراقي بإمكانياته الحالية قادر على القضاء على تنظيم داعش؟
- لا يزال الجيش العراقي بحاجة إلى تدريب وتأهيل، ومع هذا أثبت الجيش قدراته في بعض المعارك، ونسعى إلى تطويره إلى واقع أفضل مما عليه في الوقت الراهن.
* هناك تصعيد للتيار الصدري أخيرًا عبر التهديد باقتحام المنطقة الخضراء، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟
- من حق التيار الصدري كما هو حق لأي جهة أن تمارس احتجاجها بسلمية سواء أكان بتظاهر أو اعتصام، لكن الاختراق والدخول إلى المنطقة الخضراء قد يكون له آثار سلبية، وعليه يمكن للناس أن يعبروا عن آرائهم كما يشاءون، وعلى صناع القرار أن يصححوا المسار بما يتفق مع مصالح الناس، وعدم تجاهل هذه المطالب، ولا نأمل أن تصل إلى حد العنف أو تخرج تلك المطالب عن الإطار السلمي.
* ما الذي يحتاج إليه العراق في الوقت الراهن؟ البعض يتحدث عن حكومة إنقاذ وطني، كيف تعلقون؟
- العراق يحتاج إلى تصحيح مسار، ووحدة موقف، وإصلاحات تنصف المواطنين، وتحافظ على هيبة الدولة، ولا يكون هناك تشتت في القرار.
* دعوتم أخيرًا لخطوات إصلاحية والجلوس مع الأطياف العراقية كافة لتوضيح هذا الأمر، ما الذي تم بهذا الخصوص؟
- القرار الإصلاحي في العراق ليس قرارًا فرديًا، بل قرار تضماني جمعي، وعليه لا يمكن أن يحمله طرف وعلى الآخر أن يتبعه، بل على الجميع الإسهام فيه، ونحن نسهم كممثلين عن المحافظات التي ننتمي إليها، والرؤى يجب ألا تهمل ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
* هل تتدخل إيران في سياسة حيدر العبادي، رئيس مجلس الوزراء العراقي؟
- لا أرى ذلك، رئيس الوزراء العراقي يريد أن يكون أكثر استقلالية في اتخاذ قراره.
* هل هناك دور للحرس الثوري الإيراني داخل العراق؟
- هناك ضبابية في هذا الأمر، لا يمكن إنكار وجود عناصر الحرس الثوري الإيراني، ولكن في ضوء توصيف لواقع الكل يعلمه، وفي ضوء تقييمه الحقيقي، يجب أن يتم القضاء على تنظيم داعش بأيدٍ عراقية فقط، ولا مانع من مساندة الآخرين ولكن عبر التنسيق مع القنوات الرسمية العراقية، لا رغمًا عن العراقيين، لأن ذلك سيكون له خطر وأثر سلبي.
* لم تؤكد الاستعانة بالحرس الثوري الإيراني.
- لم أسمع لا من رئيس الوزراء ولا من مسؤول آخر أنه استعان بطرف معين، وإذا كان هناك وجود له فإنه وجوده غير مبرر.
* وزير خارجية إيران ذكر بأن الحشد الشعبي يحارب داعش في العراق، كيف تعلقون؟
- باختصار، المتطوعون من أبناء العشائر وعموم المحافظات كان لهم حضور في مواجهة تنظيم داعش، ودماء أريقت في بعض المحافظات كمحافظة صلاح الدين هي دماء أبناء الجنوب العراقي، ولا يمكن إنكار ذلك، ولكن الحديث عن أدلجة لأي توجه بعنوان قتال داعش ببعد سياسي هذا ما نخشاه ولا نرتضيه، وعليه لا بأس من وجود من يقاتل داعش، أما من يريد أن ينتفع في قتال داعش بوجود سياسي أو بنفوذ على الأرض أو بتغيير حالة موجودة، فهذا مرفوض من جانبنا.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.