ممثلة المرأة في لجنة الدستور لـ {الشرق الأوسط}: طالبنا بالإبقاء على «الشورى» وتعزيز صلاحياته

السفيرة ميرفت التلاوي تتعهد بمواصلة الدفاع عن تمثيل عادل للمرأة في البرلمان

السفيرة ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومي للمرأة («الشرق الأوسط»)
السفيرة ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومي للمرأة («الشرق الأوسط»)
TT

ممثلة المرأة في لجنة الدستور لـ {الشرق الأوسط}: طالبنا بالإبقاء على «الشورى» وتعزيز صلاحياته

السفيرة ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومي للمرأة («الشرق الأوسط»)
السفيرة ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومي للمرأة («الشرق الأوسط»)

قالت السفيرة ميرفت التلاوي، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، ممثلة المرأة في لجنة الخمسين المنوط بها تعديل دستور عام 2012 المعطل «سنظل ندافع عن أن يكون هناك تمثيل عادل للمرأة في البرلمان، وأن يكون نصيبها لا يقل عن الثلث». وأضافت أن «هذه النسبة سوف تُمكن المرأة من أداء كامل أدوارها داخل الأسرة وفي الحياة العامة، وهو ما توافق عليه المجلس القومي للمرأة وشركاؤه من المجتمع المدني والمؤسسات الاجتماعية الأخرى قبل التقدم به أمام لجنة الخمسين».
وكان تعديل أدخل على الدستور المصري عام 2007 أجاز وجود حد أدنى لتمثيل المرأة في البرلمان، نظمه لاحقا قانون أوجب تمثيل المرأة بـ64 مقعدا في عام 2010 تحت مسمى «كوتة المرأة»، إلا أنه ألغي بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم عقب «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011». كما أن قانون الانتخاب الذي أقره مجلس الشورى السابق (الذي كلف بتولي سلطة التشريع في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي) لم ينص على نسبة محددة للمرأة بالقوائم الانتخابية.
وأوضحت التلاوي، المقررة المساعدة للجنة الدولة والمقومات الأساسية في «لجنة الخمسين»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «اللجنة قامت باستحداث بعض النصوص على المواد مثل التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، وتجريم التمييز، والحفاظ على قناة السويس وتنمية هذه المنطقة والاستغلال الأفضل للطاقة المتجددة». ورفضت التلاوي قيام الأحزاب في مصر على أساس ديني، بقولها «الأحزاب الدينية التي تنصب نفسها مدافعا عن الدين الإسلامي تتوارى خلف خطط وبرامج الاستحواذ على مقاعد البرلمان والسيطرة على مقاليد الحكم».
وبلغت نسبة تمثيل المرأة في لجنة الخمسين لتعديل مواد الدستور 10 في المائة، بينما كان تمثيل المرأة في وضع الدستور السابق الذي هيمن على وضعه الإسلاميون 7 في المائة فقط.. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
> أصبحت مصر في ذيل قائمة الدول العربية في ما يتعلق بتمثيل المرأة في البرلمان، حيث لم تتجاوز نسبة تمثيل المرأة في البرلمان الأخير 2 في المائة، لتحتل بذلك المرتبة رقم 134 من إجمالي 188 دولة.. هل يتمسك المجلس القومي للمرأة بنسبة معينة في تمثيلها البرلماني في الدستور الجديد؟
- منذ اللحظة الأولي عبرنا عن عدم رضانا عن وضع المرأة في الدستور السابق.. والجميع تابع معركتنا مع الجمعية التأسيسية السابقة التي استحوذ عليها الإسلاميون، والتي كلما قدمنا لها مقترحا يتعلق بحقوق المرأة إما قامت برفضه أو تجاهله أو تشويهه، ليخرج الدستور السابق (وهو الدستور المعطل عام 2012) خاليا من أي إشارة إلى حقوق المرأة، فلا ذكر لحقوقها ولا لأدوارها كمواطن كامل المواطنة في هذه الوطن. أما في ما يتعلق بالدستور الجديد فنحتاج الإشارة فيه بوضوح لحقوق المرأة المدنية، كحقها في نسبة عادلة من التمثيل في البرلمان والمجالس النيابية والمحلية، لا تقل عن الثلث، وذلك لتمكين المرأة من أداء كامل أدوارها داخل الأسرة وفي الحياة العامة ورعاية النساء الفقيرات والمعيلات لأسر غيرهن من الفئات المهمشة، وهو ما تم التوافق عليه داخل المجلس القومي للمرأة وشركائه في المجتمع المدني والمؤسسات الاجتماعية الأخرى. وما زال موضوع نسبة تمثيل المرأة محل نقاش في لجنة الدستور.
> وماذا عن رؤية المجلس القومي للمرأة للنظام الأمثل في الانتخابات البرلمانية؟
- للمجلس القومي للمرأة رؤية عبرنا عنها في كل المناسبات، وهي أيا كان النظام الانتخابي سواء الفردي أو بالقائمة أو الجمع بينهما، فلا بد من الاحتفاظ بنصيب عادل للمرأة لا يقل عن الثلث، أو ألا يزيد أي من الجنسين عن الثلثين. فالجمع بين نظامي القائمة والفردي لم ينضج بعد في مصر، ولم تتح للناخبين في الانتخابات السابقة فرصة الاختيار الحقيقية، بسبب سيطرة أحزاب التيار الإسلام السياسي واستغلالهم أصوات الفقراء وغير المتعلمين في القرى والنجوع بما يقدمونه لهم من منح وعطايا، أو استقطابهم باسم الدين مقابل أصواتهم الانتخابية.
> وماذا عن العمل داخل لجنة الدولة والمقومات الأساسية.. بصفتك المقررة المساعدة للجنة؟
- انتهينا من مراجعة 36 مادة من مواد الدستور وإحالتها للجنة الصياغة، واللجنة قامت باستحداث 18 مادة، منها نصوص مشتركة مثل التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، وتجريم التمييز، وتم التوافق على معظم المواد التي تتناول الحقوق المهمة ومنها الاهتمام بالبحث العلمي وتخصيص نسبة له من الدخل القومي والنص على أهمية الحفاظ على الرقعة الزراعية. كما استحدثت اللجنة أيضا فصلا للمقومات الطبيعية يتضمن عدة مواد، منها الحفاظ على قناة السويس وتنمية هذه المنطقة والاستغلال الأفضل للطاقة المتجددة.
> حتى الآن لم يتم حظر الأحزاب على أساس ديني داخل لجنة الدستور، رغم أن لجنة العشرة أوصت بمنعها..
- هذا المبدأ متفق عليه من قبل الجميع، فلا أحزاب على أساس ديني ولا ذات مرجعيات دينية، فلا يعارض أحد في أن الشعب المصري من أكثر الشعوب تدينا ويمثل الدين الإسلامي في حياتهم إطارا حاكما، وفشلت كل محاولات خلط الدين بأمور السياسة، لقناعة المصريين بأن الدين مبادئ ثابتة وقيم روحية وأخلاقية وعبادات، وأن السياسة متغيرة ومتقلبة وتحكمها آيديولوجيات معينة.
> لكن البعض يطالب بها مستندا إلى أن هناك أحزابا ذات طابع ديني في أوروبا؟
- الوضع في أوروبا مختلف، فقد نشأت الأحزاب التي تحمل مسميات كأحزاب كاثوليكية أو مسيحية في القرن التاسع عشر، لأسباب اجتماعية متمثلة في مواجهة الفقر والبؤس التي كانت تعاني منها شعوب أوروبا في هذا الوقت، ولم تحاول فرض آيدلوجيات ذات طابع ديني على مجتمعاتها، بل انصرفت إلى إنشاء جمعيات أهلية ونقابات ورابط للعمال لحمايتهم من الاستغلال والنهوض بأوضاعهم، ووضعت على رأس أولوياتها الصحة والتعليم ورفع وضع الفقراء، كما كانت حريصة على حيادها أمام كل التيارات السياسية، عكس ما تقوم به الأحزاب الدينية في مصر والتي تنصب نفسها مدافعة عن الدين الإسلامي، وتتوارى خلف ذلك بإعداد خطط وبرامج للاستحواذ على مقاعد البرلمان والسيطرة على مقاليد الحكم، بل غيرت مهمة دور العبادة من إقامة الصلاة والشعائر الدينية إلى أماكن لإطلاق دعاياتها الانتخابية، وتحولت المساجد إلى مؤتمرات حزبية وسياسية.
> المادة 219 التي تنص على أن «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة»، ما زالت محل نقاش داخل لجنة الدستور.. ما رأيك فيها؟
- لقد أقحمت هذه المادة على دستور 2012 المعطل كمادة تفسيرية للمادة الثانية الخاصة بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع. وهذه المادة تخرج على أدبيات صياغة القوانين ونصها مضلل، لأنه يساوي بين الفقه والشريعة، بل إنه يشير إلى مذاهب بعينها.. ونعلم أن المذاهب الفقهية تختلف بينها في أمور عدة، بل إنه داخل المذهب الواحد يتم التراجع عن بعض الآراء واستبدالها برأي آخر أحدث، فضلا أن هذه المادة تؤسس لسلطة أو جماعة دينية.. ونحن نصر على عدم عودة هذه المادة ويتفق معنا الكثيرون في لجنة الخمسين.
> تنص المادة العاشرة في مسودة الدستور المعدل على «مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية».. البعض يرى أن جملة «دون إخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية» تفتح الباب لعدم تحقيق المساواة بوسائل شتى.. ما رأيك؟
- عندما عرضنا مقترحنا بشأن تعديل الفقرة الأولى من المادة 11 المعنية بالمرأة فضلنا أن تبدأ المادة «بالتزام الدولة بالمساواة بين المرأة والرجل في كافة الحقوق المدنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية» دون ربطها بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، والاكتفاء بالنص الوارد في المادة الثانية المتعلق بأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع، والتي توفر حماية لكافة نصوص الدستور من مخالفة الشريعة الإسلامية. وقد لاقينا ترحيبا من غالبية أعضاء اللجنة على التعديل، وأما من يرون إرجاع هذه العبارة للنص من تيار الإسلام السياسي فإنهم يظهرون الدين على أنه مناهض لحقوق المرأة، فالدين الإسلامي كرم المرأة كما لم يكرمها أي دين آخر، فالمرأة هي الأحرص على تطبيق الشريعة الإسلامية بوجهها الصحيح والوسطي وعدم مخالفتها.
> حظرت المادة 60 من التعديلات عمل الأطفال قبل تجاوز سن الإلزام التعليمي، البعض يرى في هذا التعديل تعارضا واضحا بين ما جاء بالمادة 59 من التعديلات الدستورية، ونصوص القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2012 في ما يخص تنظيم عمالة الأطفال وحمايتهم من المخاطر، وأن المادة المقترحة لم تحم الطفل من المخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها أثناء العمل.. ما رأيك؟
- بالفعل نص المادة 60 المتعلق بالطفل يحتاج إلى تعديل وإضافة المزيد من الحماية لحقوق الطفل، ليس فقط في مجال العمل، بل في كل شؤون حياته ومراحل نموه وحمايته من كل صور الاستغلال وحقه في حياه آمنة ونشأة في كنف أسرة مستقرة توفر له الرعاية والأمان والحماية، وعلى الدولة أن تراعي مصلحة الطفل في كل ما تتخذه من إجراءات أو ما تصدره من تشريعات وما تضعه من سياسات، لتحافظ له على النمو البدني والنفسي السليم وتضمن له رعاية صحية وتعليما راقيا، ليخرج للمجتمع مواطنا صالحا يشارك بإيجابية في بناء مجتمعه.
> هناك جدل داخل لجنة الخمسين الآن حول مصير مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان).. ما موقف ممثلة المرأة من ذلك.. هل تفضلين بقاءه كما كان من قبل أم إلغاءه؟
- لنا وجهة نظر.. وهي ضرورة الإبقاء على مجلس الشورى، لكن ليس بشكله الحالي، بل يجب تعزيز صلاحياته ليقوم بالدور المطلوب منه، وأن يعمل كمظلة لبعض من الهيئات التي لا تخضع للسلطة التنفيذية مثل الأحزاب وغيرها.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.