ارتفاع أقساط التأمين في السوق السعودية إلى 8 مليارات دولار

متخصص: الشركات تتحمل مسؤولية نقص الوعي لدى الجمهور

باسم عودة رئيس لجنة التأمين التنفيذية لشركات التأمين أكد أن السعودية تتمتع بقوانين متقدمة، لحماية حقوق المواطنين التأمينية
باسم عودة رئيس لجنة التأمين التنفيذية لشركات التأمين أكد أن السعودية تتمتع بقوانين متقدمة، لحماية حقوق المواطنين التأمينية
TT

ارتفاع أقساط التأمين في السوق السعودية إلى 8 مليارات دولار

باسم عودة رئيس لجنة التأمين التنفيذية لشركات التأمين أكد أن السعودية تتمتع بقوانين متقدمة، لحماية حقوق المواطنين التأمينية
باسم عودة رئيس لجنة التأمين التنفيذية لشركات التأمين أكد أن السعودية تتمتع بقوانين متقدمة، لحماية حقوق المواطنين التأمينية

توقع متخصصون، أن تثمر القرارات المتعلقة بفرض التأمين الطبي الإلزامي على عائلات العاملين غير السعوديين، وفرض التأمين على الممتلكات الخاصة، زيادة في نمو سوق التأمين السعودية خلال العام الحالي، إذ تصاعدت أقساط التأمين إلى 8 مليارات دولار (30 مليار ريال)، في حين جنت شركات التأمين أرباحًا قدرت بـ248 مليون دولار (930 مليون ريال) العام الماضي.
وأكد باسم عودة رئيس لجنة التأمين التنفيذية لشركات التأمين، أن السعودية تتمتع بقوانين متقدمة، لحماية حقوق المواطنين التأمينية، وتعتبر إحدى أهم بلدان العالم التي أحرزت نجاحًا في هذا الجانب.
وأضاف عودة لـ«الشرق الأوسط»، أن نقص الوعي لدى الجمهور بهذه الصناعة، تتحمل جزءًا منه شركات التأمين المحلية، مطالبًا بالمزيد من الجهد، لتعريف الجمهور بحقوقه في هذا القطاع. وقال عودة: «القانون يطالب شركات التأمين بتوفير نسخ ورقية مجانية من هذه المبادئ في كل فرع من فروعها وتسليمها للعملاء في بداية التعامل أو عند حصولهم على منتج أو خدمة جديدة، كما ينبغي إدراجها على موقع الشركة الإلكتروني».
وأوضح أن موقف الجهات الرسمية المختصة في هذا الشأن يتسم بالصرامة، إذ تتخذ مؤسسة النقد الإجراءات التي تكفل الحفاظ على حقوق الموطنين، والتي تصل في بعض الأحيان إلى إيقاف الشركة المخالفة للنظام، بعد تنبيهها.
ولفت إلى أن ما أنجزه قطاع التأمين في السعودية في مجال حماية العملاء خلال تجربته التي لم تتجاوز عشرة أعوام، يوازي ما قدمه نظراؤه في دول أخرى خلال خمسين عامًا، مشددًا على أهمية أن يبادر العميل إلى الاطلاع على تلك الحقوق التي كفلها له النظام، ومطالبة الشركات بهذه اللوائح، ومعرفة الإجراءات اللازمة للحصول على حقوقه.
وأكد رئيس لجنة التأمين، أن التثقيف والتوعية التأمينية وعدم التمييز هي حقوق لمتلقي الخدمة، وليس إجراء اختياريًا للشركات، كذلك من ضمن الحقوق، المصداقية في العروض التي تقدم للعملاء والدقة في تقدير احتياجاتهم عند التعاقد، والإفصاح والشفافية ووضوح اللغة وتقديم المشورة والنصح.
وتابع عودة، أن من حق المؤمن تعديل وتصحيح الأخطاء أو إلغاء العقد، وللمؤمن له الحق في استرداد قيمة التأمين عن الفترة غير المنقضية من مدة التأمين، ومن حق مقدمي المطالبات الحصول على شرح وافٍ للإجراءات والمستندات المطلوبة لإنهاء المطالبة في أقصر وقت ممكن.
وبيّن أنه من حقوق العملاء الأساسية التي كفلتها الأنظمة إلزام شركات التأمين بالوقت المخصص لدفع المطالبة، وهو 15 يومًا كحد أقصى من تاريخ تقديم المستندات المكتملة، وعلى الشركة أن توضح النواقص إن وجدت والرد على مقدم المطالبة بالوقت المحدد، مؤكدًا أن بعض الشركات تم إيقافها عن تقديم بعض المنتجات بسبب مخالفات لها علاقة بتأمين السيارات.
وذكر أن الأنظمة كفلت لمقدم المطالبة تقديم شكوى لإدارة حماية العملاء بمؤسسة النقد، في حال وجود أي تقصير أو تأخير غير مبرر أو عدم إنصاف. وسهلت عملية تقديم الشكاوى بطريقة إلكترونية أو بأي طريقة تناسب المتضرر أو مقدم الشكوى، مضيفًا أن مؤسسة النقد تنظر بكل جدية للشكاوى كافة وتسعى لإنصاف العملاء من أي ظلم أو تقصير يثبت من قبل شركات التأمين، كما كفلت الأنظمة لكل من يتأخر في تسديد مطالبته عن المدة المحددة دون سبب وجيه أن يتقدم للجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، بطلب التعويض عن التكاليف التي تكبدها بسبب هذا التأخير، مثل بدل فقدان استعمال المركبة التي تصدر فيها اللجان المختصة حكمها بإلزام شركة التأمين بدفع قيمة مساوية لإيجار سيارة بديلة خلال فترة التأخير أو غيره.
وعن مدى التزام الشركات العاملة بالمجال بهذه الأنظمة والقوانين، قال عودة: «لا تستطيع أي شركة من شركات التأمين أن تنتهك هذه الحقوق بشكل صريح، لأنها عندئذ تعرض نفسها للعقوبات من الجهات النظامية علاوة على الإساءة لسمعتها في السوق».
من جانبه قال المتخصص في مجال التأمين الدكتور مراد زريقات لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمال التأمين استمرت في النمو في السوق السعودية، بدعم من النمو السكاني والاقتصادي، إذ تصاعدت أقساط التأمين إلى ما يقارب ثلاثين مليار ريال (8 مليارات دولار)، بزيادة تقدر بـ23 في المائة عن العام قبل الماضي.
وأضاف أن حصة التأمين الصحي ارتفعت إلى ما يقارب 54 في المائة، من إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها في حين بلغت حصة تأمين المركبات 25 في المائة، من الحجم الإجمالي للسوق، وتتوزع النسبة الباقية على باقي المنتجات التأمينية الأخرى وهي التأمينات العامة المختلفة وتأمين برامج التكافل والادخار.
ولفت زريقات إلى أن نسبة المطالبات في عام 2014. انخفضت لتصل إلى ما يقارب 80 في المائة، مرجعًا ذلك إلى الزيادة في الأقساط المكتتبة بشكل أسرع من صافي المطالبات المتكبدة، مبينًا أنه في جانب آخر انخفضت نسبة المصروفات إلى ما يقارب 21 في المائة نتيجة انتهاء جزء كبير من الشركات من مرحلة التأسيس.
وهذا الوضع، وفق زريقات، أدى إلى وجود أرباح في بعض الشركات كان مجموعها ما يقرب من 930 مليون ريال (248 مليون دولار)، مقارنة بخسائر شارفت على مليار ريال (375 مليون دولار)، في العام 2013. متوقعًا استمرار نمو سوق التأمين في 2016. كثمرة لبعض القرارات الأخيرة، المتعلقة بفرض التأمين الطبي الإلزامي على عائلات العاملين غير السعوديين، وفرض التأمين على الممتلكات الخاصة بالمناسبات العامة.
وتطرق الخبير التأميني عضو مجلس الشورى الدكتور فهد العنزي إلى حزمة التحديات التي تواجه سوق التأمين رغم الإنجازات التي تحققت على مدى الأعوام الأخيرة، مشيرًا إلى أن من بينها انخفاض رأسمال الشركات مقارنة مع حجم الأعمال في السوق السعودية.
وأضاف العنزي لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع حجم المطالبات وانخفاض الأسعار مقارنة مع حجم الخطر، إضافة إلى مشاكل إعادة التأمين وعزوف شركات إعادة التأمين نتيجة الخسائر في آخر سنتين، تعتبر أيضًا من التحديات الماثلة في ظل غياب ممارسة الشركات لدورها في التوعية والثقافة التأمينية.
واتفق العنزي مع زريقات في أن التقلبات والتغيرات المناخية التي طرأت في الفترات الأخيرة، بجانب التقلبات والتغيرات السياسية التي حدثت في المنطقة في الفترات الأخيرة، وقلة الخبرات الفنية الموجودة في السوق السعودي، إضافة إلى استئثار عدد قليل من الشركات بنسبة كبيرة من الحصة السوقية، تعتبر أيضًا تحديات في طريق ازدهار صناعة التأمين في المملكة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.