أسبوع باريس لخريف 2016 وشتاء 2017.. طبق دسم بالشائعات والإبداعات

«ديور» متماسكة و«ستيلا ماكارتني» تنطلق.. و«هيرميس» تتأرجح بين العادي وغير العادي

من عرض «ديور»
من عرض «ديور»
TT

أسبوع باريس لخريف 2016 وشتاء 2017.. طبق دسم بالشائعات والإبداعات

من عرض «ديور»
من عرض «ديور»

هل كان المصمم الأميركي ريك أوينز يعرف أننا سنعيش حالة من السريالية في باريس، عندما أخذ اسم لوحة شهيرة للفنان سالفادور دالي: «البجعات تعكس الفيلة» عنوانا لتشكيلته؟. ما بين الفراغات التي خلفها خروج مصممين من أمثال راف سيمونز من «ديور» وطرد ألبير إلباز من «لانفان» وتوقعات بخروج آخرين مثل هادي سليمان من «سان لوران»، فيبي فيلو من «سيلين»، كان الأسبوع ككل غريبا يتباين بين برودة الطقس وسخونة الشائعات. ما زاد من غرابته، التشديدات الأمنية والتفتيشات التي يخضع لها الحضور قبل الدخول إلى أي عرض في إشارة واضحة إلى أن فرنسا لم تنس بعد مذبحة باتلكان.
ولن نبالغ إن قلنا بأن أسبوع باريس هذا الموسم كان بمثابة مسرحية تجمع التراجيدي بالتشويقي. التراجيدي تمثل في الفراغ الذي خلفه غياب مصممين في بيوت أزياء مهمة مثل «ديور» و«لانفان» حيث عمل فريق كامل، تحت إشراف مدير أو مديرين فنيين مؤقتين لضمان الاستمرارية إلى حين تعيين مصمم دائم. أما التشويقي فكان ترقب أول عرض قدمه ديمنا فازاليا لـ«بالنسياجا»، وقراءة الأوضاع في «سان لوران»، وما إذا كان هادي سليمان قد قدم تشكيلة الوداع الأخير فيها يوم الاثنين، وهو الأرجح إلا إذا أثمرت مفاوضاته مع مجموعة «كيرينغ» على عقد جديد. عدم الإعلان عن أسماء خلفاء للمصممين الغائبين فتح الشهية للتأويلات والتكهنات، فهناك من يقول إنهم رأوا ألبير إلبيز، مصمم «لانفان» سابقا بصحبة سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي لـ«ديور» في عدة مناسبات، ما جعلهم يشكون في أنه قد يكون خليفة راف سيمونز. وهناك ما يجزم بأن أنتوني فاكاريللو، الذي قدم تشكيلة أنثوية أنيقة، ويصمم حاليا «فيرسيس» الخط الأصغر من «فيرساتشي»، سيأخذ مكان هادي سليمان. بل طالت الإشاعات حتى فيبي فيلو، مصممة دار «سيلين» على أساس أنها ستغادرها من أجل «عز الذين علايا»، الأمر الذي تم نفيه من الجهتين. ورغم قوة اللهجة التي نُفي بها هذا الخبر، فإن الكل يردد أنه ليس هناك دخان من دون نار، عدا أن عنصر الثقة مُفتقد في أوساط الموضة، بعد أن أكدت التجارب أن النفي لا يعني دائما الحقيقة، وأن كل ما في الأمر أن التوقيت غير مناسب للتصديق على الأخبار المتناقلة. لا يختلف اثنان أن هذه الريبة والشك أثرا على ثقة الحضور فيما سيرونه خلال الأسبوع من أزياء أيضا.
فالعالم الذي ظهر في عرض ريك أوينز مثلا جاء يعكس سريالية الموقف، رغم أنه تركز على البيئة وليس على الأوضاع السياسية أو التغييرات التي يشهدها العالم، بما فيه عالم الموضة. ترجمته كانت من خلال بنطلونات واسعة جدا، تستحضر شكل الفيلة، والكثير من الجاكيتات المصنوعة من الجلد، أغلبها قصير على شكل «بوليرو».
بيد أنه رغم فنية ريك أوينز ورغبته في فتح جدل فكري بين الحضور، فإن الأنظار كانت مصوبة نحو دار «ديور» طوال الأيام الأولى من الأسبوع. فهذه أول تشكيلة أزياء جاهزة ستقدمها، رغم افتقادها إلى مصمم فني يخلق لها رؤية واضحة وبعض الجلبة التي تحتاجها أي دار لكي تشد الانتباه وتحصل على تغطيات إعلامية. لكن «ديور» أكدت أنها لا تحتاج إلى ذلك وأنها تتوفر على قدر كاف من البهارات التي تجعل «الطبخة» مثيرة في كل الأحوال، وهو ما برهنت عليه من خلال الأزياء والديكورات المبتكرة التي أصبحت لصيقة بها. هذه المرة استغنت أيضا عن الورود التي كان راف سيمونز يعشق زرعها على الحيطان والأسقف بالآلاف، وتبنت ديكورا مستقبليا بمرايا دائرية ضخمة تدخل منها إلى سلالم تؤدي بك إلى ثلاث قاعات متفرقة غطيت جدرانها بالمخمل الأحمر القاني والفضي المطفي. عندما تدخلها، يغمرك إحساس بأنك في مركبة فضائية ستأخذك إلى عالم خيالي بعيد، وفي الوقت ذاته يخامرك إحساس بأنك في كاتدرائية معاصرة، لتقديس أنوثة المرأة وجمالها.
ما قالته الدار من خلال الديكور والعرض ككل، أن العرض يجب أن يستمر، ولتسد الطريق على المزيد من الشائعات، أعلنت قبله بقليل أن عرضها للـ«كروز» سيكون في قصر «بلاينهام» الذي شهد طفولة تشرشل وينستون، بالقرب من مدينة أكسفورد البريطانية. فسواء كان لديها مصمم فني أم لا، فإن عمليات الإبداع والإنتاج لن تتوقف ولن تقف على شخص واحد. وبالفعل نجحت يوم الجمعة الماضي، أن تقدم تشكيلة تزخر بالألوان والتطريزات والتصاميم المتنوعة التي تفتح النفس وتجعلها تتوق إلى كل قطعة أو حقيبة الآن وليس غدا، وهو ما سيصعب تحقيقه بالنظر إلى أن الفرنسيين يرفضون فكرة عرض الأزياء اليوم وتوفيرها في المحلات للبيع في اليوم الثاني، كما اقترحت «بيربري» البريطانية وغيرها، لأسباب فنية ولوجيستية. كما في عرض الدار للـ«هوت كوتير» الذي تابعناه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أشرف على فريق التصميم الثنائي السويسري لوسي ماير وسيرج ريفيو، اللذان عملا في الدار منذ فترة، ما جعلهما يفهمان جيناتها من جهة، ويمنح العرض تماسكا ووضوحا في الرؤية من جهة ثانية. رموز الدار مثل الـ«بار جاكيت» والتنورة المستديرة كانت قوية في الكثير من الإطلالات العصرية للنهار والمساء على حد سواء. غياب الورود التي كان يعشقها السيد كريستيان ديور، واستعملها كل من تسلم قيادة الدار، شفعت له التطريزات والألوان الغنية، وطبعا التفصيل. افتتح العرض بمعاطف باللون الأسود ثم الأزرق ألغامق تلاها جاكيتات مطرزة مع تنورات وقمصان بألوان صارخة، مثل الأصفر والوردي الفوشيا، لتكسر صرامة الألوان الداكنة، بيد أن أجملها كانت مجموعة من الفساتين الموجهة لمناسبات الكوكتيل، وأخرى على شكل معاطف.
ما يُحسب للمصممين أنهما، إلى جانب احترامهما الرموز التقليدية، لم يحاولا إلغاء بصمات راف سيمونز، الذي يعود له الفضل في حقنها بجرعة قوية من الحداثة، جعلت الدار تحقق الأرباح حتى فيما يخص الـ«هوت كوتير» نظرا لسلاسة التصاميم ومواكبتها لإيقاع العصر ومتطلبات امرأة شابة. إذا كان هناك مأخذ على التشكيلة فهي بعض الأطوال الصعبة التي جعلت مجموعة قليلة من الفساتين والتايورات تبدو «دقة قديمة» وغير رحيمة بالجسم، خصوصا تلك التي جاءت منخفضة تتناقض مع رؤية السيد ديور التي كان يصر فيها على شد هذا الجزء من الجسم، لكي يظهر أنوثة الصدر وجماليات الخصر. لكن لا خوف على الدار، ففي حال لم ترق هذه المجموعة القليلة لزبوناتها، فهناك كم هائل من التصاميم الأنيقة إلى جانب حقائب يد من شأنها أن تجعلهن ينتظرن في طوابير طويلة للحصول عليها. فقد اقترحها الثنائي بكل الأشكال والألوان والترصيعات، وطبعا مع الكثير من الإبداع. وحتى يستعرضا هذا الإبداع ومدى تميز الحقائب من الخارج والداخل، تعمدا إرسال بعضها مفتوحا حتى نعاين حرفيتها وندخل منها إلى عالم «ديور» المترف. بالنسبة للأزياء، فإن الأقمشة الفاخرة، من الحرير والكشمير والفرو والموسلين، كانت هي البطل مع الكثير من التطريزات والتفاصيل التي تُذكر بأن الدار تتمتع بأفضل الخياطات والأنامل الناعمة التي تشرف على تنفيذ كل صغيرة وكبيرة، كما ظهر في الفيلم الوثائقي «أنا وديور» الذي تابع رحلة راف سيمونز القصيرة في الدار.
ولا شك أن توفر الدار على ورشاتها الخاصة في «افوني مونتين» يجعل مهمة أي مصمم سهلة، ومفروشة بالورود، مجازيا وحرفيا، لولا ضغوطات عدد التشكيلات المطلوب منه أن يقدمها، والتي تشمل حاليا الـ«هوت كوتير»، الأزياء الجاهزة و«الريزورت» والـ«بري فول» فضلا عن ضرورة وجده في الافتتاحات والمناسبات الكبيرة. ومع ذلك، أقنعتنا الدار الفرنسية في نهاية العرض بأن وجود مصمم فني يُمسك زمام الأمور بيده ويوجه الفريق ويجعل الرؤية أكثر وضوحا مهما، لكن عدم وجوده لن يُخل بتوازنها على المدى القريب على الأقل. فمن خلال تجاربهم السابقة، بات المسؤولون فيها يعرفون أن «في العجلة الندامة» وأنهم يتمتعون بترف الوقت للبحث عن المصمم المناسب.
من العروض الأخرى، التي أثارت الكثير من الانتباه أيضا، أول عرض قدمه الجيورجي ديمنا فازاليا لـ«بالنسياجا». فهذا المصمم بزغ نجمه بعد نجاح ماركة «فيتمون» التي كان يديرها بمساعدة فريق فني، قبل أن يتسلم المشعل في العام الماضي من الأميركي الكسندر وانغ. عدم قدرة هذا الأخير على وضع بصمة تُذكر على الدار طوال سنواته الثلاثة، ربما تكون في صالح ديمنا، لأنه حصل على ورقة بيضاء يمكنه أن يرسم عليها أي شيء على شرط أن لا ينسى أن مؤسسها هو كريستوبال بالنسياجا، الذي كان يعشق الأشكال المعمارية. وبالفعل اجتهد ديمنا في إعادة صياغة هذا الأسلوب وجسده في تصاميم هندسية تميل إلى المعمارية بأحجامها الكبيرة، مثل مجموعة من المعاطف المقببة. المعاطف التي كانت مخصصة لحفلات الأوبرا في الخمسينات تحولت في الأسبوع الماضي إلى جاكيتات منفوخة بلمسة «سبور»، انخفضت فيها الأكتاف بشكل واضح لتجتمع عند الظهر في خطوط غير متوازية أحيانا. ليست كل القطع، لا سيما التنورات، التي تركز على الأوراك، قد تناسب أو تروق لكل النساء، لكنها حتما تثير الأنظار تماما مثلما هو الحال بالنسبة للفساتين المطبوعة بالورود ونقشات الـ«بايزلي»، ليبقى السؤال ما إذا كانت ستترجم في المحلات في تصاميم تجارية معقولة. لم تكن كل قطعة في التشكيلة تثير الرغبة فيها، وجاء بعضها قويا وبعضها الآخر ضعيفا وباهتا، لكن الحكم على المصمم عموما في صالحه، لأنه على الأقل، لم يخف من التعامل مع إرث الدار وحاول صياغته بأسلوبه الخاص، وهذا بحد ذاته خطوة مهمة، يمكن أن تتطور بشكل أجمل في المواسم المقبلة.
في باليه غارنييه، قدمت ستيلا ماكارتني عرضا يمكن القول إنه درسا فنيا وتجاريا على حد سواء. فنيا لأن كل جزئية فيه كانت مبتكرة وتجارية لأنها كانت أيضا أنيقة وسهلة جدا، من حيث إن أي امرأة، أيا كان أسلوبها، يمكنها أن ترى نفسها فيها. من المعاطف الضخمة والطويلة إلى الفساتين التي تطغى عليها البليسهات الدقيقة والأطوال المختلفة والمتعددة في القطعة الواحدة، كانت التشكيلة ككل احتفالا بالأنوثة والأناقة اللامبالية مع لمسة ذكورية خفيفة جدا ظهرت في الأحجام الكبيرة والأقمشة الصوفية الخشنة وبعض التصاميم «السبور». ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن الذكوري بدوره اكتسب أنوثة لافتة لأنها نجحت في تنسيقه مع قطع جدا ناعمة بألوان هادئة تتخللها زخات من الذهبي أو درجات أخرى أكثر توهجا تعطي الانطباع بأن العارضة تلبس طبقات متعددة. إلى جانب أزياء النهار التي كانت قوية، كانت هناك أيضا فساتين للكوكتيل والمساء طويلة ببليسيهات رقيقة، وبنطلونات شفافة يظهر جزء بسيط منها من تحت فستان أو تنورة.
في دار «هيرميس» كانت المسؤولية كبيرة جدا على المصممة فانهي ناديج سيبولسكي. فكيف يمكنها أن تجدد أو تغير وصفة أكثر من ناجحة، تحقق الأرباح وتعتبر قمة الرقي؟. فأي تجديد جذري يمكن أن يهز أركانها ويؤثر على أساسياتها، لهذا ارتأت في ثالث تشكيلة لها للدار أن تلعب على المضمون لكن بنغمة أكثر هدوءا. وبما أن الدار دائما كانت تميل إلى الهدوء، فإن النغمة التي اختارتها لم تكن لتهز ساكنا ومالت إلى العادي، لولا حرفية الدار ومعرفتنا أن خلف العادي تكمن دقة لا يُعلى عليها. لكن تبقى الحقيقة أن التشكيلة ككل لم تكن مقنعة من الناحية الفنية، ولم تُثر العين أو الوجدان. فهذه ثالث تشكيلة تقدمها ناديج فانهي للدار، وبالتالي من المفترض أن تكون قد اكتسبت ثقة أكبر للتعامل مع رموز الدار وتربط معها علاقة دافئة، عوض أن تخاف منها وتقترب منها بحذر مبالغ فيه انعكس على الألوان والتصاميم باستثناء التصاميم الهندسية والقطع المفصلة التي ذكرتنا بأننا في عرض «هيرميس»، أهم بيت أزياء للمنتجات الفاخرة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.