الرعد بعد العاصفة.. أدوار سعودية جديدة

من اجتراح الحلول السياسية إلى التحالف وصولاً إلى الحشد العسكري

الرعد بعد العاصفة.. أدوار سعودية جديدة
TT

الرعد بعد العاصفة.. أدوار سعودية جديدة

الرعد بعد العاصفة.. أدوار سعودية جديدة

ما زالت أصداء تصريح المتحدث والمستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي «العميد أحمد عسيري» عن استعداد الرياض للقتال في سوريا برًا، وسط تأكيدات بأن التدخل العسكري السعودي «إن تم» سيكون محدودًا، وسيستهدف تنظيم داعش ضمن تحالف دولي من شأنه تقوية هذا التدخل ومنحه الشرعية القانونية.
تقف السعودية عند حدود التلويح بالتدخل البري أو ببناء تحالف إسلامي عربي بهدف مكافحة الإرهاب؛ بل ذهبت أبعد من ذلك في نصرة الشعب السوري حيث طالبت بإنشاء لجنة تحقيق تدعمها الأمم المتحدة إلى إحالة نظام الأسد وتنظيم داعش إلى محكمة الجنايات الدولية أو لمحكمة جرائم حرب متخصصة لارتكابهما جرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين السوريين، وطالب مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي، الجمعية العامة بتولي قيادة العمل في المسألة السورية، والضغط على مجلس الأمن لاتخاذ اللازم لوقف جرائم النظام، وقد سبق ذلك موقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الذي دعا بدوره إلى تسليم المعارضة السورية صواريخ مضادة للطيران، موضحًا في الوقت نفسه أن هذا القرار يعود إلى «التحالف الدولي». مؤكدًا سياسة الحزم التي تنتهجها المملكة في قطع دابر الإرهاب وتقويض استقرار الأوطان بقوله: «نعتقد أن إدخال صواريخ أرض جو سيغير موازين القوى على الأرض»، ورد بـ«نعم» على سؤال حول ما إذا كان يؤيد تسليم هذا النوع من الأسلحة إلى المعارضة.
ثوابت سياسية
وقبل محاولة قراءة هذا السلوك السعودي الحازم تجاه الأزمة في سوريا، يجب التأكيد على أن المملكة تنطلق من ثوابت سياسية مشفوعة بعدم تجاوز الشرعية الدولية ولذلك فإنها لن تخوض حربًا برية دون تفويض دولي تجنبًا للتبعات القانونية أو الوقوع في فخ التدخل السيادي الذي تمارسه إيران على سبيل المثال، ولذلك تحرص السعودية منذ لحظة إعلان إمكانية التدخل البري أن هذا التدخل مشروط التحالف الدولي وليس بشكل منفرد.
تحرك السعودية عسكريًا هو رسالة مفادها أنه لا يحق لأي أحد من الأطراف الإقليمية أو الدولية الانفراد بالحل في سوريا، كما أن اتخاذ قتال «داعش» كذريعة لضرب المعارضات المعتدلة المكونة من أبناء الشعب السوري هو جريمة يجب أن تتوقف ولا يمكن أن تستمر ذريعة روسيا وإيران باتخاذ «داعش» حجة لتدمير المعارضة السورية الوطنية، التي لا علاقة لها بالجماعات المتطرفة والمقاتلين الأجانب، بل إن إضعاف «داعش» بالقضاء على معظم كوادره التنظيمية، مما سيعزز حالة المقاومة السورية المستهدفة من الإرهابيين كما هو الحال أيضًا من لدن قوات نظام الأسد وحلفائه.
إنقاذ المعارضة
تسعى المملكة بهذا الإعلان إلى إنقاذ المعارضة السورية المعتدلة وتغيير معادلات الأرض، وفي هذا السياق ينبه «أندرياس كريغ» المتخصص في الدراسات الدفاعية بكلية لندن على أن حزم السعودية الجديد يعني أنها «مستميتة للقيام بشيء ما في سوريا»، مضيفًا: «إن المعارضة (المعتدلة) تواجه خطر التعرض لهزيمة كبيرة في حال سيطرت قوات النظام على حلب، خصوصًا بعدما تمكنت الميليشيات الداعمة للنظام السوري من السيطرة على بلدات عدة وقطع طريق إمداد رئيسي لمقاتلي المعارضة يربط مدينة حلب بالريف الشمالي حتى تركيا، بغطاء جوي روسي».
بالتأكيد فإن السعودية لا تنوي فتح جبهة عريضة أو دائمة في الأراضي السورية، بل على الأرجح هو أشبه بالعلاج بالكي في آخر مراحل المرض، بعد أن تيقنت الدبلوماسية السعودية أن فرصة التوصل إلى حلّ سلمي للأزمة السورية محدودة جدا، ومع ذلك فيتوقع أن يكون التدخل السعودي الذي لم تعلن تفاصيله بشكل واضح حتى الآن محدودًا بكسر الانفراد الروسي الإيراني مع النظام على الأرض في سوريا، وهو الأمر الذي تحسس منه ملالي طهران التي أطلقت عدتها الإعلامية عبر حزمة متناقضة من التصريحات حول التدخل السعودي البري ما بين التنديد والتهديد ومحاولة إبداء قدرتها على التعاون في حال طلبت السعودية ذلك.
النظام الأسدي على لسان وزير خارجيته وليد المعلم كان الأكثر صراخًا تجاه الموقف السعودي الجديد حيث أطلق تهديداته التي تذكرنا بعبارات الصحّاف إبان الغزو الأميركي للعراق، متوعدًا كل من يدخل الأراضي السورية بالعودة في تابوت إلى بلاده.
مياه راكدة
الموقف السعودي الجديد حرّك المياه السياسية الراكدة وحاول إيقاظ حالة السبات التي تعاني منها الولايات المتحدة الأميركية فيما يخص الملف السوري، فقد تلقى الأميركيون الخبر بتفاؤل وترحيب، وصرح المتحدث باسم قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط الكولونيل باتريك رايدر بأن إعلان السعودية للتدخل دليل على أنها تبحث عن سبل لتعزيز مشاركتها في التحالف ضد تنظيم داعش.
والحال أننا بإزاء تدخل سعودي عسكري وسياسي ولوجيستي قد يمنح الفرصة الأخيرة للشعب السوري المغلوب على أمره، والذي لا يزال يدفع الثمن باهظا إزاء تبلّد المجتمع الدولي، أن تسعى المعارضة السياسية في الخارج، مدعومة بالإنجازات على الأرض، إلى إغراء المناخ السياسي الدولي بأنها «البديل» المؤهل لقيادة البلاد، بعد أن اكتسب «النظام الأسدي»، ويا للأسف، شرعية الخيار الأسوأ في دوائر كثيرة الآن تتحدث عن قلقها من رحيله، في سابقة سياسية ستكون لها آثارها في المنطقة؛ فالاحتفاظ بشرعية نظام نكّل بشعبه وقتل منهم ما يقترب من حدود المائة ألف، فصل جديد في طبيعة علاقة الدولة القطرية بالقوى الدولية، عدا أنه، وعلى مرأى ومسمع الجميع، اجترّ «لبنان» عبر حليفه ميليشيا حزب الله إلى تفكيك منطق بنية الدولة اللبنانية، عبر دخول مكوّن سياسي عسكري كحزب الله للقتال في سوريا، ولاحقا تأديب اللبنانيين المعترضين على ذلك أمام السفارة الإيرانية، وقتل أحد المتظاهرين على طريقة العقاب المباشر، الذي يبعث أكثر من رسالة للداخل والخارج.
والسؤال هنا، عن المعارضة السورية ودورها في تخفيف صلف المجتمع الدولي ليس بغرض تحميلها جزءا من المسؤولية، بقدر ما أنه بحث عن حلول سياسية خارج دائرة القتال على الأرض.
مرحلة مفصلية
الأكيد أننا إزاء مرحلة مفصلية تقودها السعودية اليوم على مستوى السياسة الخارجية بشكل غير مسبوق، وبسبب تداعي الأحداث في المنطقة الذي أفضى إلى وضع سياسي في غاية التعقيد بين دول منهارة وأخرى منهكة من آثار فشل الربيع العربي وثالثة مستهدفة من التمدد الإيراني ووكلائه وبلدان باتت مرتعًا للإرهاب بكل أشكاله وأنواعه من الإرهاب الطائفي إلى الأقليات إلى الإرهاب الأممي الذي تقوده «داعش» بعد «القاعدة» إلى الإرهاب المعولم بسبب تحولات في أهداف الجماعات المتطرفة المؤمنة بالتغيير المسلح وإقامة دولة إسلامية أصولية من شأنها أن تكون مظلة لكل المقاتلين الراديكاليين بغض النظر عن انتماءاتهم الضيقة.
استهداف الداخل
ويمكن القول إن إعلان السعودية نيتها في التدخل المباشر لحل الأزمة السورية ومحاربة إرهاب «داعش» في مناطقه بعد أن بات يرسل أفراده المهووسين بالموت من أجل دولة البغدادي إلى الداخل السعودي ومحاولة استغلال الفراغ السياسي في اليمن وبناء قاعدة جماهيرية عريضة، وهو ما يعني أن يحاول التنظيم الهجرة إلى تلك الديار أو تكثيف حضوره وتحويل عاصمته إلى ليبيا، وتريد السعودية أن تقضي على التنظيم في عقر داره ومركز قوته دون تركه يتمدد بشكل أخطبوطي في أكثر من بلد ترتفع فيه جاذبية دعايته الأصولية المتشددة.
أهمية التحالف
ومن المهم هنا التأكيد على أهمية التحالف الإسلامي الذي تشكل قريبًا بقيادة سعودية والذي يهدف إلى توحيد الجهود والرؤى في مكافحة الإرهاب بدءًا من تعريفه وتقييم الحالة التي يمر بها ووصولاً إلى قطع الطريق على الدعاية الفكرية والثقافية والتغلغل الاجتماعي قبل استهداف الكوادر على الأرض بعمليات بريّة واسعة، وهو جزء من سيناريو الحل، لكنه ليس كل الحلّ الذي تتضافر فيه الجهود من كل فئات المجتمع وليس تضخيم العبء على الأجهزة الأمنية لوحدها التي تنوء بإرهاب الفوضى، حيث تحاول «داعش» العبث بأمن المنطقة وخصوصًا الخليج عبر بوابة الطائفية.
موقف التدخل المباشر في سوريا لم يأت من فراغ، فهو امتداد لموقف السعودية الثابت تجاه المشروع الإيراني في المنطقة، الذي بدأ تشكل الرؤية السعودية فيه مبكرًا منذ إعلانها ضرورة رحيل نظام بشار الأسد، ودعم المعارضة المعتدلة ومعارضة التدخل لصالح تثبيت النظام أو اقتطاع جزء من الأراضي السورية لإنشاء دولة علوية كما يذاع هذه الأيام، كما أنه من جهة أخرى يقطع الطريق على انفراد روسيا برسم حدود التدخل والحل في سوريا واستهداف المدنيين بغارات جوية وتوسيع مناطق نفوذ النظام وفك ضغط مواجهته عبر استهداف المعارضة المعتدلة. شهد عصر الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز عددًا من الإنجازات في مجالاتٍ عدة، منها السياسة الخارجية لبلاده؛ فقد أطلق شرارة الوحدة الخليجية، ونجح في ترتيب البيت الخليجي، وعاصر مرحلة جديدة يُؤمل أن يتحقَّق الاستقرار خلالها في جمهورية مصر العربية، وشهد إعلان الحرب على ما يُسَمَّى بتنظيم داعش ضمن تحالف عسكري خارج حدود الدولة في سابقة لم تعهدها السياسة السعودية.
عهد جديد
عهد خادم الحرمين الملك سلمان بدأ بمنعطفات مفصلية في تاريخ المنطقة، واستقبل في بداية تسنمه لزمام الحكم عددًا من الملفات والأزمات الإقليمية والدولية، لكنه وفق خبرته الطويلة في العمل السياسي منذ عهد المؤسس استجاب للتحديات ومارس صناعة القرار ودشن عهدًا جديدًا شعاره الحزم على مستوى الداخل والخارج، وإعادة الأمل للمناطق المنكوبة، وأولوية الإنسان السعودي في الداخل فوق كل اعتبار.
مرحلة حزم شاملة
أطلق الملك سلمان مرحلة الحزم وقام بتعيينات منذ البداية في مناصب أمنية ودفاعية لتحصين وضعية الاستقرار التي يعرف الخليجيون فضلها بعد أن عصفت بالمنطقة انهيارات الربيع العربي، وتحول كثير من المواقع إلى مناطق هشة لنمو الإرهاب والميليشيات المسلحة بشقيها السني والشيعي، لذلك لم يكن من المستغرب هذا الاهتمام المبكر في عهد الملك سلمان بالبعدين الأمني والدفاعي بعد استفحال البيئة المنتجة للإرهاب في مناطق التوتر، كما أن هذا التحرك هو سعي حثيث لطرح استراتيجيات احترازية في التعامل مع تداعيات التنظيمات الإرهابية كـ«القاعدة» و«داعش» والحوثيين (أنصار الله) إضافة إلى انتهاكات الميليشيات والأحزاب الشيعية بدءًا بحزب الله ووصولاً إلى الميلشيات الشيعية في العراق التي هشمت مفهوم الدولة المستقلة في عراق ما بعد الغزو الأميركي.
ومن المرجح أن تبادر المملكة بعد انتهاء عاصفة الحزم في اليمن وبدء إعادة الأمل، وبدء العمليات ضد تنظيم داعش في مناطق التوتر، أن تبادر إلى التأثير في دعم سياسات السلام والأمن الدولية وأخذ مكانها الطبيعي في المجتمع الدولي وقيادة العالم الإسلامي إلى مزيد من الاعتدال ومحاربة التطرف تتبعها واشنطن.
إضاعة وقت
للأسف أصبحت كل أزمات المنطقة مرتبطة بشكل ما بمآلات الأزمة السورية، ربما لهذا السبب تحديدا أدرك الأسد ضرورة استثمار حالة «الفزع» التي يعيشها المجتمع الدولي تجاه سوريا بمحاولة التحذير من انهيار الوضع كلما تقدم وضع المعارضة، كما أن حالة الطمأنينة بين «داعش» والنظام ودخول الميليشيات الشيعية على الخط زادا من تعقيد الوضع.
أولوية طهران
وإذا كانت أولوية طهران هي بقاء الأسد، بما يمثله ذلك من الحفاظ على مكاسبها في المنطقة، وعلى رأسها إبقاء فعالية حزب الله في لبنان، فإن من المهم الآن خلق طبقة سياسية مؤمنة بشعار «سوريا للجميع»، بما يعنيه ذلك من الحفاظ على التنوع العرقي والسياسي والمذهبي في سوريا ما بعد الأسد، التي ستعاني كثيرًا من استقطاب كل أولئك المهاجرين الذين قاسوا الويلات للهروب من نيران الحرب. وبحسب ليز سلاي، مراسلة «واشنطن بوست»، فإن سوريا أصبحت أكبر مصدر للاجئين في العالم منذ أكثر من أربعة عقود، ومن يتابع تقارير مجموعات الأزمات الدولية حول الأطفال السوريين، سيدرك أي مستقبل قاتم ينتظر المنطقة، لا سيما مع جنوح كثير منهم إلى تيارات العنف والتطرف في محاولة للعيش الآمن في جوف الوحش كما يعبر «بيتر هارلينغ» في تقريره الأخير عن وضعية الأطفال السوريين داخل مناطق التوتر: «هنا جيل بأكمله محروم من أي شيء يحلمون به أو يؤمنون به».
هيمنة الإرهاب
التعويل على القوى الغربية في الملف السوري أقرب لإضاعة الوقت، ومع ذلك يجب أن يتم الضغط لخلق حملة دولية رادعة وقوية بهدف حماية ما تبقى من الشعب والمدنيين لا يبدو الأمر سوى استنزاف للوقت والمزيد من الدماء، وتضخم حالة العنف وتحويلها إلى جزء من الحياة اليومية، وقد تفاقم الوضع في المناطق التي تخضع لهيمنة الجماعات الإرهابية، التي لا ترى في نفسها جماعات إصلاح سياسي بل قوى معسكرة تسعى عبر الإرهاب الطويل إلى تأسيس لدولة عابرة للحدود، وهو ما يجعل اختيار الأولويات في هذه المرحلة أمرًا صعبًا للغاية.. لكن البداية الفعلية لمستقبل سوريا هي رحيل نظام الأسد، فهو السبب الرئيسي وكل ما عداه مجرد أعراض لأزمات مزمنة تعيشها المنطقة منذ عقود.

أضغط هنا لمزيد من التقارير والتحقيقات والحوارات بشأن مناورة رعد الشمال



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

نوَّه الدكتور شائع الزنداني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، والمخصص لتغطية رواتب موظفي الدولة والمساهمة في سد عجز الموازنة، يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، ويجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

وأعلن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، دعماً جديداً للموازنة اليمنية يُقدّر بنحو 347 مليون دولار أميركي (1.3 مليار ريال سعودي)، وذلك لتغطية النفقات التشغيلية، ودفع الرواتب، واستجابة للاحتياجات العاجلة لحكومة اليمن، وحرصاً من المملكة على تحقيق الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

وقال الزنداني، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الدعم من شأنه تعزيز أداء الحكومة اليمنية من الداخل، بما يمكّنها من مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بصرف الرواتب، وتقديم الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأبان رئيس الوزراء اليمني أن هذا الدعم السخي، إلى جانب ما سبقه من إسناد مماثل، يؤكد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن، ويسهم في تعزيز قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، بما يخفف من وطأة المعاناة الإنسانية، ويدعم الاستقرار الاقتصادي.

العليمي عدَّ الدعم السخي رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي وقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية (الرئاسة اليمنية)

واعتبر الزنداني أن هذا الإسناد الأخوي يأتي تجسيداً لرؤية القيادة السعودية، وحرصها الدائم على دعم أمن واستقرار بلاده، باعتبارها عمقاً استراتيجياً ومن أهم ركائز أمن المنطقة، منوِّهاً للدور الذي يضطلع به الأمير خالد بن سلمان، إلى جانب جهود البرنامج في دعم مسار الاستقرار والتنمية في اليمن.

كان الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أوضح في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذا الدعم الاقتصادي جاء «إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي؛ استجابةً للاحتياج العاجل لدعم الحكومة اليمنية في دفع المرتبات».

من جانبه، أكد الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن «هذا الدعم السخي يمثل رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي، وبقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية، وترسيخ الأمن والاستقرار، والعمل الوثيق مع فريق الأشقاء المخلص بقيادة الأمير خالد بن سلمان، من أجل إحداث التحول المنشود على مختلف المستويات»، مضيفاً: «كما يؤكد هذا الموقف الأخوي أن شراكتنا مع المملكة ليست حالة ظرفية، بل تعد خياراً استراتيجياً لمستقبل أكثر إشراقاً».

يؤكد الدعم الاقتصادي الجديد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن (البرنامج السعودي)

ووفقاً للبرنامج، يهدف هذا الدعم إلى إرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي في اليمن، وتقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وصرف الرواتب، فضلاً عن تحسين إدارة السياسة المالية، بما يؤدي لوضع الاقتصاد الوطني في مسار أكثر استدامة، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المنتظر أن ينعكس الدعم الاقتصادي الجديد إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم التعافي المستدام في اليمن.

وتعد السعودية أكبر داعم تاريخي لليمن إنسانياً وتنموياً واقتصادياً، وتجاوز حجم الدعم الاقتصادي والتنموي المقدم منها للفترة بين 2012 وحتى 2026، بحسب البرنامج السعودي، 12.6 مليار دولار. وشكّلت التدخلات التنموية والاقتصادية إحدى الدعائم الرئيسة نحو التعافي الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي في اليمن.

وحققت التدخلات التنموية عبر البرنامج الذي تأسس في 2018 بأمرٍ خادم الحرمين الشريفين، وبتمكين من ولي العهد، أثراً إيجابياً في ترسيخ أسس التنمية المستدامة، والحد من الآثار الإنسانية والاقتصادية، وتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الأجيال الحاضرة، والمستقبلية.

وبحسب الإحصاءات، قدّم البرنامج مصفوفة مشاريع ومبادرات تنموية في ثمانية قطاعات حيوية وأساسية، بلغت 268 مشروعاً ومبادرة تنموية، وبتكلفة إجماليّة تجاوزت مليار دولار، وأسهمت في رفع كفاءة البنية التحتية، والخدمات الأساسية، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء قدرات الكوادر اليمنية، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في دفع جهود إرساء سلام مستدام يحقق تنمية مستدامة وشاملة لليمن.


خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقيتيْ عزاء ومواساة، للشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، في وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح.

وجاء في برقية الملك سلمان: «علمنا بنبأ وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح، رحمه الله، وإننا إذ نبعث لسموّكم ولأسرة الفقيد بالغ التعازي، وصادق المواساة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون».

كما بعث ولي العهد السعودي برقية مماثلة للشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، ولي العهد الكويتي. وكتب الأمير محمد بن سلمان في البرقيتين: «تلقيت نبأ وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح، رحمه الله، وأبعث لسموِّكم ولأسرة الفقيد أحرّ التعازي، وأصدق المواساة، سائلاً المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب».


السعودية تعزز جاهزية عمرة رمضان برقابة لحظية وتوظيف للذكاء الاصطناعي

طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
TT

السعودية تعزز جاهزية عمرة رمضان برقابة لحظية وتوظيف للذكاء الاصطناعي

طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)

عززت وزارة الحج والعمرة في السعودية خططها وبرامجها لـ«موسم عمرة رمضان»، من خلال المراقبة اللحظية للطاقة الاستيعابية في مرافق السكن، والتنبؤ اللحظي بأعداد المعتمرين في مختلف المنافذ، وكذلك استشراف فترات الذروة، وذلك بالتوازي مع توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بأعداد المعتمرين.

وتوسعت وزارة الحج في مبادرات «نسك عناية» التطوعية والإرشادية بأكثر من 30 مركزاً و500 متطوع، وذلك ضمن منظومة تنسيق شاملة مدعومة بجولات رقابية تجاوزت 225 ألف زيارة ميدانية.

الدكتور غسان النويمي متحدث وزارة الحج والعمرة في السعودية (الشرق الأوسط)

وأوضح الدكتور غسان النويمي، المتحدث الرسمي لوزارة الحج والعمرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تتعامل مع رحلة المعتمر على أنها مسار متكامل عبر تفعيل قنوات موحدة لاستقبال الاستفسارات والشكاوى والبلاغات، ضمن آليات تصعيد ومعالجة واضحة ترتبط بمؤشرات أداء دقيقة تقيس زمن الاستجابة وجودة الحلول المقدمة، بما يعزز الكفاءة ويرفع مستوى الرضا.

وأشار إلى أن هذه المنظومة تغطي مختلف مراحل الرحلة لما قبل الوصول وبعد أداء المناسك، مع توجيه المستفيدين إلى المنصات الرسمية المعتمدة لضمان دقة المعلومات وسرعة الإنجاز، لافتاً إلى أن الاستعدادات شملت العمل على رفع مستوى قدرات شركات العمرة في بناء برامج وباقات احترافية تلبي احتياجات المعتمرين، مع إتاحة قنوات رقمية جديدة تمكن المعتمرين من تصفح وتصميم باقات الخدمات وشرائها عبر منصة «نسك عمرة» ومنصات شركات السفر العالمية والمحلية، والحصول مباشرة على تأشيرة العمرة دون الحاجة إلى وسطاء، ما أسهم في تيسير إجراءات الوصول إلى السعودية وزيادة أعداد المعتمرين.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة هذه الأيام كثافة بشرية كبيرة لأداء العمرة (واس)

المراقبة اللحظية

على الصعيد التشغيلي، قال الدكتور النويمي إن الوزارة نفذت المراقبة اللحظية لأعداد المعتمرين في مرافق السكن ورصد توزيعهم على المساكن والفنادق وفق طاقتها الاستيعابية بما يحقق توازن نسب الإشغال ويحافظ على جودة الخدمات، مشيراً إلى اعتماد تقارير تنبؤية تستند إلى تحليل مؤشرات مواسم سابقة لاستشراف فترات الكثافة العالية واتخاذ إجراءات وقائية وتصحيحية مبكرة.

وأضاف أن مراكز «نسك عناية» أطلقت مبادرات نوعية بالشراكة مع الهيئة العامة للعناية بالحرمين الشريفين والقطاع غير الربحي شملت مراكز عناية بساحات الحرمين، ومبادرات التطوع الصحي، وخدمات الإرشاد بمحطات الحافلات والمسارات المؤدية إلى المسجد الحرام، إضافة إلى أدلة إرشادية تسهّل إجراءات التصاريح وتعزز وضوح المسارات التنظيمية، عبر أكثر من 30 مركزاً وبمشاركة أكثر من 500 متطوع، بما يعكس نموذجاً مؤسسياً قائماً على تكامل الأدوار وتوحيد الجهود.

وعلى مستوى الجاهزية البشرية قال متحدث وزارة الحج إن مركز ترخيص وتدريب العاملين نفذ برامج تدريبية متخصصة في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ركزت على تطوير مهارات خدمة العملاء وقيادة تجربة العميل، كما يأتي برنامج فريق السعادة وإدارة الانطباعات لتعزيز البعد الإنساني في التجربة من خلال متابعة الحالات بعد معالجتها وتنفيذ جولات ميدانية والتدخل السريع للحالات العاجلة وفق الأولويات المعتمدة.

يبدأ التنظيم من البوابات الخارجية لضمان سلامة المعتمرين (واس)

العشر الأواخر

تحرص وزارة الحج على إدارة «موسم رمضان» ضمن منظومة تكاملية تشمل الجهات ذات العلاقة بما يضمن جاهزية شاملة واستباقية، ويجري التنسيق في ذلك عبر مركز الرصد والتحكم مع الجهات المعنية، بما ينعكس إيجاباً على راحة ضيوف الرحمن، وهناك خطط تشغيلية سنوية بالتعاون مع هذه الجهات تبنى على قراءة استباقية لمؤشرات الأداء والكثافات المتوقعة.

وشدد النويمي على تكثيف الجاهزية خلال العشر الأواخر من رمضان باعتبارها ذروة الموسم، إذ يجري رفع الطاقة التشغيلية عبر القنوات والكوادر العاملة وتحديث الرسائل الإرشادية لتوجيه المستفيدين نحو المسارات الأسرع مع التأكيد على الالتزام بالحجوزات والتصاريح ومواعيد الدخول والخروج عبر القنوات الرسمية بما يحافظ على انسيابية الأداء رغم ارتفاع معدلات الطلب.

جودة الخدمات

أكد متحدث وزارة الحج والعمرة السعودي أن الوزارة حريصة على تعزيز الامتثال ورفع جودة الخدمات، كاشفاً عن أن الفرق الميدانية نفذت جولات لمتابعة جاهزية شركات العمرة ودعم التزامها بالأنظمة والتعليمات، بإجمالي تجاوز 225 ألف زيارة حتى الآن، بالتوازي مع تعزيز أدوات الرقابة الرقمية والميدانية لرصد الملاحظات ومعالجتها بشكلٍ لحظي.

احترافية عالية في التعامل مع الحشود بالمسجد الحرام (واس)

أنظمة تشغيل

وعن التقنيات الحديثة قال النويمي إن الوزارة تعمل على استحداث أنظمة تشغيل متقدمة تتيح الوصول إلى البيانات بصورة أكثر كفاءة وتعزز جودة تقديم الخدمة، إذ تعتمد على منصات رقمية متكاملة لإدارة الشكاوى والبلاغات، مرتبطة بلوحات متابعة لحظية تمكن من رصد البلاغات ومتابعة معالجتها بشكل فوري.

ومن أهم المنصات والتطبيقات الرقمية التي تعتمد عليها الوزارة في موسم العمرة تطبيق «نسك»، والذي يقدم أكثر من 100 خدمة رقمية للمعتمر والزائر، ويستفيد من خدماته أكثر من 40 مليون مستخدم، إضافة إلى منصة «نسك عمرة» التي تهدف لتسهيل إجراءات قدوم المسلمين من جميع أنحاء العالم، وتمكنهم من حجز تأشيرات العمرة، والزيارة، والسكن، والنقل مباشرة، ودون وسيط.

ومن خلال مركز الرصد والتحكم توظف الوزارة مؤشرات رقمية وتقنيات تحليل البيانات لمتابعة الأداء التشغيلي بصورة آنية ومن أبرزها مؤشر استباقي للتنبؤ بأعداد المعتمرين المتوقع وصولهم خلال الأيام السبعة المقبلة، بما يدعم اتخاذ القرار المبكر ويعزز جاهزية المنظومة التشغيلية.

الذكاء الاصطناعي

تعتمد وزارة الحج على تقنيات تحليل البيانات لدراسة أنماط الشكاوى والبلاغات وتحديد التحديات الأكثر تكراراً بقوة في عمل الوزارة، وهذا يدعم إعادة توزيع الموارد واتخاذ قرارات استباقية، في حين يقوم مركز تحليل البيانات وذكاء الأعمال بدور محوري متقدم يشمل نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ اللحظي بأعداد المعتمرين عبر مختلف المنافذ استناداً إلى بيانات تاريخية وأنماط تشغيلية متعددة وتنفيذ تحليلات نصية لمنصات التواصل الاجتماعي لرصد التفاعل العام وتقييم الخدمات بما يعزز القدرة على الاستجابة المبكرة وتحسين جودة التجربة بصورة مستمرة، وفقاً لما ذكره المتحدث الرسمي.

رفع الوعي

أطلقت الوزارة حملة «جاي للعمرة» بهدف تعزيز وعي ضيوف الرحمن بالخدمات والإرشادات والسلوكيات التي تسهم في تيسير أداء العمرة ورفع جودة التجربة، ومن ذلك التوعية المكانية المخصصة في أكثر من 18 نقطة اتصال بالمعتمرين تشمل المنافذ والمطارات، ومحطات النقل، والحرمين الشريفين، ومرافق السكن والمواقع الإثرائية، عبر استخدام الشاشات التوعوية واللوحات الإرشادية على الطرق، والرسائل النصية، مع النشر الرقمي والإعلامي بأكثر من 9 لغات ما يعزز من اتساع نطاق الوصول، وتُنفذ الحملة بالشراكة بين أكثر من 24 جهة من مختلف القطاعات ذات العلاقة بمنظومة الحج والعمرة.