مصر تضحي بالجنيه بهدف إنعاش الاقتصاد

14.3 % انخفاضًا في قيمته.. وأكبر ارتفاع في البورصة المصرية منذ 32 شهرًا

خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
TT

مصر تضحي بالجنيه بهدف إنعاش الاقتصاد

خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)

خفض البنك المركزي المصري أمس الاثنين قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 14.3 في المائة على حين غرة، ليصبح السعر الرسمي لبيع الدولار في المصارف 8.95 جنيها بدلا من 7.83 جنيها، مؤكدا عزمه على اعتماد «سياسة أكثر مرونة» في تحديد سعر الصرف.
وباع المركزي نحو 200 مليون دولار في عطاء استثنائي لتغطية واردات سلع أساسية بسعر 8.85 جنيه للبنوك، ليُباع الدولار بسعر 8.95 جنيه رسميا في البنوك بعد العطاء الاستثنائي أمس.
وألغى البنك المركزي المصري الأسبوع الماضي سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة لمستوردي السلع الأساسية والأفراد.
وقال البنك المركزي في بيان له إنه «قرر انتهاج سياسة أكثر مرونة فيما يتعلق بسعر الصرف والتي من شأنها علاج التشوهات في منظومة أسعار الصرف واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة تعكس آليات العرض والطلب».
وتصاعدت الضغوط على الدولار في الشهرين الأخيرين، وكان يتم التداول به في السوق السوداء بسعر يفوق السعر الرسمي، وصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 10 جنيهات.
وأوضح البنك المركزي أن قراره انتهاج سياسة أكثر مرونة يأتي في ظل «التحديات التي واجهتها الدولة وخاصة خلال الأشهر الأربعة الماضية، والتي تمثلت في تراجع ملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي، ومن أبرزها السياحة والاستثمار المباشر ومحافظ الاستثمار المالية وتحويلات المصريين بالخارج».
* موارد متراجعة
وتعتمد مصر في جزء من مواردها من النقد الأجنبي أساسا على عائدات قناة السويس التي تراجعت بسبب التباطؤ العالمي وتراجع حركة الملاحة الدولية منذ أغسطس (آب) الماضي، وعائدات السياحة التي تلقت ضربة جديدة بعد إسقاط الطائرة الروسية في سيناء في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي أول رد فعل على قرار المركزي، توقفت شركات الصرافة عن العمل أمس بشكل شبه كامل، حيث تساوى تقريبا سعر الصرف في البنوك مع الصرافات، ما يعني أن هامش الربح أصبح قرب الصفر، بالإضافة إلى خسارة بعض المضاربين الذين قاموا بشراء الدولار عند مستويات أعلى من 9 جنيهات خلال الأسابيع الماضية.
* «استفاقة تاريخية» للبورصة:
وعلى صعيد متصل، ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX 30 بنسبة 6.7 في المائة خلال تداولات أمس، ما جعل البورصة تحقق أعلى ارتفاع يومي في قيمتها السوقية منذ مايو (أيار) 2014، أي منذ 32 شهرًا، ليقفز المؤشر فوق حاجز 7000 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 5 يناير (كانون الثاني) 2016.
وبلغت قيمة التداولات على الأسهم، 1.4 مليار جنيه (نحو 156 مليون دولار)، وهو أعلى مستوى منذ 26 مايو 2014، بتداولات 711.3 مليون سهم، وارتفع 146 سهمًا، وتراجع 19 آخرون، فيما استقر 15 سهمًا عند مستوياتها السابقة.
واتجهت تعاملات الأجانب للشراء بصافي 26.9 مليون جنيه (نحو 3 مليون دولار)، بينما اتجهت تعاملات المصريين والعرب للبيع بصافي 22.7 مليون جنيه (نحو 2.54 مليون دولار)، و4.2 مليون جنيه (نحو 0.47 مليون دولار) على التوالي.
«أداء جيد من البنك المركزي.. أمس رأى المستثمرون خطوات جيدة من الحكومة، فمنذ أيام تم إلغاء القيود على سحب وإيداع الدولار في البنوك، وأمس تم رفع سعر الدولار لمستويات مقبولة، هذا سيجعل أداء البورصة المصرية أكثر تماسكا»، وفقا لحسن قناوي، مسؤول التداول بشركة إتش سي، الذي رجح بقاء المؤشر الرئيسي فوق حاجز 7000 نقطة في الأجل القصير: «خاصة مع استقرار الأسواق العالمية».
* شهادات بعوائد قياسية
وفي خطوة أخرى، قال هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي مصري، إن مصرفه وبنك مصر الحكومي أيضا طرحا شهادات استثمار أمس الاثنين للأفراد بعائد 15 في المائة مقابل التنازل عن أي عملة عربية أو أجنبية.
وأضاف عكاشة أن الشهادات لأجل ثلاث سنوات بعائد يصرف كل ثلاثة أشهر، وسيتم طرح الشهادات بداية من اليوم ولمدة 60 يوما.
ومنذ ثورة 2011. تسعى الحكومة لجذب استثمارات أجنبية والحصول على قروض لتغطية العجز الدولاري، ولكن سعر صرف الجنيه المرتفع، من وجهة نظر أصحاب الأموال، كان عائقا أمام إتمام الاتفاق، وقد تمت إزالة هذا العائق الآن. وانخفضت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من أكثر من 36 مليار دولار قبل قيام ثورة يناير 2011 إلى قرابة 16 مليار دولار حاليا رغم المساعدات الخارجية التي حصلت عليها الحكومة المصرية من دول الخليج منذ يوليو (تموز) 2013. والتي تجاوزت 30 مليار دولار.
ويتوقع البنك أن يكون للسياسة الجديدة «آثار إيجابية على الاقتصاد المصري متمثلة في الكثير من المؤشرات، ومن أهمها احتياطي النقد الأجنبي الذي يستهدف البنك المركزي أن يسجل نحو 25 مليار دولار في نهاية عام 2016 نتيجة لجذب الاستثمار الأجنبي بعد الاطمئنان إلى إنهاء القيود ووجود خروج آمن لتلك الاستثمارات واستعادة الاقتصاد المصري لقدراته التنافسية». وزار وفد من صندوق النقد البنك المركزي المصري خلال الأسبوع الماضي للمساعدة في رسم سياسة سعر الصرف والإجراءات النقدية، كما قام محافظ المركزي المصري، وقيادات مصرفية مصرية رفيعة المستوى، يوم الجمعة الماضي، بلقاءات مع عدة صناديق استثمار عالمية في العاصمة البريطانية لندن، لبحث فرص زيادة استثماراتهم في مصر خلال الفترة المقبلة.
* تقييم الخطط
ولكن تأثير تخفيض قيمة الجنيه على أوضاع الاقتصاد المصري يبقى محل تساؤل.
حيث تخطط الحكومة المصرية إلى رفع معدلات الادخار والاستثمار لسد الفجوة التمويلية، وزيادة معدل النمو خلال عامين إلى 6 في المائة، إلى جانب خفض معدل التضخم من 11.5 في المائة إلى 9 في المائة.
وسيؤدي رفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى زيادة معدل التضخم بما بين 4 و5 في المائة، وفقا لتقدير عالية المهدي، الخبيرة الاقتصادية والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الواردات تمثل 30 في المائة من الناتج المصري، تكلفتها زادت بنحو 15 في المائة، وحاصل ضرب الرقمين هو 4.5 في المائة.. وهو مقدار الارتفاع في معدل التضخم المتوقع نتيجة قرار المركزي الأخير، وهو ليس برقم مرعب».
ولكن المهدي تحذر من انفلات أسعار بعض السلع نتيجة غياب رقابة الأجهزة المحلية المصرية: «وهذا ليس دور المركزي».
وأكدت المهدي أن المركزي لا بد من أن يضخ سيولة دولارية في الأسواق خلال الأيام القادمة، إذا ما أراد التحكم في سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية، وهو نفس الأسلوب الذي اتبعه فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي الأسبق، عند تحرير سعر صرف الجنيه منذ أكثر من عقد من الزمان، والعقدة صديق مقرب لطارق عامر، ويعتبرهما المصرفيون المصريون «من ذات المدرسة».
ففي 29 يناير 2003 لجأت حكومة رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد لـ«تعويم» الجنيه المصري، وارتفع سعر الدولار حِيْنَذاك بنحو 100 في المائة، من 3.70 جنيه ليتجاوز حاجز 7.50 جنيهات، قبل أن يخفضه البنك المركزي بقيادة العقدة إلى 5.35 جنيه بعد توليه منصب المحافظ في نهاية 2003.
ووقعت مصر عدة اتفاقيات قروض في نهاية العام الماضي، ولكن لم يُلاحظ أثرها على قيمة الاحتياطي النقدي خلال الأشهر الماضية.
وطالبت عالية المهدي بعقد اتفاق بين البنك المركزي واتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية المصريين لزيادة الصادرات وتنظيم الاستيراد حتى لا يعاني الاقتصاد من اختناقات وشُح في الموارد الدولارية مرة أخرى: «وهو أمر ممكن ومُرحب به بين رجال الصناعة المصريين».
* احتياج مستمر
ويحتاج رجال الصناعة بشدة لتوفير الدولار بشكل مستمر، حيث إن عددا كبيرا من الصناعات المصرية تعتمد على مدخلات إنتاج أجنبية، وتسببت أزمة الدولار في انخفاض الناتج الصناعي، وحتى الصادرات معظم أوقات 2015. حيث يتجاوز معدل انكشاف الصناعات المصرية على الخارج أكثر من 50 في المائة في كثير من الصناعات الأساسية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي حدوث تحول واضح في أداء قطاع الصناعات التحويلية (غير البترولية) خلال أول ربع من العام المالي الجاري، 2015- 2016. حيث انكمش بنسبة 4.5 في المائة، مقابل نمو بنحو 20.3 في المائة في نفس الربع من العام السابق.
وقلل قطاع الاستخراجات من حدة انكماشه في الربع الأول من العام الحالي إلى 2.4 في المائة، مقارنة بنحو 7.2 في المائة في العام السابق.
وفي المقابل، تحول قطاع تكرير البترول من الانكماش بنسبة 11 في المائة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر (أيلول) 2014. إلى النمو بنسبة 9.9 في المائة في نفس الفترة من العام السابق.
وتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر خلال الربع الأول من العام المالي 2015 - 2016 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بنحو 4.5 في المائة السنة الماضية، مدفوعا بانكماش نشاط السياحة إلى جانب الصناعة، بحسب البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للبنك المركزي.
وذكرت النشرات الشهرية للمركزي أن قطاع السياحة سجل انكماشا بنسبة 9.1 في المائة في الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين، مقارنة بانكماش بنحو 9.2 في المائة في نفس الفترة من 2014.
ولم تظهر بعد نتائج الربع الثاني من العام المالي الحالي، أكتوبر - ديسمبر (كانون الأول، والذي تخلله سقوط طائرة روسية بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها البالغ عددهم 224 أغلبهم روس، وأعلنت دول أوروبية عقب ذلك تعليق رحلاتها إلى شرم الشيخ.
وقال البنك الدولي، في وثيقة اتفاق قرض بقيمة 3 مليارات دولار لمصر، إن تحطم الطائرة الروسية يتسبب في خسارة مصر عائدات بنحو 3.3 مليار دولار هذا العام.
هذا كما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد السائحين الوافدين إلى مصر انخفض 46.3 في المائة في يناير الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق بسبب تراجع السياحة الوافدة من روسيا.



«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.