أكد الشيخ الدكتور صالح بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، أن اختلاف الناس ليس اختلاف تفاضل وتمايز بين أعراقها وقبائلها وطبقاتها، لكنه اختلاف من أجل المنافع وتعدّد طرق المعرفة والثقافة والتسابق في الخيرات والمسارعة إلى المكرمات، من أجل أن يتعارفوا ويتخذ بعضهم بعضا سخريا، أما ميزان التفاضل فهو التقوى والعمل الصالح.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام، في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس، إن الانسجام والتعايش ينطلق من الأخوة وصلاح النفس وسلامة الصدر والمساواة والتواصي بالصبر والحق والمرحمة، «فالمساواة بين الناس ليست مساواة تماثل، بل مساواة تكامل تنفي العصبية والحزبية وحمية الجاهلية ودعواها، وتؤكد السمع والطاعة ولزوم الجماعة وعدم الشذوذ عنها أو الخروج عليها».
وبيّن الشيخ الدكتور بن حميد أن الانسجام والتعايش هو الاعتراف بحق العيش في مجتمع واحد وبلد واحد، والناس يتعايشون بالدين والمروءة والحياة والرغبة والرهبة، مشيرًا إلى أن الانسجام والتعايش ينشر الألفة والتعاون والترابط، وينمّي روح العمل والإبداع، ويحمي البلاد من الانحراف والأفكار المنحرفة والاتجاهات العدوانية، ويقلل من أثر الشائعات الموهّنة للعزائم والمفرقة للجماعة.
وأبان إمام وخطيب المسجد الحرام، في خطبته، أن الإسلام يسع أهله كلهم لسعته وسماحته، مشيرا إلى أن الجفاء والتباعد النفسي والاجتماعي هو الذي يقضي على الوحدة وينبذ التعايش، مبينًا أن القول الحسن والتعامل الحسن لا يتوقف على دين أو مذهب، بل هو حق لكل الناس، والوسيلة في ذلك الرفق والإنصاف والحب والابتسامة وحسن الظن وطيب القلب والاحترام والتقدير.
وأكد الشيخ الدكتور ابن حميد أنه ينبغي التفريق بين المسالم والباغي، فالذي يبغي ويهدد السلم العام ويريد تفريق المسلمين ويعمل السيف على رقابهم، لا بد من إيقافه عند حده، والضرب على يده كائنا من كان.
وشدد إمام وخطيب المسجد الحرام، في ختام خطبته، على أن وحدة الصف واجتماع الكلمة غايات مطلوبة في كل حين، فهي عنوان قوة الأمة وسر حفظ البلاد، لكنها في هذه الظروف التي يتربص بها الأعداء ويتطاول فيها المغرضون، تكون أشد إلحاحا وأعظم حاجة، فيجب على كل مسؤول أيا كانت مسؤوليته أن يتأمل في الأوضاع ويعيش الواقع ويستوعب النوازل المحيطة به، خصوصا في هذه البلاد المباركة القائمة على شرع الله الرافعة لراية التوحيد. وقد أدرك العالم وحدة صفها وتماسك جبهتها الداخلية وحسن علاقتها بمن حولها ومصداقيتها.
كما شدد إمام وخطيب المسجد الحرام على أنه يجب على كل مسؤول الالتزام بكل ما يؤكد روابط الوحدة وتلاحم المجتمع، بعيدا عن المزايدات وعن كل نقاش لا يتناسب مع المرحلة، والحذر من إثارة ما يفسد ولا يصلح، ويفرق ولا يجمع، من مقالات أو تغريدات أو رسومات، باعث ذلك حسن التدين والحب والإخلاص والغيرة على الدين والوطن والأهل، حرصا على المصلحة العامة واجتماع الكلمة والالتفاف حول القيادة وإغاظة العدو المتربص.
8:21 دقيقه
إمام المسجد الحرام: وحدة الصف واجتماع الكلمة عنوان قوة الأمة
https://aawsat.com/home/article/584491/%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9
إمام المسجد الحرام: وحدة الصف واجتماع الكلمة عنوان قوة الأمة
حذر من إثارة ما يفرق ولا يجمع حرصًا على المصلحة العامة والالتفاف حول القيادة لإغاظة العدو المتربص
إمام المسجد الحرام: وحدة الصف واجتماع الكلمة عنوان قوة الأمة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

