«فولكسفاغن».. قصة السقوط من القمة إلى القاع

الرئيس التنفيذي للعملاق الألماني كان على علم بعملية التلاعب بنتائج اختبارات الانبعاثات قبل كشفها

«فولكسفاغن».. قصة السقوط من القمة إلى القاع
TT

«فولكسفاغن».. قصة السقوط من القمة إلى القاع

«فولكسفاغن».. قصة السقوط من القمة إلى القاع

يومًا ما، سوف تُدرس فضيحة الغش في العوادم لدى «فولكسفاغن» في الكتب كمثال على الأزمات. ولن يكون تناول تلك الفضيحة في هذا الصدد يحمل أي طرح جيد بالطبع.
يقول هانز - غيرد بوده، مدير الاتصال (العلاقات العامة) لدى «فولكسفاغن» منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي: «كان الأمر يشبه تسونامي، حيث الآلاف من المكالمات والرسائل الواردة في الوقت نفسه. في أزمة كهذه، لم تكن الشركة مستعدة لها بحال، ولم نكن نعرف الطريق الصحيح للخروج منها»، مشيرًا إلى استمرار مفاوضات الشركة مع الحكومات الأجنبية.
في الأشهر التالية على اعتراف الشركة بتصميم سيارات الديزل بطريقة تهدف إلى الغش لتجاوز اختبارات نسب العوادم بالسيارات، كانت الشركة تواجه أوقاتًا عصيبة فيما يتعلق برسالتها الأساسية. وبلغت الشركة أدنى مستويات الثقة الشهر الماضي عندما قام ماتياس مولر الرئيس التنفيذي الجديد للشركة بزيارة الولايات المتحدة، وصرح لراديو الإذاعة الوطنية (NPR) قائلاً: «لم نكذب على أحد»، في حين أن «فولكسفاغن» قد كذبت بالفعل. ولقد اضطر السيد مولر إلى الاتصال مرة أخرى بمكتب الإذاعة الوطنية لتعديل تصريحه الأخير، إثر ردود الفعل الغاضبة التي تلت تصريحه الأول.
كان رد الفعل العام على الفضيحة سريعًا للغاية. فلقد سجلت «فولكسفاغن» أدنى مستوى لها على قائمة استطلاع «هاريس» الأخير لمواقف الأميركيين حيال الـ100 شركة الأكثر وضوحًا وشفافية بين شركات السيارات.
ولقد كان سقوطًا فادحًا بالنسبة للشركة ذات السمعة الممتدة لأجيال طويلة من حيث البراعة في تكوين الصورة الصديقة والودية لدى العملاء، ومنذ حملتها التسويقية لعام 1960 للسيارة «بيتل» القديمة وحتى حملة سوبر باول التجارية لعام 2011، التي تُظهر صبيًا يرتدي سترته الشخصية الخيالية الشهيرة في سلسلة «حرب النجوم» دارث فيدر مستخدمًا القوة الخفية لتشغيل السيارة باسات الجديدة وقتها. وفي الآونة الأخيرة، كانت «فولكسفاغن» تتيه فخرًا بقيمها وفضائلها البيئية - مع التشديد على محركات الديزل الخاصة بها - كنقطة مبيعات أساسية.
حجم الأزمة التي تواجهها «فولكسفاغن» يضفي على هذه القضية استثناء غير معتاد. وحتى بعض أكبر الأزمات التي واجهتها مختلف شركات السيارات في السنوات الماضية كانت تركز على سوق واحدة، سواء كانت فضيحة التسرب النفطي في خليج المكسيك لدى شركة النفط البريطانية «بي بي»، أو معركة «غوغل» المشتعلة مع الهيئات التنظيمية الأوروبية حول خصوصية البيانات.
ولكن فولكسفاغن، التي تشتمل على علامات تجارية بارزة وشهيرة مثل أودي، وبورش، ولامبورغيني، تواجه أزمة تتجاوز حدود الدول إلى العالم بأسره، مما يعقد من ردود الفعل والاستجابات المتباينة التي تتلقاها الشركة من مختلف البلدان والثقافات. فعلى سبيل المثال، دفعت الشركة بقولها إن قوانين الخصوصية الألمانية تحظر عليها التعاون الكامل مع المحققين الأميركيين. وعلى الجانب الآخر من العالم، يهدد المدعين العوام في كوريا الجنوبية بتوجيه الاتهامات الجنائية بحق المديرين التنفيذيين لفروع الشركة هناك.
وفي الأثناء ذاتها، فإن شركة «فولكسفاغن» من الشركات الانعزالية، التي تتخذ مقرها الرئيسي في بلد يفضل أساليب الإدارة المتحفظة المحكمة والتصريحات الصحافية النصية الرصينة.
يقع الأمر برمته الآن على عاتق السيد بوده في تنظيف هذه الفوضى. فقد كان، قبل وقوع الفضيحة، يشغل منصب الناطق الرسمي الأول باسم قطاع «بورش» لدى «فولكسفاغن»، ويعمل على تنظيم الفعاليات الإعلامية التي تبرز السيارات الرياضية القديمة برفقة لاعبة التنس العالمية المتألقة ماريا شارابوفا. والآن، فهو يقود الجهود للسيطرة واحتواء الأضرار الناجمة عن أزمة العلاقات العامة التي تتجاوز الحدود الدولية.
كان حريا بـ«فولكسفاغن» إدراك أنها مقبلة على كارثة.. فلأكثر من عام، قالت الشركة للمنظمين الأميركيين إن محركات الديزل لديها فيها مشكلة فنية بسيطة كانت السبب وراء ارتفاع عوادم السيارات على الطريق. ثم وفي سبتمبر الماضي، أقرت «فولكسفاغن» بأنها طورت نوع من البرمجيات يستطيع كشف وإحباط الاختبارات المعملية للملوثات التي تشكل مخاطر صحية.
وقال مارتن فينتركورن، الرئيس التنفيذي للشركة وقتها، إن الأمر يتعلق «بأخطاء عدد قليل من الموظفين». ولقد اعتقد القليل من الناس بصحة هذه المزاعم، رغم أن الفضيحة تتعلق بـ11 مليون سيارة ومحرك مما تم إنتاجه عبر سنوات عدة.
وعندما تقدم باستقالته بعد بضعة أيام، قال السيد فينتركورن: «لست على علم بأية أخطاء ارتكبت من جانبي». وفي الآونة الأخيرة، أشارات الوثائق الداخلية لدى الشركة إلى أنه قد يكون على علم بالأمر منذ مايو (أيار) 2014 تقريبًا.
ثم تأكدت الحقيقة بالأمس، عندما اعترفت شركة «فولكسفاغن» بأن رئيسها التنفيذي كان على علم بعملية التلاعب بنتائج اختبارات الانبعاثات قبل أكثر من عام من كشفها. ومنذ ذلك الحين، كان منهج الشركة يشوبه الكثير من التعثر. وعلى الرغم من إقرار «فولكسفاغن» بواقعة الغش في الولايات المتحدة، وعملها حاليًا على تعويض العملاء ماليًا كبادرة على حسن النية، إلا أنها زعمت أن التصرف نفسه لا يعاقب عليه القانون بموجب القوانين الأوروبية. ولذلك، فشركة «فولكسفاغن» لا تسدد أية تعويضات لعملائها الأوروبيين، على الرغم من أن الشركة تسحب سياراتها من كل الأسواق.
ولا يشعر الكثير من العملاء الأوروبيين بالسرور. حيث صرح أحد نواب البرلمان البريطاني في شكواه إلى المدير التنفيذي لـ«فولكسفاغن» في بريطانيا خلال جلسة استماع برلمانية الشهر الماضي قائلاً: «لقد تعاملت شركتكم مع العملاء الأوروبيين بمنتهى الازدراء».
وتقدم السيد بوده، في مقابلة شخصية، برسالة أكثر تعبيرًا عن الندم، حيث قال: «ليس من شك في أننا صنعنا أشياء داخل السيارات كانت خاطئة بالكلية وكانت ضد القوانين المعمول بها»، في إجابته عن سؤال يدور حول موقف شركة «فولكسفاغن» الحالي في أوروبا.
وعلى الرغم من تكرار أزمات شركات السيارات الماضية، فإن هذه الأزمة تختلف عنها جميعًا اختلافًا جذريًا. فالمستهلكون المعتادون على معايير سلامة السيارات يتذكرون كل كبيرة وصغيرة. فلقد كانت هناك أزمة شركة «جنرال موتورز» التي اشتملت على مفاتيح التشغيل المعيبة، وفضيحة شركة «تويوتا» المتعلقة بالتسارع المفاجئ للسيارات. ولقد تم تغريم شركة «هوندا» أخيرا مبلغ 70 مليون دولار لعدم إبلاغها عن مشكلات السلامة في سياراتها.
ولكن أزمة «فولكسفاغن» يُنظر إليها من زاوية شديدة الصلف والوقاحة. ويميل الجمهور في الغالب إلى «تحمل» قرارات استدعاء أو سحب السيارات والقضايا العمالية، حسبما تقول ويندي سالومون، وهي نائبة الرئيس لدى شركة «نيلسن»، والتي أجرت استطلاع «هاريس» المشار إليه. ولكن استطلاع الرأي، كما تتابع السيدة سالومون، يُظهر أن العملاء كانوا «أقل تسامحًا» حيال «الكذب والتضليل والمخالفات المتعمدة» من جانب الشركة.
وفي حين أنها ليست المرة الأولى التي يكتشف فيها المنظمون الأميركيون إحدى شركات صناعة السيارات التي تستخدم جهاز الإحباط - وهي الآلية أو البرنامج المستخدم في إحباط اختبارات العوادم - فإن خداع شركة «فولكسفاغن» للعملاء ينتقل بالأمر إلى مستويات عالمية، من الشركة التي تسوق لمنتجاتها بأنها حساسة للبيئة، وفي الوقت الذي تأخذ فيها الحكومات مسألة تنظيم الانبعاثات والعوادم على محمل الجدية.
كانت بعض الأخطاء واضحة داخل الشركة.. إذ إن ترقية الموظفين الداخليين، ومن بينهم السيد مولر الرفيق المقرب والملازم للسيد فينتركورن منذ فترة طويلة، لا يعد من السمات المميزة للبدايات الجديدة. كما أن التمييز في المعاملة ما بين العملاء في الولايات المتحدة عن أقرانهم في أوروبا ليس إلا دعوة مفتوحة للمزيد من المتاعب.
كانت «فولكسفاغن» تهرول في الآونة الأخيرة طلبا للمساعدة. حيث استقدمت الشركة ثلاث شركات للعلاقات العامة في ثلاثة بلدان مختلفة: وهي شركة «كيكست» في الولايات المتحدة، وشركة «فينسبري» في بريطانيا، وشركة «هيرنغ شوبينر» في ألمانيا - بالإضافة إلى شركة «اديلمان» الأميركية التي هي قيد العمل حاليا لدى «فولكسفاغن». وكانت «فولكسفاغن» تدفع مبلغ 20 ألف يورو (نحو 22 ألف دولار)، في الشهر للسيد ريتشارد غاول، مدير الاتصالات السابق لدى شركة «بي إم دبليو»، ليعمل كمستشار بدوام غير كامل، نحو 60 ساعة فقط في الشهر، وفقا لعقد مبرم بينه وبين الشركة تمكنت صحيفة «نيويورك تايمز» من الاطلاع عليه. وقال السيد بوده، رغم ذلك، إن السيد غاول كان يقدم المشورة للشركة حول قضايا ومسائل أخرى.
كما تعاقدت «فولكسفاغن» أيضًا مع مؤسسة «جونز داي» القانونية للإشراف على التحقيقات الداخلية، على الرغم من أن موقع المؤسسة القانونية الخاص يقول إنها تساعد فقط في تحديد «إمكانية وكيفية الكشف الطوعي عن السلوك الإجرامي بالشركة إلى الحكومة»، مما يشير إلى أن الإفصاح عن التصرفات الإجرامية ليس من الأمور المفروغ منها لدى الشركة بعد. ولقد صرح المدير التنفيذي لقطاع «بورش» بشركة «فولكسفاغن» أخيرًا بقوله إنه يأمل في إعادة تعيين فولفغانغ هاتز، كبير المهندسين الذي يعتبره الكثيرون شخصية محورية في فضيحة الشركة.
ولقد كان السيد بوده بنفسه جزءًا من تعديل إداري واسع النطاق داخل صفوف موظفي الشركة. ولقد قال إن «فولكسفاغن» أعادت تشغيل «غرفة الأخبار» خاصتها من أجل الاستجابة السريعة على التساؤلات حول الفضيحة من مختلف وسائل الإعلام وغيرها، التي تتألف من 15 إلى 20 موظفًا من فرق الاتصالات والمبيعات والموظفين ذوي الخبرات الفنية الكبيرة. وكانت «فولكسفاغن» تملك هذا النوع من غرف الأخبار فيما سبق أثناء فضيحة البغاء التي نالت من سمعة الشركة في عامي 2007 و2008 وتضمنت بعض النقابات التجارية.
رافق السيد بوده السيد مولر في رحلته إلى الولايات المتحدة حيث خرج بتصريح مثير للجدل إذ قال «كان الفشل بسببي». وأضاف أن الاستجواب، حول معرض ديترويت للسيارات، فوضوي للغاية، في ظل وجود الكثير من المراسلين الذين يوجهون مئات الأسئلة. وقال أيضًا إنه كان ينبغي عليه عقد مقابلات شخصية أكثر تنظيما لتفادي الارتباك.
وقال السيد بوده: «إذا كنت في موقف كهذا، عندما يتخذ الرئيس التنفيذي أولى خطواته في هذا السوق حيث يواجه أكبر مشكلة في حياته المهنية، وفي ظل ملايين الأسئلة من دون إجابات، فلن يكون أمامك إلا أن تقول: دعونا نفعل ذلك ولكن بطريقة أكثر تنظيمًا».
تعمل الشركة كذلك على إصلاح رسالتها الإعلانية. فلقد تخلت الشركة عن شعارها القديم الرصين «Das Auto» وحل محله شعار الشركة التقليدي «Volkswagen» وحيث إن هناك موجة عارمة من الاعتذارات على صفحات الجرائد بعد تفجر الفضيحة، كانت الشركة قد توارت عن الأنظار قليلا الفترة الماضية.
وقال السيد بوده إن «فولكسفاغن» كانت تنتظر قرار مواصلة المحادثات مع المنظمين الأميركيين قبل الاستقرار من جانبها على استراتيجية التسويق الجديدة في الولايات المتحدة. ولقد كانت المناقشات مثيرة للكثير من الجدل. حيث وجهت وكالة حماية البيئة والمنظمون في ولاية كاليفورنيا وكندا الاتهامات للشركة بتثبيت برمجيات وأجهزة الإحباط في مجموعة من المركبات الكبيرة التي لم تكن من بين تلك المدرجة على لوائح القبول لدى «فولكسفاغن».
ويوضح السيد بوده: «علينا أن نبدأ بهذه الحملة بعد اتفاقنا على حل مع السلطات الأميركية. ثم علينا أن نرى الصورة الكبيرة للموقف بأكمله». البروفسور إيرفينغ شينكلر، وهو أستاذ وخبير إدارة الأزمات في جامعة نيويورك، يقول إنه كانت هناك بعض أوجه التشابه في التاريخ: «إنها أزمة لم يسبق لها مثيل من حيث نطاقها العالمي، ودرجة ومستوى المشكلات المتعلقة بها. كما أنها تتعامل مع جبهات متعددة ومختلفة».
حتى في ألمانيا، نادرًا ما سمحت مختلف وسائل الإعلام للشركة بحرية الحركة. حيث يقول كايهان أوزغنيك، المراسل الصحافي لدى «بيلد إم زونتاغ»، وهي الصحيفة التي انتهجت خطًا عدوانيًا حيال الشركة: «إن (فولكسفاغن) غارقة حتى أذنيها. كان الأمر كالسقوط من الجنة إلى الجحيم مباشرة. ومن أكثر شركات صناعة السيارات ربحًا إلى حالة الطوارئ المريعة».
أما السيد بوده، فكان حاسمًا من جانبه إذ قال: «كل ما فعلته الصحافة الألمانية هو توصيف كل شيء بأنه خاطئ، وهو ما تفعله وفعلته الشركة بالضبط».
واستطرد يقول إن إدارة الأزمة كانت تتحرك خطوة بخطوة في تؤدة وتمهل، عن طريق التعلم من خلال العمل. وذات يوم، كما أضاف، يمكن أن يكون أستاذًا جامعيًا ويلقي المحاضرات حول كيفية إدارة الأزمات: «المئات من المحاضرات، إنها مزحة. وإننا أبعد ما نكون عن المزاح في ذلك. إنها أزمة عميقة بحق، وهي أعمق ما واجهته الشركة في تاريخها كله».

* خدمة «نيويورك تايمز»



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.