حذّرت المعارضة السورية من الانهيار الكامل للهدنة التي بدأت يوم السبت في سوريا، بسبب «هجمات القوات النظامية وانتهاكها لاتفاقية وقف إطلاق النار» الذي توصلت إليها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. وأكدت المعارضة أنها تعزز مواقعها استعدادًا لمواجهة أي تطورات محتملة بما فيها السقوط المفاجئ للهدنة واشتعال كل الجبهات دفعة واحدة.
وأعلن أسعد الزعبي، رئيس وفد التفاوض التابع للهيئة العليا للمفاوضات، أن «الهدنة التي بدأت في وقت مبكر يوم السبت، انهارت قبل أن تبدأ». وقال: «نحن لسنا أمام خرق للهدنة، نحن أمام إلغاء كامل للهدنة»، مؤكدًا أن «المعارضة لديها عدة بدائل لحماية الشعب السوري إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من ذلك». وأضاف الزعبي أن «المجتمع الدولي فشل تمامًا في كل الاختبارات، وعليه أن يتخذ إجراءات عملية حقيقية حيال هذا النظام، لكنه لم يسهم في ذلك، ولا تبدو أي مؤشرات لتهيئة بيئة لمحادثات السلام التي قالت الأمم المتحدة إنها تعتزم استئنافها في السابع من مارس (آذار) الحالي».
وصرح مصدر في الهيئة العليا للتفاوض، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «مؤشرات استمرار الهدنة مخيبة، وهذا ما يدفع إلى الاعتقاد بسقوطها بين ساعة وأخرى». وأكد المصدر أن تصريح العميد أسعد الزعبي هو الموقف الذي يمثّل الهيئة. وقال: «إذا كان رعاة اتفاقية وقف إطلاق النار معنيين باستمرارها وبإطلاق العملية السياسية، عليهم أن يفرضوا على الروس ونظام الأسد أن يتوقفا عن قصف المدنيين، واستهداف مناطق سيطرة المعارضة المعتدلة».
وكانت القوات النظامية والطيران الروسي واصلا خرق الهدنة في عدد من المناطق السورية، حيث أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن مدفعية النظام «استهدفت الطريق الواصل بين بلدتي زاكية وخان الشيح، ومزارع القصور في غوطة دمشق الغربية»، مؤكدًا أن النظام «نفّذ هجومًا على منطقة المرج في الغوطة الشرقية، وخاض اشتباكات مع فصائل المعارضة المسلحة محاولاً التقدم».
إلى ذلك، أفاد ناشطون بأن الطيران الروسي «استهدف قرية تير معلة الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حمص الشمالي بأربع غارات، بينما قصف الطيران المروحي النظامي القرية بالبراميل المتفجرة، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين بجروح، كما قصفت القوات النظامية بقذائف الهاون، بلدة الغنطو وقرية المكرمية الخاضعتين لسيطرة فصائل المعارضة في ريف حمص الشمالي».
في هذا الوقت، أكد سليم قباني، عضو «تجمّع ثوار سوريا»، أن قصف النظام والطيران الروسي يهدف إلى عزل مناطق سيطرة المعارضة عن خطوط إمدادها، رغم سريان وقف إطلاق النار. وذكر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القصف المركز مستمر منذ يوم السبت على قرية حربنفسة، لإحكام الطوق عليها، كونها المنفذ الوحيد لريف حمص الشمالي إلى حماة وحلب وإدلب».
وإذ لفت قباني إلى أن المعارضة «لم تنفذ أي عملية هجومية بل تعمل على صدّ هجمات النظام والميليشيات المؤيدة له»، أكد أن فصائل المعارضة وفي مقدمتها الجيش السوري الحر، هي في حالة الدفاع عن النفس، وتقوم بتنظيم صفوفها وتعزيز مواقعها على الجبهات سواء في ريف حمص حلب وحماة، كما في ريف دمشق والجنوب. وقال: «المعارضة المعتدلة تريد للهدنة أن تستمرّ رغم يقينها بأن النظام والروس والميليشيات الأخرى لن يلتزموا بها، لكنها أيضًا مستعدة لأي تطور محتمل، بما فيها سقوط الهدنة والمواجهة على كل الجبهات في وقت واحد».
وكان الطيران الحربي الروسي استهدف مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوري الحرّ في إدلب، إذ قصف ليل الأحد مدينة جسر الشغور وقرية ترملا الخاضعتين في ريف إدلب. وقال «مكتب أخبار سوريا» المعارض: «إن الطيران الروسي استهدف مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي بغارتين، أسفرتا عن مقتل أم وجنينها وإصابة أكثر من 12 مدنيًا بجروح متفاوتة، تم نقلهم إلى النقطة الطبية في المدينة لتلقي العلاج، كما أسفر القصف عن دمار كبير بالأبنية السكنية وغيرها الممتلكات»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الطيران النظامي «استهدف قرية ترملا في ريف إدلب الجنوبي برشقات من الأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى سقوط ستة جرحى بينهم نساء، تم نقلهم إلى النقطة الطبية في القرية، كما أحدث دمارا بالأبنية السكنية أيضًا».
إلى ذلك، وثّقت مؤسسة «نبأ» الإعلامية المعارضة والمختصة بتغطية المنطقة الجنوبية، عدة خروقات لهدنة وقف إطلاق النار في سوريا. وقالت: «قتل مدنيان خلال اليومين الماضيين بسبب إطلاق القوات النظامية النار من رشاشاتها وقناصاتها نحو حي المخيم الخاضع لسيطرة المعارضة بمدينة درعا، وبلدة اليادودة بريفها الغربي، من دون تسجيل رد من قبل المعارضة المسلحة عليها».
وبيّنت التوثيقات التي نشرتها المؤسسة على موقعها الإلكتروني وفي صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، «أن القوات النظامية قصفت بالمدفعية الثقيلة والرشاشات المتوسطة والثقيلة مدينة بصرى الشام وبلدة المليحة بريف درعا الشرقي، ومدينة إنخل وبلدة اليادودة شمال وغرب المحافظة، من دون أن يؤدي ذلك إلى سقوط قتلى أو جرحى».
المعارضة تحذر من الانهيار الكامل للهدنة.. ومستعدة للبدائل
https://aawsat.com/home/article/581226/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%84%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%84
المعارضة تحذر من الانهيار الكامل للهدنة.. ومستعدة للبدائل
الطيران الروسي يواصل قصف مناطق الجيش الحر
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
المعارضة تحذر من الانهيار الكامل للهدنة.. ومستعدة للبدائل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


