السيطرة على قطاع غزة تثير الخلافات بين حماس وفتح

دخول صحافي إسرائيلي إلى غزة تحت حماية حماس يضع الحركة في موقف حرج

السيطرة على قطاع غزة تثير الخلافات بين حماس وفتح
TT

السيطرة على قطاع غزة تثير الخلافات بين حماس وفتح

السيطرة على قطاع غزة تثير الخلافات بين حماس وفتح

أثارت قضية تمسك حركة حماس بالسيطرة على مقاليد الحكم في قطاع غزة كثيرًا من الخلافات، التي أثرت على سير ملف المصالحة من جديد، وذلك بعد تقدم بسيط حدث بعد الحوارات التي جرت مؤخرا في الدوحة.
وأبدى المجلس الثوري لحركة فتح في أعقاب ختام اجتماعاته أول من أمس، استياءه من استمرار ما وصفها «مماطلة حماس»، التي ستدفع الحركة إلى تفعيل خيارات أخرى «لاستعادة غزة»، وإنهاء معاناة «شعبنا الرهين والمخطوف لسياسيات فئوية»، حسب تعبير المجلس.
وأكد المجلس على ضرورة إعطاء الحوارات الأخيرة في الدوحة الفرصة الكافية للنجاح من أجل إنهاء الانقسام، وإنجاز مصالحة وطنية فلسطينية شاملة، تضمن وحدة الشعب والأرض، وتحول دون التقسيم الجغرافي والإداري والانفصال.
لكن بيان «فتح» أثار حفيظة حركة حماس، التي عبرت عن موقفها من ذلك ببيان غاضب، إذ قال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح رسمي للحركة إن «تهديد حركة فتح باستخدام خيارات أخرى (لاستعادة غزة) يعكس حقيقة نياتها، ورغبتها بالاستقواء بالخارج لتحقيق أجندتها ومصالحها الفئوية»، مضيفا أن «ما فشل فيه الاحتلال بتركيع غزة ستفشل في تحقيقه قيادة فتح، كما أنه لا توجد شرعية حتى تعود إليها غزة»، وتابع موضحا أن «الخيار الوحيد أمام فتح هو التخلي عن لغة الوصاية على شعبنا، واحترام نتائج الانتخابات، واعتماد مبدأ الشراكة والتوافق».
من جهة ثانية، أثار دخول الصحافي الإسرائيلي «هنريك زيمرمان» إلى قطاع غزة قبل أيام، وإعداده بضعة تقارير مصورة من قلب القطاع المحاصر، كثيرا من الجدل، وتسبب في إحراج حركة حماس.
فقد بثت القناة العبرية الثانية مساء أول من أمس تقريرا مطولا، أعده زيمرمان عن واقع الحياة المأساوية الصعبة في القطاع، الذي يعاني من آثار الحصار الإسرائيلي واستمرار إغلاق معبر رفح، وظهر من التقرير مقابلات مع عائلات من غزة من حي الشجاعية، وبلدة خزاعة في خانيونس، وهي المناطق الأكثر تضررا بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة، كما أنه أجرى لقاءات مع سياسيين، من بينهم القيادي في حماس أحمد يوسف، وأكاديميون منهم الأستاذ في الجامعة الإسلامية وليد المدلل.
وقال الصحافي الإسرائيلي إنه دخل إلى قطاع غزة، وأعد التقرير بمساعدة طاقم صحافي تحت إشراف وحماية أمن حركة حماس، الأمر الذي تسبب في حالة إحراج كبيرة في أوساط قيادة الحركة، التي تسيطر على القطاع، وأثار غضب عناصرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الذين طالبوا بإيضاح ما جرى، في حين حاول البعض الدفاع عن الخطوة بالحديث عن دخول الصحافيين الإسرائيليين إلى الضفة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشات حادة، ودفع ما جرى صحافيين في غزة للمطالبة بالتحقيق في القضية، لكون الصحافيين الفلسطينيين ممنوعين من دخول إسرائيل، كما حذر متخصصون من خطورة ذلك أمنيا وسياسيا. وجاء هذا الجدل بعد عامين على قرار لحركة حماس بمنع الصحافيين الإسرائيليين من الدخول إلى غزة، وإعداد أي تقارير كانت، إضافة إلى منع أي صحافيين من التعامل مع الإعلام العبري، وإمداده بالمواد الصحافية.
واضطر المكتب الإعلامي الحكومي، التابع لحماس في غزة، إلى إصدار تصريح صحافي أكد فيه أن قرار المنع ما زال ساريا، وأن الصحافي زيمرمان دخل إلى القطاع عبر معبر بيت حانون «إيرز» بجواز سفر برتغالي، وبطاقة عمل للتلفزيون الإسباني، وأنه أجرى اللقاءات على هذا الأساس.
ونفى المكتب بشدة علمه أن يكون زيمرمان يعمل مع الصحافة الإسرائيلية، معتبرا أن ما فعله يعد «تلاعبا» من قبل الصحافي ذاته.
ورد صحافيون ومغردون بالقول إن تبريرات حماس ما هي إلا «استهتار» من قبل المسؤولين عن تنظيم عمل الصحافيين، كما أنه يمثل «سقطة أمنية»، يمكن أن تدفع المخابرات الإسرائيلية إلى استغلال ذلك مستقبلا، وذلك بتنفيذ «جرائم أمنية» ضد سياسيين فلسطينيين.
وطال الغضب على مستوى شخصي القيادي في حركة حماس أحمد يوسف، الذي كان أبرز الشخصيات التي أجرى معه الصحافي الإسرائيلي لقاءات. وكتب يوسف مبررا أن اللقاء أجراه منذ عشرة أيام «لصالح التلفزيون البرتغالي، حسبما أبلغ من قبل الصحافي الفلسطيني الذي تولى ميدانيا متابعة إجراء اللقاءات لصالح الصحافي (زيمرمان)»، مؤكدا أنه لا يعرف كيف وصلت المقابلة إلى التلفزيون الإسرائيلي، وأن موقفه واضح من عدم إجراء أي مقابلات مع التلفزة الإسرائيلية، أو أي صحافي إسرائيلي على وجه الإطلاق.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.