حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

مجلس التعاون انضم إلى قائمة دولية طويلة وضعته ضمن المجموعات الإرهابية

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا
TT

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

يحفل تاريخ حزب الله بلوائح طويلة من الارتكابات التي دفعت الدول الغربية إلى إدراجه منذ عشرات السنوات على لوائحها للمنظمات الإرهابية، إلا أن انخراطه في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد سرّع من وتيرة الإجراءات الدولية، كما العربية، في حقه.
وإذا كانت الولايات المتحدة أول من صنفت الحزب إرهابيا في عام 1995، إلا دولا غربية وعربية أخرى لم تتأخر في تبني التصنيف مع توالي ارتكاباته.
ففي يوليو (تموز) 2013 وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إدراج الجناح العسكري لحزب الله ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، ما يجعل من غير القانوني أن ترسل أي جهة أوروبية أموالا إلى حزب الله، إضافة إلى فتح الباب أمام الأجهزة القضائية في أوروبا للشروع في معاملة مسؤولي الجناح العسكري للحزب وعناصره باعتبارهم إرهابيين.
وجاء هذا التمييز بين الجناح السياسي والجناح العسكري لحزب الله بمبادرة من مفوضة الشؤون السياسية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، في مسعى منها، لعدم التأثير سلبا على الوضع الداخلي اللبناني.
وكانت دول المجلس التعاون الخليجي قد فرضت عقوبات على أعضاء في حزب الله في عام 2013، ردا على تدخل الجماعة في الحرب الأهلية السورية لدعم الرئيس بشار الأسد. واعتبرت دول منفردة من أعضاء المجلس منها السعودية والإمارات والبحرين حزب الله جماعة إرهابية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي وافق مجلس النواب الأميركي بالإجماع على مسودة قرار تتعلق بفرض عقوبات مالية جديدة على حزب الله. ويستهدف القرار، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ، المصارف والمؤسسات المالية التي تقوم بمعاملات مع حزب الله أو تبييض أموال لفائدته، حيث يتعين على الإدارة الأميركية تحديد تلك المؤسسات لفرض عقوبات عليها.
كما يستهدف قرار الكونغرس قناة «المنار» التابعة لحزب الله، التي يسعى لقطع تعاملها مع مشغلي الأقمار الصناعية. وكانت الإدارة الأميركية فرضت في يوليو الماضي عقوبات شملت قادة في حزب الله، بسبب العمليات العسكرية التي يخوضها الحزب في سوريا دعما للنظام هناك، وما وصفتها بأنشطة إرهابية.
أما المملكة العربية السعودية فصنفت الأسبوع الماضي أربع شركات وثلاثة لبنانيين ضمن لائحة الإرهاب، لارتباطهم بأنشطة تابعة لحزب الله. وأوضحت وزارة الداخلية السعودية، في بيان لها، أن «المملكة ستواصل مكافحتها للأنشطة الإرهابية لحزب الله بكل الأدوات المتاحة». وتعهدت الوزارة، في البيان، بأنها ستستمر في «تصنيف كيانات تابعة للحزب إرهابية وفرض عقوبات عليها ما دام يقوم بنشر الفوضى وعدم الاستقرار ونشر هجمات إرهابية وممارسات أنشطة إجرامية وغير مشروعة في العالم».
وحذرت الوزارة جميع المواطنين والمقيمين في المملكة من أي تعاملات مع حزب الله أو الأشخاص والكيانات المشار إليها، ومن يثبت تورطه في هذه التعاملات فستطبق بحقه الأنظمة والتعليمات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله.
وفي ديسمبر 2015 أعلنت البحرين أنها ستتخذ تدابير أمنية وقانونية حازمة ضد كل من يتعامل بأي شكل من الأشكال مع المنظمات أو الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها حزب الله.
وكانت السعودية واليمن اتهمتا حزب الله بالضلوع مباشرة في تدريب الحوثيين والتخطيط لعمليات إرهابية في الأراضي السعودية.
وسبق للمملكة أن أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ارتباط 15 شخصا منتمين لحزب الله بعدد من الجرائم والمخططات الإرهابية في مصر والكويت ولبنان، عبر أعمال تنوعت بين التجسس والاختطاف والاغتيالات والتفجيرات.
ومن أبرز الأسماء التي حددتها الرياض، علي موسى دقدوق الموسوي المتعارف عليه بعلي موسى دقدوق، المتورط في قتل جنود أميركيين في يناير (كانون الثاني) 2007 في كربلاء جنوب بغداد، حيث قامت القوات الأميركية بتسليمه إلى السلطات العراقية قبيل انسحابها من العراق، ليقوم العراق في عهد نوري المالكي بإطلاق سراحه وإعادته إلى بيروت.
ويعد محمد كوثراني، الذي يعرف بـ«محمد الكوثراني، جعفر الكوثراني»، ويحمل الجنسيتين اللبنانية والعراقية، ممثلاً للأمين العام لحزب الله، وهو مشترك في عدد من العمليات التي وقعت في عدد من الدول في لبنان وخارجه. أما محمد يوسف أحمد منصور المعروف باسم «سامي هاني شهاب»، فهو متورط بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية على الأراضي المصرية، حيث نجح الأمن المصري في القبض عليه قبل أن يتم تهريبه من السجن خلال أحداث يناير 2011.
وفي جانب الدعم المالي، ظهر ضمن بيان وزارة الداخلية عدد من رجال الأعمال اللبنانيين المتورطين في دعم حزب الله، بينهم أدهم طباجة، الذي يملك معظم أسهم شركة مجموعة الإنماء للأعمال السياحية التي تعنى بقطاع العقارات والبناء في لبنان، ولها فروع مثل شركة الإنماء للهندسة والمقاولات التي تنشط في لبنان والعراق، وشركة الإنماء للتسلية والترفيه.
ويرتبط رجل الأعمال قاسم حجيج بعلاقات مباشرة بالكوادر التنظيمية في حزب الله، إذ ساعد على فتح حسابات مصرفية في لبنان، وساهم في تقديم قروض ائتمان لشركات المشتريات التابعة للحزب، كما يستثمر في البنى التحتية التي يستخدمها الحزب بلبنان والعراق. ويعد مصطفى بدر الدين أمين، الذي يتولى منصب قائد الذراع العسكرية لحزب الله، أحد المتورطين في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في عام 2005، وفي تفجيري السفارتين الأميركية والفرنسية في الكويت عام 1983، وهو مدرج على لائحة الإرهاب الدولي، وهو مسؤول عن عمليات حزب الله العسكرية في سوريا منذ عام 2011، بما في ذلك عمليات نقل مقاتلين من لبنان إلى سوريا بغية دعم النظام السوري.
ويملك إبراهيم عقيل تاريخًا حافلا بدوره، إذ يلعب دورًا مهمًا في عمليات الحزب العسكرية في سوريا، من خلال مساعدة عناصر الحزب والقوات الموالية للنظام السوري في معاركهم داخل سوريا ضد قوات المعارضة، بجانب رجل الأعمال اللبناني عبد النور الشعلان، والمتورط في توفير الأسلحة لتمريرها للنظام السوري. كما يعد فؤاد شكر من مواليد عام 1962 متورطًا في الحرب السورية، بمساعدته قوات النظام وحزب الله في المعارك ضد قوات المعارضة السورية.
وفي حين تتهم دول عربية الحزب بتجنيد شباب دول المجلس التعاون الخليجي للقيام بالأعمال الإرهابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة الفتن والتحريض على الفوضى والعنف، تتنوع العمليات التي ترتكز عليها دول العالم للاستمرار بتصنيف الحزب إرهابيا، وأبرز هذه العمليات: في يوليو 2012، أعلن وزير الداخلية البلغاري أنه «تم التوصل إلى أدلة تثبت تورط حزب الله اللبناني في الهجوم الذي وقع قبل عام واستهدف حافلة تقل سياحا إسرائيليين قرب مطار بورغاس».
وكشفت السلطات البحرينية في مارس (آذار) 2014 عن المتورطين في تفجير الدية، وقبضت على بعض منهم واتهمتهم بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، لافتة إلى أنهم مرتبطون بعناصر خارجية مثل حزب الله في لبنان والحرس الثوري في إيران.
وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية في يونيو (حزيران) 2015 عن ضبط أعضاء في خلية إرهابية ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات. وقالت مصادر أمنية إن «المتهمين في (الخلية الإرهابية) التي اعتقلت اعترفوا بانتمائهم إلى حزب الله».
وكانت صحيفة «واشنطن تايمز» كشفت في عام 2010 عن معلومات موثقة وأشرطة مصورة للتعاون بين حزب الله وبارونات المخدرات في المكسيك، وذلك قبل أيام فقط على إعلان السلطات المكسيكية اعتقال جميل نصر حامل الجنسية المكسيكية، وهو عضو فعال في حزب الله في لبنان، كان أرسل من بيروت قبل أشهر لإنشاء قاعدتين إيرانيتين استخباريتين في جنوب أميركا والولايات المتحدة، هدفهما شن عمليات إرهابية ضد المصالح الإسرائيلية والأميركية هناك. وركزت التحقيقات الفيدرالية الأميركية على المقارنة بين أربع سيارات مفخخة انفجرت على الحدود المكسيكية الأميركية بواسطة التفجير عن بُعد في عام 2010 واتهامات عناصر من حزب الله بجرائم اغتيال الحريري والشخصيات اللبنانية الأخرى.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.