مجلس الوزراء يجدد استهجان السعودية للتصريحات العدوانية لرئيس وزراء العراق

خلال انعقاد الجلسة برئاسة الأمير سلمان في الرياض اليوم

الأمير سلمان لدى رئاسته لجلسة مجلس الوزراء اليوم - واس
الأمير سلمان لدى رئاسته لجلسة مجلس الوزراء اليوم - واس
TT

مجلس الوزراء يجدد استهجان السعودية للتصريحات العدوانية لرئيس وزراء العراق

الأمير سلمان لدى رئاسته لجلسة مجلس الوزراء اليوم - واس
الأمير سلمان لدى رئاسته لجلسة مجلس الوزراء اليوم - واس

أبدى مجلس الوزراء استهجان السعودية واستغرابها للتصريحات العدوانية غير المسؤولة التي عبر عنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، واتهم فيها السعودية جزافاً وافتراءً بدعم الإرهاب في العراق في محاولة لقلب الحقائق وإلقاء اللوم على الآخرين لتغطية إخفاقات الحكومة العراقية في الداخل.
ورحب مجلس الوزراء بالبيان الصادر في ختام الاجتماع الحادي والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب في المغرب، وما تضمنه من رفض حازم للإرهاب مهما كانت دوافعه وأساليبه، وشجبه للخطاب الطائفي الذي يغذي الإرهاب ويثير الفتنة والتباغض، وتأييده لجميع الإجراءات المتخذة من قبل الدول الأعضاء لضمان أمنها واستقرارها.
جاء ذلك خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي رأسها الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بعد ظهر اليوم الاثنين، في قصر اليمامة بمدينة الرياض.

مستهل الجلسة
وفي بداية الجلسة أعرب ولي العهد، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، عن خالص الشكر وبالغ التقدير لقادة ورؤساء وكبار المسؤولين في جمهورية باكستان الإسلامية، وامبراطورية اليابان، وجمهوريات الهند والمالديف والصين الشعبية، على ما لقيه والوفد المرافق له خلال زياراته الرسمية لتلك الدول من حفاوة وتقدير للسعودية حكومة وشعباً وما لمسه من حرص ورغبة في تعزيز العلاقات الوثيقة والتأكيد على تنميتها وتطويرها في المجالات كافة، وفقاً لرؤية خادم الحرمين الشريفين التي تهدف للتواصل مع قادة العالم في كل ما فيه مصلحة وخدمة شعب السعودية والشعوب الشقيقة والصديقة وتحقيق تطلعاتها وخدمة السلام والاستقرار في المجتمع الدولي.

استهجان واستغراب
وأوضح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء، تطرق بعد ذلك إلى جملة من القضايا ومستجدات الأوضاع على الساحات العربية والدولية، مجدداً استهجان السعودية واستغرابها للتصريحات العدوانية غير المسؤولة التي عبر عنها رئيس الوزراء العراقي، واتهم فيها المملكة جزافاً وافتراءً بدعم الإرهاب في العراق في محاولة لقلب الحقائق وإلقاء اللوم على الآخرين لتغطية إخفاقات الحكومة العراقية في الداخل.

بيان وزراء داخلية العرب
ورحب مجلس الوزراء بالبيان الصادر في ختام الاجتماع الحادي والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب في المغرب وما تضمنه من رفض حازم للإرهاب مهما كانت دوافعه وأساليبه، وشجبه للخطاب الطائفي الذي يغذي الإرهاب ويثير الفتنة والتباغض، وتأييده لجميع الإجراءات المتخذة من قبل الدول الأعضاء لضمان أمنها واستقرارها، وحيى مجلس الوزراء تأكيد مجلس وزراء الداخلية العرب العزم على مواصلة مكافحة الإرهاب ومعالجة أسبابه وحشد كل الجهود والإمكانات لاستئصاله، وأهمية تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجال ملاحقة الإرهابيين وتسليمهم للدول المطالبة وفقاً للقوانين والاتفاقات ذات الصلة.

مشروع السنة النبوية
وبين خوجه أن المجلس اطلع بعد ذلك، على عدد من الموضوعات في الشأن المحلي، ورفع في هذا السياق، الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين بمناسبة الإعلان عن برنامج "جامع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للسنة النبوية المطهرة" على شبكة الإنترنت بإشراف سماحة المفتي العام للسعودية، وعده نقلة نوعية فريدة من نوعها على مستوى العالم الإسلامي في برامج السنة الحاسوبية، بما احتواه من ابتكار تقني ومعلومات بحثية وخدمات تثقيفية متعددة في أحاديث المتون والأسانيد والرواة، واشتماله على نحو 367 ألف صفحة ستصل في مرحلة لاحقة بمشيئة الله إلى 450 ألف صفحة تنقل مائتين وواحدا وستين ألفاً وتسعمائة واثنين وأربعين حديثاً نبوياً بين موقوف ومقطوع وله حكم الرفع.

منتدى الصناعات
وأعرب المجلس عن تقديره للدعم المتواصل من خادم الحرمين الشريفين واهتمامه الخاص بالتنمية الصناعية في السعودية ورؤيته بأنها الخيار الاستراتيجي الأمثل لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السعودية، مشيداً في هذا الخصوص برعايته لأعمال المنتدى السعودي الثالث للصناعات التحويلية في مدينة ينبع الصناعية التي حرصت السعودية من خلاله على تفعيل الجهود وتكاملها بين الجهات الحكومية والشركات الكبرى في السعودية، لإيجاد فرص صناعية استثمارية تعنى بتوطين الصناعات التحويلية المرتبطة بصناعة التحلية والصناعات الرئيسة الأخرى.
وقدر المجلس ما عبر عنه المشاركون تجاه نجاح السعودية في إيجاد بنى تحتية متكاملة مكنت من قيام صناعات أساسية مما أسهم في إيجاد بيئة جاذبة لقيام صناعات تحويلية من شأنها أن تسهم في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني، وحرص قيادتها على إحداث التنمية الصناعية في جميع المناطق.

مؤتمر وزراء التعليم العالي
ونوه المجلس بالتوصيات الصادرة عن المؤتمر الرابع عشر للوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي الذي استضافته السعودية ونظمته وزارة التعليم العالي، مؤكداَ أن الاستراتيجية العربية للبحث العلمي والتقني والابتكار التي أوصى الوزراء باتخاذ الخطوات الكفيلة باستكمال إجراءات اعتمادها تعد ركيزة في تقدم البلدان العربية وتطورها لمواجهة المستجدات والتحديات العالمية المعاصرة.

موضوعات الجلسة
وأفاد الدكتور خوجة أنه بناءً على التوجيه السامي الكريم، اطلع مجلس الوزراء خلال جلسته المنعقدة بتاريــخ 16 / 5 / 1435هـ على عدد من الموضوعات، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء واللجنة العامة لمجلس الوزراء ولجنتها الفرعية في شأنها، وانتهى المجلس إلى ما يلي:

أولا :نظام تنمية المرأة
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الخارجية، وافق مجلس الوزراء على النظام الأساسي لمنظمة تنمية المرأة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. وقد أعد مرسوما ملكيا بذلك.
ومن أبرز ملامح النظام الأساسي للمنظمة:
1- تهدف المنظمة إلى إبراز دور الإسلام في صيانة حقوق المرأة المسلمة، وخاصة في المحافل الدولية التي تشارك فيها، ووضع الخطط والبرامج والمشروعات لتنفيذ سياسات وتوجهات ومقررات منظمة التعاون الإسلامي في مجالات تنمية المرأة ورعايتها وتأهيلها في مجتمعات الدول الأعضاء، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل والملتقيات في مجالات تنمية المرأة في الدول الأعضاء.
2- تتكون موارد المنظمة من مساهمات الدول الأعضاء في هذه المنظمة بحسب حصصها المعتمدة، والتي تحدد طبقاً لنسبة مساهمة كل دولة في ميزانية الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، والمعونات والهبات والمنح المقدمة من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية وغير الحكومية.

ثانياً : ذوو الإعاقة
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الشؤون الاجتماعية، وافق مجلس الوزراء على ما يلي :

أولا : تستمر لجنة التنسيق - المنصوص عليها في اللائحة الأساسية لبرامج تأهيل المعوقين الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم ( 34 ) وتاريخ 10 / 3 / 1400هـ في القيام بمهماتها ويعدل اسمها ليكون (لجنة تنسيق خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة).
ثانياً : يكون تشكيل لجنة (تنسيق خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة) من رئيس من وزارة الشؤون الاجتماعية لا تقل مرتبته عن (الخامسة عشرة) وعضوية كل من :
1- ممثل من وزارة التربية والتعليم عضواً
2- ممثل من وزارة الشؤون البلدية والقروية عضواً
3- ممثل من وزارة الداخلية عضواً
4- ممثل من الرئاسة العامة لرعاية الشباب عضواً
5- ممثل من وزارة التعليم العالي عضواً
6- ممثل من وزارة الصحة عضواً
7- ممثل من وزارة العمل عضواً
8- ممثل من وزارة الخدمة المدنية عضواً
9- ممثل من وزارة الشؤون الاجتماعية عضواً وأميناً
10- أربعة أشخاص يكون أحدهم من جمعية الأطفال المعوقين وآخر من القطاع الخاص، والآخر من الجمعيات أو المؤسسات الخيرية، والرابع من الأشخاص المؤهلين من ذوي الإعاقة، يرشحهم رئيس اللجنة، ويصدر بتسميتهم قرار من وزير الشؤون الاجتماعية. أعضاء على أن لا تقل مرتبة ممثلي الأجهزة الحكومية عن (الثالثة عشرة) أو ما يعادلها.

ثالثا: مذكرة تفاهم
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخدمة المدنية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الياباني، في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الخدمة المدنية بين حكومة السعودية وحكومة اليابان، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.

رابعاً: تعيينات
وافق مجلس الوزراء على تعيينات ونقل بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة ووظيفة (وزير مفوض)، وذلك على النحو التالي :
1 ــ تعيين حمود بن إبراهيم الغرير على وظيفة (وزير مفوض) بوزارة الخارجية.
2 ــ تعيين فارس بن محمد الأيداء على وظيفة (أمير الفوج الثامن والثلاثين) بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الحرس الوطني.
3 ــ نقل الدكتور خالد بن محمد البتال من وظيفة (أمين عام لجنة تدريب وابتعاث موظفي الخدمة المدنية) بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الخدمة المدنية إلى وظيفة (وكيل إمارة المنطقة الشرقية) بذات المرتبة بوزارة الداخلية.
4 ــ نقل الدكتور صلاح بن معاذ المعيوف من وظيفة (نائب المدير العام لشؤون التدريب) بالمرتبة الخامسة عشرة بمعهد الإدارة العامة إلى وظيفة (مدير عام الاستشارات) بذات المرتبة بمعهد الإدارة العامة.
5 ــ تعيين ضيف الله بن صالح الثبيتي على وظيفة (مستشار إداري) بالمرتبة الرابعة عشرة بهيئة الرقابة والتحقيق.



لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

TT

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

فيما يستعد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمغادرة منصبه الشهر المقبل، أكد أن مستقبل «الأونروا» «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

وحذّر لازاريني، في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

وأكد المفوض العام أن التعاون بين الوكالة والمملكة العربية السعودية «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

ولفت فيليب لازاريني إلى «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين «يكاد يرقى إلى ضم فعلي للضفة».

وفي سياق حديثه عن مستقبل الوكالة، رأى لازاريني أن «الأونروا» لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بالآلية ذاتها، داعياً إلى التفكير في «انتقال تدريجي في تقديم الخدمات، بما يتيح بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي هذه المسؤوليات مستقبلاً».

علاقة عميقة مع السعودية

وقال لازاريني إن «الأونروا» تتمتع اليوم بـ«تعاون قوي» مع المملكة العربية السعودية، سياسياً ومالياً، مشيراً إلى أن الرياض منخرطة بعمق في المسار السياسي، وتعمل مع الاتحاد الأوروبي ضمن «التحالف العالمي لحل الدولتين»، حيث أُدرجت الوكالة في هذه النقاشات الأوسع.

أوضح لازاريني أن التعاون مع السعودية قوي وصادق مالياً وسياسياً (واس)

وأوضح أنه كان يرى دائماً أن ضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة ينبغي أن يتم ضمن إطار سياسي واضح، لافتاً إلى أن السعودية، إلى جانب أطراف أخرى في التحالف، أسهمت في توفير هذا الإطار، وعبّرت عن دعم سياسي قوي للوكالة في ظل ظروف وصفها بالصعبة.

وأضاف أنه تأثر بعمق الانخراط السياسي للمملكة وبالمبادرات التي طُرحت في إطار «التحالف العالمي»، مؤكداً أن دعوة وكالة ذات طابع إنساني تنموي مثل «الأونروا» للمشاركة في مناقشة مستقبل المؤسسات الفلسطينية «تعكس صدق الشراكة وجديتها».

أزمة مالية... وحرب صامتة

أوضح لازاريني أن «الأونروا» تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر قبل أسابيع إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين، على حد تعبيره.

وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد الحرب في غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، «لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة». وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين «يبدو أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة».

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين «من دون مساءلة تُذكر»، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية واسعة، لا سيما في شمال الضفة، في جنين وطولكرم، أسفرت عن إفراغ مخيمات وتهجير أعداد كبيرة من السكان، لافتاً إلى أن إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية أخيراً من شأنها، برأيه، تسريع هذه الاتجاهات وتعميقها.

غزة... معاناة لا تُحتمل

ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان «لا يُحتمل». وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها «سجن مفتوح»، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت «على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة».

وأضاف أن «ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض». وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.

حذّر مفوض الأونروا من «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة (تصوير: تركي العقيلي)

وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.

استهداف دبلوماسي وسياسي

لازاريني أشار كذلك إلى أنه تعرّض لـ«استهداف سياسي ودبلوماسي» خلال فترة ولايته، موضحاً أن الأمر لم يكن جسدياً، بل جاء مرتبطاً بطبيعة موقعه ودور الوكالة. مبيناً أنه أُعلن «شخصاً غير مرغوب فيه» في غزة عقب أول زيارة له، ولم يُسمح له بالعودة، كما صدرت توجيهات بعدم التواصل معه.

وقال إن الاستهداف «لم يكن موجهاً لشخصي بقدر ما كان موجهاً لوظيفتي ولرمزية (الأونروا)»، لافتاً إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم إنهاء دور الوكالة، باعتبارها، من وجهة نظرهم، تُبقي قضية اللاجئين قائمة.

وأضاف أن استمرار «الأونروا» طوال 75 عاماً «لا يعكس سبب المشكلة، بل يعبّر عن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل».

مسار حل الدولتين

وشدّد المفوض العام على أن مسار حل الدولتين يظل «خياراً أساسياً»، لكنه حذّر من أن التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية «تُبعدنا أكثر كل يوم عن أي أفق سياسي جاد». واعتبر أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر كان ينبغي أن يشكّل «جرس إنذار للجميع»، مؤكداً أنه «لا يمكن ترك هذا الصراع من دون حل».

وأشار إلى أن نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، محذّراً من أن تجاهل هذه المعطيات «يعني زرع بذور الغضب لدى أجيال جديدة»، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا في غزة حسب المفوض العام (تصوير: تركي العقيلي)

الدروس المستفادة

وعبّر لازاريني عن خشيته من أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا عن موقعهما بوصفهما المحرّكين الأساسيين للاستجابة الدولية، مشيراً إلى أنه لمس في غزة والسودان «قدراً كبيراً من اللامبالاة» إزاء مآسٍ إنسانية واسعة النطاق.

ومع ذلك، شدّد على أن الدرس الأهم يتمثل في عدم التخلي عن القيم الإنسانية، مهما بدا الظرف قاتماً، محذّراً من أن البديل سيكون عالماً بلا معايير أو ضوابط، «تسوده شريعة الغاب بدل القانون الدولي».

مستقبل «الأونروا»

ورأى المفوض العام أن الوكالة لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بصيغتها الحالية، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

يؤكد المفوض العام أن مستقبل «الأونروا» لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي (الأونروا)

وأكد أن «الأونروا» مطالبة بالبقاء حارسة لملف اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، غير أن استمرار تقديم الخدمات بالصيغة ذاتها «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين البعد السياسي للقضية وآليات الاستجابة الخدمية على المدى الطويل.


بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح أحمد بن عبد العزيز العيسى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

وكان الملك سلمان أصدر أمراً ملكياً، الخميس، بإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه بناءً على طلبه لظروفه الصحية.

ويعدّ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى أحد أرفع الأوسمة التقديرية في السعودية، يُمنح بأمر ملكي، ويتميز برصيعة فضية وشارة تُلبس على الرقبة، مع نجمة على الصدر الأيسر.


السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، جملة من الأوامر الملكية التي قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وتضمنت الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الممتازة.

كما شملت إعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وعبد المحسن المزيد خلفاً لها بالمرتبة الممتازة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير بالمرتبة الممتازة، والمهندس ثامر الحربي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وقضت الأوامر بإعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً بمرتبة وزير، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور نجم الزيد نائب وزير العدل من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء محمد المهنا، وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، من منصبه، وتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات بالمرتبة الممتازة، وعبد الله بن فارس خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وجاءت الأوامر بإعفاء عبد العزيز العريفي، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، من منصبه، وتعيينه محافظاً لصندوق التنمية الوطني بالمرتبة الممتازة، والدكتور عبد الله المغلوث نائباً لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، من منصبه، وتعيينه محافظاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه، بناءً على طلبه؛ لظروفه الصحية، وتعيين فيحان السهلي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

كما تضمنت تعيين سليمان القناص وعساف أبو ثنين مستشاريْن بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والمهندس فواز السهلي رئيساً للهيئة العامة للنقل بالمرتبة الممتازة، وبدر السويلم نائباً لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بالمرتبة الممتازة، والدكتور سعد الحربي نائباً لوزير التعليم للتعليم العام بالمرتبة الممتازة، وسعد اللحيدان مستشاراً بمكتب رئيس أمن الدولة بالمرتبة الممتازة، وترقية اللواء خالد الذويبي إلى رتبة فريق، وتعيينه نائباً لرئيس الحرس الملكي، واللواء سليمان الميمان إلى رتبة فريق.