{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

رئيسة كوريا الجنوبية تتبنى موقفا صارما مع الشمال بحكم محيط تنشئتها

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية
TT

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

والدتها تعرضت لاغتيال على يد قاتل، ووالدها، الحاكم المستبد المناهض للشيوعية بإخلاص، قتل بطريقة مماثلة، لكنها نجت من هجوم شرس وخطير مباشر. لا يشك أحد في صلابة الرئيسة الجديدة لكوريا الجنوبية، بارك غيون - هي، التي جعلتها نشأتها زعيمة صلبة مستعدة للمواجهة في أي ظروف.
في خضم الأزمة المتصاعدة مع كوريا الشمالية تأتي بارك، 61 عاما، لتكون أول رئيسة لبلدها وهو أمر استغله خصومها في كوريا الشمالية لاستفزازها. يصبح الحديث عن عنادها أسطورة بعد معرفة أن والدها توفي وأن اهتمامها الأساسي منصب على ما إذا كانت كوريا الشمالية تستعد لغزو أم لا. وكان السؤال الأول الذي طرحته عقب استيقاظها من عملية جراحية خضعت لها بسبب الهجوم الشرس الذي حدث عام 2006 والذي ترك آثاره على فكها عن سير الحملة الانتخابية للحزب.
تتسم بارك بالعناد حتى إن كونها امرأة في كوريا الجنوبية، التي لا تزال واحدة من أكثر المجتمعات أبوية في آسيا، لم يعد أمرا ذا أهمية بعد بعض المحاولات. ويقول تشوي جين، رئيس معهد الرئاسة في سيول: {في الماضي كان هنا شك خلال الحملات الانتخابية في قدرة المرأة على رئاسة البلاد في وقت الأزمة. مع ذلك أثناء هذا الموقف المتوتر حاليا مع كوريا الشمالية، استطاعت تبديد كل شكوك في قدرة المرأة على قيادة البلاد بإثباتها أنها زعيمة قوية عنيدة}.
مع ذلك يبدو أن أشهر الأزمة قد أثرت سلبا على الاقتصاد الجيد لكوريا الجنوبية، مما دفع المنتقدين والمؤيدين على حد سواء إلى التساؤل ما إذا كانت بارك قد تمادت في تقديم نفسها كقائدة قوية صارمة أو ما يصفه البعض حاليا بـ{الرئيس المحايد}. وكما اتهم بعض المنتقدين وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بالتشدد كرد على المتشككين، يبدو أن بارك شغلت هذا المنصب وهي على استعداد لخوض المعركة.
لقد عينت في وزارتها وفريقها الرئاسي ألوية سابقين وقررت عدم تقديم أي تنازلات حقيقية حتى تتراجع كوريا الشمالية عن موقفها وهو توجه لم تتبنَه إدارات سابقة. وحتى المسؤولون في إدارة أوباما، ممن اتخذوا نهجا متشددا في التعامل مع كوريا الشمالية، عبروا عن مخاوفهم من تماديها في حال شن كوريا الشمالية هجوما محدودا وإن كان مهلكا. وفي محاولة لمنعها من المبالغة في رد الفعل، أرسلت الإدارة الأميركية مؤخرا مقاتلتي شبح، لإجراء تحليق تمريني في كوريا الجنوبية من أجل الإثبات لقادة البلاد أنهم لن يتخلوا عنهم ويتركوهم في مواجهة كوريا الشمالية وحدهم.
وعلى الرغم من أن بارك لا تسلط الضوء على دورها التاريخي كأول زعيمة للبلاد، كان جنسها مثارا لأحاديث قادة في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ التي تتمسك بأفكار كونفوشيوس التقليدية الخاصة بدور المرأة حتى مع بدء كوريا الجنوبية الانسلاخ منها. وصرحت كوريا الشمالية خلال الشهر الماضي أن {تنورتها الحفيفة الحاقدة} هي سبب التوترات التي تشهدها شبه الجزيرة الكورية في إشارة إلى تعبير كوري قديم خاص بالنساء اللاتي ينسين مركزهن. ودفع هذا التراشق اللفظي، الذي لم ترد عليه بارك بشكل مباشر، بعض المحللين إلى التكهن بأن كوريا الشمالية ربما تقلل من شأن إصرارها أو على الأقل تختبرها. وإذا كان الأمر كذلك، فهو لم يجدِ معها نفعا. ردت بارك وجيشها على تهديدات كوريا الشمالية بمحرقة نووية بانتقادات، فقد هدد الجيش مؤخرا بمسح العائلة الحاكمة الشيوعية من على وجه الأرض إذا تجرأت وشنت هجوما نوويا.
وأخبرت بارك، في تحدٍ لنبرة الرؤساء السابقين المتحفظين، القادة بأنه في حال شن كوريا الشمالية هجوما ولو محدودا، سترد كوريا الجنوبية من دون اهتمام بالاعتبارات الدبلوماسية أو انتظار لموافقتها.
يبدو أن في الأمر جانبا شخصيا يتعلق بترويض كوريا الشمالية، فقد جاءت فرقة خاصة من كوريا الشمالية على مسافة قريبة جدا من مكتب والدها عام 1968 قبل أن يتم إبعادهم. ويعتقد أن كوريا الشمالية هي التي أرسلت القاتل لاغتيال والدها لكن راحت والدتها ضحيته. وجدير بالذكر أنه تم اغتيال والدها لاحقا على أيدي مدير جهاز استخباراته الساخط.
وترجع قدرة بارك على تهدئة أي قلق بشأن كونها امرأة إلى تاريخها الشخصي. وفي بلد لا تشغل فيه المرأة الكثير من المناصب الرفيعة وتعد الفجوة في الأجور بين الجنسين به واحدة من أكبر الفجوات في دول العالم النامي، يفسر مواطنو كوريا الجنوبية أن عدم الاهتمام بكون بارك امرأة بقولهم إنها انتخبت لاشتغال عائلتها بالسياسة. ويُنظر إلى بارك على أنها امتداد لوالدها خاصة في تصميمه وإصراره في مواجهة الخصم الشمالي الذي دفعه إلى التحدث صراحة عن {القضاء على} الشيوعيين.
ويظل الحاكم المستبد السابق، تشونغ هي، الأكثر شعبية بين الزعماء السابقين رغم سجله الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان خاصة بسبب دوره في النهوض باقتصاد كوريا الجنوبية والمساعدة في تأليف واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في العالم. وخلال الحملة الانتخابية، قال كثير من الناخبين، حتى المحافظين القلقين من قيادة امرأة، إنهم سيدعمون بارك غير المتزوجة والتي ليس لديها أطفال فقط من أجل والدها. وقال بونغ يانغ تشيك، وهو زميل بارز في معهد {أسان} لدراسة السياسات في سيول معبرا عن وجهة نظر سائدة في البلاد: {إنها ليست مجرد امرأة. إنها بارك تشونغ في جسد امرأة}.
لم يكن يعرف عن بارك خلال عملها كمشرعة اهتمامها بقضايا المرأة وحاز المرشح المنافس لها في الانتخابات الرئاسية على دعم الكثير من الجماعات المدافعة عن حقوق النساء. وعلى الرغم من صلابتها وصرامتها، لبارك جانب عملي، ففي عام 2002 عندما كانت بلادها تحاول تهدئة التوترات مع كوريا الشمالية، حددت موقفها السياسي من خلال زيارة بيونغ يانغ وابن الرجل الذي ربما يكون وراء محاولة اغتيال والدها والتي أسفرت عن مقتل والدتها. في وقت الحملة الانتخابية قبل أن يبدأ الموقف المتوتر الحالي بسبب التجربة النووية الكورية الشمالية، عرضت بارك توجها مغايرا قليلا على الخصم. وقالت إنها ستقدم المساعدات الإنسانية التي تحتاجها كوريا الشمالية، لكنها لن تقدم أي تنازلات كبيرة إلى أن تتخلى كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية أو تحظى بـ{ثقة} الجارة الجنوبية. وتوارى هذا العرض في خضم تهديدات كوريا الشمالية التي خيمت على الأسابيع الأولى من توليها للمنصب. ولم تبدأ بارك التخفيف من نهجها المتشدد إلا الأسبوع الحالي، بعد تراجع البورصة وتساءل رجل أعمال أجنبي علنا ما إذا كانت كوريا الجنوبية ستظل تتمتع بمناخ مستقر يناسب الاستثمار أم لا. وحاولت بارك تحت حماية إنجازات والدها الاقتصادية وقف سلسلة من التهديدات المتنامية والتهديدات المضادة من خلال تقديم عرض غامض لإجراء محادثات. ومع ذلك لم تتفاد، كما فعلت إدارات سابقة، تقديم مساعدات ضرورية للتخفيف من حدة التوترات. وما لم يزدد الوضع الاقتصادي سوءا، يتوقع خبراء أن تظل بارك متمسكة بموقفها وستحاول إجبار كوريا الشمالية على التراجع عن حافة الهاوية، فالإصرار صفة تتوارثها أسرتها كما يوضح الخبراء. لقد تم إطلاق النار على والدتها في مسرح، بينما كان بارك يتحدث على المنصة. وبعد نقلها وهي تنزف، عاد بارك إلى الجمهور وأكمل خطابه.
وبعد أيام من هذه الواقعة تخلت بارك، التي كانت في الثانية والعشرين من عمرها آنذاك وأنهت لتوها دراستها في باريس، عن حلمها بأن تصبح أستاذة. وبعد نحو أربعين عاما عادت بارك إلى القصر الرئاسي مرة أخرى لكن هذه المرة كزعيمة.

* خدمة {نيويورك تايمز}



رئيس «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي للذكاء الاصطناعي

المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي للذكاء الاصطناعي

المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)

عندما استضافت الرياض جولة «مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي» هذا الأسبوع كان الإعلان الرئيسي واضحاً: الشركة تؤكد أن العملاء سيتمكنون من تشغيل أعباء العمل السحابية من منطقة مراكز بيانات «أزور» اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026.

غير أن خلف هذا الإنجاز التقني الهام تكمن دلالة أعمق. فالسعودية لم تعد في مرحلة تجريب الذكاء الاصطناعي، بل تدخل ما يمكن وصفه بمرحلة التنفيذ حيث تتقاطع البنية التحتية والحوكمة وتنمية المهارات واعتماد المؤسسات في مسار واحد. وبالنسبة لتركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت السعودية»، فإن التوقيت لم يكن صدفة، بل نتيجة سنوات من التحضير.

يقول باضريس خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش الحدث: «تأكيد تمكين العملاء من تشغيل أعباء العمل السحابية من منطقة مراكز بيانات (أزور) في الربع الرابع من 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أثناء تخطيط رحلتها الرقمية ورحلة الذكاء الاصطناعي».

قد يبدو «الوضوح والثقة» تعبيرين إجرائيين، لكنهما في الواقع متغيران استراتيجيان. فالمؤسسات الحكومية والشركات الكبرى لا تنتقل إلى التوسع في الذكاء الاصطناعي اعتماداً على التجارب فقط، بل عندما تتأكد من توفر البنية التحتية محلياً، ومواءمة المتطلبات التنظيمية، وضمان استمرارية التشغيل على المدى الطويل. وإعلان منطقة «أزور» الجديدة يعني أن طبقة البنية التحتية لم تعد مجرد خطة مستقبلية، بل التزاماً محدد الجدول وقريب التنفيذ.

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت السعودية» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»

من التجارب إلى بيئات الإنتاج

شهدت قصة الذكاء الاصطناعي في السعودية مراحل متتابعة. المرحلة الأولى ركزت على توسيع البنية التحتية الرقمية، وتطوير الأطر التنظيمية، وتعزيز جاهزية الحوسبة السحابية. هذه المرحلة أسست القدرة. أما المرحلة الحالية فهي مرحلة التفعيل والاستخدام. وقد أوضح باضريس أن الحوار تغيّر بالفعل قائلاً: «نعمل في مختلف أنحاء المملكة بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات والشركاء لدعم الجاهزية من تحديث البيانات والحوكمة إلى تطوير المهارات حتى يتمكن العملاء من الانتقال من مرحلة التجريب إلى مرحلة الإنتاج بثقة». الفرق بين «التجريب» و«الإنتاج» جوهري. فالتجارب تختبر الإمكانات، أما بيئات الإنتاج فتُعيد تشكيل سير العمل.

تُجسد شركات مثل «قدية للاستثمار» و«أكوا باور» هذا التحول. فبدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي كمبادرات تجريبية منفصلة، باتت هذه الجهات تدمجه في عملياتها اليومية.

تستخدم «أكوا باور» خدمات «أزور للذكاء الاصطناعي» ومنصة البيانات الذكية لتحسين عمليات الطاقة والمياه على نطاق عالمي، مع تركيز قوي على الاستدامة وكفاءة الموارد، من خلال الصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي.

أما «قدية»، فقد وسَّعت استخدام «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» لتمكين الموظفين من تلخيص الاتصالات، وتحليل البيانات، والتفاعل مع لوحات المعلومات عبر مئات الأصول والمقاولين. لم يعد الذكاء الاصطناعي يعمل على هامش المؤسسة، بل أصبح جزءاً من بنيتها التشغيلية. هذا يعكس مرحلة نضج حقيقية. فالذكاء الاصطناعي يتحول من أداة استعراضية إلى أداة إنتاجية.

تأكيد تشغيل منطقة «أزور» في السعودية بحلول الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة للتخطيط والتوسع (غيتي)

البنية التحتية كإشارة استراتيجية

توفر منطقة مراكز بيانات «أزور» في شرق المملكة مزايا تتجاوز تقليل زمن الاستجابة. فهي تعزز الإقامة المحلية للبيانات وتدعم متطلبات الامتثال وتقوي الأطر السيادية الرقمية.

في قطاعات منظمة بشدة مثل المالية والرعاية الصحية والطاقة والخدمات الحكومية، لا تُعد مواءمة البيانات مع المتطلبات التنظيمية خياراً، بل ضرورة.

وأكد باضريس أن هذا الإنجاز يعكس التزاماً طويل الأمد «وأن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في التزامنا طويل الأمد بتمكين أثر حقيقي وقابل للتوسع للقطاعين العام والخاص في المملكة».

التركيز على «الأثر القابل للتوسع» يعكس فهماً أعمق هو أن البنية التحتية لا تخلق القيمة بحد ذاتها، بل تهيئ الظروف لبنائها. والسعودية تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية اقتصادية أساسية، شبيهة بشبكات الطاقة أو النقل، تشكل قاعدة لرفع الإنتاجية.

الحوكمة كمحفّز للسرعة

على المستوى العالمي، غالباً ما يُنظر إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي كعامل مُقيّد. أما في الحالة السعودية، فتبدو الحوكمة مدمجة في استراتيجية التسريع. يتطلب اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة أطر ثقة واضحة. كما أن الامتثال لا يمكن أن يكون لاحقاً، بل يجب أن يكون جزءاً من التصميم. كما أن مواءمة الخدمات السحابية مع متطلبات السيادة الرقمية الوطنية يقلل من الاحتكاك عند مرحلة التوسع. وعندما تثق المؤسسات بأن الامتثال مدمج في المنصة نفسها، تصبح قرارات التوسع أسرع. وبهذا المعنى، تتحول الحوكمة إلى عامل تمكين.

تحديث البنية البيانية وتوحيد الحوكمة شرط مسبق لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تشغيلية حقيقية (شاترستوك)

العائق غير المرئي

رغم أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتصدر العناوين، فإن التحدي الأكبر في المؤسسات غالباً ما يكمن في بنية البيانات. وأنظمة البيانات المجزأة والصوامع المؤسسية ونقص الحوكمة الموحدة، كلها عوامل تعيق التوسع.

الاستراتيجية في السعودية تركز على تحديث البنية البيانية كأساس. فبيئة بيانات منظمة ومتكاملة هي شرط مسبق لاستخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية. من دون هذا الأساس، يبقى الذكاء الاصطناعي سطحياً.

أما أحد أكبر التحديات عالمياً فهو فجوة المهارات. وقد التزمت السعودية بتأهيل ثلاثة ملايين شخص بحلول 2030. التركيز لا يقتصر على الوعي، بل على التطبيق. إذ لا يمكن أن ينجح التحول دون رأس مال بشري قادر على دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل. وقد لفت باضريس إلى أهمية تطوير المهارات ضمن منظومة الجاهزية الشاملة. يقول إن التنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي لا تُقاس فقط بقدرات النماذج، بل بقدرة القوى العاملة على توظيفها.

التحول القطاعي كاستراتيجية اقتصادية

لم تقتصر جولة الذكاء الاصطناعي في الرياض على العروض التقنية، بل سلطت الضوء على حالات استخدام قطاعية في الطاقة، والمشاريع الكبرى، والخدمات الحكومية. هذه ليست تطبيقات هامشية، بل ركائز لـ«رؤية 2030». إن دور الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة الطاقة يعزز الاستدامة، وفي إدارة المشروعات الكبرى يرفع كفاءة التنفيذ، وفي الخدمات الحكومية يحسن تجربة المواطن. والذكاء الاصطناعي هنا ليس صناعة مستقلة، بل محركاً أفقياً للإنتاجية.

التموضع في المشهد العالمي

تُقاس ريادة الذكاء الاصطناعي عالمياً بأربعة عناصر هي الحوسبة والحوكمة وتكامل المنظومة وجاهزية المهارات. وتعمل السعودية على مواءمة هذه العناصر في وقت واحد. منطقة «أزور» الجديدة توفر الحوسبة كما تعزز الأطر التنظيمية الثقة والشراكات تدعم التكامل، أما برامج التدريب فترفع الجاهزية.

تدخل السعودية الآن مرحلة حاسمة في مسار الذكاء الاصطناعي. فالبنية التحتية مؤكدة والاستخدامات المؤسسية تتوسع والحوكمة مدمجة والمهارات تتطور.

ويعد باضريس بأن الإعلان يمنح المؤسسات «وضوحاً وثقة» لتخطيط رحلتها. هذا الوضوح قد يكون الفارق بين الطموح والتنفيذ. وهنا تكمن دلالة جولة «مايكروسوفت» في الرياض، حيث إن البنية التحتية لم تعد هي الهدف، بل المنصة التي يُبنى عليها التحول.


تصدير 52 ألف طن من «الكلنكر» عبر ميناء جنوب السعودية إلى مصر

تجهيز سفينة الشحن المحملة بمادة «الكلنكر» عبر ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية إلى مصر (واس)
تجهيز سفينة الشحن المحملة بمادة «الكلنكر» عبر ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية إلى مصر (واس)
TT

تصدير 52 ألف طن من «الكلنكر» عبر ميناء جنوب السعودية إلى مصر

تجهيز سفينة الشحن المحملة بمادة «الكلنكر» عبر ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية إلى مصر (واس)
تجهيز سفينة الشحن المحملة بمادة «الكلنكر» عبر ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية إلى مصر (واس)

أبحرت سفينة شحن محملة بـ52 ألف طن من مادة «الكلنكر» عبر ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية (جنوب السعودية) إلى مصر، في خطوة تعكس جاهزية البنية التحتية الصناعية في المنطقة، وكفاءة منظومة التصدير والخدمات اللوجيستية بالميناء.

ويؤكد تصدير هذه الشحنة قدرة ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية على استقبال السفن ذات الحمولات الكبيرة، وتنفيذ عمليات الشحن والتفريغ وفق أعلى المعايير التشغيلية واللوجيستية المعتمدة في المواني الصناعية.

ويأتي ذلك التطور ضمن توجه الشركات والمصانع المحلية لتعزيز صادراتها وتنافسية منتجاتها، وتنويع قنوات التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، وما تمتلكه من بنية لوجيستية متقدمة تدعم حركة الصادرات الصناعية، وتعزز حضور الصناعة السعودية في أسواق المنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية الصناعية واللوجيستية في المملكة.


ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

يحتوي الزنجبيل على أكثر من 100 مركّب نشط يُحتمل أن يحمل فوائد صحية متعددة، ويُعدّ إضافة مميزة إلى كثير من الوصفات؛ فهو عطريّ، حارّ، ويتميّز بنكهة ترابية مع لمسة حمضية خفيفة. لكن إلى جانب مذاقه المنعش، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «كيوريوس» الطبية عن أن هذا التابل قد يُمثل وسيلة طبيعية للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

فوائد الزنجبيل لصحة القلب

حلّلت دراسة أُجريت عام 2025 الفوائد الصحية المحتملة للزنجبيل فيما يتعلق بأمراض القلب، مع التركيز على تأثيره في مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومستويات الكولسترول. كما تناولت الدراسة الفوائد الصحية لمركّبي الجينجيرول والشوجاول، وهما من المركّبات الكيميائية النباتية (مواد طبيعية موجودة في النباتات) الموجودة في الزنجبيل، والمسؤولة عن خصائصه المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة.

ويحتوي الزنجبيل على مجموعة من المركّبات النشطة بيولوجياً التي قد تسهم في تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم، وتعزيز صحة الأوعية الدموية، وتحسين مستويات الدهون في الدم.

وبناءً على هذه الفوائد المتعددة؛ خلص الباحثون إلى أنه «نظراً للوظائف البيولوجية والخصائص الوقائية للقلب التي يتمتع بها الزنجبيل ومكوناته، فقد يُستخدم عاملاً علاجياً جديداً في التعامل مع أمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة».

كما أشاروا إلى أن الزنجبيل يرتبط بآثار جانبية محدودة، وعدّوه مكمّلاً غذائياً قيّماً؛ نظراً إلى ما يقدّمه من فوائد تتجاوز التغذية الأساسية، بما قد يساعد على الوقاية من بعض الأمراض أو دعم السيطرة عليها.

تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط ارتفاع مستويات السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع الدهون في الدم بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد يسهم إدراج الزنجبيل ضمن النظام الغذائي في تقليل هذا الخطر، وفقاً لموقع «هيلث».

وتشير البيانات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الزنجبيل بانتظام يتمتعون بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية، مقارنةً بمن لا يتناولونه.

كما ثبت أن الزنجبيل قد يحدّ من بعض عوامل الخطر لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، ومنهم مرضى السكري.

ففي إحدى الدراسات، أدى تناول ما بين 1 و3 غرامات من الزنجبيل يومياً لمدة تتراوح بين 6 و12 أسبوعاً إلى تحسن ملحوظ في مستويات الدهون في الدم لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. كما سُجل تحسن في مؤشرات التحكم بمستوى السكر في الدم على المدى القصير والطويل.

وأظهرت دراسة أخرى أن الزنجبيل فعّال في خفض مستويات الدهون الثلاثية والكولسترول الضار (LDL). ولاحظ الباحثون أن الجرعات التي تقل عن غرامين يومياً كانت أكثر فاعلية في خفض مستويات الدهون الثلاثية والكولسترول الكلي مقارنة بالجرعات الأعلى.

وبوجه عام، قد يسهم إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي في دعم الوقاية من مشكلات القلب. ومع ذلك، يُنصح بعض الأشخاص بتوخي الحذر عند استهلاك جرعات مرتفعة من الزنجبيل؛ إذ قد يزيد من خطر النزيف لدى من يتناولون مميعات الدم (مثل الوارفارين، والأسبرين، والكلوبيدوغريل). وقد يعزّز كذلك تأثير أدوية السكري أو ضغط الدم؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر أو ضغط الدم. وينبغي على النساء الحوامل استشارة الطبيب قبل تناول جرعات عالية منه.