مخيم الأزرق في الأردن يمنح اللاجئين السوريين أملاً جديدًا

آلاف الفارين من «داعش» عالقون على الحدود

طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
TT

مخيم الأزرق في الأردن يمنح اللاجئين السوريين أملاً جديدًا

طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)

يستقبل مخيم الأزرق المترامي الأطراف والواقع في شرق العاصمة الأردنية اللاجئين السوريين الفارين من ويلات الحرب، وقد صمم مستفيدا من تجارب سابقة لمعسكرات مخصصة لطالبي اللجوء.
قبل افتتاح المخيم في عام 2014. كان معظم اللاجئين السوريين الذين يصلون إلى الأردن يجدون أنفسهم في حالة من الفوضى العارمة، ويواجهون خيار الإقامة في مخيم الزعتري المكتظ بالسكان أو الخوض في متاهة الترتيبات المدنية غير الرسمية. ولكن أوامر تصميم وتخطيط مخيم الأزرق تعد بنتيجة أفضل للاجئين.
وينقل اللاجئون السوريون الذين يصلون إلى الأردن إلى ذلك المخيم، حيث يعيشون في منازل تفتقر لأدنى التجهيزات، ويتلقون الغذاء والرعاية الطبية اليومية.
يقول عبد الله أحمد (32 عاما) الذي وصل قبل أيام إلى المخيم بعد فراره من المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش بالقرب من مدينة حلب أكبر المدن السورية: «إنها حياة أخرى. لم ننعم بأقل مباهج الحياة منذ بداية الحرب، حتى وصلنا إلى هذا المخيم».
وإلى ذلك، فإن بعض زوار المخيم قد يواجهون شيئا آخر. فعلى الرغم من حجم المخيم الكبير، والإجراءات الأمنية المشددة، والمبالغ المالية الواضحة التي أنفقت على بنائه، فإن أجزاء كبيرة من مخيم الأزرق لا تزال فارغة بالأساس. ووفقا لآخر الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة، يعيش في المخيم أقل من 20 ألف لاجئ في الوقت الحالي، على الرغم من أن طاقته الاستيعابية تصل إلى 100 ألف لاجئ. كما لا يشغل السكان إلا «قريتين» فقط من أصل أربع «قرى» يشملها مخيم الأزرق. كما لم تبدأ أعمال التشييد والبناء في القرية الجديدة حتى الآن.
كان اقتراح إنشاء مخيم الأزرق مبنيا على فرضية استمرار تدفق اللاجئين السوريين بنفس المقدار والوتيرة المضطربة التي خلقت الحاجة لإنشاء مخيم الزعتري. إلا أن الأمر لم يكن كذلك. ولا يعني ذلك أن هناك انخفاضا في عدد اللاجئين السوريين الذين يحاولون دخول الأردن. إذ إنه في الوقت الذي يعتبر فيه مخيم الأزرق فارغا بصورة جزئية، هناك عشرات الآلاف من اللاجئين ينتظرون على الحدود في المنطقة المعروفة باسم «البيرم»، وهي منطقة معزولة تعتبر بالكاد جزءا من الأراضي الأردنية.
وتقول السلطات الأردنية إن هؤلاء النازحين يفرون من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش، والسلطات تحتاج إلى تطبيق مراجعات أمنية صارمة قبل السماح لهم بدخول البلاد. بهذا الصدد ترى هالة الشملاوي، الناطقة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهي إحدى المنظمات القليلة العاملة بصورة ثابتة في تلك المنطقة، أنه كانت هناك موجات متتابعة من الوافدين منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وأنه من غير الواضح المدة التي بقي فيها اللاجئون في تلك المنطقة. وتعكس حالات الوافدين الأخيرة إلى مخيم الأزرق الحاجة إلى الانتظار لما يقرب من 5 شهور.
وقد يكون الرفض الأردني لاستقبال هؤلاء اللاجئين إشارة كذلك على وجود مشكلة أوسع. فالدولة التي كانت مستعدة لقبول أعداد كبيرة من لاجئي الحرب السورية، قد تكون قد بلغت قدرتها الاستيعابية. فقد تم تسجيل ما يقرب من 700 ألف لاجئ سوري في الأردن، ولكن التقديرات الحكومية تقول إن العدد الإجمالي للاجئين في البلاد يفوق المليون لاجئ.
وأصبح تعداد اللاجئين، في هذا البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 6.5 مليون نسمة، يشكل نسبة كبيرة من إجمالي السكان، مما أصاب الكثير من الأردنيين بالإحباط. حيث يقولون إن وجود اللاجئين يسبب انخفاضا كبيرا في الأجور وارتفاعا مطردا في الأسعار، وإنهم يستهلكون مقدارا كبيرا من الإنفاق الحكومي. ومع تحول تركيا وأوروبا بمرور الوقت إلى خيارات أكثر صعوبة ومحفوفة بالكثير من المخاطر بالنسبة للاجئين السوريين، فهناك قلق دائم من أن السماح لجموع اللاجئين بعبور الحدود إلى داخل الأردن من شأنه أن يشجع المزيد من اللاجئين على اعتبارها أفضل الخيارات المتاحة أمامهم.
من جهة أخرى، تشير الأرقام الصادرة في الآونة الأخيرة من قبل قوات حرس الحدود الأردنية بالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، إلى أن أعداد اللاجئين على الحدود الأردنية بلغت 26 ألف لاجئ. ولكن وكالات الإغاثة الإنسانية والممتنعة عن الحديث حول الموقف في «البيرم»، يساورها القلق من أن الدخول المحدود للاجئين إلى المنطقة قد أصبح عسيرا عن ذي قبل. ومع استثناءات قليلة، ترفض السلطات دخول الصحافيين إلى المنطقة الحدودية، والتي تصنف بأنها منطقة عسكرية.
وكانت الحكومة الأردنية مترددة في مناقشة الوضع على الحدود، ولكنها أصبحت أكثر انفتاحا. حيث صرح الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية أجريت الشهر الماضي بأنه «إذا ما أردت الارتقاء بالمكانة الأخلاقية لهذه القضية، فلسوف ننقلهم جميعا إلى القاعدة الجوية، وسوف نكون أكثر من سعداء لكي ننقلهم إلى بلادكم».
ووصلت نظيمة عز الدين عمورية (57 عاما) إلى مخيم الأزرق قبل أسبوعين. وقالت عن عدد اللاجئين العالقين على الحدود إنهم «كثيرون للغاية، كثيرون جدا».
أما فرنجية العلي، وهي امرأة تبلغ من العمر (33 عاما)، فقد وصلت من مدينة إدلب السورية، إلى مخيم الأزرق قبل أقل من شهر. ووضعت مولودها في المخيم بعد أسبوعين من وصولها. وكانت فرنجية عالقة برفقة أسرتها على الحدود لمدة 5 أشهر، كما تقول، مع الجيش الأردني الذي ظل يخبرهم مرارا وتكرارا أنهم ينفذون الإجراءات. وفي حين أن ولدها محمد يتمتع بصحة جيدة، أخبرها موظفو المستشفى حيث وضعت طفلها أن المولود الجديد يعاني من سوء التغذية بشكل خطير، وأضافت تقول: «لقد أنقذوا حياتي هناك».
وبالمقارنة بمخيم الزعتري، وهو المخيم الصاخب المفعم بالحياة والأقرب للحدود السورية، يبدو مخيم الأزرق كجثة ساكنة هامدة. حيث تم إنشاء المخيم في قلب الصحراء، بعيدا عن المدن الأردنية العامرة. كما تبدو الإجراءات الأمنية داخل مخيم الأزرق أشد مما هي عليه في مخيم الزعتري.
وتمكن بعض اللاجئين السوريين من الفرار من المخيم لتجربة حظهم في المدن الأردنية. وهناك عدد كبير من التصاريح تصدر للاجئين من أجل زيارة المدينة. والكثير منهم لا يعودون أدراجهم إلى المخيم مرة أخرى.
بدوره، يقول اندرو هاربر ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، إن هذا التصرف في حد ذاته يعتبر من المخاطر الأمنية التي لن تتقبلها السلطات الأردنية.
ولكن بالنسبة للكثير من الوافدين الجدد إلى المخيم، فلا يزال الأمر أفضل كثيرا مما فروا منه في بلادهم. حتى داخل مخيم الأزرق، يصاب أحمد بالفزع والغضب عندما يفكر في الوقت الذي أمضاه تحت سيطرة «داعش»، حيث كان مأمورا بتلقي دروس عن الإسلام بعدما شوهد يتحدث إلى إحدى النساء من غير أقاربه.
وقال أحمد إنه قضى وعائلته 4 شهور في المنطقة الحدودية بعد فرارهم من حلب. ولا يدري أحمد لماذا سُمح له بدخول الأردن، ولكنه مسرور لقبوله هناك. والآن تستعد أسرته، بما فيها زوجته وأطفاله الخمسة، لمتابعة حياتهم داخل مخيم الأزرق. وأضاف أحمد أخيرا: «أود أن أشكر الشعب الأردني، عاش ملك الأردن».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
TT

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

تتوالى اللقاءات الرسمية بين مسؤولين من مصر وسوريا على نحو ترى مصادر دبلوماسية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنه يدفع وتيرة التعاون الثنائي قُدُماً بعد فترة من «الجمود».

وكان أحدث الزيارات المتبادلة تلك التي بدأها وفد دبلوماسي مصري رفيع برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، السفير إيهاب فهمي، إلى دمشق الثلاثاء.

وحسب القناة السورية الرسمية، استقبل مستشار الشؤون الأفروآسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد الجفال، الوفد المصري في مطار دمشق الدولي، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق «بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة»، كما استعرضا أبرز المستجدات الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة بعد أسابيع من إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية في أغسطس (آب) الماضي، اعتزامه زيارة دمشق. وقال حينها إن العلاقات بين القاهرة ودمشق «تسير بشكل جيد».

غير أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أي ترتيبات قائمة بمواعيد محددة لزيارة عبد العاطي إلى دمشق في الوقت الحالي. وأضاف: «الاتصالات بين البلدين مستمرة، وزيارة الوفد الدبلوماسي الحالية تأتي في إطار دفع مسار التعاون المشترك بين مصر وسوريا».

وحسب المصدر، فإن الزيارة جرى ترتيبها بين الجانبين «لدفع مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين».

وزير الخارجية المصري خلال استقباله نظيره السوري في القاهرة 7 سبتمبر الحالي (الخارجية المصرية)

وتضاف زيارة الوفد الدبلوماسي المصري لسوريا إلى سلسلة لقاءات متتالية جمعت مسؤولي البلدين في الفترة الأخيرة، كان أحدثها لقاء الوزير عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة على هامش اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث بحثا «سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة»، حسب بيان الخارجية المصرية.

سبق ذلك زيارة قام بها وفد من سُلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، لسوريا نهاية أغسطس (آب) الماضي، تفقد خلالها مطار دمشق تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، والمتوقفة منذ عام 2011.

وقال المصدر الدبلوماسي: «زيارة المسؤولين المصريين لدمشق جاءت بعد ترتيبات مشتركة بين الجانبين لبحث تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة».

ويرى المصدر أن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى سوريا «تشكل خطوة جديدة في مسار التقارب والتعاون، خصوصاً بعد إعلان وزير الخارجية المصري اعتزامه زيارة دمشق».

وأضاف: «التواصل بين وزيري خارجية البلدين مستمر عبر اتصالات ولقاءات متعددة جمعتهما الفترة الأخيرة».

وكان عبد العاطي والشيباني قد استعرضا تطورات العلاقات المشتركة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجامعة العربية. ووفقاً لما ورد في بيان الخارجية المصرية وقتها، أكد الوزير المصري «دعم بلاده الكامل لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها».

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، إن وتيرة اللقاءات الثنائية تدعم مسار التقارب بين البلدين، وإن التعاون الاقتصادي يأتي في مقدمة أجندة العلاقات الثنائية؛ مؤكداً أن هناك «إرادة مشتركة لتطوير هذا المسار بما ينعكس إيجابياً على التقارب السياسي بين الجانبين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تنظر للانفتاح الاقتصادي مع سوريا بوصفه نافذة لتعزيز الترابط والتفاهم السياسي بين البلدين، والحكومة المصرية تستهدف أيضاً زيادة الاستثمارات المشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار بسوريا، إلى جانب مضاعفة نسب التبادل التجاري بتوفير احتياجات السوق السورية من السلع والمنتجات الصناعية».

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سارت العلاقات المصرية - السورية في إطار اتصالات ثنائية حذرة، قبل أن تتطور إلى تعاون اقتصادي بين الجانبين. وشهدت العلاقات زخماً واضحاً في الأشهر الأخيرة مع تعدد لقاءات مسؤولي البلدين، بما فيها لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وخلال زيارة قام بها وزير الخارجية السوري للقاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلن البلدان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي. واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) هذا العام أول ملتقى اقتصادي واستثماري مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.

وإلى جانب التعاون الثنائي، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن هناك «حواراً وتنسيقاً» بين القاهرة ودمشق بشأن القضايا الإقليمية؛ مشيراً إلى أن الأوضاع بالمنطقة «تفرض التواصل المستمر، لدعم استقرار وسيادة سوريا والدول المجاورة لها».


عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.