قائد جهاز مكافحة الإرهاب: القوات الأمنية حررت مناطق واسعة غرب الرمادي.. وتقترب من هيت

الأسدي قال لـ «الشرق الأوسط» إنها قدمت مساعدات إلى أكثر من 8 آلاف عائلة بعد فرار «داعش»

عراقية تحمل طفلتها وتنظر من سيارة متجهة صوب منطقة آمنة بعد استعادة القوات الحكومية بلدة شمال غربي مدينة الرمادي في محافظة الأنبار من «داعش» أول من أمس (أ.ف.ب)
عراقية تحمل طفلتها وتنظر من سيارة متجهة صوب منطقة آمنة بعد استعادة القوات الحكومية بلدة شمال غربي مدينة الرمادي في محافظة الأنبار من «داعش» أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

قائد جهاز مكافحة الإرهاب: القوات الأمنية حررت مناطق واسعة غرب الرمادي.. وتقترب من هيت

عراقية تحمل طفلتها وتنظر من سيارة متجهة صوب منطقة آمنة بعد استعادة القوات الحكومية بلدة شمال غربي مدينة الرمادي في محافظة الأنبار من «داعش» أول من أمس (أ.ف.ب)
عراقية تحمل طفلتها وتنظر من سيارة متجهة صوب منطقة آمنة بعد استعادة القوات الحكومية بلدة شمال غربي مدينة الرمادي في محافظة الأنبار من «داعش» أول من أمس (أ.ف.ب)

تمكنت القوات الأمنية العراقية من تحرير منطقتين حيويتين هما «القرية العصرية» و«أبو طيبان»، من قبضة تنظيم داعش، وأصبحت قطعات الجيش العراقي وقوات جهاز مكافحة الإرهاب ومقاتلو عشائر الأنبار، على مشارف مدينة هيت (50 كلم غرب مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار).
وأعلن قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الغني الأسدي عن وصول القوات الأمنية العراقية إلى مشارف مدينة هيت بعد أن تمكنت من تحرير منطقتي القرية العصرية وأبو طيبان، وتحرير أكثر من 8 آلاف عائلة كانت قابعة تحت أسر وحصار مسلحي تنظيم داعش.
وقال الأسدي لـ«الشرق الأوسط»: «القوات الأمنية تمكنت من تحرير مناطق واسعة غرب مدينة الرمادي في حملتها العسكرية لتحرير مدينة هيت والمناطق الواقعة بين المدينة والرمادي، حيث تم تحرير منطقتي القرية العصرية وأبو طيبان، وقواتنا الآن دخلت ناحية المحمدي، وأصبحت على مشارف مدينة هيت».
وأضاف الأسدي أن «قواتنا تمكنت من تحرير وإنقاذ أكثر من 8 آلاف عائلة كانت قابعة تحت سطوة التنظيم الإرهابي، حيث تم إجلاؤهم من تلك المناطق عبر الطرق الآمنة التي خصصناها لإنقاذ أرواح المدنيين الذين كان يستخدمهم تنظيم داعش الإرهابي دروعًا بشرية ويمنع خروجهم من تلك المناطق، فيما ألقت قواتنا القبض على أكثر من 50 عنصرًا من تنظيم داعش تسللوا بين الأهالي الذين تم إخراجهم من المناطق المحررة غرب الرمادي».
وأضاف: «القوات الأمنية تمتلك معلومات استخباراتية تحصلت عليها من العناصر المنتمية لتنظيم داعش الذين تم إلقاء القبض عليهم»، لافتا إلى أن «الأهالي أبلغوا عن تسلل الإرهابيين معهم». وأشار الأسدي إلى أن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب تمكنت من تحقيق وفتح خط تماس عسكري مباشر من مدينة الرمادي وصولاً إلى مدينة هيت عبر مناطق الزنكورة والبو جليب، سيساهم بشكل فاعل في تحرير مدينة هيت وناحية كبيسة وبقية المدن الغربية التابعة لمحافظة الأنبار».
من جانب آخر، أعلنت جمعية الهلال الأحمر العراقي عن إخلاء آلاف العائلات التي كانت محاصرة في منطقتي القرية العصرية والزنكورة الواقعتين غرب مدينة الرمادي بعد أن وفر الجيش العراقي ممرات آمنة لخروجهم من قبضة التنظيم المتطرف. وقال أحد العاملين في الفريق الإغاثي بالهلال الأحمر العراقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الجمعية تمكنت وخلال اليومين الماضيين من إجلاء أكثر من 10 آلاف عائلة من مناطق القرية العصرية والزنكورة وأبو طيبان وناحية المحمدي، بعد أن وفر الجيش ممرات آمنة لهم، وقد تم إيواؤهم في مخيم أقيم لهم في منطقة (السبعة كيلو) في مدينة الرمادي».
وأضاف: «لقد قامت فرق الهلال بالتعاون مع وزارة الهجرة واللجنة الإغاثية في محافظة الأنبار، بتوزيع الوجبات الغذائية الجاهزة والمواد الإغاثية، فضلا عن توفير بعض الاحتياجات الأساسية للنساء والأطفال، ومن المحتمل أن تستمر عملية نزوح العائلات، وأن الأعداد قابلة للزيادة نتيجة الأوضاع الأمنية التي تشهدها مدن محافظة الأنبار». وفي ظل الاستعدادات العسكرية من قبل القوات العراقية للبدء بعملية عسكرية خاصة لتحرير ناحية كبيسة جنوب مدينة هيت في محافظة الأنبار، مهدت طائرات التحالف الدولي وطيران القوة الجوية العراقية الطريق أمام القوات البرية عبر تنفيذها سلسلة من الطلعات المركزة على مقرات ومواقع وتجمعات مسلحي تنظيم داعش في الناحية.
وقال مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر من 40 عنصرًا من تنظيم داعش قتلوا أثناء تجمعهم في أحد تحصيناتهم في بساتين ناحية كبيسة خلال غارة لطيران التحالف الدولي وطائرات سلاح الجو العراقي، كما تم تدمير مقر تابع للتنظيم الإرهابي، ومركز لتجمع آليات وسيارات التنظيم؛ بعضها مزود برشاشات متنوعة، وبعضها الآخر مفخخ وجاهز للاستخدام في العمليات الانتحارية». وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «طيران الجيش العراقي وبالتنسيق مع الفرقة السابعة في الجيش، قام باستهداف أحد المقرات الاستراتيجية لتنظيم داعش في ناحية كبيسة، مما أسفر عن مقتل عدد من عناصر التنظيم الإرهابي في ذلك المقر؛ بينهم والي ناحية كبيسة، إلى جانب مقتل قيادي آخر بارز في التنظيم». من جانبه، أكد قائمّقام مدينة هيت مهند إزبار عزم القوات الأمنية تحرير مدينة هيت ودخولها خلال الساعات المقبلة بعد أن تمكنت من تحرير كل المناطق الواقعة من مدينة الرمادي وصولاً إلى هيت. وقال إزبار لـ«الشرق الأوسط» إن «الساعات القليلة المقبلة ستشهد دخول قواتنا الأمنية وبمساندة مقاتلي العشائر في محافظة الأنبار إلى مدينة هيت وتحريرها من قبضة تنظيم داعش الإجرامي». وأضاف إزبار: «بعد الضربات الموجعة التي نفذتها طائرات التحالف الدولي وطيران القوة الجوية العراقية على أهداف مركزة داخل مدينة هيت والمناطق المحيطة بها، أصبح من السهل جدًا تحرير المدينة».
وبيّن إزبار أن «العمليات العسكرية مستمرة حتى تحرير مدينة هيت، وناحية كبيسة غرب مدينة الرمادي، ورفع العلم العراقي فوقها، خصوصًا بعد أن تم خروج المئات من العائلات من المدينتين بعدما ألقت طائرات الجيش العراقي مئات الآلاف من المنشورات التوجيهية التي أرشدت تلك العائلات التي كانت محتجزة في قبضة تنظيم داعش، إلى أماكن الطرق الآمنة التي أوصلتهم إلى قواتنا الأمنية، ومن ثم جرى إجلاؤهم إلى المناطق الآمنة».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.