هدأت في يبرود واشتعلت في لبنان

انتشار للجيش على الحدود و اكتشاف أربع سيارات مفخخة في البقاع

متسللون سوريون ولبنانيون اعتقلهم الجيش اللبناني أمس في وادي خالد قرب الحدود بعد سيطرة القوات السورية وحزب الله على مدينة يبرود (أ.ف.ب)
متسللون سوريون ولبنانيون اعتقلهم الجيش اللبناني أمس في وادي خالد قرب الحدود بعد سيطرة القوات السورية وحزب الله على مدينة يبرود (أ.ف.ب)
TT

هدأت في يبرود واشتعلت في لبنان

متسللون سوريون ولبنانيون اعتقلهم الجيش اللبناني أمس في وادي خالد قرب الحدود بعد سيطرة القوات السورية وحزب الله على مدينة يبرود (أ.ف.ب)
متسللون سوريون ولبنانيون اعتقلهم الجيش اللبناني أمس في وادي خالد قرب الحدود بعد سيطرة القوات السورية وحزب الله على مدينة يبرود (أ.ف.ب)

انعكست استعادة القوات النظامية السورية سيطرتها على مدينة يبرود بريف دمشق الشمالي، توترا على الضفة اللبنانية من الحدود، عبر تفجير سيارات مفخخة وإطلاق صواريخ باتجاه بلدات مؤيدة لحزب الله في البقاع (شرق لبنان)، مما جدد التوتر بين بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، ذات الأغلبية المؤيدة للمعارضة السورية، مع جاراتها المؤيدة في معظمها للنظام وحزب الله. ودفع هذا الواقع نائب رئيس بلدية عرسال، أحمد فليطي، للقول إن التدابير المشددة «حاصرت أكثر من مائة ألف شخص، بينهم نازحون، منذ 48 ساعة، عبر قطع الطريق المؤدي إلى البلدة».
وبينما وصل التوتر إلى لبنان، رفعت القوات النظامية السورية العلم السوري في يبرود، معلنة سيطرتها الكاملة عليها، بموازاة استعداداتها للسيطرة على مناطق أخرى في القلمون. وحاول لبنان، أمس، احتواء التطورات داخل الأراضي اللبنانية، لمنع امتداد اللهيب السوري إليها. وبهدف تحديد انعكاسات يبرود على الواقع اللبناني، اتخذت السلطات العسكرية والأمنية اللبنانية سلسلة تدابير، مستندة إلى غطاء سياسي، لمنع انجرار المنطقة الحدودية إلى تطورات أمنية.
والتقى رئيس الوزراء تمام سلام قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس، طالبا من قيادة الجيش «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأوضاع في المناطق البقاعية الحدودية»، تزامنا مع «اتخاذ الجيش اللبناني سلسلة تدابير لمنع ارتدادات المعركة داخل الأراضي السورية على الداخل اللبناني، وبهدف حماية استقرار المنطقة». وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات الجيش «اتخذت أقصى درجات التشدد لضبط السيارات المفخخة، ومنع انفجارها»، مشيرة إلى أن «آلية ملاحقة السيارات المشبوهة تأخذ بعين الاعتبار السيارات التي تخضع للرصد، إلى جانب سيارات مفخخة تلاحق بناء على معلومات مسبقة عنها».
ورفضت المصادر الكشف عن عدد السيارات المشتبه فيها لاستخدامها في عمليات أمنية، مؤكدة أن المعلومات المتوافرة لدى الجيش «تؤكد وجود عدد من السيارات المشتبه فيها، وهي داخل الأراضي اللبنانية، ويجري التقصي عنها وملاحقتها».
وكانت مصادر مختلفة، أشارت في وقت سابق، إلى أن السيارات المفخخة التي تدخل إلى لبنان، تنطلق من يبرود. وبعد استعادة القوات النظامية السيطرة على المدينة، تتركز جهود الجيش اللبناني على مراقبة المعابر الحدودية غير الشرعية المحاذية لبلدات سوريا التي لا تزال تخضع لسيطرة المعارضة.
وقالت المصادر العسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات الجيش اللبناني «تحاول بالتعاون مع البلديات في القرى الحدودية مع سوريا، إقفال الطرقات التي تستخدم لتحرك السيارات من الداخل السوري باتجاه لبنان، وانتقال المسلحين إلى الداخل اللبناني»، مؤكدا أن الجيش اللبناني «يسمح للنازحين بالعبور إلى لبنان، لكنه يجبر المسلحين على العودة إلى الداخل السوري».
وتحقق جزء من تهديد متشددين، كانوا توعدوا حزب الله بنقل معركة يبرود إلى مناطقهم في لبنان، بعد ساعات من إعلان سيطرة القوات السورية على معقل المعارضة في القلمون، إذ انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري على الطريق العام بين بعلبك والهرمل (شرق لبنان)، أسفرت عن سقوط قتيلين بينهم عنصر من حزب الله، و14 جريحا. وقدر الجيش اللبناني وزن عبوتها بمائة كيلوغرام من المواد المتفجرة، وانفجرت في منطقة النبي عثمان، أثناء الاشتباه فيها وملاحقتها. واستحدث الجيش اللبناني أمس، مواقع جديدة إضافية على الطرق الترابية والمعابر عند السلسلة الشرقية، كما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية في لبنان، مشيرة إلى أن «الجيش عزز مراكزه السابقة في بلدتي الفاكهة والعين، تحسبا لتسلل السيارات المفخخة والمسلحين إلى الأراضي اللبنانية». ومنع الجيش المرور من اللبوة إلى عرسال، لمنع المقاتلين السوريين الذين يحتمل أن يكونوا قد دخلوا عرسال، من الدخول في مواجهات مع سكان اللبوة التي ينشط فيها وجود أمني لحزب الله بهدف منع وصول السيارات المفخخة إلى الداخل اللبناني.
وغداة السيطرة على يبرود، ضبط الجيش اللبناني سيارة مشتبها فيها في منطقة رأس بعلبك بالقرب من مدرسة الراهبات، بعد ورود معلومات عن تفخيخها لاستعمالها في أعمال إرهابية. وأعلن الجيش اللبناني أنه فور رصد استخبارات الجيش للسيارة، «حضر الخبير العسكري الذي عاين السيارة والعبوة التي بداخلها، والمقدرة زنتها بنحو 170 كلغ، وقرر تفجيرها في مكان وجودها نظرا إلى خطورة تفكيكها وصعوبة نقلها من المكان».
وتزامنت هذه المعلومات، مع أنباء عن توقيف سيارة مفخخة أخرى، وتوقيف سوري يحمل حزاما ناسفا. وأفادت قناة «المنار» بأن «الجيش اللبناني فكك سيارة هوندا من نوع (CRV) في منطقة سهل الفاكهة، بعيدة نحو 500 متر عن السيارة التي فجرها» في وقت سابق من صباح أمس، بينما أفادت قناة «إم تي في» التلفزيونية بالعثور على سيارة مفخخة جديدة في اللبوة، والقوى الأمنية ضربت طوقا أمنيا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، داهم الجيش منزلا في منطقة الفاكهة، ومشط مناطق زراعية فيها، بحثا عن مسلحين كانوا برفقة السيارة التي فجرت.
وفي سياق متصل، أوقفت قوى الجيش بمنطقة وادي خالد الحدودية مع سوريا (شمال لبنان) 19 شخصا من التابعية السورية ولبنانيين اثنين، لمحاولتهم دخول الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية. وأحيل الموقوفون إلى التحقيق بإشراف القضاء المختص.
ونوه الرئيس اللبناني ميشال سليمان بـ«الجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لمنع الإرهابيين من تنفيذ مخططاتهم الإجرامية وشل حركتهم إلى حد كبير». ودعا سليمان القوى العسكرية والأمنية إلى «البقاء على أعلى درجات الجهوزية والتنسيق للحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي وقطع دابر الفتنة».
في غضون ذلك، تجدد إطلاق الصواريخ على مناطق لبنانية حدودية، إذ أعلن الجيش اللبناني سقوط صاروخ داخل بلدة اللبوة وثلاثة صواريخ في محيط بلدتي اللبوة والنبي عثمان، مصدرها الجانب السوري، مما أدى إلى جرح أحد المواطنين وحصول أضرار بالممتلكات.
وفي مقابل المخاوف التي انتشرت بمناطق بعلبك والهرمل ذات الأغلبية المؤيدة لحزب الله، ارتفعت وتيرة الخوف في عرسال الحدودية مع سوريا، ذات الأغلبية المؤيدة للمعارضة السورية، مع أنباء عن وصول مسلحين معارضين إليها، فروا من يبرود. ونفى نائب رئيس بلديتها أحمد فليطي لـ«الشرق الأوسط» استضافة مسلحين سوريين، مشيرا إلى أن عددا من الجرحى السوريين «وصلوا إلى عرسال لتلقي العلاج، وقتل خمسة منهم نتيجة تعرضهم لإصابات بالغة». وإذ شدد فليطي على أن هؤلاء «وصلوا عزلا ولا يحملون السلاح»، أكد أن البلدية «تستضيفهم كنازحين ولا تستضيف مسلحين انتقلوا إلى معسكراتهم في رنكوس وفليطا السوريتين». وقال إن القتلى «تعذر نقلهم إلى المستشفيات، بسبب الحصار المفروض على البلدة منذ 48 ساعة». وكان أهالي بلدة اللبوة، قطعوا الطريق الإلزامي المؤدي إلى عرسال من بعلبك، بالسواتر الترابية، بعد إطلاق صواريخ، اتهم متشددون يقيمون في جرودها بإطلاقها باتجاه اللبوة والنبي عثمان، مما أدى إلى مقتل شاب من آل سيف الدين، مساء السبت. وبعد فتح الطريق لفترة زمنية محدودة، تجدد قطعها مساء أول من أمس على خلفية تفجير سيارة مفخخة في المنطقة. وتتهم عرسال بأنها كانت ممرا للسيارات المفخخة من يبرود باتجاه الداخل اللبناني، وارتفعت وتيرة اتهامها مع سقوط يبرود، بأنها تؤوي المسلحين، مع ورود أنباء عن نزوح مقاتلين معارضين إليها بعد انسحابهم من يبرود.
وحوصرت عرسال أمس، أيضا، بمعلومات عن وصول سيارة مفخخة إليها، مما دفع البلدية إلى منع التجول في الشوارع. وقال فليطي إن المعلومة «جاءت من مصدر أمني، مما دفعنا لاتخاذ إجراءات احتياطية لمنع وقوع ضحايا».



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.