مصر تضحي بالجنيه بهدف إنعاش الاقتصاد

14.3 % انخفاضًا في قيمته.. وأكبر ارتفاع في البورصة المصرية منذ 32 شهرًا

خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
TT

مصر تضحي بالجنيه بهدف إنعاش الاقتصاد

خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)

خفض البنك المركزي المصري أمس الاثنين قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 14.3 في المائة على حين غرة، ليصبح السعر الرسمي لبيع الدولار في المصارف 8.95 جنيها بدلا من 7.83 جنيها، مؤكدا عزمه على اعتماد «سياسة أكثر مرونة» في تحديد سعر الصرف.
وباع المركزي نحو 200 مليون دولار في عطاء استثنائي لتغطية واردات سلع أساسية بسعر 8.85 جنيه للبنوك، ليُباع الدولار بسعر 8.95 جنيه رسميا في البنوك بعد العطاء الاستثنائي أمس.
وألغى البنك المركزي المصري الأسبوع الماضي سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة لمستوردي السلع الأساسية والأفراد.
وقال البنك المركزي في بيان له إنه «قرر انتهاج سياسة أكثر مرونة فيما يتعلق بسعر الصرف والتي من شأنها علاج التشوهات في منظومة أسعار الصرف واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة تعكس آليات العرض والطلب».
وتصاعدت الضغوط على الدولار في الشهرين الأخيرين، وكان يتم التداول به في السوق السوداء بسعر يفوق السعر الرسمي، وصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 10 جنيهات.
وأوضح البنك المركزي أن قراره انتهاج سياسة أكثر مرونة يأتي في ظل «التحديات التي واجهتها الدولة وخاصة خلال الأشهر الأربعة الماضية، والتي تمثلت في تراجع ملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي، ومن أبرزها السياحة والاستثمار المباشر ومحافظ الاستثمار المالية وتحويلات المصريين بالخارج».
* موارد متراجعة
وتعتمد مصر في جزء من مواردها من النقد الأجنبي أساسا على عائدات قناة السويس التي تراجعت بسبب التباطؤ العالمي وتراجع حركة الملاحة الدولية منذ أغسطس (آب) الماضي، وعائدات السياحة التي تلقت ضربة جديدة بعد إسقاط الطائرة الروسية في سيناء في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي أول رد فعل على قرار المركزي، توقفت شركات الصرافة عن العمل أمس بشكل شبه كامل، حيث تساوى تقريبا سعر الصرف في البنوك مع الصرافات، ما يعني أن هامش الربح أصبح قرب الصفر، بالإضافة إلى خسارة بعض المضاربين الذين قاموا بشراء الدولار عند مستويات أعلى من 9 جنيهات خلال الأسابيع الماضية.
* «استفاقة تاريخية» للبورصة:
وعلى صعيد متصل، ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX 30 بنسبة 6.7 في المائة خلال تداولات أمس، ما جعل البورصة تحقق أعلى ارتفاع يومي في قيمتها السوقية منذ مايو (أيار) 2014، أي منذ 32 شهرًا، ليقفز المؤشر فوق حاجز 7000 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 5 يناير (كانون الثاني) 2016.
وبلغت قيمة التداولات على الأسهم، 1.4 مليار جنيه (نحو 156 مليون دولار)، وهو أعلى مستوى منذ 26 مايو 2014، بتداولات 711.3 مليون سهم، وارتفع 146 سهمًا، وتراجع 19 آخرون، فيما استقر 15 سهمًا عند مستوياتها السابقة.
واتجهت تعاملات الأجانب للشراء بصافي 26.9 مليون جنيه (نحو 3 مليون دولار)، بينما اتجهت تعاملات المصريين والعرب للبيع بصافي 22.7 مليون جنيه (نحو 2.54 مليون دولار)، و4.2 مليون جنيه (نحو 0.47 مليون دولار) على التوالي.
«أداء جيد من البنك المركزي.. أمس رأى المستثمرون خطوات جيدة من الحكومة، فمنذ أيام تم إلغاء القيود على سحب وإيداع الدولار في البنوك، وأمس تم رفع سعر الدولار لمستويات مقبولة، هذا سيجعل أداء البورصة المصرية أكثر تماسكا»، وفقا لحسن قناوي، مسؤول التداول بشركة إتش سي، الذي رجح بقاء المؤشر الرئيسي فوق حاجز 7000 نقطة في الأجل القصير: «خاصة مع استقرار الأسواق العالمية».
* شهادات بعوائد قياسية
وفي خطوة أخرى، قال هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي مصري، إن مصرفه وبنك مصر الحكومي أيضا طرحا شهادات استثمار أمس الاثنين للأفراد بعائد 15 في المائة مقابل التنازل عن أي عملة عربية أو أجنبية.
وأضاف عكاشة أن الشهادات لأجل ثلاث سنوات بعائد يصرف كل ثلاثة أشهر، وسيتم طرح الشهادات بداية من اليوم ولمدة 60 يوما.
ومنذ ثورة 2011. تسعى الحكومة لجذب استثمارات أجنبية والحصول على قروض لتغطية العجز الدولاري، ولكن سعر صرف الجنيه المرتفع، من وجهة نظر أصحاب الأموال، كان عائقا أمام إتمام الاتفاق، وقد تمت إزالة هذا العائق الآن. وانخفضت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من أكثر من 36 مليار دولار قبل قيام ثورة يناير 2011 إلى قرابة 16 مليار دولار حاليا رغم المساعدات الخارجية التي حصلت عليها الحكومة المصرية من دول الخليج منذ يوليو (تموز) 2013. والتي تجاوزت 30 مليار دولار.
ويتوقع البنك أن يكون للسياسة الجديدة «آثار إيجابية على الاقتصاد المصري متمثلة في الكثير من المؤشرات، ومن أهمها احتياطي النقد الأجنبي الذي يستهدف البنك المركزي أن يسجل نحو 25 مليار دولار في نهاية عام 2016 نتيجة لجذب الاستثمار الأجنبي بعد الاطمئنان إلى إنهاء القيود ووجود خروج آمن لتلك الاستثمارات واستعادة الاقتصاد المصري لقدراته التنافسية». وزار وفد من صندوق النقد البنك المركزي المصري خلال الأسبوع الماضي للمساعدة في رسم سياسة سعر الصرف والإجراءات النقدية، كما قام محافظ المركزي المصري، وقيادات مصرفية مصرية رفيعة المستوى، يوم الجمعة الماضي، بلقاءات مع عدة صناديق استثمار عالمية في العاصمة البريطانية لندن، لبحث فرص زيادة استثماراتهم في مصر خلال الفترة المقبلة.
* تقييم الخطط
ولكن تأثير تخفيض قيمة الجنيه على أوضاع الاقتصاد المصري يبقى محل تساؤل.
حيث تخطط الحكومة المصرية إلى رفع معدلات الادخار والاستثمار لسد الفجوة التمويلية، وزيادة معدل النمو خلال عامين إلى 6 في المائة، إلى جانب خفض معدل التضخم من 11.5 في المائة إلى 9 في المائة.
وسيؤدي رفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى زيادة معدل التضخم بما بين 4 و5 في المائة، وفقا لتقدير عالية المهدي، الخبيرة الاقتصادية والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الواردات تمثل 30 في المائة من الناتج المصري، تكلفتها زادت بنحو 15 في المائة، وحاصل ضرب الرقمين هو 4.5 في المائة.. وهو مقدار الارتفاع في معدل التضخم المتوقع نتيجة قرار المركزي الأخير، وهو ليس برقم مرعب».
ولكن المهدي تحذر من انفلات أسعار بعض السلع نتيجة غياب رقابة الأجهزة المحلية المصرية: «وهذا ليس دور المركزي».
وأكدت المهدي أن المركزي لا بد من أن يضخ سيولة دولارية في الأسواق خلال الأيام القادمة، إذا ما أراد التحكم في سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية، وهو نفس الأسلوب الذي اتبعه فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي الأسبق، عند تحرير سعر صرف الجنيه منذ أكثر من عقد من الزمان، والعقدة صديق مقرب لطارق عامر، ويعتبرهما المصرفيون المصريون «من ذات المدرسة».
ففي 29 يناير 2003 لجأت حكومة رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد لـ«تعويم» الجنيه المصري، وارتفع سعر الدولار حِيْنَذاك بنحو 100 في المائة، من 3.70 جنيه ليتجاوز حاجز 7.50 جنيهات، قبل أن يخفضه البنك المركزي بقيادة العقدة إلى 5.35 جنيه بعد توليه منصب المحافظ في نهاية 2003.
ووقعت مصر عدة اتفاقيات قروض في نهاية العام الماضي، ولكن لم يُلاحظ أثرها على قيمة الاحتياطي النقدي خلال الأشهر الماضية.
وطالبت عالية المهدي بعقد اتفاق بين البنك المركزي واتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية المصريين لزيادة الصادرات وتنظيم الاستيراد حتى لا يعاني الاقتصاد من اختناقات وشُح في الموارد الدولارية مرة أخرى: «وهو أمر ممكن ومُرحب به بين رجال الصناعة المصريين».
* احتياج مستمر
ويحتاج رجال الصناعة بشدة لتوفير الدولار بشكل مستمر، حيث إن عددا كبيرا من الصناعات المصرية تعتمد على مدخلات إنتاج أجنبية، وتسببت أزمة الدولار في انخفاض الناتج الصناعي، وحتى الصادرات معظم أوقات 2015. حيث يتجاوز معدل انكشاف الصناعات المصرية على الخارج أكثر من 50 في المائة في كثير من الصناعات الأساسية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي حدوث تحول واضح في أداء قطاع الصناعات التحويلية (غير البترولية) خلال أول ربع من العام المالي الجاري، 2015- 2016. حيث انكمش بنسبة 4.5 في المائة، مقابل نمو بنحو 20.3 في المائة في نفس الربع من العام السابق.
وقلل قطاع الاستخراجات من حدة انكماشه في الربع الأول من العام الحالي إلى 2.4 في المائة، مقارنة بنحو 7.2 في المائة في العام السابق.
وفي المقابل، تحول قطاع تكرير البترول من الانكماش بنسبة 11 في المائة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر (أيلول) 2014. إلى النمو بنسبة 9.9 في المائة في نفس الفترة من العام السابق.
وتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر خلال الربع الأول من العام المالي 2015 - 2016 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بنحو 4.5 في المائة السنة الماضية، مدفوعا بانكماش نشاط السياحة إلى جانب الصناعة، بحسب البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للبنك المركزي.
وذكرت النشرات الشهرية للمركزي أن قطاع السياحة سجل انكماشا بنسبة 9.1 في المائة في الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين، مقارنة بانكماش بنحو 9.2 في المائة في نفس الفترة من 2014.
ولم تظهر بعد نتائج الربع الثاني من العام المالي الحالي، أكتوبر - ديسمبر (كانون الأول، والذي تخلله سقوط طائرة روسية بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها البالغ عددهم 224 أغلبهم روس، وأعلنت دول أوروبية عقب ذلك تعليق رحلاتها إلى شرم الشيخ.
وقال البنك الدولي، في وثيقة اتفاق قرض بقيمة 3 مليارات دولار لمصر، إن تحطم الطائرة الروسية يتسبب في خسارة مصر عائدات بنحو 3.3 مليار دولار هذا العام.
هذا كما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد السائحين الوافدين إلى مصر انخفض 46.3 في المائة في يناير الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق بسبب تراجع السياحة الوافدة من روسيا.



«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
TT

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير»، وذلك على الرغم من دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشركات النفط الكبرى لاستثمار مليارات الدولارات في البلاد.

وكانت الشركة قد انسحبت من فنزويلا عام 2022؛ لكن إدارة ترمب حثت شركات النفط الكبرى على العودة منذ العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

وفي تصريح أدلى به يوم الأربعاء، قال بويان للصحافيين، إن الشركة انسحبت من البلاد «لأن ذلك يتعارض مع استراتيجيتنا. فقد كانت مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير، ولا تزال هذه هي الحال». ونقلت وكالة «رويترز» هذه التصريحات.

ودعت إدارة ترمب شركات الطاقة الأميركية العملاقة إلى استثمار مائة مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.

وتعهد ترمب بدعم شركات النفط الأميركية المستثمرة في فنزويلا، من خلال تقديم مساعدات أمنية حكومية، مصرحاً الشهر الماضي بأن شركات الطاقة واجهت سابقاً مشكلات؛ لأنها لم تكن تحت قيادته.

وتفتخر فنزويلا بامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في العالم، ولكن بعض شركات النفط الأميركية، بما فيها «إكسون موبيل»، أعربت عن حذرها من التسرع في العودة إلى السوق الفنزويلية.

وتصدَّر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، عناوين الأخبار مؤخراً، لتصريحه خلال اجتماع مع ترمب في البيت الأبيض، بأن السوق الفنزويلية «غير قابلة للاستثمار» في وضعها الحالي. وشن ترمب هجوماً لاذعاً على وودز، مهدداً بتهميش عملاق النفط، ومتهماً الشركة بـ«التلاعب بالأمور».

معوقات البنية التحتية

بدأت شركة «توتال» عملياتها في فنزويلا في التسعينات. وجاء انسحابها في أعقاب تحول استراتيجي بعيداً عن النفط الخام الثقيل والعالي الكبريت، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة. وكان بويان قد صرح سابقاً بأن فنزويلا ليست من أولويات شركته.

وكانت الشركة الفرنسية قد أعلنت عن انخفاض طفيف في أرباح الربع الرابع، وتقليص عمليات إعادة شراء الأسهم، وسط تراجع أسعار النفط الخام.

وارتفعت أسهم الشركة المدرجة في بورصة باريس بنحو 2 في المائة خلال تعاملات الصباح، مسجلة أعلى مستوى لها في 52 أسبوعاً.


«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)
الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)
TT

«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)
الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)

عززت «دار غلوبال»، المطوّر الدولي للعقارات الفاخرة، شراكاتها مع الصين بعد اختتام مشاركة استراتيجية رفيعة المستوى، في خطوة تؤكد التزامها بتوسيع شراكات الاستثمار العابرة للحدود، بالتزامن مع انفتاح السوق العقارية السعودية أمام المستثمرين الأجانب غير المقيمين.

ووفق بيان للشركة، عقد وفد الشركة اجتماعات على مستوى كبار المسؤولين في الصين مع مطورين عقاريين ومجموعات هندسية وشركاء مقاولات، ركزت على دفع التعاون بما يتماشى مع التحول الاقتصادي الجاري في المملكة. وبوصف الصين أكبر شريك تجاري للسعودية، تُمثل بكين شريكاً استراتيجياً طبيعياً مع تزايد وصول رأس المال الدولي إلى سوق العقارات السعودية.

وتركزت النقاشات على فرص مشاركة الاستثمارات في القطاع العقاري السعودي الذي أصبح متاحاً حديثاً، إلى جانب فرص متبادلة للتعاون الاستراتيجي داخل الصين، في ظل اهتمام متبادل قوي بإقامة شراكات طويلة الأجل تربط الخبرات ورؤوس الأموال الصينية بمشروعات عالية النمو في المملكة.

وكان من أبرز محطات الزيارة تفاعل «دار غلوبال» حول ميناء هاينان، الذي يعمل الآن منطقةً جمركية متكاملة مع عمليات جمركية خاصة على مستوى الجزيرة وتوسيع المعاملة الصفرية للتعريفة على السلع والخدمات. ويوفر الميناء بيئة تنظيمية وضريبية تنافسية تهدف إلى جذب الاستثمار العالمي وتسريع تحول هاينان إلى مركز دولي للتجارة والاقتصاد.

كما استكشفت «دار غلوبال» فرص المشاركة في مشروعات مختارة عالية الإمكانات في مقاطعة هاينان، مستفيدة من السياسات التفضيلية للميناء الحر لابتكار فرص استثمارية مرتبطة بالعقار لقاعدة مستثمريها العالمية التي تضم أكثر من 115 جنسية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، زياد الشعار: «يعكس انخراطنا في الصين استراتيجية (دار غلوبال) طويلة الأمد لبناء شراكات ذات مغزى مع أسواق عالمية تشاركنا نظرتنا للنمو والحجم والفرص. ويبرز الاهتمام القوي الذي لمسناه في بكين وشنجن وشنغهاي مدى التوافق بين طموحات الاستثمار الصينية والزخم غير المسبوق الذي يشهده القطاع العقاري في السعودية».

وأكدت الشركة أنها ستبني على هذه المناقشات من خلال المُضي قدماً في شراكات مختارة ومبادرات مشتركة تستفيد من نقاط القوة التكاملية في السوقين، بما يدعم زيادة تدفقات الاستثمار وتعزيز التعاون العابر للحدود.


تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)
جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)
TT

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)
جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة؛ بهدف تكرير هذه المعادن على الجزيرة.

وقد كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها لتأمين إمدادات الولايات المتحدة من المعادن الحيوية، بعد أن أثارت الصين قلق المسؤولين والأسواق العالمية العام الماضي بحجبها إمدادات المعادن الأرضية النادرة اللازمة لشركات صناعة السيارات وغيرها من الصناعات، وفق «رويترز».

وأطلق ترمب الأسبوع الماضي مشروعاً لإنشاء مخزون استراتيجي أميركي من المعادن الحيوية، يُعرف باسم «مشروع القبو»، بدعم تمويلي أولي يبلغ 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأميركي، إضافة إلى ملياري دولار من التمويل الخاص.

ورغم أن تايوان، كعملاق في صناعة أشباه الموصلات، ليست جزءاً رسمياً من هذا المخطط، فقد أجرت محادثات مع الولايات المتحدة حول كيفية تقديم المساعدة؛ نظراً لمخاوف تايبيه بشأن الاعتماد المفرط على سلسلة توريد تتمحور حول الصين. وتتصاعد التوترات بين الصين وتايوان؛ إذ تعدّ الصين تايوان جزءاً من أراضيها وقد صعّدت تهديداتها العسكرية مؤخراً.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إن هيئة المسح الجيولوجي وإدارة التعدين التابعة لوزارة الاقتصاد ستتوجه إلى الولايات المتحدة لتقييم رواسب العناصر الأرضية النادرة هناك، موضحاً: «سنركز على تحديد العناصر الموجودة في هذه الرواسب وما إذا كانت مناسبة لاحتياجاتنا. باختصار، هل هذه هي العناصر الأرضية النادرة التي نحتاج إليها بالفعل؟ لذا ما زلنا في حاجة إلى إجراء مزيد من التحقيقات».

وأضاف كونغ أن تايوان لا تستخرج هذه العناصر بنفسها، لكنها يمكن أن تلعب دوراً في تكرير المواد المستوردة من دول أخرى، مشيراً إلى أن التكنولوجيا ليست عقبة، وأن الخطوة التالية هي التوسع في القدرات الإنتاجية.

وأوضح أن تايوان تستهلك سنوياً نحو 1500 طن متري من العناصر الأرضية النادرة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 2000 طن مع نمو الاقتصاد، مشدداً على أن الهدف هو توسيع الطاقة الإنتاجية لتلبية نصف الاحتياجات المحلية، بما يعزز سلسلة التوريد.