قاديروف.. في صدارة المشهد الإعلامي

حصل على لقب «الابن المدلل» للكرملين ودعم بكل قواه النهج السياسي لبوتين

قاديروف يستمع الى نصائح بوتين
قاديروف يستمع الى نصائح بوتين
TT

قاديروف.. في صدارة المشهد الإعلامي

قاديروف يستمع الى نصائح بوتين
قاديروف يستمع الى نصائح بوتين

يشغل الريس الشيشاني رمضان قاديروف حيزًا كبيرًا في التغطيات الإعلامية الروسية والعالمية على حد سواء. ورمضان قاديروف واحد من أصل 22 رئيسًا لجمهوريات أعضاء في الاتحاد الروسي، إلا أنه برز بشكل خاص لعدة عوامل في مقدمتها خصاله وصفاته الشخصية التي يعتز بها الصديق ولا يستطيع الخصم أن ينكرها عليه. إذ يُعرف قاديروف بشجاعة وجرأة لا نظير لهما، وبأنه صادق لا يعرف «اللف والدوران» يعرب عن موقفه ووجهة نظره بصراحة ودون «التفافات». وهو حازم وبمنتهى الطيبة في آن واحد، لا يرحم عدوه لكنه متسامح إن وجد أن هذا الخصم أو العدو مغرر به، أو أنه يأسف لفعلته ويطلب الصفح.
كما أسهمت الظروف المحيطة بصعوده لرئاسة الشيشان في شهرته. فهو ابن الشيخ أحمد قاديروف مفتي الشيشان وأول رئيس لها. وبعد اغتيال والده عام 2004 شغل قاديروف منصب قائم بأعمال رئيس الحكومة الشيشانية، ومن ثم رئيسها، وفي عام 2007 رشحه بوتين لرئاسة الشيشان، فوافق غالبية أعضاء البرلمان، وبهذا الشكل أصبح رمضان قاديروف رئيسًا للشيشان.
ومن التصريحات التي جعلته محط اهتمام من جديد لوسائل الإعلام، هي تلك التي أطلقها قاديروف ليعبر عن دعمه لبوتين عام 2011، عندما شارفت ولايته الرئاسية الثانية على الانتهاء، حينها قال قاديروف: «إذا كنا نريد أن تصبح روسيا دولة عظمى فيجب أن يكون بوتين رئيسًا» «يجب أن نركع لنرجوه أن يبقى على رأس البلاد». منذ ذلك الحين، وطيلة السنوات الماضية أطلق قاديروف تصريحات كثيرة مشابهة، لم يتركها الكرملين دون رد حيث ظهر من جانب بوتين تقدير أيضًا للرئيس الشيشاني وإنجازاته، وعبر بوتين أكثر من مرة عن تقديره للعمل الضخم الذي قام به رمضان قاديروف. واستمر تبادل تصريحات المودة المتبادلة بين قاديروف وبوتين ما جعل الأول يحظى إعلاميا بلقب «الابن المدلل للكرملين».
اللافت أن قاديروف، القيادي المحلي الذي لا يملك صلاحيات في السياسة الخارجية وفق تقاسم صلاحيات السلطة في روسيا الاتحادية، يتفرد عن زملائه رؤساء الجمهوريات الأخرى الأعضاء في الاتحاد الروسي بإطلاق تصريحات تمس بشكل أو بآخر السياسة الخارجية الروسية، لا سيما في القضايا الحساسة جدا. مثال على ذلك تصريحاته إبان اشتعال الأزمة الأوكرانية وضم روسيا لشبه جزيرة القرم، والتي أعرب فيها عن تأييده لقرار إرسال قوات روسية إلى أوكرانيا، وزاد عن ذلك مؤكدًا استعداده الذهاب شخصيًا إلى هناك «للدفاع عن المدنيين» حسب قوله. وخلال المواجهات في أوكرانيا اتهمت بعض وسائل الإعلام قاديروف بأنه أرسل جنودًا إلى شرق أوكرانيا، الأمر الذي لم ينفه الرئيس الشيشاني كليا، بل اكتفى بالقول إن لا علم له بأمر كهذا لكنه لم يستبعد وجود متطوعين ذهبوا بقرار ذاتي لمساعدة سكان شرق أوكرانيا.
ومع إعلان روسيا عن إرسال قوات جوية إلى سوريا، أطل الرئيس الشيشاني مجددًا ليطلق تصريحات أعادته إلى صدارة الاهتمام المحلي والعالمي حين توجه عبر الإعلام بتصريحات يرجو فيها الرئيس بوتين السماح له بإرسال قوات إلى سوريا للتصدي لمن وصفها بالمجموعات الإرهابية. وعاد بعدها وأكد استعداده إرسال قوات من «قوات النخبة الشيشانية» للقتال في سوريا «في حال أصدر القائد العام للجيش والقوات المسلحة أمرا بذلك». تصريحات قاديروف حينها خلفت أصداء واسعة في أوساط المراقبين الذين رأى بعضهم أن هذا الكلام يكشف عن رغبة روسية بإرسال قوات برية إلى سوريان، بينما اعتبره آخرون تأكيدا غير مباشر لمعلومات في بعض الصحف حول وجود جنود روس في روسيا يقاتلون إلى جانب القوات الحكومية ضد المعارضة.
وأكمل قاديروف تصريحاته المدوية المتصلة بالشأن السوري حين كشف عبر القناة التلفزيونية الروسية الرسمية عن وجود مجموعات من الوحدات الخاصة الشيشانية تم زرعهم داخل صفوف «داعش» ويقومون بجمع المعلومات وإرسال إحداثيات أهداف ليقصفها الطيران الروسي ويؤكدون بعد ذلك نتائج القصف. وقد أثارت تلك التصريحات موجة ردود فعل واسعة، سيما وأن اللقاء التلفزيوني مع قاديروف جرى حينها في قاعدة زعم التقرير أنها خاصة لتدريب من يتم إرسالهم إلى سوريا. إلا أن قاديروف ذاته أطل بعد أسبوع تقريبا وتراجع عن تلك التصريحات ليقول إن مقاتلين من الشيشان تطوعوا ذاتيا قد يكونون ضمن صفوف «داعش»، ويخاطرون بحياتهم في جمع معلومات عن تلك الجماعة الإرهابية.
دعم قاديروف المطلق للرئيس بوتين، بما في ذلك مواقفه التي أعلنها أكثر من مرة ضد المعارضة الروسية جعلت منه مجددًا الشخصية الأولى في الإعلام بعد حادثة مقتل المعارض الروسي بوريس نيمتسوف بطلق ناري على جسر ليس ببعيد عن الكرملين، إذ سارع معارضون روس لتحميله المسؤولية عن عملية الاغتيال، بينما وصفها قاديروف بأنها «عمل يخدم مصالح أولئك الذين يريدون استغلال اسم نيمتسوف لأغراضهم السياسية». إلا أن شخصيات من المعارضة الروسية أصروا على اتهام قاديروف وطالبوا النيابة العامة التحقيق معه لأنه يعرف شخصيا أحد المتهمين في عملية الاغتيال واسمه زاور دادايف، الذي عمل سنوات طويلة تحت إمرة قاديروف.
مؤخرًا أطل الرئيس الشيشاني من جديد ليطلق تصريحات جعلت منه شخصية رئيسية على الشاشات، وذلك حين صرح خلال حوار صحافي أنه لا يرغب بالبقاء في الرئاسة وأن فترته انتهت؛ إذ أنجز مهمته ويرغب بالتفرغ لعائلته. وبعد أن ترك مصيره في رئاسة الشيشان بين يدي «القائد العام للجيش والقوات المسلحة» أي الرئيس بوتين كما يحب قاديرف وصفه، أكد أنه هناك كثير من الطاقات الشابة في الجمهورية وخروجه من الرئاسة ليس مشكلة؛ إذ يمكن إيجاد بديل مناسب بكل بساطة. واعتبر البعض أن تصريحات قاديروف تهدف إلى تحفيز الكرملين ليعلن مجددا عن دعمه له، بعد اتهامات وجهت له بسبب علاقة كانت تربطه سابقًا مع المتهم بقتل المعارض الروسي بوريس نيمتسوف، وكذلك على خلفية موجة انتقادات واسعة تعرض له حين نشر مقطع فيديو على الإنستغرام يظهر فيه معارضون روس وفوق رؤوسهم إشارة «هدف بندقية قناصة»، الأمر الذي اعتبره البعض تهديدًا من الرئيس الشيشاني للمعارضة الروسية.
وفي أول تعليق على تصريحات قاديروف حول نيته عدم مواصلة العمل رئيسًا، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين إنه من المبكر الحديث عن استقالة قاديروف وأن هذا الأمر يقرره الرئيس الروسي في الوقت المناسبة عندما تنتهي الولاية الرئاسية لقاديروف. أما في جمهورية الشيشان نفسها فقد كتب له مؤيدوه «لن نسمح لك بالمغادرة. نحن الشعب الذي عانى كثيرا لا نرى أنه آن الأوان لخروجك. اعتبر هذا تحذيرا منا». وقررت بعض القوى تنظيم حشد جماهيري لدعمه، إلا أن قاديروف دعاهم إلى العودة عن تلك الفكرة وحذر من أي تظاهرات تخرج دعما له.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.