خلال العقد الماضي كانت المملكة العربية السعودية ثاني أكثر دول العالم تحسنا فيما يخص تقليل الفجوة بين الذكور والإناث، وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، ووفقا للتطورات المتلاحقة التي شهدها العام الماضي فيما يخص عمل المرأة، فالمملكة مرشحة لأن تكون الأكثر تحسنا عالميا.
واحتفلت، أمس، دول العالم بيوم المرأة العالمي، الذي يُطلق عليه أيضًا «اليوم الدولي للعاملات»، وفيه تتمحور الاحتفالات حول الإنجازات التي حققتها المرأة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مصحوبة بكثير من الاحترام للمرأة، وهو ما يفتح الباب أمام القراءة في ما اكتسبته المرأة السعودية خلال العام الماضي ما بين يوم المرأة 2015 ويوم المرأة 2016.
بداية لا يوجد فارق كبير بين السعودية وباقي دول العالم من حيث المساواة في الصحة والتعليم بين الذكور والإناث، فالمملكة تحتل المركز الثالث باعتبارها أفضل أداء في المنطقة من حيث تضييق الفجوة في التحصيل التعليمي، مع تماثل معدلات الالتحاق بالتعليم بين الذكور والإناث، هذا بالإضافة إلى بدء ابتعاث الطالبات السعوديات إلى الخارج، ما يحسن من كفاءة التحصيل. إلا أن نقاط الضعف هي أن السعوديات يحصلن على تقييم أقل من المتوسط الإقليمي في مؤشر المشاركة الاقتصادية، بالإضافة إلى الانطلاقة المتأخرة في المشاركة السياسية، وهو ما تم العمل على إصلاح جزء كبير منه خلال السنوات الماضية، مع إشارات قوية على استمرار الإصلاح في هذا الاتجاه.
فخلال العام الماضي نجحت المرأة السعودية في دخول مجالس البلديات لأول مرة، إذ إنها لم تشارك في الدورتين الأولى والثانية لانتخابات المجالس البلدية في عامي 2005 و2011، فيما صدر الأمر الملكي في 25 سبتمبر (أيلول) 2011، بمشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية ناخبة ومرشحة، وفقًا للضوابط الشرعية، وهو ما تم بدورة 2015، وهذا بعد أن دخلت المرأة مجلس الشورى للمرة الأولى في التاريخ، بموجب أمر ملكي في يناير (كانون الثاني) 2013، بعدما تم تعيين ثلاثين سيدة بالمجلس.
وحول ما يخص فرص العمل فقد اقترب عدد الموظفات السعوديات العاملات في قطاعات الدولة المختلفة من نصف مليون موظفة، وما زالت الحكومة تسير في طريقها نحو مزيد من توظيف المواطنين، وكذلك الإناث.
ويتركز عمل النساء داخل الحكومة في قطاعات التعليم والوظائف العامة والقطاع الصحي، بينما تغيب المرأة عن الأنشطة التي لا تناسبها مثل إمدادات الكهرباء والمياه والتشييد والأنشطة العقارية، وهو أمر طبيعي داخل السعودية وفي كل دول العالم.
وقبل أيام قليلة قامت وزارة العدل بطرح قرارها الخاص باشتراطات توظيف النساء للحوار المجتمعي، ومن المنتظر مراجعة مقترحات المختصين والمهتمين خلال أيام ثم إصدار القرار النهائي، ما يفتح الباب أمام التوظيف الواسع للنساء في المملكة، حيث يهتم القانون بتوظيف النساء في ورديات المصانع بشكل أساسي، وليس فقط أعمال التجارة في المحلات الصغيرة، التي تحتاج إلى عدد محدود من العاملات.
ويأتي قرار اشتراطات توظيف المرأة في المصانع تنفيذًا للأمر السامي القاضي بوضع اشتراطات توظيف النساء في المصانع واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأنيث وسعودة وظائف مصانع الأدوية العاملة في المملكة، والمصانع التي لديها خطوط إنتاج، لشغلها بمواطنات بعد حصولهن على التدريب اللازم. وبالإضافة إلى ذلك تم طرح برامج داعمة لعمل المرأة، ومنها برامج التوظيف المباشر، وتشمل تنظيم عمل المرأة في محلات بيع المستلزمات النسائية، وسعودة الوظائف الصناعية المناسبة للمرأة وتأنيثها، إضافة إلى برامج تطوير آليات التوظيف، وتشمل برنامج العمل عن بعد، وبرنامج العمل من منازل الأسر المنتجة، وبرنامج العمل الجزئي، وكذلك برامج الخدمات المساندة، ومن أهمها برنامج المواصلات، وبرنامج التوسع في إنشاء مراكز ضيافات الأطفال، ومراكز خدمية نسائية لدعم توظيف النساء، خصوصا في المراكز التجارية المغلقة والمدن الصناعية.
وبنظرة عامة على المستوى الدولي، لا توجد دولة واحدة في العالم أنهت الفجوة بين الذكور والإناث حتى دول الرفاهة، التي قضت على 80 في المائة من الفجوة فقط، ولكن المملكة تسعى بجد وبشكل واضح لاستغلال قوة النساء ورغبتهن في المشاركة في العمل، ما يزيد من صلابة الاقتصاد الوطني واعتماده على العنصر المحلي في التوظيف، ما يقلل نسبة التحويلات إلى الخارج، وهي عبارة عن أموال يتم تصديرها خارج الدورة الاقتصادية السعودية، في وقت تحتاج فيه المملكة بشدة إلى تنمية مواردها واستغلالها بالشكل الأمثل.
ووفقا للدراسات الدولية، فإن إدارة المرأة للأموال والقروض الشخصية كانت بشكل عام على المستوى العالمي أفضل من الذكور، وهذا ما دفع محمد يونس، مؤسس بنك الفقراء «الجرامين» الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، إلى الاعتماد على النساء بشكل أكبر وإقراضهم أكثر من 90 في المائة من محفظة البنك، الذي يُعد نموذجا عالميا لإدارة الاقتصاد بكفاءة في وقت الأزمات.
وتماشيا مع خطوات الإصلاح الاقتصادية الأخرى التي تتخذها السعودية لتعظيم العوائد الاقتصادية، من تشجيع قطاع العقارات وتخصيص بعض الممتلكات الحكومية، والاعتماد على القطاع الخاص بشكل أكبر في الإدارة والتنظيم، وفتح المجال بشكل أكبر للاستثمارات الخارجية، فإن كل هذه الإصلاحات ستحتاج إلى اقتصاد أكثر تنظيما واستفادة من قدرات أبنائه، وهذا يصعب تحقيقه مع تعطيل شريحة مهمة من القوى الراغبة في العمل والقادرة عليه، وهي الإناث.
في يوم المرأة العالمي.. ماذا حصدت السعوديات خلال عام؟
https://aawsat.com/home/article/587256/%D9%81%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AD%D8%B5%D8%AF%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%9F
في يوم المرأة العالمي.. ماذا حصدت السعوديات خلال عام؟
المملكة ثاني أكثر دول العالم تحسنًا في تقليل الفجوة بين الذكور والإناث
سعودية تتوجه إلى قاعة الانتخابات التي جرت في نهاية ديسمبر العام الماضي
- القاهرة: محمود نجم
- القاهرة: محمود نجم
في يوم المرأة العالمي.. ماذا حصدت السعوديات خلال عام؟
سعودية تتوجه إلى قاعة الانتخابات التي جرت في نهاية ديسمبر العام الماضي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


