حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

مجلس التعاون انضم إلى قائمة دولية طويلة وضعته ضمن المجموعات الإرهابية

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا
TT

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

يحفل تاريخ حزب الله بلوائح طويلة من الارتكابات التي دفعت الدول الغربية إلى إدراجه منذ عشرات السنوات على لوائحها للمنظمات الإرهابية، إلا أن انخراطه في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد سرّع من وتيرة الإجراءات الدولية، كما العربية، في حقه.
وإذا كانت الولايات المتحدة أول من صنفت الحزب إرهابيا في عام 1995، إلا دولا غربية وعربية أخرى لم تتأخر في تبني التصنيف مع توالي ارتكاباته.
ففي يوليو (تموز) 2013 وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إدراج الجناح العسكري لحزب الله ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، ما يجعل من غير القانوني أن ترسل أي جهة أوروبية أموالا إلى حزب الله، إضافة إلى فتح الباب أمام الأجهزة القضائية في أوروبا للشروع في معاملة مسؤولي الجناح العسكري للحزب وعناصره باعتبارهم إرهابيين.
وجاء هذا التمييز بين الجناح السياسي والجناح العسكري لحزب الله بمبادرة من مفوضة الشؤون السياسية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، في مسعى منها، لعدم التأثير سلبا على الوضع الداخلي اللبناني.
وكانت دول المجلس التعاون الخليجي قد فرضت عقوبات على أعضاء في حزب الله في عام 2013، ردا على تدخل الجماعة في الحرب الأهلية السورية لدعم الرئيس بشار الأسد. واعتبرت دول منفردة من أعضاء المجلس منها السعودية والإمارات والبحرين حزب الله جماعة إرهابية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي وافق مجلس النواب الأميركي بالإجماع على مسودة قرار تتعلق بفرض عقوبات مالية جديدة على حزب الله. ويستهدف القرار، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ، المصارف والمؤسسات المالية التي تقوم بمعاملات مع حزب الله أو تبييض أموال لفائدته، حيث يتعين على الإدارة الأميركية تحديد تلك المؤسسات لفرض عقوبات عليها.
كما يستهدف قرار الكونغرس قناة «المنار» التابعة لحزب الله، التي يسعى لقطع تعاملها مع مشغلي الأقمار الصناعية. وكانت الإدارة الأميركية فرضت في يوليو الماضي عقوبات شملت قادة في حزب الله، بسبب العمليات العسكرية التي يخوضها الحزب في سوريا دعما للنظام هناك، وما وصفتها بأنشطة إرهابية.
أما المملكة العربية السعودية فصنفت الأسبوع الماضي أربع شركات وثلاثة لبنانيين ضمن لائحة الإرهاب، لارتباطهم بأنشطة تابعة لحزب الله. وأوضحت وزارة الداخلية السعودية، في بيان لها، أن «المملكة ستواصل مكافحتها للأنشطة الإرهابية لحزب الله بكل الأدوات المتاحة». وتعهدت الوزارة، في البيان، بأنها ستستمر في «تصنيف كيانات تابعة للحزب إرهابية وفرض عقوبات عليها ما دام يقوم بنشر الفوضى وعدم الاستقرار ونشر هجمات إرهابية وممارسات أنشطة إجرامية وغير مشروعة في العالم».
وحذرت الوزارة جميع المواطنين والمقيمين في المملكة من أي تعاملات مع حزب الله أو الأشخاص والكيانات المشار إليها، ومن يثبت تورطه في هذه التعاملات فستطبق بحقه الأنظمة والتعليمات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله.
وفي ديسمبر 2015 أعلنت البحرين أنها ستتخذ تدابير أمنية وقانونية حازمة ضد كل من يتعامل بأي شكل من الأشكال مع المنظمات أو الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها حزب الله.
وكانت السعودية واليمن اتهمتا حزب الله بالضلوع مباشرة في تدريب الحوثيين والتخطيط لعمليات إرهابية في الأراضي السعودية.
وسبق للمملكة أن أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ارتباط 15 شخصا منتمين لحزب الله بعدد من الجرائم والمخططات الإرهابية في مصر والكويت ولبنان، عبر أعمال تنوعت بين التجسس والاختطاف والاغتيالات والتفجيرات.
ومن أبرز الأسماء التي حددتها الرياض، علي موسى دقدوق الموسوي المتعارف عليه بعلي موسى دقدوق، المتورط في قتل جنود أميركيين في يناير (كانون الثاني) 2007 في كربلاء جنوب بغداد، حيث قامت القوات الأميركية بتسليمه إلى السلطات العراقية قبيل انسحابها من العراق، ليقوم العراق في عهد نوري المالكي بإطلاق سراحه وإعادته إلى بيروت.
ويعد محمد كوثراني، الذي يعرف بـ«محمد الكوثراني، جعفر الكوثراني»، ويحمل الجنسيتين اللبنانية والعراقية، ممثلاً للأمين العام لحزب الله، وهو مشترك في عدد من العمليات التي وقعت في عدد من الدول في لبنان وخارجه. أما محمد يوسف أحمد منصور المعروف باسم «سامي هاني شهاب»، فهو متورط بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية على الأراضي المصرية، حيث نجح الأمن المصري في القبض عليه قبل أن يتم تهريبه من السجن خلال أحداث يناير 2011.
وفي جانب الدعم المالي، ظهر ضمن بيان وزارة الداخلية عدد من رجال الأعمال اللبنانيين المتورطين في دعم حزب الله، بينهم أدهم طباجة، الذي يملك معظم أسهم شركة مجموعة الإنماء للأعمال السياحية التي تعنى بقطاع العقارات والبناء في لبنان، ولها فروع مثل شركة الإنماء للهندسة والمقاولات التي تنشط في لبنان والعراق، وشركة الإنماء للتسلية والترفيه.
ويرتبط رجل الأعمال قاسم حجيج بعلاقات مباشرة بالكوادر التنظيمية في حزب الله، إذ ساعد على فتح حسابات مصرفية في لبنان، وساهم في تقديم قروض ائتمان لشركات المشتريات التابعة للحزب، كما يستثمر في البنى التحتية التي يستخدمها الحزب بلبنان والعراق. ويعد مصطفى بدر الدين أمين، الذي يتولى منصب قائد الذراع العسكرية لحزب الله، أحد المتورطين في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في عام 2005، وفي تفجيري السفارتين الأميركية والفرنسية في الكويت عام 1983، وهو مدرج على لائحة الإرهاب الدولي، وهو مسؤول عن عمليات حزب الله العسكرية في سوريا منذ عام 2011، بما في ذلك عمليات نقل مقاتلين من لبنان إلى سوريا بغية دعم النظام السوري.
ويملك إبراهيم عقيل تاريخًا حافلا بدوره، إذ يلعب دورًا مهمًا في عمليات الحزب العسكرية في سوريا، من خلال مساعدة عناصر الحزب والقوات الموالية للنظام السوري في معاركهم داخل سوريا ضد قوات المعارضة، بجانب رجل الأعمال اللبناني عبد النور الشعلان، والمتورط في توفير الأسلحة لتمريرها للنظام السوري. كما يعد فؤاد شكر من مواليد عام 1962 متورطًا في الحرب السورية، بمساعدته قوات النظام وحزب الله في المعارك ضد قوات المعارضة السورية.
وفي حين تتهم دول عربية الحزب بتجنيد شباب دول المجلس التعاون الخليجي للقيام بالأعمال الإرهابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة الفتن والتحريض على الفوضى والعنف، تتنوع العمليات التي ترتكز عليها دول العالم للاستمرار بتصنيف الحزب إرهابيا، وأبرز هذه العمليات: في يوليو 2012، أعلن وزير الداخلية البلغاري أنه «تم التوصل إلى أدلة تثبت تورط حزب الله اللبناني في الهجوم الذي وقع قبل عام واستهدف حافلة تقل سياحا إسرائيليين قرب مطار بورغاس».
وكشفت السلطات البحرينية في مارس (آذار) 2014 عن المتورطين في تفجير الدية، وقبضت على بعض منهم واتهمتهم بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، لافتة إلى أنهم مرتبطون بعناصر خارجية مثل حزب الله في لبنان والحرس الثوري في إيران.
وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية في يونيو (حزيران) 2015 عن ضبط أعضاء في خلية إرهابية ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات. وقالت مصادر أمنية إن «المتهمين في (الخلية الإرهابية) التي اعتقلت اعترفوا بانتمائهم إلى حزب الله».
وكانت صحيفة «واشنطن تايمز» كشفت في عام 2010 عن معلومات موثقة وأشرطة مصورة للتعاون بين حزب الله وبارونات المخدرات في المكسيك، وذلك قبل أيام فقط على إعلان السلطات المكسيكية اعتقال جميل نصر حامل الجنسية المكسيكية، وهو عضو فعال في حزب الله في لبنان، كان أرسل من بيروت قبل أشهر لإنشاء قاعدتين إيرانيتين استخباريتين في جنوب أميركا والولايات المتحدة، هدفهما شن عمليات إرهابية ضد المصالح الإسرائيلية والأميركية هناك. وركزت التحقيقات الفيدرالية الأميركية على المقارنة بين أربع سيارات مفخخة انفجرت على الحدود المكسيكية الأميركية بواسطة التفجير عن بُعد في عام 2010 واتهامات عناصر من حزب الله بجرائم اغتيال الحريري والشخصيات اللبنانية الأخرى.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.