وزير الخارجية اليمني لـ «الشرق الأوسط»: طهران تقدم يوميًا أدلة على تورطها في اليمن

المخلافي وصف العلاقة بين صالح والحوثي بغرام الأفاعي الذي ينتهي بالكارثة

قوات الشرعية في تقدم مستمر على عدد من المحاور في تعز (إ.ب.أ) و في الاطار عبد الملك المخلافي
قوات الشرعية في تقدم مستمر على عدد من المحاور في تعز (إ.ب.أ) و في الاطار عبد الملك المخلافي
TT

وزير الخارجية اليمني لـ «الشرق الأوسط»: طهران تقدم يوميًا أدلة على تورطها في اليمن

قوات الشرعية في تقدم مستمر على عدد من المحاور في تعز (إ.ب.أ) و في الاطار عبد الملك المخلافي
قوات الشرعية في تقدم مستمر على عدد من المحاور في تعز (إ.ب.أ) و في الاطار عبد الملك المخلافي

كشف وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن حجم التدخلات الإيرانية في اليمن، مؤكدا أنها تقدم يوميا الدليل على تورطها ودعمها لجماعة الانقلاب بالمال والسلاح. وقال: قد تقدم الحكومة اليمنية شكوى إلى مجلس الأمن يلزم إيران وغيرها الالتزام بالقرار 2216 الذي يطالب بعدم تقديم الدعم والمساندة للأجنحة الانقلابية.
ووصف العلاقة بين صالح والحوثي بغرام الأفاعي الذي ينتهي بالكارثة. وقال: إن أوضاعهم وفرصهم انتهت ومن ثم أقدموا على أساليب للاحتيال على السعودية والمجتمع الدولي، وأشار: ورغم ذلك نحن على استعداد لاستئناف المفاوضات التي قد يحدد المبعوث الأممي تاريخا لها قبل نهاية الشهر الجاري. كما تحدث عن نتائج زيارته إلى موسكو وبروكسل، مشددا على أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتمسك بتنفيذ القرار الدولي وبالمرجعية اليمنية والخليجية. وأكد أن تعز تنتصر وقد رفع الحصار عن مساحات كبيرة منها وشدد على أن اليمن لن يعود كما كان وسوف ينتصر على حكم صالح الذي امتد إلى 33 عاما. نص الحوار..
* على خلفية رصد التدخلات الإيرانية في الشأن العربي أعلنت إيران أنها سوف ترسل مستشارين عسكريين إلى اليمن هل هذا هو كل شيء أم ماذا؟
- للأسف كل يوم يأتي من إيران تجاوزات غير مسبوقة وتثبت بأنها دولة مارقة ومتمردة على الشرعية الدولية ونحن لم نعد بحاجة إلى إثبات بالأدلة أن إيران تتجاوز وتهدد الأمن القومي العربي، وهي كل يوم تقدم بنفسها الأدلة الدامغة التي تؤكد تورطها في الشأن العربي واليمني على وجه الخصوص، ومعروف أن القرار 2216 الذي يلزم كافة الدول بعدم تقديم العون للإرهابيين ومدهم بالسلاح والمال، وكل هذا يدفع الحكومة اليمنية أن تقدم في أي وقت شكوى إلى مجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
* ألا ترى أن عدم حسم قضية صنعاء سببه الدعم الإيراني الكامل لجماعة الحوثي وصالح؟
- من المؤكد وقد أشرت بأنه لم نعد بحاجة إلى إثبات أن الحرس الثوري موجود داخل اليمن، وقد تم ضبط سفينتين محملتين بالأسلحة حاولتا أن تدخل المياه اليمنية لتقديم سلاح للحوثيين خلال الأسبوعين الماضيين وقد أعلن عن هذا من خلال قوات التحالف والولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي.
* كيف ترى العلاقة بين الحوثي وصالح حاليا وهل كما ورد عبر التقارير الإعلامية وجود انقسامات ومشاكل بين الطرفين؟ خاصة بعد هزيمتهم في تعز وهل تم حسم قضيتها؟
- أولا طبيعي أن يحدث الخلاف لأنه هكذا تكون نهاية غرام الأفاعي الذي ينتهي بكارثة لأن الأفاعي في النهاية تقتل بعضها بسمومها، ومع قرب الهزيمة تتضح الخلافات أكثر ويحاول كل طرف النجاة بعيدا عن الآخر. والحوثيون يدركون الآن أن صالح لا مستقبل له وهو يدرك أنهم إن تخلوا عنه أن فرصته في النجاة ضئيلة وبالتالي هذا يضاعف من مساحات الخلافات بين الطرفين والمحصلة النهائية أن اليمن سوف ينتصر على أجنحة الانقلاب.
* بعض المراقبين للوضع في اليمن يرون أنه لن يعود كما كان وسوف يحدث التقسيم؟
- مؤكد أن اليمن لن يعود كما كان وهو في الأصل دخل في حوار وطني يمني بعد ثورة شعبية سلمية كي يتغير. وقد توصل الحوار إلى دولة وطنية من ستة أقاليم تتمسك بالعدالة والديمقراطية والمساواة وينفض عنها حكم الأئمة والتشطير وغبار الحروب السابقة خاصة حرب 1994 وإنهاء حكم صالح الذي استمر 33 عاما، وبالتالي ما يحدث هو أن صالح والحوثيين قاموا بالانقلاب لمنع هذا التحول، وعندما ينتهي كل هذا لن يعود اليمن القديم وسيكون هناك يمن جديد أكثر تطورا وأكثر عدالة.
* هل ترى مشاهد لتقسيم اليمن؟
- دولة وطنية وموحدة أكثر عدالة ومساواة.
* كيف ترون حسم قضية صنعاء والوضع في تعز؟
- تعز تنتصر وقد رفع الحصار عنها من الناحية الغربية وهي في طريقها لاستكمال تحرير المدينة بالكامل والتأخير جاء بسبب تمسك صالح والحوثيين باستمرار المعارك لأنهم يعرفون أن معركة تعز هي الأساس، لذلك أرسلوا عددا ضخما من ألويتهم وقواتهم لمحاصرتها لكنهم فشلوا، وبالنسبة لصنعاء هناك جهود كبيرة وقوات الحكومة تقترب من العاصمة والمعارك مستمرة.
* ماذا عن نتائج زيارتكم إلى بروكسل وهل تتعلق باستئناف المفاوضات مع جماعة الحوثي وصالح؟
- قمت بزيارة مؤخرا لكل من موسكو وبروكسل وأعتقد أن الرسائل التي عدت بها من هناك أن كل المجتمع الدولي متفق وموحد حول قضية اليمن ولا توجد انقسامات دولية أو خلافات كما يروج لذلك جماعة الانقلاب، وقد أكدت لي هذه العواصم التي قمت بزيارتها أن الموقف الدولي يقف خلف القرار 2216 والداعم للشرعية على أساس هذا القرار ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقد أكد لي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الأمر وقد سمعته أيضا في بروكسل من قبل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن السيدة فيديريكا موغيريني وأكدنا من جانبنا كحكومة يمنية أننا مع أي مشاورات للسلام تحت رعاية الأمم المتحدة على أساس المرجعيات المتفق عليها، ومن ثم ربما نشهد قريبا مشاورات جديدة، رغم عدم استعداد جماعة الحوثي، لكن أوضاعهم في الداخل قد تجبرهم على الذهاب إلى المفاوضات وتنفيذ القرار.
* كيف ترى التسريبات التي تحدثت عن زيارة وفد من الحوثيين للسعودية؟
- هذه التسريبات التي تقع من جانب جماعة الحوثي محاولة للهروب من التزاماتهم التي وردت في القرارات والمرجعيات المتفق عليها وأي مفاوضات تجري معروف أطرافها والراعي الأممي، وبالتالي فإن صالح والحوثيين يقومون بعمليات احتيال على المجتمع الدولي ودول التحالف والأشقاء في السعودية يتمسكون بالمسار المتفق عليه دوليا وعربيا، وما حدث هو مجرد لقاء بين الإخوة في المملكة وبعض الشخصيات وتمت على الحدود حول المعونات والهدنة وتبادل الأسرى وضحايا إطلاق النار وهذا أمر نحن مطلعون عليه ونرحب به.
* هل أبلغكم المبعوث الأممي ولد شيخ حول موعد جديد للتفاوض؟
- التقيت به قبل أيام في الرياض وهو جاء لزيارتنا وتحدثنا في هذا الجانب وأبلغنا أنه بصدد تحديد موعد جديد وقلنا له نحن نرحب بأي موعد لأن موقفنا منذ يوم 12 يناير (كانون الثاني) الماضي لم يحضر جماعة الحوثي للتفاوض ولم يحدث أي تقدم يؤكد التزامهم.
* ما هو الموعد المتوقع لاستئناف المفاوضات مع جماعة الحوثي وصالح؟
- ربما تكون قبل نهاية الشهر الحالي ونحن على استعداد لاستئناف التفاوض.
* هل من دعم جديد من قبل الجامعة العربية والقرارات الصادرة عنها؟
- الموقف العربي موحد وقوي وداعم لليمن وللشرعية وللتحالف العربي وكل الاجتماعات الوزارية والقمم تؤكد على نفس الموقف ومؤخرا أعلنت دعمها لقوات التحالف في حربها ضد الحوثيين وفي نفس الوقت تدعم الحل السياسي وحتى القرار الذي صدر عن الدورة 145 أكد على الإغاثة الإنسانية.
* هل التقيت مع وزير خارجية جيبوتي لتسهيل الدعم والإغاثة عبر هذا الجوار المهم؟
- المساعدات تتدفق من كل مكان وموقفهم معنا ممتاز من خلال استقبال الرعايا اليمنيين وتسهيل خروجهم، خاصة أنه يربطنا بها جوار بحري مع باب المندب وبحر المخأ وعدن ويفصلنا عن جيبوتي باب المندب وجزيرة ميون.
* أعلن أن حزب المؤتمر سوف يعقد اجتماعا في القاهرة لعزل علي عبد الله صالح كيف ترون ذلك؟
- نحن ننسق مع أعضاء وقيادات المؤتمر التي عزلت صالح والتي تسعى إلى إعادة بناء حزب المؤتمر من دون علي عبد الله صالح وندعم هذا الجانب ونشجعهم على سرعة اتخاذ القرار.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.