العبادي يطلع الكتل على «وثيقة التغيير الحكومي».. والصدر يتراجع

الناطق باسم التيار الصدري: موقفنا بإعطاء رئيس الحكومة فرصة نابع منا.. ولا ضغوط لسليماني علينا

عناصر من الجيش العراقي يقومون بالحراسة خلال عملية إجلاء عدد من سكان مدينة زانقورة المحررة قرب الرمادي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش العراقي يقومون بالحراسة خلال عملية إجلاء عدد من سكان مدينة زانقورة المحررة قرب الرمادي (إ.ب.أ)
TT

العبادي يطلع الكتل على «وثيقة التغيير الحكومي».. والصدر يتراجع

عناصر من الجيش العراقي يقومون بالحراسة خلال عملية إجلاء عدد من سكان مدينة زانقورة المحررة قرب الرمادي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش العراقي يقومون بالحراسة خلال عملية إجلاء عدد من سكان مدينة زانقورة المحررة قرب الرمادي (إ.ب.أ)

وسط صمت رسمي خجول من الشريكين السني والكردي للأزمة التي تعصف منذ نحو أسبوعين البيت الشيعي بشأن آلية التغيير الحكومي ووثيقة الإصلاح السياسي الشامل التي كان دعا إليها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قام هذا الأخير بإرسال وثيقة الإصلاحات الشاملة إلى الكتل السياسية.
وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، أرسل الوثيقة الإصلاحات الشاملة والتعديل الوزاري التي تشمل المعايير والآليات للكتل السياسية إلى الكتل السياسية». وأضاف البيان أن «الوثيقة تشمل 10 ملفات تتضمن معايير اختيار مجلس وزراء تكنوقراط وتقييم أداء الوزارات ومكافحة الفساد وتبسيط الإجراءات والبرنامج الحكومي وحزم الإصلاحات في مختلف القطاعات». وفيما نفى التيار الصدري وجود ضغوط إيرانية على الصدر لجهة تغيير لهجته الحادة وإبداء مرونة في التعاطي مع ملف المظاهرات، فإن تحالف القوى العراقية (الشريك السني في المعادلة السياسية القائمة في العراق حاليًا) وفي أول رد فعل على طبيعة ما يجري طرحه على صعيد التغيير الوزاري قال إنه «رغم كل ما يجري الحديث عنه من تغيير شامل وجذري سواء في الكابينة الوزارية أو حتى على صعيد القضايا العالقة من قوانين وإجراءات فإننا في الواقع لم نلمس آلية واضحة لهذا التغيير إلى الحد أصبح فيه الحديث عن المظاهرات، وأين يجب أن تكون هو الهدف وليس جوهر الإصلاح».
وقال رئيس كتلة الحل البرلمانية والقيادي في تحالف القوى العراقية محمد الكربولي لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نتابع ما يجري سواء ما هو معلن عنه أو ما يدور خلف أبواب مغلقة فإن كل ما يجري هو تعبير عن أزمة داخل التحالف الوطني بحيث لم نطلع نحن على أي آلية من شأنها تجعلنا نعطي رأيًا في عملية التغيير التي يراد لها أن تحصل في ظل أحاديث عامة عن فشل وزراء أو اتهام وزراء بالفساد، وهو ما يعني وجود حاجة ملحة لإقناع البرلمان بذلك بشأن الوزير الفاشل أو الفاسد»، موضحًا إن «الأمر يجب أن لا يكون طبقًا لما يريده رئيس مجلس الوزراء أو مستشاريه بل هناك شركاء في العملية السياسية، وأن هؤلاء الشركاء لديهم رؤية واستحقاق سياسي ومن غير الممكن تجاوزهم أو القيام بفرض آليات معينة عليهم تحت ضغوط هنا أو هناك».
إلى ذلك أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أن مظاهرة اليوم ستكون في ساحة التحرير لا عند أبواب المنطقة الخضراء، وهو ما عده مراقبون سياسيون بمثابة تراجع من قبله بينما راجت معلومات في العاصمة العراقية بغداد، بأن قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني هو من ضغط على كل من العبادي والصدر باتجاه تليين مواقفهما من بعضهما حفاظًا على وحدة البيت الشيعي. وقال الصدر في بيان له إنه «تغليبًا للعقل والحكمة وتقديمًا للمصلحة العامة وبعد أن سمعتم خطاب الأخ العبادي الذي أعلن فيه عزمه على الإصلاح الشامل دون الميول إلى حزب السلطة وسلطة الحزب، وبعد أن أعلن حقكم المشروع في التظاهر السلمي، وأنه معكم في خندق واحد، صار لزامًا علينا إعطاء فرصة له لإكمال إصلاحاته».
وأضاف الصدر أن «مظاهرة الجمعة المقبلة ستكون في ساحة التحرير بعد صلاة الجمعة لا قرب أبواب المنطقة الخضراء، وفي حال لمسنا إصلاحًا حقيقيًا لا مجرد تصريح إعلامي ستكون هناك خطوات تأييدية أخرى». وتابع الصدر: «أما في حال لمسنا أن تلك الكلمة كانت مجرد تخدير ومجرد إعلام فأنت أيها الشعب الهمام البطل وبعد أن أثمرت مظاهراتكم تجاوبًا أوليًا معها، فأنتم أحرار في إبداء رأيكم وفي اختيار مكان مظاهراتكم أو اعتصامكم أو احتجاجكم»، مبينًا أن «صوت الشعب أعلى من صوت الحكومة وكرامة الشعب أعلى من كل كرامة».
وفي السياق، دعا العبادي المتظاهرين إلى «احترام القانون وعدم المساس بالأمن والحفاظ على هيبة الدولة»، فيما طالب القوات الأمنية بـ«التعامل بمهنية وحرفية» مع المتظاهرين و«منع أي حالة احتكاك». وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان مماثل إن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي عقد، اليوم، اجتماعًا مع عدد من القادة الأمنيين بحضور وزيري الدفاع والداخلية».
من جهته، أكد الناطق باسم التيار الصدري جواد الجبوري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاطي بمرونة مع ملف المظاهرات والإصلاح إنما يصب في مصلحة الطرفين الحكومة التي عليها اتخاذ خطوات جدية من أجل الإصلاح الحقيقي وهو الهدف المطلوب، وكذلك المتظاهرون الذين ما يهمهم هو الإصلاح وليس مجرد دخول المنطقة الخضراء لأنها ليست هي الهدف أو الغاية المطلوب الوصول إليها». وأضاف الجبوري أن «العبادي وفي آخر كلمة له كان وعد بشكل صريح بأن يبدأ بمحاربة كبار الفاسدين والقيام بإجراءات عملية}.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.