عمليات تحرير تعز تتواصل.. والمقاومة تسلم المرافق الحكومية للمجلس العسكري

دخول مستلزمات طبية إلى المحافظة بعد فك حصارها.. وقيادات بحزب «المؤتمر» تهنئ الشرعية بالانتصار

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
TT

عمليات تحرير تعز تتواصل.. والمقاومة تسلم المرافق الحكومية للمجلس العسكري

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)

بدأت فصائل المقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، تسليم المرافق الحكومية التي تخضع لسيطرتها في المدينة والمناطق المحررة بعدما كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، إلى قيادة المجلس العسكري في تعز، حيث بدأت بتسليم معسكر المطار القديم التابع للواء 35 مدرع.
وبينما تشتعل المعارك العنيفة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في بعض المناطق التي لا تزال الميليشيات الانقلابية توجد فيها بعدما تم كسر حصار تعز من الجهة الغربية، تعمل قوات الشرعية على تأمين المناطق المحررة.
وكخطوة في استكمال تحرير مدينة تعز من الميليشيات الانقلابية، شدد المجلس العسكري على ضرورة تأمين المناطق المحررة ونصب نقاط تفتيش في عدد من المواقع لضبط الأمن والسكينة في مدينة تعز، حيث قام رئيس المجلس العسكري، قائد اللواء 22 العميد صادق سرحان، بزيارة جرحى الجيش الوطني والمقاومة، وتفقد الأماكن المحررة في غرب المدينة وكذلك انتشار أفراد اللواء ونقاط التفتيش في تلك المواقع. وخلال زيارته التفقدية، أثنى العميد سرحان على أداء أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والمرابطين في مواقعهم وقيامهم بواجبهم الوطني والعسكري، وحثهم على اليقظة والانتباه وضبط الأمن والاستقرار.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم تطهير وتمشيط ما تبقى من المواقع المحررة مؤخرا بما فيها اللواء 35 مدرع، والتقدم في الجبهة الشرقية حيث تم التقدم إلى فندق النصر، الواقع في اتجاه المحافظة والقريب للقصر الجمهوري، والمعارك مستمرة وعنيفة في المنطقة، وخلال الساعات القادمة سيكون هناك تقدم وتحرير الجبهة بشكل كامل».
وأضاف أن «الجبهة الشمالية والشرقية تشهد معارك عنيفة في محاولة من قوات الجيش والمقاومة وبمساندة طيران التحالف لتطهيرها من الميليشيات الانقلابية، بالإضافة إلى الجبهة الغربية في استكمال تطهير المنطقة كاملة، وتم تطهير بعض المواقع في المحور الشرقي والشمالي». وأوضح أن «المواقع الحكومية، العسكرية والمدنية، التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية بدأت عملية تسليمها إلى المجلس العسكري، وقد تم تسليم اللواء 35 مدرع إلى أصحابه، قيادة اللواء، وسيكون خلال الساعات القادمة تسليم جامعة تعز، أيضا، بعدما يتم تمشيطها وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية».
وأكد العقيد الركن الحساني لـ«الشرق الأوسط» أن «الحياة عادت لطبيعتها في مدينة تعز والفرحة عامرة بقلوب الناس وبدأوا بالتسوق بعد أن فارقت المدينة الحياة منذ تسعة أشهر، وذلك بعد عودة جزء من النازحين إلى منازلهم».
ودعا المواطنين العودة إلى منازلهم في مدينة تعز، خصوصا بعدما تم تطهير الخطوط الرئيسية في الجبهة الغربية التي تصلهم بالمدينة والقادمين مديرية التربة، أكبر قضاء للحجرية في تعز، والضباب. واشتدت المعارك، أمس، في المحور الشمالي لمدينة تعز، حيث تركزت المواجهات في شارع الستين مع سماع ذوي انفجارات قوية في المنطقة، ورافقها تحليق مكثف لطائرات التحالف، في الوقت الذي استكمل فيه عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني عملية تطهير مدينة النور والمدينة السكنية، غرب تعز، وكذلك معظم منطقة شرف العنين بجبل حبشي والتمركز في تبة الأكمة وتبة الشابعة الاستراتيجية.
كما تمكنت المقاومة الشعبية والجيش الوطني من تطهير شارع الكمب وصولا إلى فندق النصر، شرق مدينة تعز، واقترابهم من محيط كلية الطب، بالإضافة إلى تطهير تبة الظنيين شمال معسكر اللواء 35 بالمطار القديم، حيث لا تزال المواجهات تدور في محيط نقطة السمن والصابون على تقاطع شارع الثلاثين، شمال غربي المدينة.
إلى ذلك، دعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز، أبناء المحافظة إلى اليقظة والتعاون مع اللجان الأمنية لمنع أي ممارسات مخلة ومخالفة والإبلاغ عن أي ممارسات تخل بالأمن وتخالف القوانين والقيم. كما دعا المواطنين في المناطق المحررة سرعة العودة إلى مساكنهم ومحلاتهم لمزاولة أعمالهم وحياتهم الطبيعية. وفي السياق ذاته، كشف نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء، خالد بحاح، عن تدريب ألف جندي لحفظ الأمن والاستقرار في مدينة تعز. وقال، بحسب وكالة سبأ للأنباء، إن «هناك ألف جندي تم تدريبهم لحفظ الأمن في تعز عقب تحريرها، وإن الحكومة ستتولى دعم المحافظات المحررة بـ20 مليار ريال».
وأضاف بأن الحكومة ستقوم بإرسال مساعدات إغاثية إلى تعز عقب فتح الحصار عنها، مهنئا الجميع بالانتصارات التي حققها الجيش الوطني المسنود بالمقاومة في دحر ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية وفك الحصار عن مدينة تعز. وبدوره، بارك الفريق علي محسن الأحمر، النائب الأعلى للقوات المسلحة، انتصارات تعز. ووجه باستكمال تنفيذ خطة تحرير المحافظة بالكامل. وجاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها الفريق الأحمر مع قادة الجيش الوطني والمقاومة والقادة الميدانيين في تعز، اطلع خلالها على سير العمليات العسكرية وهنأهم بالانتصارات التي حققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة. وأشاد الأحمر بتضحيات الأبطال في سبيل تحرير المحافظة من الميليشيات، ومثمنًا الدور الكبير الذي يقوم به القادة الميدانيين والجنود وأفراد المقاومة ومبديًا استعداد قيادة الشرعية في توفير متطلبات استكمال معركة التحرير.
في المقابل، هنأت قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ينتمي إليه المخلوع علي عبد الله صالح، من قيادات وقواعد المؤتمر في الداخل والخارج المؤيدة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الشعب اليمني بالانتصار الكبير الذي حققه الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، والذي ساهم بفك الحصار وكسر شوكة أعدائها.
وثمنت القيادات المؤتمرية في بيان لها جهود وتضحيات أبطال تعز الأوفياء التي غيرت بوحدتها مسار الحرب على الطغاة ودمرت تحصينات العدو وأجبرته على التراجع، وألحقت به الهزائم. وعبرت قيادات المؤتمر عن شكرها لأهل تعز رجالاً ونساءً وشبابًا وشيوخًا الذين صمدوا شهورًا طويلة وهم يعانون حصارًا ظالمًا وجائرًا. وأشاد البيان بالدور الإيجابي لدول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وكل الدول التي وقفت إلى جانب اليمن على ما قدموه ويقدمونه من عون لتعز ولليمن وللشرعية والدولة في مواجهة الانقلاب والانقلابيين.
ووجهت قيادات المؤتمر الشعبي العام في بيانها دعوة لمن تبقى من أعضاء المؤتمر الشعبي العام، وجنود وضباط الجيش، والحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن الخاص في تعز وباقي محافظات الجمهورية ممن غرر بهم المتآمر صالح بسرعة الانضمام فورًا ودون تردد إلى صفوف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والقتال مع الأحرار لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وليعود اليمنيون المشردون من قبل الميليشيات في الداخل والخارج إلى وطنهم وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
وعلى صعيد متصل، سقط العشرات بين قتيل وجريح من صفوف الميليشيات الانقلابية جراء المواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وغارات طيران التحالف الكثيفة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مناطق متفرقة في مدينة تعز وضواحي المدينة، وكبدهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على مواقع عدة للميليشيات الانقلابية ومن بينها استهداف دبابة كانت تقصف الأحياء السكنية في تعز، خصوصا الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية في تبة سوفييتل، وتجمعات في شارع الستين، المحور الشمالي، حيث استهدفت تجمعات للميليشيات كانت تحاول الهجوم على مناطق محررة في الجبهة الغربية.
وطالت الغارات تجمعات للميليشيات الانقلابية جوار محطة توفيق عبد الرحيم بالجندية، شرق المدينة، وتم تدمير شاحنات محملة بذخائر تتبع الميليشيات.
على الجانب الإنساني، أعلنت مؤسسة تمدين شباب في تعز تمكنها من إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين إلى مدينة تعز والمقدمة من منظمة الصحة العالمية لمستشفيات المدينة وتم تسليمها للجنة الطبية العليا بالمحافظة بالتنسيق مع مكتب الصحة والسكان وكل الأطراف.
وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة تمدين شباب، حسين السهيلي، في تصريح صحافي له، أن فريق المنظمة عمل بكل جهد لإدخال ونقل المعونات إلى الجهات المختصة في مدينة تعز، بالتنسيق مع كل الأطراف ومكتب الصحة والسكان واللجنة الطبية العليا. ودعا إلى مزيد من الدعم للقطاع الصحي في تعز والذي يمر حاليا بوضع كارثي مع إغلاق أكثر من 80 في المائة من المستشفيات والمرافق الصحية أبوابها نتيجة الوضع الأمني الراهن وانعدام الإمكانيات.
وبدوره، أكد الناطق الرسمي للجنة الإغاثة في تعز، الدكتور عبد الرحيم السامعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأخبار التفاعلية والأهم التي استجدت بعد كسر الحصار من المنفذ الغربي هو تدفق المواد الغذائية والتجارية البينية بين مركز المدينة المحاصرة وخارجها، وأدى إلى انخفاض الأسعار في بعض السلع بشكل كبير بنسبة 50 في المائة أو أكثر».
وقال إنه «بالأمس دخلت 170 أسطوانة أكسجين بالإضافة إلى شاحنتين نقل متوسط فيها أدوية ومستلزمات طبية تقدر من 3 إلى 5 أطنان مقدمة هدية من منظمة الصحة العالمية، وهذه المواد كانت محتجزة في منطقة بئر باشا التي تم تحريرها مؤخرا، وبمجرد وصول الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى منطقة بئر باشا، قاموا بتحرير هذه الشاحنتين التي كانت محتجزة في مدرسة الحياة في مفرق شرعب، وإدخالها إلى المدينة، وقد تواصلنا مع المنظمة وعملنا لهم استلاما بذلك». وأضاف بالقول إن «ما تم إدخاله من قبل منظمة الصحة العالمية هو جزء من الـ20 طنا التي كانت المنظمة قد أعلنت دخولها إلى تعز في وقت سابق، ولكن كانت الميليشيات الانقلابية تحتجزها وتمنع دخولها، علما بأن هذه الكمية لا تساوي شيئا مقارنة باحتياج المدينة المحاصرة منذ عشرة أشهر ولم تغير من الأمر إلا بقدر ضئيل جدا».
وذكر ناطق لجنة الإغاثة بأنه «إضافة إلى ما تم إدخاله من منظمة الصحة العالمية، دخلت، أيضا، 50 أسطوانة غاز أكسجين، كجزء من كمية تعهدات بتوفير 4500 أسطوانة أكسجين مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والاعتمال الإنسانية، لهيئة مستشفى الثورة العام بتعز، التي تم التوقيع عليها ومقدمة بواسطة شبكة إنقاذ للأعمال الخيرية».
وأشار إلى أنهم كانوا يطالبون مرارا بضرورة فتح الحصار لأن المواطن في تعز سوف يدبر نفسه وستتوفر المواد الغذائية والمستلزمات ومياه الشرب وكل ما يحتاجون إليه سيتم إدخاله إلى السوق وبأسعار معقولة يستطيع المواطن شرائه ولا تباع في السوق السوداء.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.