عمليات تحرير تعز تتواصل.. والمقاومة تسلم المرافق الحكومية للمجلس العسكري

دخول مستلزمات طبية إلى المحافظة بعد فك حصارها.. وقيادات بحزب «المؤتمر» تهنئ الشرعية بالانتصار

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
TT

عمليات تحرير تعز تتواصل.. والمقاومة تسلم المرافق الحكومية للمجلس العسكري

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)

بدأت فصائل المقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، تسليم المرافق الحكومية التي تخضع لسيطرتها في المدينة والمناطق المحررة بعدما كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، إلى قيادة المجلس العسكري في تعز، حيث بدأت بتسليم معسكر المطار القديم التابع للواء 35 مدرع.
وبينما تشتعل المعارك العنيفة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في بعض المناطق التي لا تزال الميليشيات الانقلابية توجد فيها بعدما تم كسر حصار تعز من الجهة الغربية، تعمل قوات الشرعية على تأمين المناطق المحررة.
وكخطوة في استكمال تحرير مدينة تعز من الميليشيات الانقلابية، شدد المجلس العسكري على ضرورة تأمين المناطق المحررة ونصب نقاط تفتيش في عدد من المواقع لضبط الأمن والسكينة في مدينة تعز، حيث قام رئيس المجلس العسكري، قائد اللواء 22 العميد صادق سرحان، بزيارة جرحى الجيش الوطني والمقاومة، وتفقد الأماكن المحررة في غرب المدينة وكذلك انتشار أفراد اللواء ونقاط التفتيش في تلك المواقع. وخلال زيارته التفقدية، أثنى العميد سرحان على أداء أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والمرابطين في مواقعهم وقيامهم بواجبهم الوطني والعسكري، وحثهم على اليقظة والانتباه وضبط الأمن والاستقرار.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم تطهير وتمشيط ما تبقى من المواقع المحررة مؤخرا بما فيها اللواء 35 مدرع، والتقدم في الجبهة الشرقية حيث تم التقدم إلى فندق النصر، الواقع في اتجاه المحافظة والقريب للقصر الجمهوري، والمعارك مستمرة وعنيفة في المنطقة، وخلال الساعات القادمة سيكون هناك تقدم وتحرير الجبهة بشكل كامل».
وأضاف أن «الجبهة الشمالية والشرقية تشهد معارك عنيفة في محاولة من قوات الجيش والمقاومة وبمساندة طيران التحالف لتطهيرها من الميليشيات الانقلابية، بالإضافة إلى الجبهة الغربية في استكمال تطهير المنطقة كاملة، وتم تطهير بعض المواقع في المحور الشرقي والشمالي». وأوضح أن «المواقع الحكومية، العسكرية والمدنية، التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية بدأت عملية تسليمها إلى المجلس العسكري، وقد تم تسليم اللواء 35 مدرع إلى أصحابه، قيادة اللواء، وسيكون خلال الساعات القادمة تسليم جامعة تعز، أيضا، بعدما يتم تمشيطها وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية».
وأكد العقيد الركن الحساني لـ«الشرق الأوسط» أن «الحياة عادت لطبيعتها في مدينة تعز والفرحة عامرة بقلوب الناس وبدأوا بالتسوق بعد أن فارقت المدينة الحياة منذ تسعة أشهر، وذلك بعد عودة جزء من النازحين إلى منازلهم».
ودعا المواطنين العودة إلى منازلهم في مدينة تعز، خصوصا بعدما تم تطهير الخطوط الرئيسية في الجبهة الغربية التي تصلهم بالمدينة والقادمين مديرية التربة، أكبر قضاء للحجرية في تعز، والضباب. واشتدت المعارك، أمس، في المحور الشمالي لمدينة تعز، حيث تركزت المواجهات في شارع الستين مع سماع ذوي انفجارات قوية في المنطقة، ورافقها تحليق مكثف لطائرات التحالف، في الوقت الذي استكمل فيه عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني عملية تطهير مدينة النور والمدينة السكنية، غرب تعز، وكذلك معظم منطقة شرف العنين بجبل حبشي والتمركز في تبة الأكمة وتبة الشابعة الاستراتيجية.
كما تمكنت المقاومة الشعبية والجيش الوطني من تطهير شارع الكمب وصولا إلى فندق النصر، شرق مدينة تعز، واقترابهم من محيط كلية الطب، بالإضافة إلى تطهير تبة الظنيين شمال معسكر اللواء 35 بالمطار القديم، حيث لا تزال المواجهات تدور في محيط نقطة السمن والصابون على تقاطع شارع الثلاثين، شمال غربي المدينة.
إلى ذلك، دعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز، أبناء المحافظة إلى اليقظة والتعاون مع اللجان الأمنية لمنع أي ممارسات مخلة ومخالفة والإبلاغ عن أي ممارسات تخل بالأمن وتخالف القوانين والقيم. كما دعا المواطنين في المناطق المحررة سرعة العودة إلى مساكنهم ومحلاتهم لمزاولة أعمالهم وحياتهم الطبيعية. وفي السياق ذاته، كشف نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء، خالد بحاح، عن تدريب ألف جندي لحفظ الأمن والاستقرار في مدينة تعز. وقال، بحسب وكالة سبأ للأنباء، إن «هناك ألف جندي تم تدريبهم لحفظ الأمن في تعز عقب تحريرها، وإن الحكومة ستتولى دعم المحافظات المحررة بـ20 مليار ريال».
وأضاف بأن الحكومة ستقوم بإرسال مساعدات إغاثية إلى تعز عقب فتح الحصار عنها، مهنئا الجميع بالانتصارات التي حققها الجيش الوطني المسنود بالمقاومة في دحر ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية وفك الحصار عن مدينة تعز. وبدوره، بارك الفريق علي محسن الأحمر، النائب الأعلى للقوات المسلحة، انتصارات تعز. ووجه باستكمال تنفيذ خطة تحرير المحافظة بالكامل. وجاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها الفريق الأحمر مع قادة الجيش الوطني والمقاومة والقادة الميدانيين في تعز، اطلع خلالها على سير العمليات العسكرية وهنأهم بالانتصارات التي حققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة. وأشاد الأحمر بتضحيات الأبطال في سبيل تحرير المحافظة من الميليشيات، ومثمنًا الدور الكبير الذي يقوم به القادة الميدانيين والجنود وأفراد المقاومة ومبديًا استعداد قيادة الشرعية في توفير متطلبات استكمال معركة التحرير.
في المقابل، هنأت قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ينتمي إليه المخلوع علي عبد الله صالح، من قيادات وقواعد المؤتمر في الداخل والخارج المؤيدة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الشعب اليمني بالانتصار الكبير الذي حققه الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، والذي ساهم بفك الحصار وكسر شوكة أعدائها.
وثمنت القيادات المؤتمرية في بيان لها جهود وتضحيات أبطال تعز الأوفياء التي غيرت بوحدتها مسار الحرب على الطغاة ودمرت تحصينات العدو وأجبرته على التراجع، وألحقت به الهزائم. وعبرت قيادات المؤتمر عن شكرها لأهل تعز رجالاً ونساءً وشبابًا وشيوخًا الذين صمدوا شهورًا طويلة وهم يعانون حصارًا ظالمًا وجائرًا. وأشاد البيان بالدور الإيجابي لدول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وكل الدول التي وقفت إلى جانب اليمن على ما قدموه ويقدمونه من عون لتعز ولليمن وللشرعية والدولة في مواجهة الانقلاب والانقلابيين.
ووجهت قيادات المؤتمر الشعبي العام في بيانها دعوة لمن تبقى من أعضاء المؤتمر الشعبي العام، وجنود وضباط الجيش، والحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن الخاص في تعز وباقي محافظات الجمهورية ممن غرر بهم المتآمر صالح بسرعة الانضمام فورًا ودون تردد إلى صفوف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والقتال مع الأحرار لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وليعود اليمنيون المشردون من قبل الميليشيات في الداخل والخارج إلى وطنهم وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
وعلى صعيد متصل، سقط العشرات بين قتيل وجريح من صفوف الميليشيات الانقلابية جراء المواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وغارات طيران التحالف الكثيفة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مناطق متفرقة في مدينة تعز وضواحي المدينة، وكبدهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على مواقع عدة للميليشيات الانقلابية ومن بينها استهداف دبابة كانت تقصف الأحياء السكنية في تعز، خصوصا الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية في تبة سوفييتل، وتجمعات في شارع الستين، المحور الشمالي، حيث استهدفت تجمعات للميليشيات كانت تحاول الهجوم على مناطق محررة في الجبهة الغربية.
وطالت الغارات تجمعات للميليشيات الانقلابية جوار محطة توفيق عبد الرحيم بالجندية، شرق المدينة، وتم تدمير شاحنات محملة بذخائر تتبع الميليشيات.
على الجانب الإنساني، أعلنت مؤسسة تمدين شباب في تعز تمكنها من إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين إلى مدينة تعز والمقدمة من منظمة الصحة العالمية لمستشفيات المدينة وتم تسليمها للجنة الطبية العليا بالمحافظة بالتنسيق مع مكتب الصحة والسكان وكل الأطراف.
وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة تمدين شباب، حسين السهيلي، في تصريح صحافي له، أن فريق المنظمة عمل بكل جهد لإدخال ونقل المعونات إلى الجهات المختصة في مدينة تعز، بالتنسيق مع كل الأطراف ومكتب الصحة والسكان واللجنة الطبية العليا. ودعا إلى مزيد من الدعم للقطاع الصحي في تعز والذي يمر حاليا بوضع كارثي مع إغلاق أكثر من 80 في المائة من المستشفيات والمرافق الصحية أبوابها نتيجة الوضع الأمني الراهن وانعدام الإمكانيات.
وبدوره، أكد الناطق الرسمي للجنة الإغاثة في تعز، الدكتور عبد الرحيم السامعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأخبار التفاعلية والأهم التي استجدت بعد كسر الحصار من المنفذ الغربي هو تدفق المواد الغذائية والتجارية البينية بين مركز المدينة المحاصرة وخارجها، وأدى إلى انخفاض الأسعار في بعض السلع بشكل كبير بنسبة 50 في المائة أو أكثر».
وقال إنه «بالأمس دخلت 170 أسطوانة أكسجين بالإضافة إلى شاحنتين نقل متوسط فيها أدوية ومستلزمات طبية تقدر من 3 إلى 5 أطنان مقدمة هدية من منظمة الصحة العالمية، وهذه المواد كانت محتجزة في منطقة بئر باشا التي تم تحريرها مؤخرا، وبمجرد وصول الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى منطقة بئر باشا، قاموا بتحرير هذه الشاحنتين التي كانت محتجزة في مدرسة الحياة في مفرق شرعب، وإدخالها إلى المدينة، وقد تواصلنا مع المنظمة وعملنا لهم استلاما بذلك». وأضاف بالقول إن «ما تم إدخاله من قبل منظمة الصحة العالمية هو جزء من الـ20 طنا التي كانت المنظمة قد أعلنت دخولها إلى تعز في وقت سابق، ولكن كانت الميليشيات الانقلابية تحتجزها وتمنع دخولها، علما بأن هذه الكمية لا تساوي شيئا مقارنة باحتياج المدينة المحاصرة منذ عشرة أشهر ولم تغير من الأمر إلا بقدر ضئيل جدا».
وذكر ناطق لجنة الإغاثة بأنه «إضافة إلى ما تم إدخاله من منظمة الصحة العالمية، دخلت، أيضا، 50 أسطوانة غاز أكسجين، كجزء من كمية تعهدات بتوفير 4500 أسطوانة أكسجين مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والاعتمال الإنسانية، لهيئة مستشفى الثورة العام بتعز، التي تم التوقيع عليها ومقدمة بواسطة شبكة إنقاذ للأعمال الخيرية».
وأشار إلى أنهم كانوا يطالبون مرارا بضرورة فتح الحصار لأن المواطن في تعز سوف يدبر نفسه وستتوفر المواد الغذائية والمستلزمات ومياه الشرب وكل ما يحتاجون إليه سيتم إدخاله إلى السوق وبأسعار معقولة يستطيع المواطن شرائه ولا تباع في السوق السوداء.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.