البحرية الأميركية تضع نهاية لمغامرة ناقلة النفط الهاربة من ليبيا

المؤتمر الوطني يعلق جلسته بعد اعتداءات على مقرات عسكرية في طرابلس

صورة من موقع البحرية الأميركية لقوات خلال السيطرة على سفينة قرب ساحل سان دييغو في شهر مايو الماضي في عملية مشابهة لحالة ناقلة النفط الهاربة أمس (أ.ف.ب)
صورة من موقع البحرية الأميركية لقوات خلال السيطرة على سفينة قرب ساحل سان دييغو في شهر مايو الماضي في عملية مشابهة لحالة ناقلة النفط الهاربة أمس (أ.ف.ب)
TT

البحرية الأميركية تضع نهاية لمغامرة ناقلة النفط الهاربة من ليبيا

صورة من موقع البحرية الأميركية لقوات خلال السيطرة على سفينة قرب ساحل سان دييغو في شهر مايو الماضي في عملية مشابهة لحالة ناقلة النفط الهاربة أمس (أ.ف.ب)
صورة من موقع البحرية الأميركية لقوات خلال السيطرة على سفينة قرب ساحل سان دييغو في شهر مايو الماضي في عملية مشابهة لحالة ناقلة النفط الهاربة أمس (أ.ف.ب)

تسارعت التطورات السياسية في ليبيا أمس على نحو كبير، حيث وضعت قوات البحرية الأميركية نهاية لرحلة ناقلة نفط ليبي هاربة بحمولة قيمتها 36 مليون دولار أميركي وأعادتها إلى أحد الموانئ الليبية، بينما وقع تفجير إرهابي عنيف في بنغازي بشرق البلاد أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع اضطرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى تعليق جلسته أمس بمقره في العاصمة طرابلس بناء على نصائح أمنية إثر الاعتداء على عدة مقرات عسكرية.
وشكرت الحكومة الليبية، في بيان رسمي أصدرته أمس، كل من ساهم في ضبط ناقلة النفط «مورنينغ غلوري»، التي كانت ترفع علم كوريا الشمالية، لقيامها بتحميل كميات من النفط الليبي من ميناء السدرة الأيام الماضية بطريقة غير شرعية. وخصت الحكومة، التي يترأسها مؤقتا عبد الله الثني، الحكومتين الأميركية والقبرصية، مشيرة إلى أن توقيف الناقلة جاء تتويجا لجهود الحكومة عبر الطلب الذي تقدم به وزير العدل بناء على مذكرة النائب العام للدول المطلة على البحر المتوسط بشأن ضبط وإحضار الناقلة.
وبعدما أعلنت أن طاقم الناقلة في أمان، تعهدت الحكومة بأنه ستجري معاملته وفق القواعد القانونية الوطنية والدولية المتعلقة بهذا الأمر، مشيرة إلى أن «النفط هو عصب الاقتصاد الوطني، وأن العبث به وبمقدرات الشعب الليبي أمر لا يمكن القبول به أو التهاون فيه». وقال وزير العدل الليبي صلاح الميرغني في مؤتمر صحافي عقده أمس إن «الناقلة تسير الآن (وقت المؤتمر) في شرق البحر المتوسط في المياه الدولية»، وأنها تحت المراقبة من جهات متعددة. مشددا أن «النفط لن يكون سببا في إيذاء الليبيين، وأنه لا يساوي قطرة دم واحدة».
من جهتها، كشفت وفاء بوقعيقيص، وكيلة وزارة الخارجية الليبية، النقاب أمس عن أن القوات الأميركية تأخرت في التدخل لأنها كانت تبحث عن غطاء قانوني، عادّة في تصريحات لها أمس أنه إثر تأكيد كوريا الشمالية انتفاء صلتها بالناقلة، أضحت دون هوية؛ مما سهل من عملية إيقافها.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت أن القوات الخاصة في البحرية اعتلت وسيطرت مساء أول من أمس على الناقلة، حيث قال جون كيربي المتحدث الصحافي باسم البنتاغون إنه لم يصب أحد في العملية التي وافق عليها الرئيس الأميركي باراك أوباما بناء على طلب حكومتي ليبيا وقبرص، موضحا أن العملية وقعت في المياه الدولية جنوب شرقي قبرص. وأضاف كيربي في بيان أن «الناقلة تحمل نفطا مملوكا للمؤسسة الوطنية للنفط التابعة للحكومة الليبية»، موضحا أن الناقلة والشحنة جرت السيطرة عليهما بشكل غير شرعي «من ميناء السدرة الليبي».
وقالت وزارة الشؤون الخارجية القبرصية إن الناقلة تتجه الآن غربا في البحر المتوسط برفقة قوات أميركية. وكانت الناقلة تقف على بعد 29 كيلومترا جنوب شرقي قبرص حين حدثت عملية اعتلائها قرب منتصف ليل أول من أمس بتوقيت قبرص.
وقبل توقيف الناقلة أطلقت السلطات القبرصية سراح ثلاثة أشخاص (اثنان من إسرائيل وواحد من السنغال)، كان يعتقد أنهم بصدد التفاوض لشراء النفط. وقالت «وكالة قبرص للأنباء» إن الثلاثة جرى استجوابهم بمقر الشرطة في لارنكا للاشتباه في أنهم كانوا على وشك التفاوض على شراء النفط المسروق، ثم جرى إطلاق سراحهم، وعاد الإسرائيليان إلى تل أبيب، ولم تصدر أي مذكرات اعتقال ضدهم.
وتمكن متمردون ليبيون مناهضون لحكومة طرابلس، يطالبون بنصيب أكبر من الثروة النفطية وبمزيد من الحكم الذاتي، من شحن نفط خام في الناقلة، التي هربت من البحرية الليبية مما أحرج الحكومة المركزية الضعيفة ودفع البرلمان الليبي إلى إقالة علي زيدان رئيس الوزراء السابق.
وكان ما يعرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة أعلن أول من أمس أن مؤسسة للنفط أنشأها في الإقليم «اشترت الناقلة وأصبحت ملكا للشعب الليبي»، وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس علي الحاسي إن «المجلس السياسي والمكتب التنفيذي في اجتماع طارئ منذ صباح أمس وسيكون هناك بيان حيال الأمر خلال الساعات القادمة».
وطبقا لما أعلنه متحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، فإن إنتاج النفط في البلاد يقل حاليا عن 250 ألف برميل يوميا بعد وقف الضخ من حقل الشرارة بسبب احتجاج جديد. وقال مسؤول بمصفاة الزاوية إن المصفاة التي تبلغ طاقتها 120 ألف برميل يوميا، ما زالت تعمل بكامل طاقتها رغم إغلاق حقل الشرارة الذي تتصل به. وأضاف: «لدينا مخزونات نفطية جيدة»، فيما أكد مسؤول آخر أن المصفاة تنتظر إمدادات خام جديدة من مرسى البريقة في شرق البلاد.
وتعكس المواجهة الجارية حول من يحق له السيطرة على النفط في ليبيا، عضو منظمة الأوبك، حالة من الفوضى الأوسع نطاقا تعيشها البلاد منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد معمر القذافي عام 2011. وتجاهد الحكومة والجيش الليبي الذي تشكل حديثا للسيطرة على ميليشيات قاتلت ضد القذافي وترفض الآن التخلي عن سلاحها واستخدمت قوتها العسكرية مرارا للضغط على الدولة وتحقيق مطالب سياسية وكثيرا ما يحدث ذلك باستهداف قطاع النفط.
وبالتزامن مع الإعلان عن توقيف الناقلة، التقى عبد الله الثني رئيس الحكومة المكلف مع السفيرة الأميركية المعتمدة في طرابلس، التي أكدت، وفقا لبيان من مكتب الثني، على حرص بلادها على تطوير علاقات التعاون مع ليبيا، ودعمها المسار الديمقراطي الذي تشهده، واستمرار دعمها للشعب الليبي في بناء مؤسسات الديمقراطية.
في غضون ذلك، علق المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في ليبيا، جلسته الصباحية أمس بناء على نصائح الجهات الأمنية، إثر الاعتداء على عدة مقرات عسكرية في العاصمة الليبية طرابلس، من بينها وزارة الدفاع والحسابات العسكرية، بالإضافة إلى اقتحام مقر رئاسة الأركان ومكتب الأشغال العامة.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصادر عسكرية قولها إن عناصر حراسة وزارة الدفاع، منعوا العاملين بمقر الوزارة من الدخول وممارسة أعمالهم، مشيرة إلى أنهم أغلقوا كل مداخل الوزارة، وطلبوا من العاملين الامتناع عن الدخول، ومغادرة من دخل منهم للمقر. كما امتنع العاملون بإدارة الحسابات العسكرية عن ممارسة أعمالهم احتجاجا على غياب الظروف الأمنية المناسبة.
وكان مقررا أن يناقش «المؤتمر» تقرير المفوضية العليا للانتخابات بشأن الهيئة التأسيسية والتصويت على السماح لها بإجراء انتخابات، بالإضافة إلى الطلب المقدم من الحكومة بشأن اعتماد ميزانية طوارئ.
في غضون ذلك، انفجرت عدة سيارات ملغومة أمام أكاديمية للجيش الليبي في مدينة بنغازي بشرق البلاد مما أسفر عن سقوط ثمانية قتلى على الأقل وإصابة آخرين. وقال مسؤولون أمنيون إن أول قنبلة انفجرت عند بوابة الأكاديمية عندما كان بعض الأشخاص يغادرون حفل تخرج، بينما انفجرت قنبلة أخرى - أو قنبلتان - في الوقت نفسه تقريبا، مما أسفر عن إصابة 13 شخصا على الأقل.
ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن هجوم بنغازي، حيث تحارب القوات المسلحة الليبية مسلحين من جماعات إسلامية متشددة مثل «جماعة أنصار الشريعة» التي تدرجها واشنطن على قائمة الجماعات الإرهابية. وعد مجلس بنغازي المحلي التفجير بمثابة محاولة يائسة ومقيتة لمنع تشكل قوات الجيش والأمن، مؤكدا في بيان له أنه لن يقف أبدا موقف المتفرج وسيسخر كل إمكاناته لصالح أن يسود الأمن والأمان والاستقرار بالمدينة.
ويعد هذا الهجوم الأكبر الذي يستهدف قوات الجيش خلال هذا العام، حيث قتل 13 عسكريا في هجوم انتحاري نهاية العام الماضي نفذه شخص مجهول الهوية على البوابة الأمنية في منطقة برس شرقي مدينة بنغازي.
وتأتي هذه العملية في سياق موجة من الاغتيالات تشهدها المدينة، وهي متواصلة بشكل شبه يومي واستهدفت عددا كبيرا من العسكريين والأمنيين ممن ينتمون إلى جهازي الشرطة والجيش. ولم تتوصل الأجهزة الأمنية إلى الجناة حتى الآن، مما أثار شكوكا لدى كثيرين حول أسباب استمرار هذه العمليات دون ضبط الجناة.
وسببت عمليات الاغتيال قلقا وتململا لدى أهالي بنغازي بسبب تأثيرها على الوضع الأمني المتردي وبسبب ما وصفوه بحالة الخوف التي تعتري كثيرين لاستمرار هذه العمليات دون التوصل إلى الفاعلين. ورغم بلوغ عدد الذين جرى اغتيالهم في مدينتي بنغازي ودرنة قرابة 400 شخص خلال الأشهر الأخيرة، فإن سلطات البلاد الهشة لم تتمكن من القبض على ضالعين في هذه العمليات التي استهدفت رجال الجيش والشرطة إضافة إلى رجال الدين والقضاء ونشطاء سياسيين وإعلاميين.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.