المتحدث باسم «صيانة الدستور»: المخابرات والحرس الثوري وراء إقصاء المرشحين

قال إنه استقال احتجاجًا.. وأجبر على البقاء * مصادر مطلعة: أصحاب القرار ضغطوا على روحاني من أجل تغيير نتائج طهران

مجلس الشورى الإيراني يواصل جلساته بعد يومين من إعلان نتائج الانتخابات أمس (أ.ف.ب)
مجلس الشورى الإيراني يواصل جلساته بعد يومين من إعلان نتائج الانتخابات أمس (أ.ف.ب)
TT

المتحدث باسم «صيانة الدستور»: المخابرات والحرس الثوري وراء إقصاء المرشحين

مجلس الشورى الإيراني يواصل جلساته بعد يومين من إعلان نتائج الانتخابات أمس (أ.ف.ب)
مجلس الشورى الإيراني يواصل جلساته بعد يومين من إعلان نتائج الانتخابات أمس (أ.ف.ب)

لم يمض يومان على إعلان النتائج النهائية في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة في طهران حتى وجه المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، نجاة الله إبراهيميان انتقادات حادة على مسار العملية الانتخابية في إيران ورفض أهلية المرشحين.
وكشف إبراهيميان في حوار نشرته صحيفة «اعتماد» الإيرانية أمس، تفاصيل جديدة عن ملابسات حذف عدد كبير من المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور، واعترف بالدور الذي لعبته كل من مخابرات الحرس الثوري ووزارة المخابرات في إقصاء عدد كبير من المرشحين. واعتبر إبراهيميان ما جرى تداوله عن «قائمة بريطانية» واتهام المرشحين بتلقي دعم من بريطانيا في الانتخابات من القضايا «غير الأخلاقية» في إيران. كما أعرب إبراهيميان عن بالغ أسفه من رفض أهلية حفيد الخميني، حسن الخميني وإقصائه من الانتخابات. يشار إلى أن المرشد الأعلى علي خامنئي كان من أول من هاجم بريطانيا واتهمها في التدخل بالانتخابات الإيرانية لصالح تيار خاص في إشارة إلى ائتلاف الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وكان مجلس صيانة الدستور نفى إبراهيميان استقالته من منصبه بعد إعلان نتائج البت بأهلية المرشحين فيما أكد إبراهيميان صحة تلك الاستقالة، مشددا على أن قانون الانتخابات الإيرانية «يعاني من خلل كبير». وأضاف بأنه قدم استقالته لأنه «غير راض من أدائه في إقصاء المرشحين» وفي إشارة إلى خشية النظام في إيران من الاستحقاقات الانتخابية بعد أحداث شهدتها إيران في 2009 عقب ما تردد عن التلاعب بالنتائج لصالح الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، اعترف إبراهيميان أن الانتخابات «تثير حساسيات كبيرة» داخل المجتمع الإيراني. وشدد إبراهيميان على ضرورة توصل الإيرانيين إلى آلية انتخابية جديدة تجنب البلاد من المخاطر وتحافظ على «مصداقية» الانتخابات. وأشار إبراهيميان إلى خلافات عميقة بين الفريق القانوني الذي يشكل نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور مع رئيس المجلس آية الله أحمد جنتي حول مسار العملية الانتخابية. يذكر أن الفريق القانوني يختاره رئيس السلطة القضائية بمشورة من المرشد الأعلى.
وفي تصريحاته التي وصفتها وسائل إعلام إيرانية بـ«غير المسبوقة» في تاريخ الانتخابات الإيرانية، كشف إبراهيميان مسار عملية البت بأهلية المرشحين بتدخل مباشر من «المخابرات» التي عد معاييرها متغيرة من انتخابات إلى أخرى وفق تأثرها «بأهواء» الجهاز الحكومي الذي يحكم البلاد.
على صعيد متصل، رد هاشمي رفسنجاني على تصريحات رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني وقال إن «الحقودين في الداخل يدفعهم البؤس في التشبث إلى البريطانيين و(داعش).. من أجل التلاعب بإحساس الناس وكان لاريجاني قد اتهم البريطانيين وأميركا و(داعش) بدعم حملة من أجل إقصاء المقربين من خامنئي في الانتخابات».
بدوره ذكر موقع «نغام» الإخباري المعارض نقل عن مصادر «موثوقة» في مجلس صيانة الدستور أن دوائر صنع القرار مارست ضغوطا على الحكومة ووزارة الداخلية قبل إعلان نتائج الانتخابات في طهران، وأضاف الموقع أن أجهزة «فاسدة» حاولت تكرار سيناريو انتخابات الرئاسة في 2009 من أجل تغيير نتائج الانتخابات وفق «أهواء» أصحاب القرار.
وبحسب المصادر، فإن الداخلية والحكومة تلقت تهديدات بأبطال الانتخابات في دوائر انتخابية في طهران بهدف إضافة مرشحين مهزومين على رأسهم مستشار خامنئي في الشؤون الثقافية وقائد القائمة «الأصولية» غلام علي حداد عادل.
وبینما تشیر المعطیات الأولى من نتائج الانتخابات في إيران إلى توازن سياسي محتمل في البرلمان بين المعسكرين الأساسيين في النظام السياسي الإيراني ترجح أوساط إيرانية صعود أشكال جديدة من الكتل السياسية واختفاء التقسيمات التقليدية في البلاد التي اشتهرت بالأصولي والإصلاحي.
وكانت القائمة المدعومة من الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني فازت بغالبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية ومجلس خبراء القيادة في إيران خصوصا الأصوات التي أحرزها رفسنجاني على الرغم من خطاب المرشد الأعلى علي خامنئي والعاصفة التي تبعته من مواقف للمسؤولين الإيرانيين والحملات الدعائية من وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري حول «القائمة البريطانية».
ويرجح المراقبون أن تكون رغبة سكان العاصمة في الثأر من تدخل خامنئي في نتائج انتخابات 2009 ودعمه لأحمدي نجاد السبب الرئيسي في تكرار نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بموجبها حسن روحاني في 2013 وكان توجه الإيرانيين هذه المرة بالتصويت ضد المرشحين المقربين منه سببا في صعود ائتلاف روحاني ورفسنجاني. وفي سياق ذلك، كانت عملية البت بأهلية المرشحين وإبعاد المرشحين البارزين من النخب وأساتذة جامعات عاملا كبيرا في إصرار أهل العاصمة على التصویت السلبي ضد مرشحي المرشد من خلال التصويت لمنافسيهم وهو ما يعني أن الاختيار لم يكن إلا رغبة من الإيرانيين بتغيير تشكيلة البرلمان وهو ما أدى في تعزيز سلة قائمة «الأمل» الانتخابية التي جمعت مرشحين من أطياف مختلفة وإلى جانب عدد كبير من المستقلين من المحافظات الأخرى لم تعد التسميات «الإصلاحية والأصولية».
تزامنًا مع ذلك، أظهر تقرير وكالة «مهر» أمس تراجع أسهم الرئيس الإيراني في انتخابات مجلس خبراء القيادة مقارنة بأصوات الانتخابات الرئاسية في 2013 التي حصدها في طهران. وحصد روحاني في انتخابات الجمعة الماضية مليونين و238 ألفا و116 مقابل مليونين و358 ألف صوت حصده في الانتخابات الرئاسية. وبحسب الوكالة فإن رئيس البرلمان الحالي علي لاريجاني خسر كثيرًا من أصواته في قم مما يظهر تراجع شعبية أهم مسؤولين في النظام الإيراني.
هذا وعلى الرغم من الانتقادات الكبيرة التي توجهت إلى مسار العملية الانتخابية في إيران، فإن ذلك لم يمنع الوزارة «الداخلية» من فرض سيطرتها على صناديق الاقتراع لمنع تكرار ما حدث في انتخابات 2009 من تزوير لنتائج الانتخابات، وفي حين يتردد في طهران بأن قائمة «أمل» المحسوبة على الإصلاحيين الذين يقاطع غالبيتهم الاستحقاقات الانتخابية منذ 2009 لا تحمل ضمن أسمائها الشخصيات ذات الثقل العلمي والخبرة السياسية في البرلمان إلا أن «القائمة» تعرضت لهجمات دعائية قبل دخولها البرلمان الذي من المستبعد أن يرى تغييرا جذريا في مساره التشريعي وفق الخبراء الإيرانيين.
وفي سياق آخر، استمر الجدل في وسائل الإعلام المحسوبة على المعسكر المقرب من خامنئي وهاجم موقع «رجا نيوز» المقرب من أحمدي نجاد سكان العاصمة طهران وعد سبب تصويتهم لقائمة روحاني هو «نمط» حياتهم الغربية. وبحسب تحليل الموقع المقرب من تيار الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، لم تكن الدوافع السياسية أو الشعارات الانتخابية العامل الأساسي في هزيمة «الأصوليين» وإنما «غلبة الثقافة ونمط الحياة الغربية شبه الحداثية» واعتبر الموقع أن «حقيقة» طهران والمسار «العلمانية» فيها، وأضاف الموقع أنه من الطبيعي أن تدلي المدينة الأولى في الطلاق والإدمان والجرائم بأصواتها لقائمة «أمل». وشبه الموقع هزيمة غالبية المرشحين الحاليين في البرلمان والتصويت لقائمة ائتلاف «أمل» بهزيمة أحمدي نجاد مقابل مير حسين موسوي في العاصمة طهران. على ضوء ذلك، رفض موقع «رجا نيوز» المثير للجدل أن تكون هزيمة المعسكر المقرب من خامنئي في العاصمة وهزيمة سياسية بل عدها هزيمة اجتماعية وثقافية بحتة.
هذا وهاجمت مواقع إيرانية مقربة من الحرس الثوري توجه سكان العاصمة في التصويت ووصفوا ذلك بـ«خيانة أهل الكوفة للأمام علي بن أبي طالب» ولكن على الرغم من التباين حول توجه الإيرانيين إلى صناديق الرأي يبقى خامنئي الأمر والناهي وفقا لمبدأ ولاية الفقيه المطلقة في إيران.
على صعيد منفصل، أصدر ستة من نواب البرلمان تحذيرا إلى روحاني وطالبوا فيه بمتابعة تصريحات مساعدته في شؤون المرأة والأسرة، شهيندخت مولاوردي حول قرية في بلوشستان فقدت كل رجالها بالإعدامات. وطالب البرلماني نادر قاضي زادة من وزير الداخلية، رحمان فضلي التصدي لنشر الأخبار «الكاذبة» حول القوميات على لسان المسؤولين وتداولها في شبكة «تليغرام».
وكانت تصريحات مساعدة الرئيس الإيراني حول أسر المعدومين في إيران، وخصوصا المتهمين بحمل المخدرات والكشف عن قرية في بلوشستان يعاني أطفالها والأسر من فقدان معيليها في الإعدامات أثار جدلا واسعا في الصحف العالمية، وكانت من بين الأنباء الأكثر تداولا على شبكات التواصل الاجتماعي حول إيران.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».